العربي نيوز:
راجت على نطاق واسع، انباء عن تعرض رئيس دولة الامارات محمد بن زايد، لوعكة صحية خطيرة غاب معها عن الواجهة ودخل العناية المركزة ما بين الحياة والموت، واستدعت طلب تأجيل زيارة منسقة لرئيس جمهورية تركيا الاسلامية، رجب طيب اردوغان، الى ابوظبي. لكن سياسيين كشفوا زاوية اخرى.
جاء بين ابرز مصادر تسريب مرض محمد بن زايد، تدوينة نشرها حساب يحظى بمتابعة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، للصحفي زيد بنيامين، أشار فيه إلى دعاء من حساب مقرب من ولي العهد محمد بن سلمان وفريقه الإعلامي بـ “المعاناة الشديدة قبل الموت” لمحمد بن زايد لدعمه الكيان الاسرائيلي.
لكن سياسيين كشفوا زوايا اخرى. وقال السياسي علاء عوض: إن اعتذار الامارات عن استقبال الرئيس التركي رجب طيب اوردغان، جاء في اليوم التالي لتنفيذ حاكم قطر تميم بن حمد آل ثاني زيارة إلى الإمارات خاطفة وسريعة مثل زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تماماً، واستغرقت كل منهما ثلاث ساعات".
مضيفا في تدوينة على حسابه بمنصة "فيس بوك": "الأمر ليس صدفة بروتوكولية، إنما يؤشر لوحدة الرسالة السياسية المزعجة ولونها، وتحديد مسافة سياسية حمراء لحاكم الإمارات". وأردف: "ثم في اليوم التالي، إلغاء الإمارات استقبال رجب طيب أردوغان بدعوى عارض صحي أصاب محمد بن زايد".
وتابع: "في السياسة، ليست كل الأعذار صادقة، ولا كل الأمراض طبية. أحياناً تلغى اللقاءات لأن ثمنها السياسي أعلى من مكاسبها، وأحياناً لا يكون المرض في الجسد، بل في المشهد. فالمنطقة في مرحلة إعادة تشكيل؛ تحالف مصري–تركي-سعودي-قطري أربك التموضع الإسرائيلي الإماراتي".
مستنتجا: "يبدو أن الرسائل التي استقبلها محمد بن زايد أصابته بارتفاع ضغط سياسي أفقده القدرة على استقبال أردوغان، في وقت يشاهد فيه تحول الصومال لقاعدة عسكرية مصرية تركية تمهد وتسهل للجيش الصومالي اجتياح أرض الصومال وحصار إثيوبيا، آخر قلاعه في القرن الأفريقي".
لكن السياسي علاء عوض، شكك في غايات ما سماه "شائعة مرض" محمد بن زايد، وقال: "لا أعتقد أن إشاعة مرضه هي مقدمة لانسحابه من المشهد، فهو شخص قوي وعنيد ولا يستسلم بسهولة ويخسر رهانه، ولن يرضي بمصير الشريف حسين مؤسس مملكة الحجاز". حسب التدوينة.
مختتما بقوله: "في عالم السياسة، العارض الصحي لإلغاء الزيارات هو ستار دبلوماسي ناعم يغطي وعكة سياسية صلبة في الملفات وفي التموضع (بالقرن الافريقي وشرق المتوسط). ولهذا، فإن إلغاء زيارة أردوغان لا يُقرأ كحدث صحي، بل كقرار سياسي إماراتي في لحظة إعادة تشكيل إقليمي كبرى".
وبدأت دولة الامارات، الانتقام من السعودية، على خلفية تدخلها العسكري المباشر لطردها وانهاء تواجدها العسكري في اليمن والاتفاقيات معها والانقلاب العسكري لمليشيات ذراعها "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، وتبعا مخططها مع الكيان الاسرائيلي للسيطرة على الملاحة الدولية في بحر العرب وباب المندب والبحر الاحمر.
تفاصيل: الامارات تبدأ الانتقام من السعودية
ووجهت المملكة العربية السعودية، السبت (14 فبراير) ما اعتبره مراقبون "انذارا اخيرا وتحذيرا مباشرا للامارات" من عواقب استمرارها في "زعزعة امن اليمن"، عبر "استمرار دعمها المجلس الانتقالي الجنوبي"، في اشارة الى تحشيدات مليشيات "الانتقالي" تحت عباءة التظاهرات المناصرة للمجلس، وتصريحات رئيس "الانتقالي" التحريضية من الامارات.
تفاصيل: انذار سعودي اخير للإمارات
تتابع هذه التطورات، بعد استجابة السعودية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العسكري لانهاء التصعيد المسلح من الامارات وذراعها "الانتقالي الجنوبي" في شرق اليمن وحماية المدنيين واخراج مليشياته من المحافظات الشرقية والجنوبية، ودعم الطيران السعودي دحر قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية، لمليشيات "الانتقالي".
وليل الخميس (15 يناير)، دشن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي مرحلة الحسم، بإصدار قرارات رئاسية وصفت بالحاسمة والحازمة، لتجاوز عثرات المجلس الرئاسي والحكومة المعترف بها دوليا، خلال السنوات الماضية، جراء اصرار "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، على منازعة الشرعية اليمنية في سلطاتها الدستورية.
تفاصيل: قرارات رئاسية جديدة وحاسمة
جاءت القرارات الرئاسية بالتغييرات الجذرية بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، مساء السبت (10 يناير) استكمال "استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن بنجاح" عقب انهاء انقلاب مليشيات "الانتقالي الجنوبي" و"تشكيل لجنة عسكرية عليا لجميع القوات بإشراف وقيادة السعودية".
تفاصيل: العليمي يعلن "قرارات صعبة"
وتزامن استكمال استلام المعسكرات وتأمين المحافظات، مع صدور توجيهات رئاسية سارة لملايين المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، اصدرها الرئيس العليمي السبت (10 يناير) لمحافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، بشأن اولويات المرحلة ومهماته الرئيسة خلال الايام المقبلة، بينها "جعل عدن انموذجا لسيادة القانون والنظام والخدمات العامة".
تفاصيل: توجيهات رئاسية سارة لعدن
ترافقت هذه التوجيهات، مع اعلان هيئة رئاسة "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات وهيئته التنفيذية وامانته العامة وباقي هيئاته، في ختام اجتماع عقدته بالعاصمة السعودية الرياض الجمعة (9 يناير)، قرار "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج".
يشار إلى أن هذه التطورات الميدانية تتابع بعد اتخاذ مجلس الدفاع الوطني ورئيس مجلس القيادة الرئاسي، قرارات طلب تدخل السعودية عسكريا واعلان حالة الطوارئ 90 يوما، واستدعاء جميع القوات لمعسكراتها، والحظر الجوي والبحري بمطارات وموانئ البلاد 72 ساعة، والغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات، ومغادرة قواتها اليمن خلال 24 ساعة.
