العربي نيوز:
سددت الامارات طعنة غادرة للمملكة العربية السعودية ورئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، هدفت الى احراجهما وتأكيد نفوذها الكبير في جنوب اليمن وانها قادرة على قلب الطاولة على الشرعية واستعادة السيطرة الميدانية والعسكرية على الجنوب في أي وقت تقرره ابوظبي وحدها.
حدث هذا بتنفيذ مليشيات "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، الاحد (19 ابريل) اقتحاما لمبنى ديوان محافظة الضالع ومحاصرة المحافظ المعين حديثا بقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي، العميد احمد قائد القبة، والاعتداء على مدير عام مكتب وزارة الثقافة في المحافظة علي محسن سنان وإصابته.
وأضطر محافظ الضالع العميد القبة إلى تجنب الاشتباك المسلح مع مليشيات "الانتقالي الجنوبي" و"وجّه القوات بضبط النفس وعدم الاشتباك، حرصاً على حقن الدماء وتجنب تعريض السكان للخطر، رغم انتشار المسلحين في المرتفعات المحيطة بمبنى المحافظة" وفق بيان للسلطة المحلية بالمحافظة.
وفقا للبيان فإن "الهجوم الذي استهدف مبنى المحافظة في مدينة الضالع صباح الاحد، نفذه مسلحون حشدهم شخص يدعى رأفت علي خالد (من قيادات مليشيا الانتقالي الجنوبي)". موضحا أن هذا "الاعتداء الآثم والغادر أسفر عن إصابة مدير عام مكتب وزارة الثقافة في المحافظة علي محسن سنان".
وقالت السلطة المحلية للضالع: إن "ما جرى يمثل تجاوزاً خطيراً ومحاولة لعرقلة جهود قيادة المحافظة في تنفيذ إصلاحات إدارية وخدمية، من بينها وقف الجبايات غير القانونية والسعي لتعزيز المشاريع التنموية". وأردفت: إن الهجوم "كشف الأطراف التي تسعى لإدخال المحافظة في حالة من الفوضى".
لكن السلطة المحلية لمحافظة الضالع، وفي حين أكدت أن "قيادة المحافظة تمتلك القدرة على التعامل مع أي تهديدات، لكنها فضّلت تجنب التصعيد"، تعهد بأنها "ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة وضمان أمن واستقرار المواطنين"، من دون الافصاح عن ماهية هذه الاجراءات.
مكتفية بإدانة الهجوم على مبنى ديوان المحافظة، وبتوعدها في ختام بيانها بـ "اتخاذ إجراءات صارمة بحق كل من يثبت تورطه في الهجوم أو أي أعمال إرهاب وبلطجة" والتشديد على أن "سلطة النظام والقانون هي الحاكمة". بينما لم يصدر اي تعليق من الحكومة او مجلس القيادة الرئاسي، حتى الان.
وبحسب مصادر محلية في مدينة الضالع، فإن مليشيات "الانتقالي الجنوبي" بقيادة مدير امن مديرية الضالع رأفت المحافظ، طوقت مبنى المحافظة واقتحمته، ومنعت الدخول اليه وطالبته المحافظ القبة وموظفيه بمغادرة المبنى، "ردا على قرارات المحافظ بإزالة نقاط الجبايات التابعة لميليشيا الانتقالي".
يأتي الهجوم بعد أيام من لقاء محافظ الضالع العميد احمد قائد القبة مع وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي في العاصمة المؤقتة عدن لبحث تطبيع الوضع في المحافظة. واصدار المحافظ قرارا بإزالة نقاط جبايات مليشيا "الانتقالي الجنوبي" واعتماد نقطة رسمية تذهب ايراداتها لمشاريع تحسين المحافظة.
ويُعد الهجوم أول تصعيد من جانب مليشيا "الانتقالي الجنوبي"، ضد السلطة المحلية بقيادة العميد القبة المعين مؤخرا محافظا للضالع، التي تعتبر معقل "الانتقالي الجنوبي" ومسقط رأس رئيسه عيدروس الزبيدي ومعظم قيادات مجلسه ومليشياته وعناصرها المسلحة، منذ انهاء انقلابه الاخير على الشرعية.
تتابع هذه التطورات، بعد استجابة السعودية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العسكري لانهاء التصعيد المسلح من الامارات وذراعها "الانتقالي الجنوبي" في شرق اليمن وحماية المدنيين واخراج مليشياته من المحافظات الشرقية والجنوبية، ودعم الطيران السعودي دحر قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية، لمليشيات "الانتقالي".
وجاءت هذه التطورات الميدانية بعد اتخاذ مجلس الدفاع الوطني ورئيس مجلس القيادة الرئاسي، قرارات طلب تدخل السعودية عسكريا واعلان حالة الطوارئ 90 يوما، واستدعاء جميع القوات لمعسكراتها، والحظر الجوي والبحري بمطارات وموانئ البلاد 72 ساعة، والغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات، ومغادرة قواتها اليمن خلال 24 ساعة.
توج التدخل السعودي بدحر مليشيات "الانتقالي الجنوبي" من محافظات جنوب اليمن، واحلال قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية والتابعة مباشرة الى رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الاعلى للقوات المسلحة والامن، بجانب قوات "العمالقة"، وبدء دمج مليشيات "الانتقالي الجنوبي" في قوات الطوارئ اليمنية، تحت اشراف اللجنة العسكرية برئاسة السعودية.
وليل الخميس (15 يناير)، دشن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي مرحلة الحسم، بإصدار قرارات رئاسية وصفت بالحاسمة والحازمة، لتجاوز عثرات المجلس الرئاسي والحكومة المعترف بها دوليا، خلال السنوات الماضية، جراء اصرار "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، على منازعة الشرعية اليمنية في سلطاتها الدستورية.
تفاصيل: قرارات رئاسية جديدة وحاسمة
جاءت القرارات الرئاسية بالتغييرات الجذرية بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، مساء السبت (10 يناير) استكمال "استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن بنجاح" عقب انهاء انقلاب مليشيات "الانتقالي الجنوبي" و"تشكيل لجنة عسكرية عليا لجميع القوات بإشراف وقيادة السعودية".
تفاصيل: العليمي يعلن "قرارات صعبة"
وتزامن استكمال استلام المعسكرات وتأمين المحافظات، مع صدور توجيهات رئاسية سارة لملايين المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، اصدرها الرئيس العليمي السبت (10 يناير) لمحافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، بشأن اولويات المرحلة ومهماته الرئيسة خلال الايام المقبلة، بينها "جعل عدن انموذجا لسيادة القانون والنظام والخدمات العامة".
تفاصيل: توجيهات رئاسية سارة لعدن
ترافقت هذه التوجيهات، مع اعلان هيئة رئاسة "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات وهيئته التنفيذية وامانته العامة وباقي هيئاته، في ختام اجتماع عقدته بالعاصمة السعودية الرياض الجمعة (9 يناير)، قرار "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج".
لكن ورغم فرار رئيس "الانتقالي الجنوبي" عيدروس الزُبيدي إلى خارج اليمن، فإن قيادات في المجلس تصر على رفض اعلان حله واستعادة مقراته المنهوبة من مليشياته، وعمدت في ظل ضبابية الموقف السعودي،لاستشناف اجتماعاتها وزعم أن المجلس "الممثل المفوض للجنوب وشعب الجنوب"، وأنه "لن يتخلى عن النضال الجنوبي لاستعادة دولة الجنوب".
يشار إلى أن السعودية تبنت موقفا مثيرا للجدل من قيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" السياسية والعسكرية، عبر استضافتها ضمن ما سمته تحضيرات "مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل"، ولم تعمد حتى الان الى حل مليشيات "الانتقالي الجنوبي" ومصادرة الاسلحة الثقيلة والمتوسطة والمعدات العسكرية الممولة من الامارات، التي بحوزتها.
