العربي نيوز:
بدأت تحركات رسمية دبلوماسية وعسكرية، لاحتواء توجهات جماعة الحوثي الانقلابية للتصعيد على مختلف الجبهات، وفي مقدمها ضد السعودية والقوات التابعة لمكونات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، على خلفية ما سمته "استمرار العدوان والحصار والاحتلال" و"المماطلة في الايفاء باستحقاقات اتفاق خارطة السلام".
جاء هذا عبر وصول وفد عسكري كبير إلى العاصمة صنعاء، وعقده لقاءات مكثفة مع مسؤولي جماعة الحوثي، خلال الاربع وعشرين ساعة الماضية، بالتوازي مع اعلان الجماعة "التعبئة العامة" و"النفير العام" وتهديداتها باستئناف الحرب في مختلف الجبهات والهجمات على المنشآت الاقتصادية السعودية، ومطاراتها وبنوكها.
وفقا لوكالة "سبأ" التابعة لسلطات الحوثيين في صنعاء، فإن نائب وزير خارجية حكومة جماعة الحوثي والمؤتمر الشعبي غير المعترف بها دوليا، عبدالواحد ابو راس، التقى الثلاثاء (23 يونيو)، المستشار العسكري للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن انتوني هايورد، لمناقشة التطورات على الساحة الوطنية والإقليمية والدولية".
ونقلت الوكالة أن القيادي المؤتمري ابو راس "جدد التأكيد على التزام صنعاء بتحقيق السلام وتنفيذ اتفاقيات ستوكهولم بما في ذلك اتفاق الحديدة وتقديم كافة التسهيلات اللازمة لاستكمال انتقال مهام بعثة "أونمها" إلى مكتب المبعوث الخاص". لكنه في الوقت نفسه ابلغ المسؤول الاممي "أن حالة اللا سلم واللا حرب لن تستمر إلى ما لا نهاية".
مضيفة: "وشدد ابو راس على أن الوقت حان لتحقيق السلام في اليمن وحالة اللا سلم واللا حرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن على السعودية الجلوس إلى طاولة التفاوض لتنفيذ خارطة الطريق التي تم التوصل إليها، فضلاً عن إنهاء التصعيد في الملف الإنساني، ولا سيما استمرار إغلاق مطار صنعاء والقيود المفروضة على الواردات".
وتابع محذرا من "الانزلاق إلى ما لا يحمد عقباه". وأردف: "القراءة الخاطئة للتطورات في المنطقة هي التي دفعت إلى توقيف عجلة السلام وقد تقود إلى تفجير الوضع من جديد". وعقب: "الأحداث أثبتت أن أي تصعيد في المنطقة يلقي بظلاله السلبية على العالم برمته، والمنطقة ليست بحاجة إلى مزيد من التصعيد والحروب". حسب "سبأ" بصنعاء.
كما التقى المستشار العسكري للمبعوث الاممي ومدير مكتبه الاثنين (22 يونيو) مع الجانب العسكري الحوثي في لجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة، وابلغهما الاخير أن "خطة عمل الآلية الجديدة أتت متأخرة، مؤكدا أن طرف مرتزقة العدوان قاطعوا أعمال اللجنة منذ سنوات ومستمرين في التصعيد الميداني والسعي لتفجير الأوضاع وتوسيع الخروقات".
منتقدا ما سماه "تعامل الامم المتحدة مع صنعاء ببرود تام وعدم جدية، وتنصلها عن التزاماتها باتفاق السويد والذي ينص على رفع الحصار عن الموانئ ودخول السفن بحرّية تامة، وإعادة تأهيل الموانئ ونقل فريق "أونفيم" من جيبوتي إلى الحديدة، وتأهيل مختلف الجوانب الخدمية في الحديدة وفقا لمخرجات اتفاق الحديدة". وفق وكالة "سبأ" في صنعاء.
وقال للمستشار العسكري الاممي أن "الوجود الصهيوني في "صومالي لاند" يمثل تهديدا ًوعملا عسكريا مباشراً ضد اليمن والمنطقة بشكل كامل". محذرا من أن "هذا التواجد سيمثل شرارة لتفجير المنطقة وسيكون له مردود سلبي على الأمن الملاحي في البحرين الأحمر والعربي، والمنطقة بشكل عام". ما اعتبر امتدادا لخطاب التصعيد الحوثي المحتدم.
تتابعت هذه اللقاءات مع توجيه جماعة الحوثي، انذارا مباشرا وعلنيا للسعودية، عدته "الاخير"، باستئناف هجمات الجماعة بالصواريخ الباليستية والفرط صوتية والطائرات المسيرة المفخخة، على المنشآت الحيوية الاقتصادية في المملكة وفي مقدمها منشآت "أرامكو" النفطية، بدعى ما سمته "استمرار العدوان والاحتلال والحصار" و"المماطلة في الايفاء باستحقاقات اتفاق السلام" بين الجانبين.
تفاصيبل: انذار حوثي جريء للسعودية !
وليل الاثنين (22 يونيو)، صدر اعلان مفاجئ عن سلطات جماعة الحوثي الانقلابي ضمن تحركاتها المتسارعة باتجاه تصعيد كبير على مختلف الجبهات خلال الايام المقبلة، ضد السعودية ومكونات مجلس القيادة الرئاسي، تضمن استدعاء مصلحة الدفاع المدني التابعة لوزارة الداخلية في حكومة جماعة الحوثي والمؤتمر الشعبي غير المعترف بها، المتطوعين في مختلف مجالات الانقاذ.
تفاصيل: الحوثيون يستدعون كل هؤلاء !
جاء هذا بعد ساعات على اعلان جماعة الحوثي الانقلابية رسميا ليل الاثنين (22 يونيو) "التعبئة العامة والنفير العام" استجابة لتوجيهات زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي الى ما سماه "العمل الرسمي والشعبي على إنهاء العدوان والاحتلال والحصار" لليمن، في اشارة الى التحالف بقيادة السعودية، والقوات التابعة لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.
تفاصيل: جماعة الحوثي تعلن التعبئة العامة!
والاحد (21 يونيو)، أعلن مجلس النواب الموالي لجماعة الحوثي والمؤتمر الشعبي بصنعاء، "مباركة وتأييد دعوة القائد"، ووصفها بأنها "ترسم خارطة طريق لانتزاع السيادة وكسر الحصار"خلال ما سماه "هذه المرحلة الحساسة من تاريخ المنطقة". وطالب بـ "رفع مستوى الجهوزية والاستعداد لمواجهة كافة الاحتمالات"، وفق ما ورد في بيان للمجلس نقلته وكالة "سبأ" في صنعاء.
سبق هذا التحرك التصعيدي لجماعة الحوثي اعلان المبعوث الاممي إلى اليمن، هانس غروندبيرغ، الثلاثاء (16 يونيو) عن مستجدات اقتصادية وخدمية وانسانية وعسكرية ايضا، على طريق بدء تنفيذ اتفاق "خارطة السلام" التي افضت اليها المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بين التحالف بقيادة السعودية والشرعية وجماعة الحوثي بوساطة عُمانية وتبنتها الامم المتحدة نهاية العام 2023م.
تفاصيل: المبعوث يكشف 4 نقاط انفراج
وجاءت هذه المستجدات في مسار الازمة اليمنية ومساعي ايجاد تسوية سياسية، ضمن مساع حثيثة وتحركات مكثفة بدأتها السعودية لاحتواء الحوثيين على خلفية تهديداتها بتصعيد خطير في حال استئناف الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران والعدوان الاسرائيلي على لبنان والضفة الغربية وقطاع غزة في فلسطين، بما في ذلك اغلاق مضيق باب المندب.
تفاصيل: السعودية تبدأ احتواء الحوثيين!
وفي وقت سابق كشفت مصادر دبلوماسية عربية وخليجية، السبت (22 نوفمبر 2025م)، عن أن قيادة المملكة العربية السعودية "بدأت النظر بجدية" في ستة مطالب رئيسة اطلقتها جماعة الحوثي الانقلابية في اليمن، إلى المملكة، وقرنت التأخر في تلبيتها، بتهديدات استئناف هجماتها على المنشآت النفطية والاقتصادية السعودية.
تفاصيل: السعودية تنظر بستة شروط حوثية
التزمت السعودية باتفاق الهدنة المبرم بين التحالف ومجلس القيادة الرئاسي وجماعة الحوثي، والمعلن مطلع ابريل 2022م، رغم الضغوط الامريكية على السعودية للمشاركة في الحملة العسكرية التي نفذها الرئيس جو باييدن ثم حملة الرئيس دونالد ترامب، ضد جماعة الحوثي على خلفية استهدافها الكيان الاسرائيلي "اسنادا لغزة".
وعقدت السعودية منذ سبتمبر 2022م مفاوضات غير مباشرة ثم مباشرة مع جماعة الحوثي بوساطة عُمانية ورعاية المبعوث الاممي، أفضت إلى اتفاق سمي "خارطة الطريق للسلام الشامل في اليمن"، يتالف من ثلاث مراحل تشمل دفع رواتب الموظفين وفتح المطارات والموانئ والطرقات واطلاق الاسرى، وترتيبات عسكرية وسياسية.
تفاصيل: رسميا.. السعودية تنشر خطة السلام في اليمن (وثيقة)
يشار إلى أن الرياض دفعت بالوساطة العُمانية، نهاية 2021م، عقب تمادي جماعة الحوثي في استهداف المنشآت النفطية والاقتصادية في كل من السعودية والامارات، بالطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ الباليستية، تحت عنوان "حق الرد على غارات طيران التحالف وحصار ميناء الحديدة ومطار صنعاء". حسب زعمها.
