العربي نيوز:
كشفت جماعة الحوثي الانقلابية، عن هدف جديد و"استراتيجي" لهجماتها بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، ضمن استهدافها المتواصل منذ اغسطس الماضي لما تسميه "تحشيدات ومعسكرات ومخازن اسلحة السعودية في اليمن"، وبدأت وسائل اعلامها الحديث عن "اكبر قواعد التحالف العسكرية في الاراضي اليمنية" واكثرها تحصينا، تحت الارض. شرقي اليمن.
جاء هذا في سلسلة تقارير مكثفة تواصل نشرها وسائل اعلام جماعة الحوثي، عن معسكر مُرة في محافظة شبوة، بوصفه لا يقتصر على معكسر و"دوريات عابرة وغرف تنسيق لوجستي بل مشروع استيطان حربي متكامل يحتمي في باطن الأرض وينخر في مفاصل الدولة اليمنية ويعمل على تفكيكها ونهب مقدراتها ووإعاقة أي محاولة لتحررها". حد تعبيرها.
وزعمت التقارير الاعلامية الحوثية أن معسكر مُرة الواقع بين حواف التلال الصخرية الممتدة غربي مدينة عتق وامتدادات الرمال نحو مديرية نصاب، ليس مجرد معكسر بل "منشأة تحت أرضية محصنة، وشبكة أنفاق خرسانية غائرة، ومئة وخمسون ضابطاً وجندياً سعودياً يلوذون بالملاجئ، محاولين إدارة مصير محافظة تعوم على بحار من النفط والغاز".
متحدثة عن أن اختيار التحالف معسكر مُرّة قاعدة مركزية "ليس وليد الصدفة، ولا هو تدبير عسكري اعتيادي بقدر ما هو تجسيد لأطماع تاريخية في جغرافيا الثروة"؛ إذ يقف المعسكر في قلب القوس النفطي الحيوي المشرف على حقول عسيلان والعقلة وعياد، متحكماً في الشرايين المغذية لموانئ التصدير على بحر العرب ومحطات الغاز المسال نحو بلحاف".
وأحكمت القوات الاماراتية سيطرتها على محافظة شبوة بعد ضغطها على الرئيس هادي لاقالة محافظها بن عديو وتنفيذ عملية ما سمي "اعصار الجنوب"، ورصدت الاقمار الاصطناعية تنفيذ الامارات عمليات تجريف وتوسعة مكثفة في معسكر مُرة شملت استحداث مهابط ترابية، وحظائر للمُسيَّرات، ومخازن سلاح، وأنظمة تنصت وحرب إلكترونية، تحت الارض.
لكن القوات السعودية تسلمت معسكر/ قاعدة مُرة بعد التدخل العسكري السعودي لاحباط انقلاب مليشيات "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل في حضرموت والمهرة نهاية 2025م وطرد الامارات من اليمن، ويتولى قيادته العميد الركن مصلح العتيبي (أبو عساف) ونائبه العميد سلطان الجش، مع طاقم أركان كامل من ضباط عمليات واستخبارات واتصالات سعوديين.
وبثت قناة "المسيرة" الناطقة باسم جماعة الحوثي، تقريرا تضمن مشاهد فيديو التقطتها طائراتها التجسسية، تُظهر احتفال الضباط السعوديين باليوم الوطني للمملكة، بينهم قيادات برتب رفيعة ضباط برتب عليا، تشكل حلقة وصل ميدانية مرتبطة بغرفة العمليات المشتركة في شرورة، ومنها مباشرة إلى ديوان وزارة الدفاع في الرياض، تحت إشراف الفريق فهد السلمان.
معلقة بقولها: إن "التخندق السعودي في شبوة يحمل في طياته دلالة الهزيمة والارتباك العسكري أكثر مما يعكس القوة والتمدد؛ فهو يأتي امتداداً لانكسار المشروع السعودي واندحاره من الساحل الغربي في المخا، حيث تبخرت قواعد القيادة والسيطرة هناك تحت وطأة العلميات التحريرية اليمنية، لتلجأ الرياض إلى إعادة تموضع قسري بين عدن وعتق" وفق تقرير القناة.
وتصرح تقارير اعلام الحوثيين بنوايا الاستهداف، بقولها: "إن هذا الهروب نحو الشرق والجنوب لم يوفر للأجهزة العسكرية السعودية مظلة الأمان التي توهمتها؛ فالضربات المركزة التي طالت تجمعاتهم ومعسكراتهم في عدن بقيادة العميد بدر الحربي، من معسكر النصر إلى القاعدة البحرية وصولاً إلى قصر معاشيق، تؤكد اليقظة والقدرة على ملاحقة مراكز قرار العدو".
مضيفة: إن السعودية "باتت اليوم أضعف من أن تواجه الحقيقة المكشوفة فوق رمال اليمن، كما أن محاولة دفن هذا الحضور العسكري المكثف في بطن جبل مُرّة خشية الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة لم تعد مجدية بعدما تحولت أدق تفاصيل المنشأة وأسماء ضباطها وتحركاتهم إلى ملفات استخباراتية مفتوحة على طاولة صنعاء للتعامل معها قانونياً واستخباراتياً".
وأفصحت بصورة اكثر تصريحا ان معسكر/ قاعدة "مًرة" في محافظة شبوة، سيكون "هو المصير ذاته الذي واجهته القاعدة العسكرية السعودية في المخا، والتي كشفت عن 148 ضابطاً سعوديا يديرون مجاميع تحشيداتهم في الساحل الغربي". وأن "ما بني في العتمة ووراء الجدران المحصنة صار اليوم هدفاً شاخصاً في وضح النهار" وفق صحيفة وزارة دفاع الجماعة.
يشار إلى ان معسكر مرة في شبوة، المتجاوزة مساحته أكثر من أربعة كيلومترات مربعة، شُيدت بواكيره الأولى بمشورة وهندسة سوفييتية وكوبية لصالح جيش شطر اليمن الجنوبي (اليمن الديمقراطية الشعبية) في سبعينيات القرن الماضي، وبدأت الامارات السيطرة عليه بانشاء ما سمي "النخبة الشبوانية" في العام 2019م والتي عُرفت لاحقا "دفاع شبوة"، قبل ان تتسلمه القوات السعودية بداية 2026م.
