الجمعة 2026/04/24 الساعة 02:12 ص

يمنية تقود انقلابا واسعا (فيديو) 

العربي نيوز:

يتواصل في هذه الاثناء انقلاب واسع في واحدة من اهم محافظات الجمهورية، تتوالى اصداؤه على نطاق واسع وتتابع اثاره على الارض، اطلقت شرارته امراة يمنية وسط ترحيب شعبي متنام وتفاعل سياسي غير مسبوق، في احداث تغيير عملي كبير في فترة قصيرة، ما دعا مراقبين الى اعتباره "ثورة احرقت مراحل التغيير بزمن قياسي".

أكد هذا احد وجهاء مديرية الشعر في محافظة إب، الشيخ أبو طاهر عباد، في تصريح مصور، أدلى به على خلفية الضجة التي احدثها تصريح للطبيبة اليمنية أمة الكريم سليمان السفياني العاملة في مستشفى "نجد حوشب" بالمديرية عن معاناة المواطنين جراء نقص الكادر الطبي والمحاليل الاساسية لعمل المستشفى رغم توفر المعدات.   

وتحدث الشيخ عباد عن تفاعل شعبي واسع مع مطالب ومناشدة الطبيبة أمة السفياني للاستجابة لها. وقال: إن تحركات رسمية بدأها وجهاء مديرية الشعر ومدير عام المديرية ومدير مكتب وزارة الصحة في المديرية وآخرون، فور انتشار فيديو الطبيبة السفياني. وأكد أنهم عقدوا اجتماعا بمكتب الصحة في محافظة إب، وفق تصريحه المصور.

معلنا أن "الجهات المحلية والحكومية تجاوبت مع مطالب السفياني وشكلت لجنة لدراسة اوضاع المستشفى والتزمت بتوفير الكادر الطبي كاملا من الممرضين إلى الاطباء والجراحين في مختلف التخصصات وسيارة إسعاف". وكشف عن "مبادرة مجتمعية لدعم المستشفى برواتب الموظفين لأربعة أشهر حتى يعتمد المستشفى على ايراداته".

بدوره أكد الصحفي محمد مزاحم، بدء حراك شعبي ورسمي واسع تفاعلا مع مطالب الطبيبة السفياني، وقال: "مستشفى نجد حوشب بالشعر، سيشهد في قادم الأيام نهضة كبيرة في البنية التحتية والاجهزة الطبية والكادر الطبي والتمريضي، وسوف يتحول الى مزار للمرضى يأتوا إليه من مختلف مناطق اليمن". حسب تدوينته بمنصة "فيس بوك".

وتصدرت تصريحات مصور للطبيبة الشابة أمة الكريم سليمان السفياني، "الترند" على تطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي، وفجرت موجة تفاعل واسعة في اوساط اليمنيين داخل اليمن وخارجه، رافقتها ردود فعل وتعليقات كبيرة انقسمت بين مؤيدين للطبيية السفياني ومشيدين -وهم الاغلبية- ومنتقدين لظهور خصلة شعرها في فيديو تصريحاتها.

كشف الطبيبة السفياني تدهور الاوضاع الطبية بمديرية الشعر، وأن مستشفى "نجد حوشب" يملك البنية التحتية والمعدات الطبية وغرف العمليات والعناية، لكنه "يفتقد الى الكادر الطبي في قسم الاشعة والتوليد والجراحة، ويفتقر الى المحاليل اللازمة لاجراء الفحوصات المختبرية ومكافحة الكوليرا، ما تسبب بتحويل معظم 1500 حالة استقبلها برمضان".

شاهد.. طبيبة تقود ثورة بهذه المحافظة (فيديو)

شاهد.. طبيبة تقود ثورة بهذه المحافظة 2 (فيديو)

وقوبلت تصريحات الطبيبة امة السفياني بتفاعل شعبي هو الاوسع محليا، انقسم بين جمهور مشيدين بها وحديثها العفوي والغيور على المستشفى والمرضى ومؤيدين لمطالبها، وبين جمهور تجاهل مضمون تصريحاتها وركز على مظهر الطبيية وبخاصة لباسها الطبي وحجابها الذي يظهر خصلة من شعرها، وقوبلت انتقاداته، بانتقادات واسعة وحادة.

الدكتور عصام القردوع، قال في تدوينة: "قبل أن ننشغل بتوجيه النصائح حول المظهر، لننظر إلى الجرح الأعمق.. مستشفياتنا الحكومية تنزف خدماتها، وأطفال اليمن يموتون بالكوليرا والجفاف في مشاهد صامتة". وأردف: "طبيبٌ يغادر ويهاجر الى خارج اليمن كل يوم بسبب تنمرٍ مُمنهج يدفعه للهجرة ومنظومة صحية تتهاوى تحت وطأة الإهمال".

مضيفا: "النصيحة بالستر واجبة، لكن بأخلاقٍ لا بترهيب". وتابع: "إن المستشفيات بحاجة لمحاليل قبل أن تصبح مقبرة، وبحاجة لأطباء قبل أن نصمت آخر صرخة وجع. فلننقذ ما تبقى من كرامة صحية، ولا نجعل (خصلة شعر) تنسينا (أكفاناً) تُجهز يومياً". ووجه خطابا لاذعا الى من سماهم "حراس الفضيلة" الإلكترونية، وأصحاب العيون التلسكوبية".

وتابع: "‘حراس الفضيلة‘ الإلكترونية، وأصحاب العيون التلسكوبية التي لا ترى في المستشفى المتهالك إلا خصلات شعر الطبيبة، انا اتعجب من ‘الحساسة‘ التي جرحتها بضع شعيرات، بينما لم تحرك فيها أنين المرضى ولا نقص الأدوية ساكناً. أتمنى أن تتركوا على جنب معركتكم ‘المصيرية‘ لستر الرأس، هل يمكننا أن ننتقل لمعركة ‘ستر العوز‘؟". وفق تدوينته.

مردفا: "لو كان لديكم ذرة من الشهامة والوطنية التي تمتلكها هذه الطبيبة وهي تخدم في أقاصي الأرياف، لأرونا ‘مراجلكم‘ في توفير النواقص والاحتياجات الأساسية التي بحّ صوتها وهي تطالب بها للمستشفى". وخاطب من سماهم "الاشاوس" بقوله: "ستر الوجوه سهل ومقدور عليه، لكن ستر احتياجات المرضى وتوفير الأجهزة الطبية هو الذي يحتاج لرجال حقيقيين".

كذلك الناشط ياسر مصلح الشرفي، قال: "من العجائب في اليمن أننا تركنا (الجمل بما حمل) وتفرغنا لمناقشة لون السرج، بينما البلاد تغرق في الأزمات الوجودية يتحول شكل دكتورة أو تفصيله هامشية إلى قضية رأي عام يشارك فيه الصغير والكبير". وأردف: "للأسف عندما يتفلسف الجميع في الدين والقيم من منظور الطفاسس والشكليات اعلم أن الوعي في خطر". 

مضيفا في تأييد مع مئات التدوينات والتفاعلات المتواصلة على منصات التواصل الاجتماعي منذ نشر فيديو الطبيبة السفياني الثلاثاء (21 ابريل): "نحن شعب يهرب من مواجهة مشاكله الحقيقية بمعارك وهمية فوق رصيف الفيسبوك". وتساءل: "متى سننضج لنناقش المضمون ونترك القشور لأصحابها؟". حسب ما جاء في تدوينة له نشرها على منصة "فيس بوك".

وأقر كثير ممن اندفعوا لانتقاد ظهور خصلات شعر الطبيبة امة الكريم السفياني بأنهم اخطأوا وبادر كثير منهم الى الاعتذار، ومنهم الناشط كريم الأرحبي، فقال: "أقدم اعتذاري للدكتورة عن كل من تناول موضوعها بشكل غير لائق واتمنى ان نكون جميعاً أكثر حرصاً في انتقاداتنا وتعاملنا مع الاخرين". مرفقا مقطع فيديو للطبيبة السفياني توعية للمواطنين، في تدوينته.

غدت الطبيبة أمة الكريم سليمان السفياني، خلال ايام إلى ايقونة عامة؛ ويشهد لها كثير من الاطباء بالكفاءة المهنية العالية، بينما أظهرت مئات التدوينات أنها تحظى باحترام شعبي كبير وتقدير واسع لاخلاصها وتفانيها في اداء رسالتها الطبية السامية، بحيوية ونشاط منقطع النظير، على صعيد عملها في المستشفى وعلى صعيد التوعية الطبية العامة عبر فيديوهاتها.

يشار إلى أن الحرب المتواصلة للسنة الحادية عشرة، القت بآثارها على مختلف مجالات الحياة بعموم اليمن، وفي مقدمها القطاع الطبي الذي شهدت اوضاعه تدهورا كبيرا جراء تعرض مرافقه للقصف وانقطاع الرواتب والموازنات التشغيلية السنوية، وكادت معظم المرافق الطبية تغلق ابوابها لولا الدعم المالي من منظمة الصحة العالمية ومنظمة "اطباء بلا حدود" واللجنة الدولية للصليب الاحمر.