العربي نيوز:
كشفت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، لأول مرة، سرا صُنف اخطر اسرار السنوات الماضية، وما شهده اليمن من تطورات متسارعة، قادت إلى الانقلاب على الشرعية من جانب مليشيات "المجلس الانتقالي الجنوبي" بدعم اماراتي مباشر، استدعى التدخل السعودي العسكري، وافضى لطرد الامارات من اليمن وحل "الانتقالي".
جاء هذا في كلمة القاها نائب وزير الخارجية مصطفى نعمان، في منتدى الجزيرة السابع عشر، كشف فيها عن أن "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل كان الحاكم الفعلي للعاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الجنوبية، سياسيا وماليا وامنيا وعسكريا، قبل اندفاعه لانقلابه الاخير واجتياح مليشياته محافظات حضرموت والمهرة.
وقال مصطفى نعمان: إن "تحركات مليشيا المجلس الانتقالي المنحل في بداية الأحداث التي شهدتها مدن جنوب اليمن كانت غريبة، ولم تكن مفاجئة، فالمجلس الانتقالي كان يسيطر على كافة مفاصل المؤسسات الأمنية والإدارية في المحافظات الجنوبية". وأردف: "حصة الانتقالي في مجلس الوزراء كانت أكبر من النصف".
مضيفا: إن القوات العسكرية للمجلس الانتقالي لم تكن خاضعة لوزارة الدفاع، وكان الزُبيدي يصدر قرارات تعيينات مباشرة في مختلف القطاعات ثم يخضع مجلس القيادة الرئاسي لاعتمادها". واشار إلى استحواذ "الانتقالي" على قدر كبير من الايرادات المالية العامة، وفرضه اتاوات شهرية على الدولة تتجاوز 10 مليارات.
وتابع: "إن ذلك التصعيد يقود إلى السؤال حول اندفاع الانتقالي نحو شرق اليمن في حضرموت والمهرة مثيرًا قلق الرياض ومسقط في وقت واحد". وعزا التحرك السعودي العسكري لانهاء انقلاب "الانتقالي" ودعمها قرار انهاء تواجد الامارات في اليمن والاتفاقيات معها، إلى "دافع حماية الامن القومي للسعودية واليمن".
مشيرا إلى أن "جماعة الحوثي تمثل خطرا مستمرا على كيان الدولة الوطنية". وقال: إن "جماعات ما دون الدولة تنتهك الوطن وتقوض السلم الاجتماعي، وتعزز من قدرة إسرائيل على استهداف اليمن ومنشآته المدنية، حتى لو اتخذت شعارات تبدو مشروعة لدعم فلسطين". مؤكدا "ضرورة استمرار دعم الحكومة الشرعية".
ويتزامن هذا الاعلان الرسمي، مع صدور قرار جمهوري بتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور شائع الزنداني، المنتمي للضالع، وعضوية 35 وزيرا بينهم 3 نساء، توزعوا على 18 محافظة من اصل 23 محافظة، بواقع 19 وزيرا من المحافظات الجنوبية والشرقية و16 وزيرا من المحافظات الشمالية والغربية لليمن.
تفاصيل: 4 محافظات تظفر بنصف الحكومة
تتابع هذه التطورات، بعد استجابة السعودية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العسكري لانهاء التصعيد المسلح من الامارات وذراعها "الانتقالي الجنوبي" وحماية المدنيين واخراج مليشياته من المحافظات الشرقية والجنوبية، ودعم الطيران السعودي دحر قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية، لمليشيات "الانتقالي".
وليل الخميس (15 يناير)، دشن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي مرحلة الحسم، بإصدار قرارات رئاسية وصفت بالحاسمة والحازمة، لتجاوز عثرات المجلس الرئاسي والحكومة المعترف بها دوليا، خلال السنوات الماضية، جراء اصرار "الانتقالي الجنوبي" المنحل، على منازعة الشرعية اليمنية في سلطاتها الدستورية.
تفاصيل: قرارات رئاسية جديدة وحاسمة
جاءت القرارات الرئاسية بالتغييرات الجذرية بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، مساء السبت (10 يناير) استكمال "استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة وعدن بنجاح" عقب انهاء انقلاب مليشيات "الانتقالي الجنوبي" و"تشكيل لجنة عسكرية عليا لجميع القوات بإشراف وقيادة السعودية".
تفاصيل: العليمي يعلن "قرارات صعبة"
وتزامن استكمال استلام المعسكرات وتأمين المحافظات، مع اصدار الرئيس العليمي توجيهات سارة لملايين المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، السبت (10 يناير) لمحافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، بشأن اولويات المرحلة ومهماته الرئيسة خلال الايام المقبلة، بينها "جعل عدن انموذجا لسيادة القانون والنظام والخدمات العامة".
تفاصيل: توجيهات رئاسية سارة لعدن
ترافقت هذه التوجيهات، مع اعلان هيئة رئاسة "المجلس الانتقالي الجنوبي" وهيئته التنفيذية وامانته العامة وباقي هيئاته، في ختام اجتماع عقدته بالعاصمة السعودية الرياض الجمعة (9 يناير)، قرار "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج".
يشار إلى أن هذه التطورات الميدانية تتابع بعد اتخاذ مجلس الدفاع الوطني ورئيس مجلس القيادة الرئاسي، قرارات طلب تدخل السعودية عسكريا واعلان حالة الطوارئ 90 يوما، واستدعاء جميع القوات لمعسكراتها، والحظر الجوي والبحري بمطارات وموانئ البلاد 72 ساعة، والغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات، ومغادرة قواتها اليمن خلال 24 ساعة.
