العربي نيوز:
صدر اعلان صادم عن الشرعية وعبر صحيفتها الرسمية الاولى، عن ضم الجمهورية اليمنية الى المملكة العربية السعودية واطلاق تسمية جديدة لليمن، فجرت موجة غضب كبرى بين اوساط السياسيين واليمنيين في الداخل والخارج، مطالبة بعزل رئيس تحرير صحيفة "الثورة" بنسختها الصادرة عن الشرعية، سام الغباري، وتقديمه الى المحاكمة بتهمة "الخيانة العظمى"، واعلان الغاء حدود اليمن.
جاء هذا في مقال افتتاحي لصحيفة "الثورة" الشرعية، كتبه رئيس تحريرها سام الغباري تحت عنوان "اليمن السعودي"، تحدث فيه عن اليمن بوصفها جزءا من المملكة العربية السعودية، ومعيدا الى الواجهة حديث رئيس مجلس النواب الشيخ سلطان البركاني قبل اربعة اعوام عن ان "اليمن حديقة خلفية للمملكة العربية السعودية"، ما فجر موجة غضب واسعة ومتصاعدة، لما اعتبروه "خيانة لليمن".
وتتواصل لليوم السادس موجة مطالبات سياسيين واعلاميين يمنيين، بإقالة ومحاسبة المُعين من الحكومة اليمنية رئيسا لمجلس ادارة مؤسسة الثورة للصحافة رئيسا لتحرير صحيفة الثورة، عقب مقال افتتاحي، قال فيه: "نحن اليوم في اليمن السعودي، وهذا ليس توصيفاً سياسياً ولا انتقاصاً للهوية، إنه مرحلة تعريف لمرحلة تاريخية كبرى، تعود فيها الجذور إلى مصبّها، وتستعيد المنطقة شكلها الأول".
مضيفا: "حين كانت حضارات اليمن تفتح طرق البخور وتبني السدود، ويقوم في الحجاز البيت الذي يطوف به الناس، وتنهض من تهامة تجارة البشر ووجدانهم، ويتجاور سبأ وحمير مع الأزد والأشاعرة، ويتواصل كهلان ومذحج وحاشد وبكيل مع قريش وكنانة وتميم وأهل يثرب، لا تفصل بينهم الحدود ولا حواجز الخرائط". وأردف: إن اليمن بتاريخه وقبائله "كل هذا اليوم يدور في الفُلك السعودي".
وجاء المقال ليطنب في مديح المملكة العربية السعودية عبر تشبيهها بـ "سفينة نوح"، المنقذة لدول اليمن والمنطقة. وتبرير سماح المملكة برفع علم الانفصال وعزف نشيده في العاصمة السعودية الرياض، بقوله: "أما رفع أعلام ليست معترفاً بها دولياً فهو- بكل هدوء- خطأ استراتيجي. لكنه خطأ يمكن تجاوزه إن كانت هناك حسابات لا نراها". وأن "الحوار ليس جنوبيا جنوبيا بل جنوبي شرقي".
في المقابل، اتفق قطاع واسع من السياسيين والاعلاميين اليمنيين ان عنوان المقال وفي الصحيفة الناطقة باسم الشرعية، صدمة وسقطة كبيرة، مرجعين الوقوع فيها إلى ما سموه "الابتذال في التزلف والارتزاق"، وطالبوا وزيرا الاعلام بإحالة الغباري للتحقيق والمساءلة، كما طالبوا رئيس مجلس القيادة بتعيين قيادة جديدة لمؤسسة وصحيفة "الثورة" تتسم بالكفاءة والحصافة والنزاهة.
والاثنين (19 يناير) عينت السعودية، رسميا، قائدا عسكريا عاما لليمن (العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة)، وكلفته بعقد لقاء مباشر مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، في العاصمة السعودية الرياض، لاستكمال "بحث آليات التنسيق المشتركة وبرامج التعاون العسكري الثنائي والشراكة الاستراتيجية الواعدة".
تفاصيل: السعودية تعين قائدا لليمن (صورة)
ترافق التعيين مع توجيه السعودية صدمة لليمنيين، الاحد (18 يناير) بسماحها لقيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، رفع علم الانفصال وعزف نشيد "دولة الجنوب"، في العاصمة الرياض، واعلانها في لقائها التشاوري الممهد لمؤتمر الحوار الجنوبي "شكر دعم السعودية المسار السياسي لاستعادة دولة الجنوب كاملة السيادة".
تفاصيل: السعودية تصدم اليمنيين (فيديو) !
شاهد .. السعودية تعترف بـ "دولة الجنوب" (فيديو)
يأتي هذا بعد اسابيع على استجابة السعودية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العسكري لانهاء التصعيد المسلح من الامارات وذراعها "المجلس الانتقالي الجنوبي" في شرق اليمن وحماية المدنيين واخراج مليشياته من المحافظات الشرقية والجنوبية، ودعم الطيران السعودي دحر قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية، لمليشيات "الانتقالي الجنوبي".
وليل الخميس (15 يناير)، دشن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي مرحلة الحسم، بإصدار قرارات رئاسية وصفت بالحاسمة والحازمة، لتجاوز عثرات المجلس الرئاسي والحكومة المعترف بها دوليا، خلال السنوات الماضية، جراء اصرار "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، على منازعة الشرعية اليمنية في سلطاتها الدستورية.
تفاصيل: قرارات رئاسية جديدة وحاسمة
جاءت القرارات الرئاسية بالتغييرات الجذرية بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، مساء السبت (10 يناير) استكمال "استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن بنجاح" عقب انهاء انقلاب مليشيات "الانتقالي الجنوبي" و"تشكيل لجنة عسكرية عليا لجميع القوات بإشراف وقيادة السعودية".
تفاصيل: العليمي يعلن "قرارات صعبة"
وتزامن استكمال استلام المعسكرات وتأمين المحافظات، مع صدور توجيهات رئاسية سارة لملايين المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، اصدرها الرئيس العليمي السبت (10 يناير) لمحافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، بشأن اولويات المرحلة ومهماته الرئيسة خلال الايام المقبلة، بينها "جعل عدن انموذجا لسيادة القانون والنظام والخدمات العامة".
تفاصيل: توجيهات رئاسية سارة لعدن
ترافقت هذه التوجيهات، مع اعلان هيئة رئاسة "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات وهيئته التنفيذية وامانته العامة وباقي هيئاته، في ختام اجتماع عقدته بالعاصمة السعودية الرياض الجمعة (9 يناير)، قرار "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج".
يشار إلى أن هذه التطورات الميدانية تتابع بعد اتخاذ مجلس الدفاع الوطني ورئيس مجلس القيادة الرئاسي، قرارات طلب تدخل السعودية عسكريا واعلان حالة الطوارئ 90 يوما، واستدعاء جميع القوات لمعسكراتها، والحظر الجوي والبحري بمطارات وموانئ البلاد 72 ساعة، والغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات، ومغادرة قواتها اليمن خلال 24 ساعة".

