العربي نيوز:
بدأت دولة الامارات تصعيدا مفاجئا ضد المملكة العربية السعودية، على الرغم مما تواجهه المنطقة من تصعيد هو الاكبر، جراء تعثر المفاوضات الامريكية الايرانية واغلاق مضيق هرمز في الخليج العربي وفرض القوات البحرية الامريكية حصارا على الموانئ الايرانية، ونذر نسف الهدنة واستئناف الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران.
جاء هذا في ايعاز ابوظبي الى ذراعها السياسي والعسكري جنوب اليمن (المجلس الانتقالي الجنوبي) المنحل، بتوجيه اتهامات للمملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا بـ "ارتكاب جرائم وانتهاكات واسعة بحق أبناء الجنوب"، عقب انهاء الانقلاب الأخير لمليشيا "الانتقالي" على الشرعية بدعم عسكري سعودي مباشر.
واتهمت ما يسمى "هيئة الشؤون القانونية وحقوق الانسان" في أمانة "المجلس الانتقالي الجنوبي" الاحد (19 ابريل) في اجتماع عقدته برئاسة محمد مقبل، المملكة العربية السعودية بـ "ارتكاب انتهاكات وجرائم بقصفها القوات المسلحة الجنوبية وعدد من المنشآت المدنية في حضرموت والمهرة والضالع راح ضحيته مئات الشهداء والقتلى".
زاعمة أن التدخل العسكري لانهاء انقلاب مليشيات "الانتقالي" في حضرموت والمهرة "خرق واضح لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وبتعارض مع الالتزامات القانونية والأخلاقية المتعلقة بحماية المدنيين"، ووصفته بأنه "استهداف مباشر لشعب الجنوب"، حسبما نقل عن الاجتماع الموقع الالكتروني لـ "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل.
واتهمت "قانونية الانتقالي" الحكومة اليمنية المعترف بها والتي سمتها "سلطات الأمر الواقع المدعومة سعوديا"، بأنها "قامت بالاعتداء على الشعب الجنوبي بقمع التظاهرات والاعتصامات والوقفات الاحتجاجية بقوة السلاح راح ضحيته عشرات الشهداء والجرحى، وعمليات الاعتقالات التعسفية، وإغلاق المؤسسات السياسية في الجنوب".
مهددة بأن "الجرائم التي ارتكبتها السعودية ومن دعمتهم في سلطة الأمر الواقع من قتل للمتظاهرين واعتقالات للناشطين السياسيين والإعلاميين والتعذيب وعمليات الخطف والاختفاء القسري والاضطهاد بحق شعب الجنوب تم توثيقها ولن تسقط بالتقادم وسيتم تقديم ملفاتها للمحاكم المحلية أو الدولية ومنظمات المعنية بحقوق الإنسان".
وسددت الامارات طعنة غادرة للسعودية ورئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، هدفت الى احراجهما وتأكيد نفوذها الكبير في جنوب اليمن وانها قادرة على قلب الطاولة على الشرعية واستعادة السيطرة الميدانية والعسكرية على الجنوب في أي وقت تقرره ابوظبي وحدها، عبر الايعاز لمليشياتها بإسقاط السلطة المحلية لمحافظة الضالع.
تفاصيل: طعنة اماراتية للسعودية والعليمي!
تتابع هذه التطورات، بعد استجابة السعودية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العسكري لانهاء التصعيد المسلح من الامارات وذراعها "الانتقالي الجنوبي" في شرق اليمن وحماية المدنيين واخراج مليشياته من المحافظات الشرقية والجنوبية، ودعم الطيران السعودي دحر قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية، لمليشيات "الانتقالي".
وجاءت هذه التطورات الميدانية بعد اتخاذ مجلس الدفاع الوطني ورئيس مجلس القيادة الرئاسي، قرارات طلب تدخل السعودية عسكريا واعلان حالة الطوارئ 90 يوما، واستدعاء جميع القوات لمعسكراتها، والحظر الجوي والبحري بمطارات وموانئ البلاد 72 ساعة، والغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات، ومغادرة قواتها اليمن خلال 24 ساعة.
توج التدخل السعودي بدحر مليشيات "الانتقالي الجنوبي" من محافظات جنوب اليمن، واحلال قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية والتابعة مباشرة الى رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الاعلى للقوات المسلحة والامن، بجانب قوات "العمالقة"، وبدء دمج مليشيات "الانتقالي الجنوبي" في قوات الطوارئ اليمنية، تحت اشراف اللجنة العسكرية برئاسة السعودية.
وليل الخميس (15 يناير)، دشن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي مرحلة الحسم، بإصدار قرارات رئاسية وصفت بالحاسمة والحازمة، لتجاوز عثرات المجلس الرئاسي والحكومة المعترف بها دوليا، خلال السنوات الماضية، جراء اصرار "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، على منازعة الشرعية اليمنية في سلطاتها الدستورية.
تفاصيل: قرارات رئاسية جديدة وحاسمة
جاءت القرارات الرئاسية بالتغييرات الجذرية بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، مساء السبت (10 يناير) استكمال "استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن بنجاح" عقب انهاء انقلاب مليشيات "الانتقالي الجنوبي" و"تشكيل لجنة عسكرية عليا لجميع القوات بإشراف وقيادة السعودية".
تفاصيل: العليمي يعلن "قرارات صعبة"
وتزامن استكمال استلام المعسكرات وتأمين المحافظات، مع صدور توجيهات رئاسية سارة لملايين المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، اصدرها الرئيس العليمي السبت (10 يناير) لمحافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، بشأن اولويات المرحلة ومهماته الرئيسة خلال الايام المقبلة، بينها "جعل عدن انموذجا لسيادة القانون والنظام والخدمات العامة".
تفاصيل: توجيهات رئاسية سارة لعدن
ترافقت هذه التوجيهات، مع اعلان هيئة رئاسة "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات وهيئته التنفيذية وامانته العامة وباقي هيئاته، في ختام اجتماع عقدته بالعاصمة السعودية الرياض الجمعة (9 يناير)، قرار "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج".
لكن ورغم فرار رئيس "الانتقالي الجنوبي" عيدروس الزُبيدي إلى خارج اليمن، فإن قيادات في المجلس تصر على رفض اعلان حله واستعادة مقراته المنهوبة من مليشياته، وعمدت في ظل ضبابية الموقف السعودي،لاستشناف اجتماعاتها وزعم أن المجلس "الممثل المفوض للجنوب وشعب الجنوب"، وأنه "لن يتخلى عن النضال الجنوبي لاستعادة دولة الجنوب".
يشار إلى أن السعودية تبنت موقفا مثيرا للجدل من قيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" السياسية والعسكرية، عبر استضافتها ضمن ما سمته تحضيرات "مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل"، ولم تعمد حتى الان الى حل مليشيات "الانتقالي الجنوبي" ومصادرة الاسلحة الثقيلة والمتوسطة والمعدات العسكرية الممولة من الامارات، التي بحوزتها.
