العربي نيوز:
سربت فرنسا معلومات خطيرة عن احتدام الصراع بين المملكة العربية السعودية والامارات، رغم تداعيات الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران وانعكاساتها على كلتاهما، وحتى بعد طرد السعودية في يناير الماضي الامارات وانهاء تواجدها في اليمن، على خلفية دعمها الانقلاب الاخير لذراعها "المجلس الانتقالي الجنوبي".
جاء هذا في تقرير نشرته دورية "إنتلجيتس" الفرنسية الاستخباراتية، كشف عن احتدام المنافسة الإقليمية والدولية للسيطرة على جزيرة ميون اليمنية الواقعة بمضيق باب المندب بعد تحولها إلى واحدة من أكثر النقاط الاستراتيجية حساسية في البحر الأحمر، مع اغلاق مضيق هرمز جراء الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران.
وقالت الدورية الاستخباراتية الفرنسية: إن "موقع جزيرة ميون في قلب مضيق باب المندب الرابط بين خليج عدن والبحر الأحمر يجعلها نقطة تحكم رئيسية في أحد أهم شرايين التجارة الدولية". وأردفت: "هذا الموقع يمنح الجزيرة أهمية استثنائية، حيث يمكن أن تتحول إلى عنق زجاجة لحركة السفن في حال تصاعد التوترات".
وتابعت: "أصبحت جزيرة ميون محور تنافس متزايد بين أطراف إقليمية ودولية، نظراً لموقعها الذي يمنح من يسيطر عليها قدرة مباشرة على التأثير في حركة الملاحة العالمية عبر أحد أهم الممرات البحرية". وذكرت أن "السعودية والامارات تتصدران القوى الاقليمية المتنافسة على جزيرة ميون، بجانب أطراف أخرى محلية".
وفقا للدورية الفرنسية الاستخباراتية فإن "هذا التنافس في إطار سعي كل طرف لتعزيز نفوذه في البحر الأحمر وتأمين مصالحه الاستراتيجية"، و"يأتي في سياق أوسع من إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، حيث لم تعد السيطرة على البر فقط، بل أيضاً على الممرات البحرية الحيوية، عاملاً حاسماً في تحديد النفوذ الإقليمي".
وكشفت عن أن "ميزان القوى حول الجزيرة شهد تغيرات متكررة، مع تعدد الجهات التي تسعى إلى تثبيت وجودها العسكري أو اللوجستي فيها، سواء عبر إنشاء قواعد أو تعزيز التواجد الأمني". وقالت: إن "السيطرة على ميون لا تقتصر على البعد العسكري، بل تمتد إلى التأثير على أمن الطاقة والتجارة العالمية". حسب التقرير.
مضيفة: "إن جزيرة ميون تحولت إلى نقطة تنافس مباشرة بين السعودية والإمارات بسبب موقعها الحاسم في مضيق باب المندب، وبرزت الإمارات كطرف نشط ميدانياً عبر تعزيز حضورها على الجزيرة وتطوير بنية تحتية ذات طابع عسكري لوجستي، بما يمنحها قدرة على مراقبة وتأمين الملاحة عبر مضيق المندب والبحر الاحمر".
وتابعت: إن "السعودية تنظر إلى التمدد الإماراتي بوصفه مؤثراً على توازن النفوذ في البحر الأحمر، وتسعى إلى تعزيز دورها وتأمين مصالحها البحرية ضمن استراتيجية أوسع لحماية طرق التجارة والطاقة". موضحة أن "التنافس بين الطرفين لا يظهر كصدام مباشر، بل كسباق نفوذ هادئ يتمثل في تثبيت الحضور، وبناء مواقع".
لكن دورية "إنتلجيتس" الفرنسية الاستخباراتية، توقعت احتدام التنافس بين السعودية والامارات الى صراع جيوسياسي، وقالت: "الأهمية الاستراتيجية للجزيرة تتضاعف في ظل التصعيد الإقليمي، حيث تصبح الممرات البحرية أكثر عرضة للمخاطر، ما يدفع القوى المتنافسة إلى تعزيز حضورها في النقاط الحساسة مثل باب المندب".
مختتمة تقريرها الاستخباراتي بتأكيدها أن "جزيرة ميون باتت تمثل واحدة من أهم نقاط الصراع الجيوسياسي في البحر الأحمر، مع استمرار التنافس بين القوى المختلفة للسيطرة عليها، في ظل دورها المحوري في تأمين أو تهديد حركة الملاحة العالمية" في ظل اعتماد جزء كبير من صادرات النفط والبضائع على هذا الممر البحري.
ويعزز التقرير ما سربته صحيفة "الشرق الاوسط" السعودية في الاول من ابريل 2026م، عن "محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة في مدرج الجزيرة.تشير إلى احتمال أنها كانت تقل عناصر بهدف تنفيذ عملية إنزال. غير أن القوات الحكومية تصدت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب". وفق تقرير للصحيفة.
تتابع هذه التطورات بعد استجابة السعودية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العسكري لانهاء التصعيد المسلح من الامارات وذراعها "الانتقالي" في شرق اليمن وحماية المدنيين في المحافظات الشرقية والجنوبية، ودعم الطيران السعودي دحر مليشيات "الانتقالي" منها، وفرار رئيسها عيدروس الزُبيدي نهاية يناير 2026م.
جاءت هذه التطورات الميدانية بعد اتخاذ مجلس الدفاع الوطني والرئيس العليمي، قرارات طلب تدخل السعودية عسكريا واعلان حالة الطوارئ 90 يوما، واستدعاء جميع القوات لمعسكراتها، والحظر الجوي والبحري بمطارات وموانئ البلاد 72 ساعة، والغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات، ومغادرة قواتها اليمن خلال 24 ساعة.
توج التدخل السعودي بدحر مليشيات "الانتقالي" من محافظات جنوب اليمن، واحلال قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية والتابعة مباشرة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الاعلى للقوات المسلحة والامن، بجانب قوات "العمالقة"، وبدء دمج مليشيات "الانتقالي" في قوات الطوارئ اليمنية، تحت اشراف اللجنة العسكرية برئاسة السعودية.
وليل الخميس (15 يناير)، دشن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي مرحلة الحسم، بإصدار قرارات رئاسية وصفت بالحاسمة والحازمة، بتغييرات في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لتجاوز عثراتهما خلال السنوات الماضية، جراء اصرار "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، على منازعة الشرعية اليمنية في سلطاتها الدستورية.
تفاصيل: قرارات رئاسية جديدة وحاسمة
جاءت القرارات الرئاسية بالتغييرات الجذرية بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مساء السبت (10 يناير) استكمال "استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن بنجاح" عقب انهاء انقلاب مليشيات "الانتقالي الجنوبي" و"تشكيل لجنة عسكرية عليا لجميع القوات بإشراف وقيادة السعودية".
تفاصيل: العليمي يعلن "قرارات صعبة"
وتزامن استكمال استلام المعسكرات وتأمين المحافظات، مع صدور توجيهات رئاسية سارة لملايين المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، اصدرها الرئيس العليمي السبت (10 يناير) لمحافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، بشأن اولويات المرحلة ومهماته الرئيسة خلال الايام المقبلة، بينها "جعل عدن انموذجا لسيادة القانون والنظام والخدمات العامة".
تفاصيل: توجيهات رئاسية سارة لعدن
كما ترافقت هذه التوجيهات، مع اعلان هيئة رئاسة "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات وهيئته التنفيذية وامانته العامة وباقي هيئاته، في ختام اجتماع عقدته بالعاصمة السعودية الرياض الجمعة (9 يناير)، قرار "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج".
لكن ورغم فرار عيدروس الزُبيدي إلى ارض الصومال بحرا ومنها للامارات جوا، فإن ضبابية موقف السعودية شجعت قيادات في "المجلس الانتقالي" على رفض اعلان حله، واستعادة مقراته المنهوبة من مليشياته، واستشناف اجتماعاتها وزعم أن "الانتقالي الممثل المفوض للجنوب وشعب الجنوب"، وأنه "لن يتخلى عن استعادة دولة الجنوب".
يشار إلى أن السعودية تبنت موقفا مثيرا للجدل من قيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" السياسية والعسكرية، عبر استضافتها ضمن ما سمته تحضيرات "مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل"، ولم تعمد حتى الان الى حل مليشيات "الانتقالي الجنوبي" ومصادرة الاسلحة الثقيلة والمتوسطة والمعدات العسكرية الممولة من الامارات، التي بحوزتها.
