العربي نيوز:
كشفت مصادر عسكرية ومحلية متطابقة في المخا، خفايا مثيرة للسقوط المدوي والمخزي لمديريات الساحل الغربي الخاضعة لسيطرة ما يسمى قوات "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات في الساحل الغربي لليمن، والتي غدت تدار بإشراف سعودي عسكري مباشر بعد التدخل السعودي العسكري لاحباط انقلاب "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل ومليشياته على مجلس القيادة الرئاسي وانهاء التواجد والتدخل الاماراتي في اليمن، نهاية العام 2025م.
واتفقت المصادر المتطابقة في تأكيد "اتخاذ قرار الانسحاب من مديريات الساحل الغربي عقب الانتكاسة الكبرى غير المتوقعة بسقوط معسكر خالد بن الوليد الاستراتيجي" الذي يبعد عن مدينة تعز 60 كلم غربا وعن مدينة المخا 40 كلم شرقا ويقع بمنطقة "مفرق موزع/المخا" على مساحة اجمالية تقدر بنحو 12 كلم مربع تضم تلالا وتحصينات عسكرية متقدمة، ويتموضع على مفترق طرق رئيسية وحيوية تربط بين مناطق تعز، والحديدة، والمخا، وصولاً إلى مديرية "ذو باب" ومضيق باب المندب.
موضحة أن "معسكر خالد فعليا من اهم القواعد العسكرية في اليمن، المحصنة بهضاب وتلال حاكمة من جميع الاتجاهات، ويتوسط المديريات الساحلية غرب تعز، ما يجعله يسيطر ويتحكم بخطوط الإمداد والحركة العسكرية والمدنية بين الساحل الغربي لليمن والمناطق الداخلية"، و"يمثل الخط الدفاعي الأول عن الطريق الرئيسية الرابطة بين تعز والحديدة، والدفاعي الثاني عن المخا، وعمقاً إستراتيجياً ونطاقاً دفاعياً متقدماً لتأمين ساحل اليمن الغربي والممر الدولي بالبحر الأحمر، وباب المندب".
وذكرت المصادر ان "سقوط معسكر خالد فتح الطريق امام الحوثيين للتقدم باتجاه مركز القيادة في جبل النار وفقدان غرفة العمليات، القدرة على التواصل مع عدد من الألوية، قبل ان يهاجم الحوثيون مدينة المخا من محاور عدة، فكان قرار الانسحاب نتيجة تقدير ميداني من قادة الفرق الموجودة في الميدان". بينما علق طارق عفاش بقوله: "قدمت القوات المسلحة في الساحل الغربي ثمناً كبيراً، شهداء وجرحى، طيلة الأيام الماضية، وهي تواجه الهجوم الحوثي الذي خططت له ايران ودعمته ادواتها".
مشيرة إلى أن "الانسحاب بدأ من مديريات حيس والخوخة والوازعية إلى المخا ليل الاربعاء (9 سبتمبر) ثم ثم في الساعات الاولى لصباح الخميس بإجلاء قائد القوات السعودية في الساحل الغربي لليمن وطارق عفاش وقيادات قواته والوية "العمالقة الجنوبية" و"درع الوطن" المدعومة من السعودية، بحرا من المخا الى عدن، بعد اتلاف معدات واجهزة ووثائق غرفة العمليات المشتركة في جبل النار". وأكدت أنه "لم يتم ابلاغ منتسبي جميع التشكيلات العسكرية المناهضة للحوثي وتعرضت لغارات جوية تمنع فرارها".
تعزز هذه المعلومات، مشاهد فيديو، لقيادات بألوية "العمالقة الجنوبية" المتواجدة بمديريات الساحل الغربي منذ أن حررتها وألوية "المقاومة التهامية" قبل انفضاض تحالف طارق عفاش وعمه علي عفاش مع جماعة الحوثي وانفجار الصراع على تقاسم غنائم الانقلاب في السلطة والثروة نهاية 2017م، ومقتل عفاش وفرار طارق الى شبوة ثم عدن وسفره من مطارها الى ابوظبي ويعود لتجميع منتسبي الجيش العائلي لنظام عمه (الحرس الجمهوري والحرس الخاص) في بير علي بعدن ثم إلى الساحل الغربي.
وفقا لخبراء عسكريين فإن اجمالي المساحة التي انسحب منها حراس طارق عفاش والتشكيلات العسكرية الممولة من التحالف وسيطرت عليها مليشيا الحوثي خلال أيام من المواجهات "تقدر بنحو 300 الف كلم مربع"، تضاف إلى "110 الف كلم مربع سبق ان انسحبت منها فجأة نهاية العام 2021م، بدعوى "اعادة التموضع". ومن دون أي تنسيق مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، والتي لم يكن طارق عفاش يعترف بها وظل متمردا عليها حتى تنحية الرئيس هادي وتعيينه بمجلس القيادة الرئاسي.
بالتوازي انتشرت مشاهد فيديو، متعددة، توثق عملية انسحاب وفرار ما يسمى قوات "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات في الساحل الغربي والمتبعة مؤخرا للاشراف المباشر من المملكة العربية السعودية، من مديريات الساحل الغربي المحررة بعد تقدم مليشيا جماعة الحوثي خلال الايام الماضية وسيطرتها عليها.
تفاصيل: شاهد فرار حراس طارق عفاش!
وترافق انتشار مشاهد الفيديو مع تأكيد تمكن مليشيا الحوثي من اسقاط مديريات جديدة، تُضاف إلى مديريات حيس والخوخة بمحافظة الحديدة والوازعية وموزع والمخا بمحافظة تعز، التي فرت منها قيادات قوات طارق عفاش وتُركت منتسبيها امام خيارات الموت بمواجهة الحوثيين من دون قيادة أو الفرار بأسلحتهم الشخصية أو الانضمام لمليشيا الحوثي.
تفاصيل: الحوثي يُسقط مديريات جديدة!
ألقى انسحاب وفرار حراس طارق عفاش صدمة واسعة بين اوساط ملايين اليمنيين، وبخاصة انصار الرئيس الاسبق علي عفاش، ما فجر موجة استنكار شعبية واسعة، تتضمن توجيه اتهامات جديدة لطارق عفاش بـ "الخيانة الثالثة لليمن والجمهورية"، مشيرين إلى أن "طارق عفاش سلم مع عمه صنعاء والدولة ومعسكرات الجيش للحوثيين في 2014م، ثم سلم مديريات واحياء في الحديدة للحوثيين في 2021م، ثم سلم لهم جميع مديريات الساحل الغربي".
كما فجر تسويق الجيش الالكتروني لطارق عفاش وترسانة اعلامه لمبرر "التعرض للخذلان والخيانة من محور تعز"، موجة غضب عارمة اتفقت في التذكير بأن "معظم المديريات والمناطق التي سقطت بأيدي الحوثيين كانت تحت سيطرة قوات طارق عفاش"، وأن "طارق يحظى بأحدث التسليح والدعم السياسي والعسكري والمالي من السعودية والامارات"، بينما "قيادة وقوات الجيش الوطني في محور تعز تدافع عن تعز من غير رواتب منذ 5 اشهر ومن دون تسليح منذ 10 سنوات وتجرح ملحمة صمود".
ومع أن سياسيين وعسكريين أقروا في تناولاتهم للانتكاسة بما سموه "انعدام الثقة والتنسيق" بين محور تعز وحراس طارق في الساحل الغربي؛ إلا أنهم اتفقوا في ادانة طارق عفاش بـ "سجله الخياني لليمن والجمهورية"، و"اختزال اليمن في شخصه وأن يحكمه أو يهده كما عمه" و"تغليب مصالحه الشخصية واسرته على ما عداها"، و"استنساخ عقيدة الجيش العائلي لنظام عمه علي صالح عفاش وحصرها في الولاء له" و"الارتباط التام بالدول الداعمة وقوى الهيمنة الدولية على حساب مصالح اليمن واليمنيين".
في السياق، لم يستبعد سياسيون ومحللون مراقبون للشأن اليمني أن يكون قرار طارق عفاش بالهروب من مواجهة ميليشيا الحوثي والانسحاب من مديريات الساحل الغربي المحررة وترك منتسبي قواته عرضة للفرار والانضمام للحوثيين "قرارا بايعاز اماراتي". وبينما اشار بعض السياسيين إلى أن "الايعاز الاماراتي وارد نكاية بالسعودية وانتقاما لطردها من اليمن"، لفت اخرون إلى "مصلحة الامارات في الحفاظ على قوام قوات طارق لمهام مستقبلية تخدم الاجندة الاماراتية في اليمن والمنطقة". حسب تأكيدهم.
في المقابل، نفذ طيران القوات الجوية السعودية نحو 10 غارات جوية على مديرية ذو باب المطلة على مضيق باب المندب، استهدفت تجمعات للحوثيين عقب بدء انتشارهم في المديرية، في محاولة لمنع تقدمهم واستكمال سيطرتهم الكاملة على المديرية الواقعة جنوب غرب محافظة تعز، وفق تأكيد مصادر محلية متطابقة في المديرية. نوهت الى "تزامن الغارات الجوية مع اندلاع اشتباكات بين القوات المسلحة ومليشيا الحوثي في مدينة ذوباب" من دون اي تفاصيل اضافية بمحصلة الغارات والاشتباكات.
ومن جانبها، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، في بيان مكتوب لناطقها العقيد ماجد النزيلي أنها "ستبدأ استخدام كافة ومختلف الأسلحة والطيران للقضاء على أي تحركات عسكرية للمليشيات الحوثية الإرهابية، في منطقة العمليات في طريق تعز ـ المخا جبل النار والمخا الموضح على الخريطة". داعية المواطنين المدنيين إلى "تجنب استخدام طريق (تعز ـ المخا) حتى إشعار آخر، والابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد المليشيا الحوثية". حسب ما نقلته وكالة الانباء الحكومية (سبأ) عن البيان.
تتابعت هذه التطورات مع استمرار جماعة الحوثي الانقلابية، منذ مطلع اغسطس الفائت، في تنفيذ هجمات واسعة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على مواقع ومعسكرات قوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لاعضاء مجلس القيادة الرئاسي بزعم "استهداف مواقع ومخازن اسلحة ومعسكرات تحشيدات السعودية".
وتصاعد التوتر بين السعودية وجماعة الحوثي، بعد قصف الطيران السعودي مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة ايرانية مدنية تقل وفد الجماعة لتشييع مرشد ايران، ثم قصف مدينة الحديدة، ورد جماعة الحوثي بقصف مطار ابها ثم مطار نجران ومنشآت شركة أرامكو النفطية في جيزان وينبع وبدء "حظر عبور ناقلات النفط السعودية بالبحر الاحمر وباب المندب".
تفاصيل: بريطانيا تؤكد سريان حظر الحوثي!
سبق تبادل الهجمات بين السعودية وجماعة الحوثي، اطلاق الاخيرة الأحد (26 يوليو)، تهديدا مباشرا للسعودية بسلاح جديد قالت إن قواتها امتلكته مؤخرا و"لا يتوافر الا في اليمن"، وفقدان السعودية طائرة عسكرية ثانية في اليمن، حسب ما بثه "الاعلام الحربي" للجماعة من مشاهد اسقاط الطائرة وحطامها، وتلقي السعودية فاجعة جديدة باستهداف الجماعة ناقلات نفط جديدة.
تفاصيل: تهديد حوثي للسعودية بسلاح جديد!
وتلت هذه المواجهة العسكرية الجوية، اعلان زعيم جماعة الحوثي، عبدالملك الحوثي، التصعيد باتجاه استئناف المواجهات في مختلف الجبهات المحلية ومع السعودية والكيان الاسرائيلي، بزعم "انهاء العدوان والاحتلال والحصار على اليمن" في اشارة للتحالف "ومماطلته بتنفيذ اتفاق السلام"، و"التصدي لمؤامرات الاعداء على اليمن والمنطقة والامة".
تفاصيل: الحوثي يعلن بدء حرب كبرى!
عقدت السعودية عقب اعلان الهدنة في اليمن مطلع 2022م، مفاوضات مع جماعة الحوثي بوساطة عُمانية ورعاية المبعوث الاممي لليمن، افضت للاتفاق على "خارطة طريق للسلام" نهاية 2023م، تشمل الملفين الانساني والاقتصادي (الاسرى، تصدير النفط والغاز، الرواتب، اعادة الاعمار، التعويضات)، بجانب الملفين الامني والعسكري والسياسي.
تفاصيل: رسميا.. السعودية تنشر خطة السلام في اليمن (وثيقة)
لكن التنفيذ تعثر جراء تداعيات "طوفان الاقصى"، والتزمت السعودية باتفاق الهدنة المبرم بين التحالف ومجلس القيادة الرئاسي وجماعة الحوثي، رغم الضغوط الامريكية على السعودية للمشاركة في الحملة العسكرية التي نفذها الرئيس جو بايدن ثم حملة الرئيس دونالد ترامب، ضد جماعة الحوثي على خلفية استهدافها الكيان الاسرائيلي "اسنادا لغزة".
يشار إلى أن الرياض دفعت بالوساطة العُمانية، نهاية 2021م، عقب تمادي جماعة الحوثي في الحاق اضرار بالغة بالمنشآت النفطية والاقتصادية في كل من السعودية والامارات، بهجمات الطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ الباليستية، تحت عنوان "حق الرد على غارات طيران التحالف وحصار ميناء الحديدة ومطار صنعاء". حسب زعمها.
