العربي نيوز:
تتابع اصداء واسعة لقرارات غير متوقعة صدرت عن اقدم وأكبر تكتل للقوى السياسية والمدنية الجنوبية، شملت اقالة قيادت وتعيين قيادات اخرى، وسط توجهات تنذر بتحولات كبيرة في المشهد السياسي جنوبي اليمن، على خلفية استمرار قيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل في اداء تمثيل المحافظات الجنوبية.
وضجت منصات التواصل الاجتماعي بتأييد ومعارضة قرار المكتب السياسي لمجلس الحراك الثوري الجنوبي، فصل فادي باعوم من رئاسة المكتب السياسي للمجلس، وإلغاء القرارات الصادرة عن "باعوم" بحق قيادات المجلس، إثر دمج الحراك ضمن قوام "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات، والمنحل مؤخرا.
صدر قرار المكتب السياسي للحراك الثوري الجنوبي، الذي يضم نحو 10 مكونات سياسية جنوبية، عن اجتماع استثنائي للمكتب، عقده في عدن، الاحد (19 ابريل)، لمناقشة مستجدات الأوضاع السياسية، والوقوف أمام ما وصفه "التجاوزات الخطيرة التي مست العمل التنظيمي والسياسي لمجلس الحراك الثوري".
وأعلن المكتب السياسي لمجلس الحراك الثوري الجنوبي: إن الاجتماع بحث "ما تعرضت له اللحمة الجنوبية من محاولات لضربها، والخروج الصارخ عن الميثاق الوطني الجنوبي الذي بموجبه تم إدماج مجلس الحراك الثوري في قوام المجلس الانتقالي الجنوبي". حسب ما اورده المكتب في بيان صادر عنه.
مضيفا: "وبناء على ما تقتضيه المصلحة الوطنية والتنظيمية، ورفضاً للتفرد بالقرار والخروج عن اللائحة والبرنامج السياسي، فقد أقر المكتب السياسي فصل فادي حسن باعوم من رئاسة المكتب السياسي ومجلس الحراك الثوري، وتجريده من أي صفة قانونية أو سياسية اعتباراً من تاريخ صدور هذا القرار".
وتابع المكتب السياسي للحراك: إنه "تم إلغاء كافة القرارات التعسفية الصادرة من قِبل المذكور بحق قيادات مجلس الحراك الثوري في عدن، وبطلان كافة قرارات الترفيع التي اتخذها المذكور لعضوية المكتب السياسي أو اللجنة المركزية أو القيادات في المحافظات، لكونها قرارات أحادية تفتقر للشرعية التنظيمية".
معلنا في المقابل، إن الاجتماع قرر "تعيين علي محمد صالح بن شحنة رئيساً لمجلس الحراك الثوري، ومحمد علي ثابت الصبيحي رئيساً للمكتب السياسي لمجلس الحراك الثوري، وتعيين صالح لحول الخليفي نائباً لرئيس المكتب السياسي، ومحمد صالح بهيان رئيساً للدائرة التنظيمية لمجلس الحراك الثوري الجنوبي".
كما اعلن بيان المكتب السياسي لمجلس الحراك الثوري الجنوبي أن اجتماعه الاستثنائي قرر أيضا "تعيين علي محمد بامخشب بالعبيد عضواً للمكتب السياسي، وتعيين جواهر أبوبكر علي العبادي، عضواً للمكتب السياسي، وتكليفها برئاسة دائرة المرأة لمجلس الحراك الثوري". وذلك عقب اعادة تفعيل المكتب قبل ايام.
تأتي هذه القرارات بعد ايام على اعلان القيادي في المجلس الاعلى للحراك الثوري لتحرير واستقلال الجنوب، عبدالرؤوف السقاف فك ارتباطه مع "الانتقالي الجنوبي"، وإعادة تفعيل المجلس الاعلى للحراك المجمد منذ سنوات إثر دمجه مع "الانتقالي"، بإيعاز من فادي باعوم، ما دفع الانتقالي للدفع بقرار اقالته من الحراك.
ويترافق هذا مع دفع الامارات قيادات "الانتقالي الجنوبي" ومليشياته لاستئناف نشاطها السياسي والعسكري، وتسديد طعنة غادرة للسعودية ورئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، لتأكيد مقدرتها على قلب الطاولة على الشرعية واستعادة السيطرة الميدانية والعسكرية على الجنوب في أي وقت تقرره ابوظبي وحدها.
تفاصيل: طعنة اماراتية للسعودية والعليمي!
تتابع هذه التطورات، بعد استجابة السعودية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العسكري لانهاء التصعيد المسلح من الامارات وذراعها "الانتقالي الجنوبي" في شرق اليمن وحماية المدنيين واخراج مليشياته من المحافظات الشرقية والجنوبية، ودعم الطيران السعودي دحر قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية، لمليشيات "الانتقالي".
وجاءت هذه التطورات الميدانية بعد اتخاذ مجلس الدفاع الوطني ورئيس مجلس القيادة الرئاسي، قرارات طلب تدخل السعودية عسكريا واعلان حالة الطوارئ 90 يوما، واستدعاء جميع القوات لمعسكراتها، والحظر الجوي والبحري بمطارات وموانئ البلاد 72 ساعة، والغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات، ومغادرة قواتها اليمن خلال 24 ساعة.
توج التدخل السعودي بدحر مليشيات "الانتقالي الجنوبي" من محافظات جنوب اليمن، واحلال قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية والتابعة مباشرة الى رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الاعلى للقوات المسلحة والامن، بجانب قوات "العمالقة"، وبدء دمج مليشيات "الانتقالي الجنوبي" في قوات الطوارئ اليمنية، تحت اشراف اللجنة العسكرية برئاسة السعودية.
وليل الخميس (15 يناير)، دشن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي مرحلة الحسم، بإصدار قرارات رئاسية وصفت بالحاسمة والحازمة، لتجاوز عثرات المجلس الرئاسي والحكومة المعترف بها دوليا، خلال السنوات الماضية، جراء اصرار "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، على منازعة الشرعية اليمنية في سلطاتها الدستورية.
تفاصيل: قرارات رئاسية جديدة وحاسمة
جاءت القرارات الرئاسية بالتغييرات الجذرية بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، مساء السبت (10 يناير) استكمال "استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن بنجاح" عقب انهاء انقلاب مليشيات "الانتقالي الجنوبي" و"تشكيل لجنة عسكرية عليا لجميع القوات بإشراف وقيادة السعودية".
تفاصيل: العليمي يعلن "قرارات صعبة"
وتزامن استكمال استلام المعسكرات وتأمين المحافظات، مع صدور توجيهات رئاسية سارة لملايين المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، اصدرها الرئيس العليمي السبت (10 يناير) لمحافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، بشأن اولويات المرحلة ومهماته الرئيسة خلال الايام المقبلة، بينها "جعل عدن انموذجا لسيادة القانون والنظام والخدمات العامة".
تفاصيل: توجيهات رئاسية سارة لعدن
ترافقت هذه التوجيهات، مع اعلان هيئة رئاسة "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات وهيئته التنفيذية وامانته العامة وباقي هيئاته، في ختام اجتماع عقدته بالعاصمة السعودية الرياض الجمعة (9 يناير)، قرار "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج".
لكن ورغم فرار رئيس "الانتقالي الجنوبي" عيدروس الزُبيدي إلى خارج اليمن، فإن قيادات في المجلس تصر على رفض اعلان حله واستعادة مقراته المنهوبة من مليشياته، وعمدت في ظل ضبابية الموقف السعودي،لاستشناف اجتماعاتها وزعم أن المجلس "الممثل المفوض للجنوب وشعب الجنوب"، وأنه "لن يتخلى عن النضال الجنوبي لاستعادة دولة الجنوب".
يشار إلى أن السعودية تبنت موقفا مثيرا للجدل من قيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" السياسية والعسكرية، عبر استضافتها ضمن ما سمته تحضيرات "مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل"، ولم تعمد حتى الان الى حل مليشيات "الانتقالي الجنوبي" ومصادرة الاسلحة الثقيلة والمتوسطة والمعدات العسكرية الممولة من الامارات، التي بحوزتها.
