العربي نيوز:
صدر امر بالقبض قهريا على أحد اكبر المسؤولين الماليين في المليشيا الانقلابية والمتمردة على الشرعية الممثلة بمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية المعترف بها، بعد رفضه تسليم واحدة من اكبر الهيئات الجابية للموارد العامة في البلاد، عينته المليشيا رئيسا لها، قبل صدور قرار بإقالته وتعيين بديل عنه.
جاء هذا بقرار أصدره النائب العام للجمهورية، القاضي قاهر مصطفى، تضمن الأمر بالقبض القهري على المدير العام السابق لمصلحة الضرائب في عدن عبدالحكيم معاون، المُعين من "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، بعد استمرار رفضه منذ نحو أسبوعين تسليم مهامه لمدير عام مكتب المصلحة الجديد.
وأصدر رئيس الوزراء شائع الزنداني، قبل اسبوعين وبناءً على ترشيح وزير المالية مروان فرج بن غانم، قراراً بتكليف محمد أحمد عبيد الفضلي مديراً عاماً لمكتب مصلحة الضرائب في محافظة عدن، ضمن حزمة قرارات اصلاحات أصدرها رئيس الوزراء، بتغيير قيادات في وزارة المالية ومصلحتي الضرائب والجمارك.
لكن مدير ضرائب عدن المقال عبدالحكيم معاون، استقوى بمليشيا "الانتقالي الجنوبي" ومحافظ عدن عبد الرحمن شيخ، الذي اعترض على قرار التعيين، بزعم أن "مكتب الضرائب يعد تابعاً للسلطة المحلية، وأن إيراداته تُصنّف ضمن الموارد المحلية، وبالتالي فإن قرار التعيين وإجراءات الاستلام والتسليم يجب أن تتم عبره".
ومن جانبه، تمسك كل من وزير المالية ورئيس مجلس الوزراء بمضي قرار التعيين، باعتبار أن تعيين مديري العموم من الصلاحيات الحصرية لرئيس مجلس الوزراء، إضافة إلى ما تمثله مصلحة الضرائب من أهمية في إدارة وتنمية الإيرادات العامة التابعة لـوزارة المالية اليمنية، وبرنامج الاصلاحات الادارية والاقتصادية.
مع ذلك، يواصل محافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، الاصرار على رفض قرار اقالة عبدالحكيم معاون ثم على قرار القبض القهري عليه، وتشير المعلومات إلى أن "تنفيذ الامر جرى تعليقه وإيقافه مؤقتاً، بطلب رسمي من محافظ عدن". ما اعتبره مراقبون "رفضا لبرنامج الاصلاحات الادارية والمالية للحكومة الشرعية".
وتواصل قيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل ومليشياته، التصعيد السياسي عبر دعوة اتباعها ومليشياتها لتظاهرات، وتنفيذ هجمات محدودة في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات جنوب البلاد، واعاقة جهود الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، في تطبيع الاوضاع وتعزيز الامن والاستقرار، في عدن والمحافظات المحررة.
تتابع هذه التطورات بعد فرار رئيس "الانتقالي" عيدروس الزبيدي الى الامارات، إثر استجابة السعودية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العسكري لانهاء تصعيد الامارات وذراعها "الانتقالي" وحماية المدنيين في المحافظات الشرقية والجنوبية، ودعم الطيران السعودي قوات "درع الوطن" في دحر مليشيات "الانتقالي" منها، نهاية يناير 2026م.
وسبق التدخل السعودي، اتخاذ مجلس الدفاع الوطني والرئيس رشاد العليمي، قرارات طلب تدخل السعودية عسكريا واعلان حالة الطوارئ 90 يوما، واستدعاء جميع القوات لمعسكراتها، والحظر الجوي والبحري بمطارات وموانئ البلاد 72 ساعة، والغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات، وطلب مغادرة قواتها اليمن خلال 24 ساعة، ودعم السعودية تنفيذ القرارات.
تفاصيل: قرارات جديدة لمجلس الدفاع (اعلان)
توج تدخل السعودية بانهاء انقلاب مليشيات الانتقالي" ودحرها من محافظات جنوب اليمن، واحلال قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية والتابعة مباشرة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الاعلى للقوات المسلحة والامن، بجانب قوات "العمالقة"، وبدء دمج مليشيات "الانتقالي" في قوات الطوارئ اليمنية، تحت اشراف اللجنة العسكرية برئاسة السعودية.
وليل الخميس (15 يناير)، دشن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي مرحلة الحسم، بإصدار قرارات رئاسية وصفت بالحاسمة والحازمة، بتغييرات في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة لتجاوز عثراتهما خلال السنوات الماضية، جراء اصرار "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، على منازعة الشرعية اليمنية في سلطاتها الدستورية.
تفاصيل: قرارات رئاسية جديدة وحاسمة
جاءت القرارات الرئاسية بالتغييرات الجذرية بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مساء السبت (10 يناير) استكمال "استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن بنجاح" عقب انهاء انقلاب مليشيات "الانتقالي الجنوبي" و"تشكيل لجنة عسكرية عليا لجميع القوات بإشراف وقيادة السعودية".
تفاصيل: العليمي يعلن "قرارات صعبة"
وتزامن استكمال استلام المعسكرات وتأمين المحافظات، مع صدور توجيهات رئاسية سارة لملايين المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، اصدرها الرئيس العليمي السبت (10 يناير) لمحافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، بشأن اولويات المرحلة ومهماته الرئيسة خلال الايام المقبلة، بينها "جعل عدن انموذجا لسيادة القانون والنظام والخدمات العامة".
تفاصيل: توجيهات رئاسية سارة لعدن
كما ترافقت هذه التوجيهات، مع اعلان هيئة رئاسة "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات وهيئته التنفيذية وامانته العامة وباقي هيئاته، في ختام اجتماع عقدته بالعاصمة السعودية الرياض الجمعة (9 يناير)، قرار "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج".
تفاصيل: اعلان حل "الانتقالي" من الرياض
لكن ورغم فرار عيدروس الزُبيدي إلى ارض الصومال بحرا ومنها للامارات جوا، فإن ضبابية موقف السعودية شجعت قيادات في "المجلس الانتقالي" على رفض اعلان حله، واستعادة مقراته المنهوبة من مليشياته، واستشناف اجتماعاتها وزعم أن "الانتقالي الممثل المفوض للجنوب وشعب الجنوب"، وأنه "لن يتخلى عن استعادة دولة الجنوب".
تفاصيل: الامارات تتحدى السعودية وتستزفها!
يشار إلى أن السعودية تبنت موقفا مثيرا للجدل من قيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" السياسية والعسكرية، عبر استضافتها ضمن ما سمته تحضيرات "مؤتمر الحوار الجنوبي الشامل"، ولم تعمد حتى الان الى حل مليشيات "الانتقالي الجنوبي" ومصادرة الاسلحة الثقيلة والمتوسطة والمعدات العسكرية الممولة من الامارات، التي بحوزتها.
