الاربعاء 2026/02/18 الساعة 09:28 ص

طارق عفاش يهدد الشرعية !

العربي نيوز:

تكشفت على نحو مفاجئ، فجوة جديدة في قوام "الشرعية" تهدد الاخيرة ومركزها القانوني والسياسي، حسب تأكيد سياسيين ومراقبين للشأن اليمني، اضافة الى سياسيين واعلاميين تهاميين، اكدوا ان حصة طارق عفاش في الحكومة لا تمثل تهامة لكونه لا ينتمي الى تهامة والمكتب السياسي لقواته ليس ممثلا سياسيا عن تهامة، علاوة على كونه مخالفا للدستور وقانون الاحزاب والتنظيمات السياسية، اللذين يجرمان اي جناح عسكري لأي حزب او تنظيم سياسي.

وتحت عنوان "شرعية بلا تهامة شراكة منقوصة ودولة على المحك"، قال الكاتب السياسي عبدالجبار سلمان، احد ابرز الناشطين التهاميين: "لم يعد تغييب تهامة عن مراكز القرار مجرد تفصيل سياسي يمكن تجاوزه أو تبريره بضرورات المرحلة. فاستبعادها من بنية مجلس القيادة الرئاسي اليمني، ومن تشكيلات الحكومة اليمنية، ليس حدثاً معزولاً ولا خطأً إجرائياً عابراً، بل استمرار مباشر لمسار إقصائي متراكم أعاد إنتاج نفسه بأدوات جديدة وواجهات مختلفة". 

مضيفا في مقاله المنشور على حساباته بمنصات التواصل الاجتماعي: "إننا أمام نهجٍ يعيد صياغة التهميش بلغة الشراكة، ويستبدل الغياب الصريح بتمثيلٍ شكلي لا يلامس جوهر الإرادة الشعبية. عندما يتكرر تغييب مكوّن وطني بحجم تهامة وثقلها الجغرافي والسكاني والاقتصادي في كل محطة مفصلية لإعادة تشكيل السلطة، فإن الأمر يتجاوز حدود المصادفة. نحن أمام سياسة، لا صدفة. وأمام عقلية ترى في تهامة هامشاً يمكن إلحاقه، لا شريكاً يجب إشراكه". 

وتابع الكاتب عبدالجبار سلمان، قائلا: إن "إعادة تشكيل مؤسسات الدولة دون حضور حقيقي لتهامة تعني عملياً تكريس معادلة مختلة في توزيع النفوذ والقرار. فالدولة لا تُقاس فقط بوجود مؤسساتها، بل بمدى عدالة تمثيلها لمكوناتها. وحين يُقصى طرفٌ أصيل من معادلة السلطة، فإن الحديث عن “شرعية جامعة” يصبح محل تساؤل جوهري. الشرعية ليست شعاراً يُرفع، ولا وثيقة تُتداول في المحافل، بل هي تعبير عملي عن شراكة متكافئة بين مكونات الوطن". 

مردفا: إن "أي سلطة تتشكل فيما يُستبعد مكوّن بحجم تهامة، إنما تؤسس لشرعية منقوصة، مهما اكتملت أركانها الشكلية. فلا معنى لشراكة تُبنى على تغييب، ولا قيمة لخطاب وطني لا ينعكس في بنية القرار. إن التمثيل ليس منحة تُمنح عبر الوصاية، ولا حصة تُدار عبر وسطاء، بل حق أصيل ينتزع من الإرادة الشعبية. وتهامة ليست كتلة صامتة تُدرج في البيانات، بل مجتمع حيّ يمتلك وعياً سياسياً متراكماً وإرادة واضحة في أن يكون شريكاً كاملاً لا تابعاً".

الكاتب سلمان قال: "لقد أثبتت التجارب أن إدراج أسماء لا تعكس المشروع التهامي ولا تستمد شرعيتها من بيئتها الاجتماعية لا يُعد تمثيلاً حقيقياً، بل إعادة تدوير للوصاية بصيغة جديدة. فالتمثيل الحقيقي يعني أن تكون الكوادر التهامية حاضرة بصفتها التعبيرية عن مجتمعها، حاملةً لتطلعاته، مسؤولة أمامه، ومنخرطة في مشروعه السياسي. أما الاكتفاء بوجوه معزولة عن السياق المجتمعي، أو تمرير حضورٍ رمزي بلا تأثير فعلي في صناعة القرار، فهو تكريس للتهميش لا معالجته".

وتابع الكاتب سلمان: "والدولة التي تستبدل الشراكة الفعلية بالتمثيل الشكلي، إنما تُضعف نفسها بيدها". وقال: "إن استمرار التعامل مع تهامة بعقلية الوصاية، أو عبر مظلة مراكز القوى التقليدية، يعكس تصوراً قديماً للدولة قائم على مركزٍ يحتكر القرار وأطرافٍ تنتظر الفتات. غير أن هذه المعادلة لم تعد قابلة للاستمرار في ظل تحولات الوعي السياسي والاجتماعي. تهامة ليست ساحة نفوذ، ولا مجالاً جغرافياً يُدار من خارج حدوده. إنها مكوّن وطني له خصوصيته وتاريخه وإسهامه".

مضيفا: إن مكون تهامة "من حقه أن يحمل مشروعه بأبنائه، لا عبر وكلاء أو أوصياء. وكل محاولة لاختزالها في دور تابع لن تؤدي إلا إلى تعميق الفجوة بين السلطة والمجتمع. وإن تكرار الإقصاء لا يمر دون أثر. فهو يراكم شعوراً عميقاً بالغبن، ويغذي قناعة متزايدة بأن الدولة لا تُدار بمنطق الشراكة المتكافئة. وما يبدو للبعض توازناً سياسياً مرحلياً، قد يتحول إلى أزمة بنيوية تهدد الاستقرار على المدى البعيد. فالدول لا تنهار فجأة، بل تتآكل حين تتسع الفجوة بين خطابها وممارستها". 

وتابع سلمان، سرد عواقب استمرار اقصاء تهامة، بقوله: "حين يُغلق باب التمثيل العادل، تُفتح أبواب أخرى قد لا تكون في صالح أحد. إن الإقصاء المستمر لا يضعف المكوّن المُقصى فحسب، بل يضعف الثقة في مشروع الدولة ذاته. ورغم كل ما سبق، فإن تمسّك تهامة بشرعية الدولة يظل موقفاً مبدئياً ثابتاً، باعتبار الدولة الإطار الوحيد القادر على استعادة المؤسسات وبناء نظام يقوم على القانون والمواطنة المتساوية. غير أن هذا التمسك لا يعني القبول بإفراغ الدولة من مضمونها الجامع".

مؤكدا أن "إقصاء تهامة داخل إطار الشرعية يُعد تقويضاً مباشراً لمشروع الدولة نفسه". ولفت الى خطر اكبر يترتب على اقصاء مكون تهامة من صفوف سلطات الشرعية، بقوله: "لا يمكن الدفاع عن دولة تُقصي أحد مكوناتها، ولا يمكن الحديث عن نظام وقانون فيما يُحرم مكوّن كامل من حقه في التمثيل والقرار". وأردفك "إن تصحيح المسار لا يكون بترضيات شكلية، ولا بوعود مؤجلة، بل باعتراف صريح بحق تهامة في التمثيل الذاتي الحقيقي في مؤسسات الدولة، والمشاركة الفاعلة بصنع القرار".

مضيفا: "حمل مشروعها الوطني بأبنائها، دون وصاية أو وساطة مفروضة، والاعتراف بأن تهامة ليست هامشاً يُلحق، بل ركيزة أساسية في معادلة الوطن. وأن الشراكة ليست مجاملة سياسية، بل شرط لبقاء الدولة نفسها". ونوه إلى "إن العنوان الحقيقي للمرحلة ليس مجرد خلاف حول مقاعد أو حقائب، بل سؤال وجودي: هل يمكن أن تقوم دولة مستقرة بشرعية منقوصة وشراكة مبتورة؟". مجيبا: "تهامة اليوم لا تطالب بامتياز استثنائي، بل بحق مستحق يتناسب مع حجمها وأهميتها وإسهامها الوطني". 

واختتم الكاتب السياسي عبدالجبار سلمان بقوله: "أي سلطة تتجاهل هذا الحق، أو تتعامل معه بوصفه تفصيلاً ثانوياً، إنما تضع نفسها أمام اختبار تاريخي عسير. فالتمثيل لا يُدار بالوصاية، ولا يُمنح عبر الوسطاء، بل يُنتزع من الإرادة الشعبية الحرة. وتهامة لن تقبل بعد اليوم أن يُتخذ القرار باسمها دونها، أو أن تُدار كملف تابع في حسابات الآخرين. إنها لحظة مراجعة شاملة إما شراكة عادلة تعيد الاعتبار لمفهوم الدولة الجامعة، أو استمرار في مسار الإقصاء يضع الشرعية نفسها على المحك".

تسيطر قوات ما يسمى "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات بقيادة طارق عفاش، على مديريات بمحافظة الحديدة، ومديريات المخا وذو باب وموزع والوازعية بمحافظة تعز، وتستحوذ على ايرادات ميناء ومطار المخا، في وقت تشكو تعز من تأخر صرف رواتب موظفيها.

ويُتهم طارق عفاش، وشقيقه عمار عفاش، بـ "السعي إلى زعزعة امن تعز"، عبر "خلايا اغتيالات وعصابات مسلحة لنشر الفوضى وشن حملات اعلامية لتأجيج السخط الشعبي في تعز"، وذلك "ضمن مساعي الامارات إلى اجتياح ريف ومدينة تعز، لاحكام سيطرتها على ساحل تعز ومدينة وميناء المخا".

تفاصيل: احباط اكبر مخططات عمار عفاش!

تفاقمت معاناة ملايين المواطنين بمديريات الساحل الغربي الخاضعة لسيطرة مليشيات الامارات، جراء اعتداءات الاخيرة ونهبها الاراضي العامة والخاصة، وفرض جباية الاتاوات غير القانونية، واعتقال المعارضين، ونهب الايرادات العامة، والهيمنة على السلطات المحلية لخدمة مصالح طارق عفاش والشركات التجارية لحاشيته بقطاع الخدمات.

ويُعد طارق عفاش، متمردا على الدولة والشرعية اليمنية، منذ تمرده في (ابريل 2012) على قرار الرئيس عبدربه منصور هادي باقالته من قيادة "الوية الحرس الخاص" التابعة لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش، مرورا بمشاركته في انقلاب سبتمبر 2014م على الرئيس هادي وتحالفه مع الحوثيين، وحتى بعد التحاقه بالتحالف بعد فراره من صنعاء.

شارك طارق عفاش وشقيقه عمار مع عمهما علي عفاش ونجله احمد، في انقلاب 21 سبتمبر 2014م بتسليم جماعة الحوثي معسكرات ومخازن اسلحة الجيش ومؤسسات الدولة (قبل اعلان شراكتهما بسلطات الانقلاب، في اغسطس 2016م)، وجاهر طوال عامين بمشاركة كتائب قناصته في الهجوم على الحديدة وتعز وعدن وباقي المحافظات.

شاهد .. طارق يعلن عن دفعة قناصة جديدة الى تعز 

شاهد .. جنوبيون ينشرون فيديو فاضح لطارق عفاش 

تبنت الامارات تمويل تجميع طارق عفاش ضباط ومنتسبي الجيش العائلي (الحرس الجمهوري) الى معسكر "بير احمد" في عدن ثم نقلهم الى الساحل الغربي، بعدما استطاعت المقاومة التهامية والعمالقة الجنوبية بدعم من طيران التحالف، تحرير ذوباب والمخا والخوخة، ليتم تنصيبه حاكما عسكريا للساحل ووكيلا لأجندة أطماعها في اليمن.

استطاع طارق عفاش خلال اقل من عام، استغلال تضحيات المقاومة التهامية و"العمالقة الجنوبية" بآلاف الشهداء والجرحى، وبسط سيطرته على مديريات الساحل الغربي المحررة، بعد تفكيكه هذه الالوية وضمها لقواته، بترغيب الاموال وعطايا السيارات وترهيب الاعتقال والاغتيالات، التي طالت العشرات من القيادات العسكرية التهامية والجنوبية.

ومع انه رفع شعار "تجاوز خلافات الماضي وتوحيد الصف الجمهوري والمعركة ضد الحوثيين". إلا أن الوقائع اثبتت نقيض شعاره، فأكدت تحركات طارق عفاش وتوجهاته، سعيه إلى اعلان جمهوريته في الساحل الغربي لليمن، عبر انكبابه على استكمال السيطرة وبسط نفوذه على مديريات الساحل الغربي (التهامي) المحررة في محافظتي الحديدة وتعز.

استغل طارق عفاش، مخاوف التحالف بقيادة السعودية والامارات، وانتكاساته في الحرب على الحوثيين، للتشكيك في القوى الوطنية المنخرطة بمواجهة الانقلاب منذ 2014م، وظل حتى بعد التحاقه بالتحالف بداية 2018م، يناصب هذه القوى العداء، اعلاميا وسياسيا وعسكريا، ويجاهر بتمرده على الشرعية ممثلة بالرئيس هادي والحكومة اليمنية.

ومطلع ابريل 2022م توج التحالف، تمرد طارق عفاش على الشرعية، عبر الضغط على الرئيس هادي ونائبه الفريق علي محسن، للتنحي وتفويض الصلاحيات ونقل السلطة لمجلس قيادة رئاسي، يرأسه احد رموز النظام السابق ويضم طارق عفاش وقيادات مليشيات السعودية والامارات في جنوب اليمن (الانتقالي الجنوبي) و(عبدالرحمن المحرمي).

يشار إلى أن طارق عفاش يسعى إلى إعادة النظام العائلي لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش واستعادة حكم اليمن بالمناصفة مع "الانتقالي الجنوبي"، عبر ارتهانه الكامل لاجندة اطماع التحالف في اليمن والمنطقة، بما في ذلك عرض خدماته للكيان الاسرائيلي، وامريكا وبريطانيا، في تأمين مصالحهم وأطماعهم بمياه اليمن الاقليمية في باب المندب والبحر الاحمر.