العربي نيوز:
اعلنت ايران سياسيا وعسكريا، موافقتها على العرض الاخير المعلن من رئيس الولايات المتحدة الامريكية دونالد ترامب لايقاف الحرب الامريكية الاسرائيلية المتواصلة على ايران بهدف اسقاط النظام الايراني ومؤسسات الدولة وتدمير الحرس الثوري الايراني وقدراته العسكرية والصاروخية والبرنامج النووي الايراني والدعم لفصائل مقاومة الكيان الاسرائيلي.
جاء هذا في تأكيد ايران رسميا استعدادها الكامل لمواجهة تهديدات الرئيس ترامب بـ "مزيد من الضربات القوية والعنيفة"، وتحديها لتلويحه بغزو واحتلال جزيرة خارك الايرانية الاستراتيجية لتصدير 90% من النفط الايراني، في سياق الضغوط على ايران للقبول بخارطة السلام المقترحة من ترامب والمؤلفة من 15 بندا اعلنت ايران رفضها بوصفها "تسلطية وغير عادلة".
وردت ايران رسميا على تصريح الرئيس الامريكي الاربعاء (1 فبراير) وزعمه أن "رئيس النظام الجديد في ايران طلب منه وقف إطلاق النار"، وأنه "سيدرس الطلب بعد إعادة فتح مضيق هرمز"؛ بنفي اي تواصل ايراني مباشر وغير مباشر مع الولايات المتحدة الامريكية او طلب ايقاف الحرب وتأكيدها مجددا أن "الاولية الان للدفاع وردع العدوان بحزم".
تصدر لهذا الرد الايراني الرسمي، رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، فأعلن في تصريح نشره على حسابه بمنصة "إكس" ليل الخميس (2 ابريل) تحدي التهديدات الأمريكية بشن هجوم بري، قائلاً: "نحن مسلحون ومستعدون وثابتون، تعالوا، نحن في انتظاركم". ردا على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة (الاربعاء 1 ابريل) لإيران.
وقال قاليباف: إن ملايين الإيرانيين سجلوا خلال أيام قليلة في حملة لحشد المتطوعين للمشاركة في الحرب، وأن "نحو 7 ملايين شخص أعلنوا استعدادهم لحمل السلاح ومواجهة العدو والدفاع عن بلادهم". أردف: ""نحن لا نتحدث عن الدفاع عن الوطن فحسب، بل عن إراقة الدماء من أجله. لقد فعلنا ذلك من قبل ونحن مستعدون لذلك مجدداً".
مضيفا في التعليق على التهديدات الأمريكية بغزو بري: "نحن مسلحون ومستعدون وثابتون، تعالوا، نحن في انتظاركم". وهو ما أكده الجيش الإيراني، الخميس (2 ابريل) في رده على تهديدات الرئيس الامريكي دونالد ترامب، معلنا أنه سيواصل تنفيذ "عمليات أوسع وأكثر تدميرا" ردا على العداون الامريكي الاسرائيلي المتواصل على ايران وبنيته التحتية.
وقال متحدث "مقر خاتم الأنبياء" (المجلس العسكري الايراني المركزي)، إبراهيم ذو الفقاري، في بيان: "لا تتوقعوا أنكم دمرتم مراكزنا لإنتاج الصواريخ الاستراتيجية وطائراتنا المسيرة الهجومية طويلة المدى والاستطلاعية وأنظمة الدفاع الجوي الحديثة وأنظمة الحرب الإلكترونية ومعداتنا الخاصة، لأن مثل هذا الاعتقاد سيغرقكم أكثر في المستنقع الذي وضعتم أنفسكم فيه".
متوعدا الولايات المتحدة الامريكية والكيان الاسرائيلي، بمفاجآت اكبر من التي شهدها الشهر الاول من الحرب، قائلا: "ستدفعون ثمن العدوان الذي بدأتموه". وأردف المسؤول العسكري الايراني الفقاري: "بعد الضربات الموجعة وغير المتوقعة التي تلقيتموها حتى الآن، انتظروا عملياتنا القادمة التي ستكون أكثر شدة واتساعاً وتدميرا". حسب التلفزيون الايراني.
والاربعاء (01 ابريل)، أعلن نائب رئيس البرلمان الايراني، علي نيكزاد، إن "طهران لن تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة ولن تقدم على فتح مضيق هرمز امام السفن الامريكية والدول المشاركة في العدوان على ايران". وأكد "أن إيران لن تترك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وشأنه حتى تنتقم لاغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي". وفق وكالة "فارس" الايرانية.
مضيفا بشأن انباء المفاوضات: "لم تكن هناك أي مفاوضات ولن تكون". وأردف: إن مزاعم عقد محادثات مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف "غير صحيحة وتهدف فقط لإحداث انقسام داخلي". وتابع: "الدستور الإيراني يخول المرشد مجتبى خامنئي اتخاذ قرارات الحرب أو السلام أو المفاوضات، والذي "لم يمنح أي إذن لإجراء مفاوضات حتى الآن".
وزعم الرئيس الامريكي ترامب مجددا في خطاب ألقاه فجر الخميس، أن ايران طلبت ايقاف الحرب وأنه اجاب بأنه سيدرس الامر بعد فتح مضيق هرمز، متوعدا "وحتى ذلك الحين سنوجه لهم ضربة قاسية جدًا خلال أسبوعين أو ثلاثة". وأضاف: إن "هذه الهجمات ستعيد إيران إلى "العصر الحجري"، حسب تعبيره، رغم زعمه سابقا أنه "تم محو ايران من الخارطة".
بالتوازي، كشف مسؤولون أمريكيون الأحد (29 مارس) لصحيفة "واشنطن بوست" عن أن وزارة الحرب الامريكية (البنتاغون) "تستعد لشن عملية برية في إيران قد تستغرق شهرين، مع احتمال احتلال جزيرة خارك الاستراتيجية". في حين كانت صحيفة "وول ستريت" نقلت عن الوزارة (البنتاغون) أنه "سيرسل 10 جندي امريكي إضافي الى منطقة الشرق الاوسط".
ويسعى الرئيس الامريكي دونالد ترامب الى انهاء الحرب وفق خطة تتضمن 15 بندا بعثها عبر باكستان الى طهران التي اعتبرتها "غير عادلة" وطرحت خمسة شروط للتوصل الى اتفاق سلام ينهي الحرب لخصتها في "إنهاء العدوان، ووضع آلية تضمن عدم استئناف الحرب، والتعويض المالي، وإنهاء الأعمال العدائية على كل الجبهات بما فيها لبنان وغزة".
تأتي هذه المساعي، عقب ايام على قصف القوات الايرانية قاعدة "دييغو غارسيا" العسكرية البريطانية الامريكية المشتركة في المحيط الهندي الواقعة على بعد 4000 كم عن الساحل الايراني، كاشفة عن امتلاكها صواريخ باليستية عابرة للقارات بعدما كان الشائع لدى المخابرات الامريكية والاسرائيلية ان "المدى الاقصى للصواريخ الايرانية 2000 كم فقط".
وعلق مسؤولون عسكريون امريكيون على "استهداف ايران قاعدة دييغو غارسيا، والتي تضم منشآت جوية وبحرية متقدمة، تشمل قاذفات استراتيجية وغواصات، وتعد مركزًا لوجستيًا وعسكريًا رئيسيًا لتنفيذ عمليات بعيدة المدى في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا"، بأنه "يعكس تطورًا في برنامج الصواريخ الإيراني" وفق ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست" الامريكية.
تزامن هذا التطور في مجريات الحرب مع اشهار القوات الايرانية منظومات دفاعية جوية جديدة استطاعت بعد اصابة طائرة "إف- 35" امريكية الجمعة (20 مارس)، إصابة طائرة "إف-16" إسرائيلية بسماء ايران، الاحد (22 مارس)، تضاف الى طائرة نقل وقود امريكية، و"أكثر من 200 مسيرة متطورة وصاروخ كروز منذ بدء الحرب"، حسب ما اعلن الجيش الايراني في بيان.
كما شمل تغير القدرات العسكرية الايرانية، قصف مستوطنتي "ديمونة" و"عراد" بصواريخ حديثة دمرت 24 مبنى، وأوقعت 120 قتيلا وجريحا، وفق إعلان الكيان. ثم استهداف الصناعات التسليحية لشركة "رافائيل" في حيفا، والقطاع الجو-فضائي العسكري الصهيوني بجوار مطار بن غوريون (اللد)، وطائرات تزود بالوقود جوا بالمطار، الثلاثاء (٢٤ مارس)، حسب تأكيد بيان.
تتابع هذه التطورات في ظل تصاعد تداعيات بدء الولايات المتحدة والكيان الاسرائيلي هجمات مشتركة على ايران صباح السبت (28 فبراير)، اغتالت مرشد ايران علي خامنئي وعددا من قادة ايران، وتصاعد الرد الايراني بالصواريخ الباليستية والفرط صوتية والطائرات المسيرة المتفجرة على 27 قاعدة عسكرية ومصالح امريكية في دول الخليج والمنطقة والكيان الاسرائيلي.
وفي مقابل اعلان الكيان الاسرائيلي عن ارتفاع محصلة الهجمات الايرانية إلى "21 قتيلا و4570 جريحا"، أعلن وزير الخارجية الايراني في رسالة الى امين الامم المتحدة ليل الاحد (8 مارس) أن "العدوان الامريكي الاسرائيلي، قتل 1300 مدني، ودمر 9669 هدفاً مدنياً، بينها 7943 وحدة سكنية، و1617 مركزاً تجارياً وخدمياً، و32 مركزاً طبياً ودوائياً، و65 مدرسة، ومنشآت طاقة".
جاء قرار الرئيس دونالد ترامب ببدء الحرب على ايران بعد محادثات مع رئيس حكومة الكيان الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، زاعما تراجع ايران عن القبول باتفاق في المفاوضات" ولخص شروط انهاء الحرب في "انهاء البرنامجين النووي والصاروخي، والحرس الثوري، والدعم الاقليمي للفصائل المسلحة (المقاومة)، وتغيير النظام" وفق خطاب الحرب، وأكدها اليوم التالي ببيان.
يشار إلى أن المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران كانت استئنفت في مسقط (9 فبراير) وعقدت جولتها الثانية في جنيف بسويسرا، الخميس (17 فبراير)، وأعلنت واشنطن "احراز تقدم"، وأمهلت طهران 15 يوما لتقديم صيغة اتفاق مكتوب، بينما اعلنت طهران "احراز تقدم كبير في ثالث جولات المفاوضات الخميس (26 فبراير) بشأن الملف النووي فقط".
