الاربعاء 2026/04/22 الساعة 06:47 ص

صفعة كبرى للزُبيدي وبريك!

العربي نيوز:

تلقى رئيس "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، عيدروس الزُبيدي ونائبه الشيخ السلفي هاني بن بريك، الفارين من وجه العدالة في الامارات، ردا وصف بـ "المباغت والمفحم" و"صفعة قوية" على تصريحاتهما المرافقة لعقد قيادات في المجلس اجتماعا مع اتباعه مدينة "بافلو" بولاية نيويورك الأمريكية.

جاء هذا على لسان الدبلوماسي والكاتب السياسي البارز، هاني علي سالم البيض، في تدوينة نشرها على حسابه بمنصة إكس (توتير سابقا)، أكد فيها أن أن "الانتقالي الجنوبي" انتهى وتدمر ومعه "المشروع الجنوبي"، بفعل "المحسوبية والشللية" و"تبني شطحات سياسية وعسكرية دفع الجنوب ثمنها".

وقال البيض مخاطبا الزُبيدي وهاني بن بريك: "أُتيحت لكم فرص واسعة، ودعم معتبر، كان كفيلًا ببناء نموذج جامع وناجح للجنوبيين، غير أن التفرد بالقرار والمحسوبيات والشللية السياسية وإقصاء الشركاء أضعف المشروع أفقده توازنه ودمر المشروع الوطني الجنوبي العادل وهذا مؤسف جدا".

مضيفا في رده على قيادات "الانتقالي" بمن فيها شقيقه عمرو: "وزاد من ذلك قصوركم في قراءة التحولات الإقليمية والتعاطي معها بمرونة ومسؤولية، وذهبتم الى شطحات سياسية وعسكرية على حدود دول أشقاءكم دفع ابناء الجنوب ثمنها! ما انعكس سلبًا على التأثير والحضور الاقليمي والدولي".

وعلق هاني البيض على حديث هاني بن بريك، عن أن الانتقالي مكون لقيادة مرحلة وليس حزبا سياسيا، بقوله: "الطرح هنا يخلط بين مفهوم المكوّن المرحلي ومتطلبات العمل المؤسسي المستدام والأداء الهش والمرتبك". وأردف: "الامر هنا يتجاوز مسألة التسمية، ويقع في إشكالية تتعلق بطبيعة الممارسة".

مضيفا في بيان تناقضات "الانتقالي" وقياداته: إن "أي كيان يمارس دورا سياسيا وتمثيليا واسعا للشعب فإنه بحكم الواقع يدخل في إطار الفعل المؤسسي المسؤول!"، وأردف قائلا: إن ذلك الدور "يفرض عليكم وضوحًا في البنية وآليات للمساءلة والشراكة، لا الاكتفاء بوصفه مكون مرحلي!". وفق تدوينته.

واختتم الدبلوماسي هاني علي سالم البيض، بتأكيده أن "القضية اليوم ليست في التعريف، بل في القدرة على تصحيح المسار وبناء رؤية جامعة تستوعب الجميع، وتؤسس لمرحلة اخرى مختلفة أكثر واقعية، تُدار بعقلانية وواقعية ورجال دولة لا بالاجتهادات المؤقتة وتبرير اخطاء الماضي واستنزاف الفرص..".

جاء الرد بعدما نفى هاني بن بريك في تصريح، صفة الحزب عن "الانتقالي"، وقال: "يغيب عن الكثير ما كنت أحرص على تكراره والتأكيد عليه، وهو أن الانتقالي ليس حزبًا، وليس له بطاقات عضوية، ولا يمين ولاء حزبي. الانتقالي مكوّن لقيادة مرحلة لكل أبناء الجنوب، بكل مشاربهم وتوجهاتهم". بخلاف الواقع.

مضيفا: "لقد طُلب منا، في بداية تأسيس الانتقالي، من أعلى المسؤولين في الحكومة، بأن يأخذ الانتقالي صفة الحزب ويندرج في قانون الأحزاب، فرفضنا ذلك، وأكدنا أن الانتقالي ليس حزبًا ولن يكون حزبًا، وسينتهي دور الانتقالي بإعلان الاستقلال وقيام دولة الجنوب الفيدرالية الجديدة". حسب زعمه في تدوينته.

وادعى هاني بن بريك الفار في الامارات بعدما ثبت قضائيا إدارته خلايا اغتيالات في عدن: أن "العاملين في هيئات الانتقالي ودوائره موظفون يديرون الأعمال". وأردف: "أتعجب ممن يقول: ‘فلان عضو في الانتقالي؟!‘ ويكون العجب أكبر عندما يكون هذا القول صادرًا من المحسوبين على الانتقالي". حد تعبيره.

شمل رد هاني البيض، حديث عيدروس الزُبيدي الذي شارك في اجتماع لما يسمى "الجالية الجنوبية" في ولاية نيويورك الأمريكية، بمداخلة صوتية، قال فيها: "وقال: "ماضون في مسيرتنا نحو تحقيق تطلعات شعبنا في استقلال واستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة على حدود ما قبل 21 مايو 1990م".

مضيفا: "نجدد العهد الذي قطعناه على أنفسنا أمام شعبنا، ولن نتراجع عنه أبداً مهما كانت التحديات، ماضون بكل ثبات في الطريق الذي رسمناه منذ 30 عاماً لتحقيق تطلعات شعب الجنوب". وأردف: "نحتاج لمزيد من الصبر والإرادة والإيمان للوصول إلى هدفنا المنشود". وفقا لما بثته قناة "عدن" الانفصالية.

تتابع هذه التطورات، بعد فرار الزُبيدي نهاية يناير 2026م إثر استجابة السعودية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العسكري لانهاء التصعيد المسلح من الامارات وذراعها "الانتقالي" في شرق اليمن وحماية المدنيين في المحافظات الشرقية والجنوبية، ودعم الطيران السعودي دحر مليشيات "الانتقالي" منها.

وجاءت هذه التطورات الميدانية بعد اتخاذ مجلس الدفاع الوطني والرئيس العليمي، قرارات طلب تدخل السعودية عسكريا واعلان حالة الطوارئ 90 يوما، واستدعاء جميع القوات لمعسكراتها، والحظر الجوي والبحري بمطارات وموانئ البلاد 72 ساعة، والغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات، ومغادرة قواتها اليمن خلال 24 ساعة.

توج التدخل السعودي بدحر مليشيات "الانتقالي" من محافظات جنوب اليمن، واحلال قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية والتابعة مباشرة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الاعلى للقوات المسلحة والامن، بجانب قوات "العمالقة"، وبدء دمج مليشيات "الانتقالي" في قوات الطوارئ اليمنية، تحت اشراف اللجنة العسكرية برئاسة السعودية.

وليل الخميس (15 يناير)، دشن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي مرحلة الحسم، بإصدار قرارات رئاسية وصفت بالحاسمة والحازمة، بتغييرات في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لتجاوز عثراتهما خلال السنوات الماضية، جراء اصرار "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، على منازعة الشرعية اليمنية في سلطاتها الدستورية.

تفاصيل: قرارات رئاسية جديدة وحاسمة

جاءت القرارات الرئاسية بالتغييرات الجذرية بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مساء السبت (10 يناير) استكمال "استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن بنجاح" عقب انهاء انقلاب مليشيات "الانتقالي الجنوبي" و"تشكيل لجنة عسكرية عليا لجميع القوات بإشراف وقيادة السعودية".

تفاصيل: العليمي يعلن "قرارات صعبة"

وتزامن استكمال استلام المعسكرات وتأمين المحافظات، مع صدور توجيهات رئاسية سارة لملايين المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، اصدرها الرئيس العليمي السبت (10 يناير) لمحافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، بشأن اولويات المرحلة ومهماته الرئيسة خلال الايام المقبلة، بينها "جعل عدن انموذجا لسيادة القانون والنظام والخدمات العامة".

تفاصيل: توجيهات رئاسية سارة لعدن 

كما ترافقت هذه التوجيهات، مع اعلان هيئة رئاسة "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات وهيئته التنفيذية وامانته العامة وباقي هيئاته، في ختام اجتماع عقدته بالعاصمة السعودية الرياض الجمعة (9 يناير)، قرار "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج".

لكن ورغم فرار عيدروس الزُبيدي إلى ارض الصومال بحرا ومنها للامارات جوا، فإن ضبابية موقف السعودية شجعت قيادات في "المجلس الانتقالي" على رفض اعلان حله، واستعادة مقراته المنهوبة من مليشياته، واستشناف اجتماعاتها وزعم أن "الانتقالي الممثل المفوض للجنوب وشعب الجنوب"، وأنه "لن يتخلى عن استعادة دولة الجنوب".

يشار إلى أن السعودية تبنت موقفا مثيرا للجدل من قيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" السياسية والعسكرية، عبر استضافتها ضمن ما سمته تحضيرات "مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل"، ولم تعمد حتى الان الى حل مليشيات "الانتقالي الجنوبي" ومصادرة الاسلحة الثقيلة والمتوسطة والمعدات العسكرية الممولة من الامارات، التي بحوزتها.