العربي نيوز:
وجهت منظمات دولية وبلغارية اتهاما لليمن، قالت انه يستند إلى نتائج برنامج التتبع عبر أجهزة التتبع بالأقمار الصناعية (GPS) وتحقق فريق ميداني ونتائج فحوصات وتقصي المعطيات والظواهر المحيطة بمكان العثورة على واحد من أندر الطيور الجارحة في أوروبا، ميتا جراء التسمم في اليمن.
جاء هذا في تقرير نشرته المنظمة الدولية المعنية بحماية الحياة البرية بالتعاون مع الجمعية البلغارية لحماية الطيور (BSPB)، أعلن وفاة واحد من أندر الطيور الجارحة في أوروبا، من فصيلة "الرخمة المصرية" (Egyptian Vulture) المهدد بالانقراض، ميتاً جراء التسمم في الاراضي اليمنية.
وقال التقرير: إن النسر الذي "يحمل اسم ‘كوشكا‘ كان ضمن برنامج التتبع، يخضع لمراقبة دقيقة عبر أجهزة التتبع بالأقمار الصناعية (GPS) من قبل الجمعية البلغارية لحماية الطيور (BSPB). وأشارت البيانات الملاحية إلى توقف مفاجئ وغير معتاد لحركة النسر في منطقة نائية باليمن.
مضيفا: "مما أثار شكوك الفرق العلمية التي تتابع رحلته الشتوية من البلقان نحو أفريقيا. وبناءً على إحداثيات الموقع، تحرك فريق ميداني محلي في اليمن للتحقق من وضع الطائر، ليعثروا عليه جثة هامدة، وأكدت الفحوصات الأولية والظواهر المحيطة بمكان العثور عليه أن السبب المباشر للوفاة هو التسمم الكيميائي".
وذكر أن "التقارير العلمية تشير إلى أن الطيور الجارحة في هذه المنطقة تقع ضحية التسمم العرضي، حيث يقوم السكان المحليون أو المزارعون بوضع طعوم مسمومة لاستهداف الحيوانات المفترسة التي تهدد مواشيهم (مثل الذئاب أو الكلاب الضالة)، لتكون النسور هي الضحية الأولى نتيجة طبيعتها كحيوانات قارتة (آكلة للجيف)".
موضحا أن "نسر ‘الرخمة المصرية‘ يُعد من الأنواع المهددة بالانقراض عالمياً والمدرجة ضمن القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة. وتعتبر هذه الحادثة ضربة قوية لجهود الحفاظ على البيئة، بسبب أن الطائر كان جزءاً من مشروع ‘حياة النسور‘ الممول أوروبياً، بمبالغ طائلة لضمان تكاثر وحماية هذه السلالة في البلقان".
وأعرب التقرير عن "الاسف الشديد لهذه الخسارة". وشدد على "ضرورة تعزيز التعاون مع السلطات المحلية والمنظمات البيئية في اليمن لرفع الوعي بمخاطر استخدام السموم العشوائية". مؤكدا أن "حماية الطيور المهاجرة لا يمكن أن تنجح بمجرد تأمين مناطق تكاثرها في أوروبا، بل يجب ضمان سلامتها طوال ‘طرق الهجرة‘ التي تعبر مناطق النزاعات والفقر".
منوها إلى أن هذه الحادثة تعكس التداخل المعقد بين الأزمات المحلية (مثل تدهور الوعي البيئي نتيجة الصراعات) وبين قضايا المناخ والتنوع البيولوجي العالمي. فموت نسر في قرية يمنية نائية يمثل فشلاً لجهود دولية استمرت سنوات في مختبرات ومحميات القارة الأوروبية. وإلى أهمية اليمن في مسار هجرة طيور أفريقيا وأوراسيا.
وقال: يُصنف اليمن كواحد من أهم "نقاط الاختناق" (Choke points) في العالم لهجرة الطيور، خاصة في مضيق باب المندب الذي تعبره مئات الآلاف من الطيور سنوياً. ويقع اليمن في قلب مسار هجرة طيور أفريقيا وأوراسيا، وهو ممر حيوي تعبره آلاف الطيور سنوياً، لكن غياب الرقابة البيئية وانتشار الصيد والسموم يجعل منه "فخاً" لهذه الكائنات النادرة.
ذاكرا من أبرز تلك الطيور الجارحة (النسور والصقور)، وعقاب السهول (Steppe Eagle) الذي يعبر مضيق باب المندب عشرات الآلاف منه سنوياً في رحلة العودة من أفريقيا. ومن ضمنها أيضا النسر المصري (الرخمة)، ويعد اليمن ليس فقط مسار هجرة له، بل يضم واحداً من أكبر التجمعات المستقرة في العالم خاصة في جزيرة سقطرى. وفق التقرير.
موضحا أن من الطيور المهاجرة عبر اليمن الطيور المائية والساحلية، مثل الفلامنجو (النحام)، والبجع، وأنواع نادرة من الزقزاق التي تتخذ من سواحل الحديدة وعدن والمهرة محطات استراحة ضرورية للتزود بالغذاء. وكذلك الطيور المغردة الصغيرة، والتي تضم آلاف الأنواع من العصافير التي تهاجر من أوروبا وسيبيريا وتستخدم الجبال والوديان اليمنية كمسارات آمنة.
ونبه التقرير الى أن من المخاطر التي تهدد هذه الطيور في اليمن التسمم العشوائي، واستخدام السموم لقتل الكلاب الضالة أو الحيوانات المفترسة للمواشي يؤدي لموت جماعي للنسور التي تقتات على الجيف. وكذلك الصيد غير المشروع، حيث تحولت بعض المناطق إلى نقاط لصيد الصقور النادرة لبيعها بأسعار باهظة، أو صيد الطيور المائية للهواية، وسط غياب تام لشرطة البيئة.
مضيفا الى المخاطر التي تهدد الطيور في اليمن الصعق بالكهرباء، إذ تمثل خطوط نقل الطاقة غير المعزولة خطراً داهماً، حيث تصعق آلاف الطيور الكبيرة سنوياً عند وقوفها على الأسلاك، بالإضافة لتدمير الأماكن، إذ أدت الصراعات المسلحة والتوسع العمراني غير المنظم إلى تدهور المناطق الرطبة والوديان التي تمثل "فنادق طبيعية" للطيور المهاجرة.
يشار إلى أن تداعيات الحرب المتواصلة للسنة الحادية عشرة في اليمن، شملت مختلف مناحي الحياة، وبجانب تسببها في "ازمة انسانية من الاسوأ في العالم" وفق الامم المتحدة، فقد طالت مظاهر الحياة الطبيعية، بما في ذلك البيئة النادرة عالميا لارخبيل جزيرة سقطرى والمدرجة على قائمة محميات التراث العالمي، جراء العبث الاماراتي في نباتات واحياء الجزيرة.


