العربي نيوز:
اعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، التزاما رئاسيا جديدا بشأن جنوب اليمن والقضية الجنوبية، يبدد الغموض ويحسم الجدل، مؤكدا أنه يحظى بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، التي تستضيف منذ بداية يناير الفائت قيادات جنوبية تمهيدا لاستضافة "مؤتمر الحوار الجنوبي" في العاصمة السعودية الرياض، عقب شهر رمضان.
جاء هذا في خطاب وجهه الرئيس العليمي لليمنيين الثلاثاء (17 فبراير) بمناسبة حلول شهر رمضان، قال فيه: "أجدد تأكيد ايمان قيادة الدولة الكامل بعدالة القضية الجنوبية، باعتبارها أساسا للحل الشامل، ولا مناص سوى الاعتراف بها، وانصافها، وضمان حق الناس في اختيار مستقبلهم بحرية ومسؤولية في ظروف طبيعية، وآمنة، وتحت مظلة دولة القانون وسيادتها".
مضيفا: "هذه ليست مناورة سياسية، بل قاعدة أخلاقية ودستورية، نؤمن ونلتزم بها، لأنها وحدها الكفيلة بحماية هذا الوطن من دورات العنف المتكررة. وإننا على ثقة أن الحوار الجنوبي، الذي سترعاه المملكة، سيمثل نقطة تحول في مسار هذه القضية العادلة، عبر تشاور صادق، ومسؤول، يضم كل المكونات، ويؤسس لشراكة حقيقية، لا غالب فيها ولا مغلوب".
وتابع: "ويضع مصلحة الناس فوق الحسابات الضيقة، ويعيد الاعتبار لسيادة الدولة، لا منطق السلاح". وأردف: "وفي هذه اللحظة المفصلية، نحن مدعوون جميعاً لالتقاط الفرصة، والانحياز إلى الحكمة، وتغليب استحقاقات المستقبل على اثقال الماضي، وبناء دولة تتسع لكل أبنائها، دولة تحمي الحقوق، وتصون الكرامة، وتفتح أبواب الأمل أمام اجيالها المتعاقبة".
مشيرا إلى "إن أعظم ما يعلمنا إياه رمضان هو أن القوة ليست في القهر بل في العدل، وأن السلام يمكن جلبه بالحكمة والقوة معا، وأن الأوطان لا تُدار بالغلبة بل بالتوافق والإنصاف واحترام كرامة الناس". وإلى أن "رمضان شهر الرحمة لكنه ليس شهر الاستسلام، وشهر الصبر لكنه ليس شهر القبول بالظلم، وشهر التوبة لكنه لا يعني نسيان الجرائم أو القبول بالأمر الواقع".
وأعلن أن "المعركة اليوم ليست فقط مع مشروع انقلاب مسلح بل مع كل ما يهدد فكرة الدولة. معركة ضد الفوضى، والسلاح المنفلت، وضد الفساد، واستنزاف الموارد خارج المؤسسات الوطنية". مؤكدا أن الحكومة الجديدة "ستشرع بخطوات عملية لتعزيز هيبة الدولة، وضبط الموارد، وتمكين البنك المركزي من إدارة السياسة النقدية، وحماية العملة الوطنية، وانتظام الرواتب وتحسين الخدمات".
مضيفا: "نعلم أن طريق الاصلاحات طويل وشاق، لكنه طريق اجباري لأن الاستقرار الاقتصادي والخدمي هو جزء من معركة استعادة مؤسسات الدولة، واولوياتها القصوى". وأردف: "لقد شهدت الأسابيع الماضية تحولات مهمة ليست كشعارات بل وقائع على الأرض، حيث التحسن في انتظام عمل مؤسسات الدولة، والخدمات الاساسية، وتقدم ملموس باستعادة القرار السيادي".
وتابع: "وتشكيل حكومة جديدة تحمل رسالة تغيير على المستويات كافة. هذه التحولات مع عودة الحكومة الى الداخل، لا تزال في بدايتها، لكنها تشكل فرصة حقيقية، والفرص في حياة الأمم كما قلنا في حديثنا امام مجلس الوزراء، لا تتكرر كثيرا، ولا يرحم التاريخ من يفرط بها".في خضم هذه المرحلة الواعدة" مرجعا هذه التحولات الى "مسار جديد لدعم الاشقاء في المملكة العربية السعودية".
موضحا أن "هذا المسار الجديد من الدعم الشقيق، يؤكد ان الشراكة اليمنية - السعودية، ليست خيارا او تحالفا ظرفيا، بل قدر خير في صالح امتنا، تفرضه الجغرافيا، والامن والمصير المشترك. هذه الشراكة، التي أثبتت في أصعب اللحظات أنها سند للدولة اليمنية، تشكل اليوم فرصة تاريخية حقيقية للانتقال إلى بناء بلدنا واعماره، ووضعه على طريق التنمية، والازدهار".
وخاطب اليمنيين ومختلف القوى والمكونات السياسية بقوله: "ولهذا ندعو الجميع الى التقاط هذه الفرصة بوعي، وحمايتها من الحسابات الضيقة، ومن الأصوات التي لا ترى في المستقبل إلا امتدادًا للمشاريع الهدامة العابرة للحدود". مؤكدا أن "اليمن بعون الله، وبوعي أبنائه، وبشراكة أشقائه الاوفياء، عند مستوى المسؤولية، وسيظل في مكانه اللائق الذي يستحقه جميع مواطنيه".
موجها بـ "الإفراج الفوري عن السجناء الذين امضوا ثلاثة أرباع مدة العقوبة او نصفها باستثناء جرائم الإرهاب والتهريب والمخدرات، والنظر في الإفراج بالضمان التجاري عن المحبوسين على ذمة الحقوق الخاصة، مع تشكيل لجان في المحافظات من النيابات والسلطات المحلية والغرف التجارية لمساعدة المعسرين، والتسريع بإجراءات اغلاق السجون غير الشرعية". وفق وكالة "سبأ".
ووجهت المملكة العربية السعودية، السبت (14 فبراير) ما اعتبره مراقبون "انذارا اخيرا وتحذيرا مباشرا للامارات" من عواقب استمرارها في "زعزعة امن اليمن"، عبر "استمرار دعمها المجلس الانتقالي الجنوبي"، في اشارة الى تحشيدات مليشيات "الانتقالي" تحت عباءة التظاهرات المناصرة للمجلس، وتصريحات رئيس "الانتقالي" التحريضية من الامارات.
تفاصيل: انذار سعودي اخير للإمارات
تتابع هذه التطورات، بعد استجابة السعودية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العسكري لانهاء التصعيد المسلح من الامارات وذراعها "الانتقالي الجنوبي" في شرق اليمن وحماية المدنيين واخراج مليشياته من المحافظات الشرقية والجنوبية، ودعم الطيران السعودي دحر قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية، لمليشيات "الانتقالي".
وليل الخميس (15 يناير)، دشن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي مرحلة الحسم، بإصدار قرارات رئاسية وصفت بالحاسمة والحازمة، لتجاوز عثرات المجلس الرئاسي والحكومة المعترف بها دوليا، خلال السنوات الماضية، جراء اصرار "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، على منازعة الشرعية اليمنية في سلطاتها الدستورية.
تفاصيل: قرارات رئاسية جديدة وحاسمة
جاءت القرارات الرئاسية بالتغييرات الجذرية بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، مساء السبت (10 يناير) استكمال "استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن بنجاح" عقب انهاء انقلاب مليشيات "الانتقالي الجنوبي" و"تشكيل لجنة عسكرية عليا لجميع القوات بإشراف وقيادة السعودية".
تفاصيل: العليمي يعلن "قرارات صعبة"
وتزامن استكمال استلام المعسكرات وتأمين المحافظات، مع صدور توجيهات رئاسية سارة لملايين المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، اصدرها الرئيس العليمي السبت (10 يناير) لمحافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، بشأن اولويات المرحلة ومهماته الرئيسة خلال الايام المقبلة، بينها "جعل عدن انموذجا لسيادة القانون والنظام والخدمات العامة".
تفاصيل: توجيهات رئاسية سارة لعدن
ترافقت هذه التوجيهات، مع اعلان هيئة رئاسة "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات وهيئته التنفيذية وامانته العامة وباقي هيئاته، في ختام اجتماع عقدته بالعاصمة السعودية الرياض الجمعة (9 يناير)، قرار "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج".
يشار إلى أن هذه التطورات الميدانية تتابع بعد اتخاذ مجلس الدفاع الوطني ورئيس مجلس القيادة الرئاسي، قرارات طلب تدخل السعودية عسكريا واعلان حالة الطوارئ 90 يوما، واستدعاء جميع القوات لمعسكراتها، والحظر الجوي والبحري بمطارات وموانئ البلاد 72 ساعة، والغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات، ومغادرة قواتها اليمن خلال 24 ساعة.
