العربي نيوز:
اتهم مسؤول حكومي رفيع في الشرعية الممثلة بمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، طارق عفاش قائد ما يسمى "قوات المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات في الساحل الغربي، بارتكاب جريمة كبرى بحق الوطن عموما ومحافظة الحديدة خصوصا. تمثلت في الانسحاب المفاجئ وغير المنسق من مساحة 120 كم مربع لصالح جماعة الحوثي الانقلابية.
جاء هذا على لسان محافظ الحديدة، المُعين من الشرعية، الحسن طاهر، في حوار اجراه معه "بودكاست اليمن"، قال فيه إن الانسحاب العسكري الذي نفذته القوات المشتركة في جبهات الساحل الغربي سابقاً "جريمة مكتملة الأركان"، ونفى وجود أي صلة بين تلك الخطوة والبنود الرسمية لاتفاقية ستوكهولم الموقعة بين الحكومة اليمنية وميليشيا الحوثي في ديسمبر 2018، بشأن ايقاف اطلاق النار في الحديدة واعادة الانتشار.
وقال الحسن طاهر: إن القوات انسحبت لمسافة تصل إلى 120 كيلومتراً دون أي إشعار أو تنسيق مسبق، في حين أن الاتفاقية الدولية كانت تقضي بانسحاب متبادل ومحدود لمسافة خمسة كيلومترات فقط بين طرفي النزاع، مع تشكيل لجان أمنية مشتركة للإشراف على مناطق التماس في مدينة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى. وأردف: "ما حدث كان انسحاباً جائراً وغادراً افتقر للتنظيم والترتيب، تسبب بخسائر كبيرة.
مضيفا: إن "القوات المشتركة كانت قد سيطرت على العديد من مديريات الحديدة بينها أجزاء من مديريات مدينة الحديدة". و"جاء هذا الانسحاب المفاجئ وغير المنسق وبهذه الطريقة ما تسبب في خسارة دماء وخيرة من رجال القوات المشتركة، وأظهر هوان المقاتل اليمني لدى بعض الجهات". في اشارة لمقتل واصابة المئات من المقاومة التهامية، لمجرد اصدار التحالف بقيادة السعودية والامارات قرار الانسحاب دون علم الحكومة.
وأكد محافظ الحديدة، الحسن طاهر، أنه "نقل هذا الموقف بوضوح إلى قيادة الشرعية اليمنية، وشدد على أن هذا الملف لن يمر دون محاسبة قانونية وعسكرية". وتابع مبينا حجم كارثية خطوة الانسحاب ولماذا وصفها بالجريمة مكتملة الاركان، قائلا: "إن الأرض يمكن استعادتها وتعود، لكن الرجال الذين سقطوا لا يعودون". وهو ما تأكد عمليا منذ الانسحاب وتبرير طارق عفاش عدم احرازه اي انجاز عسكري بـ "التزامات ستوكهولم".
شاهد .. محافظ الحديدة يتهم طارق عفاش بجريمة (فيديو)
تسيطر قوات ما يسمى "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات بقيادة طارق عفاش، على الخوخة واجزاء من مديريات بمحافظة الحديدة، ومديريات المخا وذو باب وموزع والوازعية في محافظة تعز، وتستحوذ على ايرادات ميناء ومطار المخا، في وقت تعاني تعز تأخر صرف رواتب موظفيها.
وتتهم قيادات أمنية وعسكرية طارق عفاش وشقيقه عمار عفاش بـ "السعي إلى زعزعة امن تعز"، عبر "خلايا اغتيالات وعصابات مسلحة لنشر الفوضى وشن حملات اعلامية لتأجيج السخط الشعبي في تعز"، وذلك "ضمن مساعي الامارات إلى اجتياح ريف ومدينة تعز، لاحكام سيطرتها على ساحل تعز ومدينة وميناء المخا".
تفاصيل: احباط اكبر مخططات عمار عفاش!
ميدانيا تفاقمت معاناة ملايين المواطنين بمديريات الساحل الغربي الخاضعة لسيطرة مليشيات الامارات، جراء اعتداءات الاخيرة ونهبها الاراضي العامة والخاصة، وفرض جباية الاتاوات ونهب الإيرادات العامة، واعتقال المعارضين وهيمنتها على السلطات المحلية لخدمة مصالح طارق عفاش والشركات التجارية لحاشيته بقطاع الخدمات.
تفاصيل: انكشاف جهاز اماراتي سري باليمن
ويُعد طارق عفاش، متمردا على الدولة والشرعية اليمنية، منذ تمرده في (ابريل 2012) على قرار الرئيس عبدربه منصور هادي بإقالته من قيادة "الوية الحرس الخاص" التابعة لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش، مرورا بمشاركته في انقلاب سبتمبر 2014م وتحالفه وعمه مع الحوثيين، وحتى بعد التحاقه بالتحالف بعد فراره من صنعاء.
شارك طارق عفاش وشقيقه عمار مع عمهما علي عفاش ونجله احمد، في انقلاب 21 سبتمبر 2014م بتسليم جماعة الحوثي معسكرات ومخازن اسلحة الجيش ومؤسسات الدولة (قبل اعلان شراكتهما بسلطات الانقلاب، في اغسطس 2016م)، وجاهر طوال عامين بمشاركة كتائب قناصته في الهجوم على الحديدة وتعز وعدن وباقي المحافظات.
شاهد .. طارق يعلن عن دفعة قناصة جديدة الى تعز
شاهد .. جنوبيون ينشرون فيديو فاضح لطارق عفاش
تبنت الامارات تمويل تجميع طارق عفاش ضباط ومنتسبي الجيش العائلي (الحرس الجمهوري) الى معسكر "بير احمد" في عدن ثم نقلهم الى الساحل الغربي، بعدما استطاعت المقاومة التهامية والعمالقة الجنوبية بدعم من طيران التحالف، تحرير ذوباب والمخا والخوخة، ليتم تنصيبه حاكما عسكريا للساحل ووكيلا لأجندة أطماعها في اليمن.
استطاع طارق عفاش خلال اقل من عام، استغلال تضحيات المقاومة التهامية و"العمالقة الجنوبية" بآلاف الشهداء والجرحى، وبسط سيطرته على مديريات الساحل الغربي المحررة، بعد تفكيكه هذه الالوية وضمها لقواته، بترغيب الاموال وعطايا السيارات وترهيب الاعتقال والاغتيالات، التي طالت العشرات من القيادات العسكرية التهامية والجنوبية.
ومع انه رفع شعار "تجاوز خلافات الماضي وتوحيد الصف الجمهوري والمعركة ضد الحوثيين". إلا أن الوقائع اثبتت نقيض شعاره، فأكدت تحركات طارق عفاش وتوجهاته، سعيه إلى اعلان جمهوريته في الساحل الغربي لليمن، عبر انكبابه على استكمال السيطرة وبسط نفوذه على مديريات الساحل الغربي (التهامي) المحررة في محافظتي الحديدة وتعز.
استغل طارق عفاش، مخاوف التحالف بقيادة السعودية والامارات، وانتكاساته في الحرب على الحوثيين، للتشكيك في القوى الوطنية المنخرطة بمواجهة الانقلاب منذ 2014م، وظل حتى بعد التحاقه بالتحالف بداية 2018م، يناصب هذه القوى العداء، اعلاميا وسياسيا وعسكريا، ويجاهر بتمرده على الشرعية ممثلة بالرئيس هادي والحكومة اليمنية.
ومطلع ابريل 2022م توج التحالف، تمرد طارق عفاش على الشرعية، عبر الضغط على الرئيس هادي ونائبه الفريق علي محسن، للتنحي وتفويض الصلاحيات ونقل السلطة لمجلس قيادة رئاسي، يرأسه احد رموز النظام السابق ويضم طارق عفاش وقيادات مليشيات السعودية والامارات في جنوب اليمن (الانتقالي الجنوبي) و(عبدالرحمن المحرمي).
يشار إلى أن طارق عفاش يسعى إلى إعادة النظام العائلي لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش واستعادة حكم اليمن بالمناصفة مع "الانتقالي الجنوبي"، عبر ارتهانه الكامل لاجندة اطماع التحالف في اليمن والمنطقة، بما في ذلك عرض خدماته للكيان الاسرائيلي، وامريكا وبريطانيا، في تأمين مصالحهم وأطماعهم بمياه اليمن الاقليمية في باب المندب والبحر الاحمر.
