العربي نيوز:
كشفت اللجنة الامنية العليا في العاصمة المؤقتة عدن، عن محصلة تصعيد مليشيات "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، واحتشادها صباح ومنتصف ليل الخميس (19 فبراير) لمحاصرة قصر معاشيق الرئاسي وقطع الطرقات ومحاولة اقتحامه بالقوة، ومهاجمة رجال الامن والاعتداء عليهم لاستفزاز ردهم وسقوط عدد من الضحايا.
جاء هذا في بيان صادر عن اللجنة الامنية، قال: إن "دعوات التحريض وإثارة الفوضى والتعبئة الخاطئة خلال الأيام الماضية بهدف عرقة عمل الحكومة، قد توجت بحشد مجاميع مسلحة أمام بوابة مقر الحكومة في قصر معاشيق، اليوم الخميس 19 فبراير وإثارة الشغب وقطع الطرقات واعتداءات على رجال الامن والمصالح العامة".
مضيفا: "الا ان أجهزة الأمن قد عملت على تفريق التجمع دون أي إصابات. ومساء هذا اليوم الخميس. قامت عناصر مسلحة ومحرضة على الفوضى بالتجمع مرة اخرى، وحاولت التسلل لتنفيذ أعمال تخريبية، وعلى الرغم من التزام الأجهزة الأمنية بأقصى درجات ضبط النفس، إلا أن تلك العناصر اصرت على تجاوز الخطوط الحمراء".
وتابع بيان اللجنة الامنية: أن مليشيا الانتقالي اصرت على تفجير الوضع "من خلال استهداف قوات الأمن ومحاولة اقتحام البوابة الخارجية لقصر معاشيق، شكّل اعتداءً منظماً ومعداً له مسبقاً. الأمر الذي اضطر الأجهزة الأمنية إلى القيام بواجبها وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة، وبما يضمن حماية المنشآت السيادية وحفظ الأمن والاستقرار".
مخاطبا في المقابل، مليشيات واتباع "الانتقالي الجنوبي" المنحل، بقوله: "وإذ تحذر اللجنة الأمنية كل من تسوّل له نفسه العبث بأمن العاصمة عدن، فإنها تؤكد أنها ستضرب بيد من حديد، ولن تتهاون في تطبيق القانون بحق كل من يثبت تورطه في أعمال الفوضى أو التحريض أو الاعتداء على القوات الأمنية". وفق ما نقلته وكالة "سبأ".
وكشف بيان اللجنة الامنية العليا في عدن، عن مصير المشاركين في التصعيد، بقوله: "وتؤكد اللجنة الامنية انها ستحاسب وتلاحق كل من تورط في دعم وتحريض المظاهر المسلحة وفق الأنظمة والقوانين النافذة، وقد بدأت لجان التحقيق عملها وتم تحديد العناصر المحرضة وسيتم الاعلان عن اسماءهم واتخاذ الاجراءات القانونية ضدهم".
مختتما بمخاطبة "جميع الأسر والمواطنين"، ودعوتهم إلى "تحمل مسؤولياتهم المجتمعية، ونصح أبنائهم بعدم الانجرار خلف أي دعوات مشبوهة تقف وراءها جهات مدعومة من الخارج، تسعى لزعزعة السكينة العامة، ونشر الفوضى، ومحاولة تعطيل مسار البناء والاستقرار الذي تنشده العاصمة عدن وأهلها. حفظ الله العاصمة المؤقتة عدن وأهلها".
يأتي هذا بعدما أمنت السعودية عودة رئيس الحكومة الدكتور شائع الزنداني وعدد من الوزراء الى عدن، الاربعاء (18 فبراير) لينضموا الى اخرين وصلوا بوقت سابق، رغم بيانات "الانتقالي الجنوبي" الرافضة والمنددة وتهديدات مليشياتها وقائد ما يسمى "المقاومة الجنوبية" ابو همام اليافعي بـ "منع وصول واستقبال الحكومة والوزراء الشماليين الى عدن".
وصباح الخميس (19 فبراير) ترأس رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، اول اجتماع للحكومة الجديدة، في قصر معاشيق الرئاسي، وأكد أن "الدولة نجحت في تجنب الانزلاق إلى صراع داخلي عقب الأحداث الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة". مشدداً على "إن ما تحقق يمثل انتصاراً للدولة ومؤسساتها وسيادتها، وليس غلبةً لطرف على آخر".
منوها بأن "التعامل المسؤول مع التطورات الميدانية عكس حرص القيادة السياسية على تثبيت الأمن والاستقرار وتعزيز حضور مؤسسات الدولة". لكنه شدد على "رفض الدولة لأي دعوات للفوضى أو محاولات تأجيج الصراعات"، مؤكداً "أن المرحلة تتطلب توحيد الجهود خلف مؤسسات الدولة والعمل على ترسيخ السيادة وتعزيز الاستقرار". حسب ما نقلته وكالة الانباء الحكومية (سبأ).
وأشار الزنداني إلى أن "الحوار الجنوبي – الجنوبي، برعاية كريمة من المملكة العربية السعودية، سيفتح نافذة حقيقية لمعالجة القضية الجنوبية، مؤكداً أن هذه القضية تمثل مسؤولية وطنية جامعة ولا يجوز المزايدة عليها أو الانتقاص من أهميتها". موضحا أن اولويات الحكومة "انتظام دفع الرواتب بموعدها وتوفير الخدمات، وتعزيزالاستقرار الاقتصادي.
مؤكدا التزام الحكومة بـ "ضبط الموارد العامة وترسيخ الانضباط المالي والإداري". وأعلن عن "أن موازنة واقعية للعام 2026 ستُعلن قريباً لأول مرة منذ سنوات". مؤكدا أن "الحكومة ستعمل على توحيد القرار العسكري والأمني تحت مظلة وزارتي الدفاع والداخلية واللجنة العسكرية العليا، وإخراج كافة المعسكرات من عدن والمدن الأخرى".
ووجهت المملكة العربية السعودية، السبت (14 فبراير) ما اعتبره مراقبون "انذارا اخيرا وتحذيرا مباشرا للامارات" من عواقب استمرارها في "زعزعة امن اليمن"، عبر "استمرار دعمها المجلس الانتقالي الجنوبي"، في اشارة الى تحشيدات مليشيات "الانتقالي" تحت عباءة التظاهرات المناصرة للمجلس، وتصريحات رئيس "الانتقالي" التحريضية من الامارات.
تفاصيل: انذار سعودي اخير للإمارات
تتابع هذه التطورات، بعد استجابة السعودية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العسكري لانهاء التصعيد المسلح من الامارات وذراعها "الانتقالي الجنوبي" في شرق اليمن وحماية المدنيين واخراج مليشياته من المحافظات الشرقية والجنوبية، ودعم الطيران السعودي دحر قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية، لمليشيات "الانتقالي".
وليل الخميس (15 يناير)، دشن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي مرحلة الحسم، بإصدار قرارات رئاسية وصفت بالحاسمة والحازمة، لتجاوز عثرات المجلس الرئاسي والحكومة المعترف بها دوليا، خلال السنوات الماضية، جراء اصرار "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، على منازعة الشرعية اليمنية في سلطاتها الدستورية.
تفاصيل: قرارات رئاسية جديدة وحاسمة
جاءت القرارات الرئاسية بالتغييرات الجذرية بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، مساء السبت (10 يناير) استكمال "استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن بنجاح" عقب انهاء انقلاب مليشيات "الانتقالي الجنوبي" و"تشكيل لجنة عسكرية عليا لجميع القوات بإشراف وقيادة السعودية".
تفاصيل: العليمي يعلن "قرارات صعبة"
وتزامن استكمال استلام المعسكرات وتأمين المحافظات، مع صدور توجيهات رئاسية سارة لملايين المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، اصدرها الرئيس العليمي السبت (10 يناير) لمحافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، بشأن اولويات المرحلة ومهماته الرئيسة خلال الايام المقبلة، بينها "جعل عدن انموذجا لسيادة القانون والنظام والخدمات العامة".
تفاصيل: توجيهات رئاسية سارة لعدن
ترافقت هذه التوجيهات، مع اعلان هيئة رئاسة "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات وهيئته التنفيذية وامانته العامة وباقي هيئاته، في ختام اجتماع عقدته بالعاصمة السعودية الرياض الجمعة (9 يناير)، قرار "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج".
يشار إلى أن هذه التطورات الميدانية تتابع بعد اتخاذ مجلس الدفاع الوطني ورئيس مجلس القيادة الرئاسي، قرارات طلب تدخل السعودية عسكريا واعلان حالة الطوارئ 90 يوما، واستدعاء جميع القوات لمعسكراتها، والحظر الجوي والبحري بمطارات وموانئ البلاد 72 ساعة، والغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات، ومغادرة قواتها اليمن خلال 24 ساعة.
