العربي نيوز:
كشف تحقيق امريكي يستند إلى صور التقطت بالاقمار الاصطناعية عن مجمع صناعي يقع غربي العاصمة السعودية الرياض، بنحو 200 كيلو متر، لتطوير صواريخ باليستية صينية، بدأ نشاطه في ابريل 2025م، بهدف انتاج صواريخ باليستية اكثر او اكبر حجما تعمل بالوقود الصلب يمكنها بلوغ مدى أطول أو حمل رؤوس حربية أثقل، ضمن سباق التسلح الصاروخي في المنطقة، وبصورة اكبر من جانب ايران وجماعة الحوثي الانقلابية في اليمن.
أكد هذا الباحثان سام لير ومايكل دويتسمان من معهد أبحاث السياسة الخارجية في ولاية فيلادلفيا بالولايات المتحدة الامريكية، وخلصا من تحليل صور التقطت بواسطة اقمار اصطناعية تجارية تابعة لشركة بلانيت لابس الأمريكية خلال الفترة (ابريل 2025م - سبتمبر 2026م)، إلى "أن السعودية توسع البنية التحتية في مجمع إنتاج صواريخ، على الأرجح لإنتاج صواريخ باليستية أكبر يمكنها حمل رؤوس حربية أثقل أو بلوغ مدى أطول".
وقالا: إن "الصور تظهر مبنى جديدا يضم حفرا للصب، وهي آبار يسكب فيها مزيج مكونات الوقود داخل هياكل محركات الصواريخ ويترك ليتحول لصورة صلبة". وأردفا: إن المبنى الجديد، الذي تحيط به على ما يبدو جدران لحماية المنشآت المجاورة من الانفجارات العرضية، يزيد حجمه مرتين على الأقل على مبنى حفر الصب الحالية في المنشأة. وأردفا: إن مبنى جديدا ثانيا قد يستخدم لتخزين مكونات الوقود أو أجزاء الصواريخ الجاهزة.
موضحين أن "الجيوش تفضل الصواريخ العاملة بالوقود الصلب لأنها تخزن لفترات طويلة ويمكن إطلاقها على نحو أسرع من منظومات الوقود السائل". وقالا وخبراء من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن ومؤسسة "سي.إن.إيه" للأبحاث والتحليل، لوكالة "رويترز": إن تكوين القوة الصاروخية السعودية يشير إلى أن مجمع الدوادمي غربي الرياض يعتمد على تكنولوجيا صينية، وخصائص المنشأة تتشابه أيضا مع خصائص منشآت الصواريخ الصينية".
وأضافوا: إن "الجدران المتينة لامتصاص تأثير الانفجارات" على جانبي المبنى الجديد بمجمع الدوادمي "تشبه إلى حد ما تلك الظاهرة في صور لمنشآت صاروخية أمريكية وإيرانية، وتمثل "دليلا إضافيا على أن المبنى مخصص لصب محركات الوقود الصلب". وأردفا: إن "استكمال بناء الأسقف لن يستغرق وقتا طويلا، لكن تركيب معدات الصب قد يستغرق عدة أشهر، وقد تصبح المنشأة جاهزة لبدء إنتاج الصواريخ في وقت مبكر ربما بحلول نهاية العام".
وفقا لتقرير نشرته وكالة الانباء البريطانية (رويترز) فإن "تقديرات لوكالة المخابرات المركزية (سي.آي.إيه) رُفعت السرية عنها في 1991، تشير إلى حصول السعودية سرا على نحو 40 صاروخا باليستيا (دي.إف-3) تعمل بالوقود السائل من الصين في 1987". و"ويعتقد أن الرياض اتجهت إلى بكين لأن واشنطن فرضت منذ فترة طويلة قيودا على تصدير أنظمة الصواريخ الأطول مدى". مشيرة الى أن الرياض وبكين وواشنطن لم يردوا على طلبات للتعليق.
مضيفا: "أظهرت السعودية اثنين من هذه الصواريخ للمرة الأولى خلال عرض عسكري في أبريل نيسان 2014، وفق مقطع مصور على يوتيوب وصور للحدث. وحدد فريق معهد أبحاث السياسة الخارجية في الآونة الأخيرة، استنادا إلى مقاطع مصورة وصور منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، ما خلص إلى أنه حطام صاروخ دي.إف-15 صيني التصميم أطلقته السعودية وسقط في اليمن". وهو ما سبق ان اكدته جماعة الحوثي في سبتمبر الماضي.
وقال الباحث سام لير: إن "المملكة ربما تنتج حاليا الصاروخ دي.إف-15 الذي يعمل بالوقود الصلب" ويتراوح مداه بين (600 الى 900 كيلو متر)، وأردف:"إن التوسعة في مجمع الدوادمي الصناعي، يرجح أن تكون مخصصة لإنتاج الصاروخ الأطول مدى دي.إف-21 أو صاروخ مماثل". والاخير يتراوح مداه بين (1770 كيلو متر، إلى 2250 كيلو متر) بحسب البيانات المتاحة على شبكة المعلومات الدولية عن نوع الطرازات الصادرة منه حتى الان.
من جانبه، قال الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، ساشا بروخمان: إن "الصواريخ الأطول مدى ستتيح للسعودية القدرة على ضرب إيران دون "المخاطرة بمقاتلات إف-15 التي حصلت عليها من الولايات المتحدة في مواجهة الدفاعات الجوية الإيرانية". وأردف: ""تتمتع إيران بأفضلية لأن صواريخها وطائراتها المسيرة قادرة على ضرب السعودية أينما تشاء. ويمكن للسعوديين تضييق هذه الفجوة في القدرات إلى حد ما". حسب وكالة "رويترز".
وذكر تقرير وكالة "رويترز": أنه "يمكن أن تساعد الصواريخ الأكثر تطورا وقدرة السعودية على ردع أي هجمات إيرانية وتعزيز اعتمادها على نفسها عسكريا، وقد تقوي أيضا موقفها في الصراع الدائر مع الحوثيين المتحالفين مع طهران في اليمن. غير أن هذه الخطوة قد تعزز سباق التسلح الصاروخي في المنطقة، وربما تعمق أيضا معارضة أعضاء في الكونجرس الأمريكي لاتفاق نووي مدني أمريكي سعودي، والذي أثار بالفعل مخاوف انتشار الأسلحة".
مضيفة: "يمكن أن يكون لتوسعة مجمع الدوادمي الصناعي غربي الرياض، تداعيات سياسية في الولايات المتحدة، إذ قد تعزز المعارضة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي داخل الكونجرس لاتفاق أمريكي سعودي من شأنه أن يساعد الرياض على تطوير قدرات لتخصيب اليورانيوم لأغراض توليد الطاقة. ويقول معارضون إن الاتفاق يفتقر إلى ضمانات كافية تحول دون بناء الرياض سلاحا نوويا سرا. وتنفي المملكة وجود أي خطط من هذا النوع".
يشار إلى أن صاروخ (DF-15) ينتمي لسلسلة صواريخ دونغ فنغ (رياح الشرق)، وهو صاروخ باليستي قصير المدى، انتجته الصين في 1985م، يشبه صاروخ سكود السوفيتي، ويعمل بالوقود الصلب، ويتراوح مداها الفعال بين 600-900 كم بسرعة 6 ماخ، ويمكن ان يحمل رأسا حربيا او كيماويا. بينما صاروخ (DF-21) متوسط المدى وذاتي الدفع (MRBM) برأس حربي واحد، جرى تطويره في 2008م بمدى فاعل يصل الى 1770 كم.
