الجمعة 2026/03/06 الساعة 08:23 ص

السعودية تحسم امر حربها ايران

العربي نيوز:

حسمت المملكة العربية السعودية رسميا الجدل حول دعوات ردها العسكري على الهجمات الايرانية والاستجابة لضغوط الرئيس ترامب للاشتراك في الحرب الامريكية الاسرائيلية المتواصلة على ايران منذ صباح السبت (28 فبراير) بهدف اسقاط النظام الايراني ومؤسسات الدولة وتدمير الحرس الثوري الايراني وتدمير قدراته العسكرية والصاروخية.

جاء هذا على لسان الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات السعودي، الامير تركي الفيصل في مقابلة مع قناة (CNN) الامريكية،الخميس (5 فبراير)، كشف فيه خفايا الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران، وثلاث اجندات كارثية تتربص بالمنطقة، ورد على إعلان الرئيس ترامب دهشة من رد الفعل الايراني، وعلى الاعتذار الضمني للرئيس الايراني.

وأبدى الامير تركي الفيصل اندهاشه من قول الرئيس ترامب إنه "تفاجأ برد الفعل الإيراني تجاه المنطقة". وقال: إن "ولي العهد السعودي وقادة الخليج الآخرين كانوا يحثّون أمريكا على عدم القيام بعمل عسكري ضد إيران، لأننا جميعًا نعتقد أن هذا العمل لن يقتصر على إيران، وأن إيران سترد على الوجود الأمريكي في المنطقة". حسب القناة.

مؤكدا أن هذه الحرب على ايران ليست حرب السعودية، وقال: إن رئيس وزراء حكومة الكيان الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، استطاع خلال زياراته المتكررة إلى الولايات المتحدة، إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدعم وجهة نظره حول إيران". وأردف: إن ما يجري هو "حرب نتنياهو". حسب مقابلته التلفزيونية مع (CNN).

ورد على سؤال عن "الخطوة التي ستتخذها السعودية، ردا على استهداف ايران السعودية ودول الخليج الأخرى، بقوله: "لقد أعلنت المملكة بوضوح رفضها لجميع الأنشطة الإيرانية الجارية في المنطقة، ليس فقط ضد السعودية، بل ضد دول الخليج بأكملها، بل وحتى أبعد من ذلك، حتى تركيا نفسها تعرض مجاله الجوي لاختراق صاروخي".

مضيفا: "لذا، فإن خطر اتساع رقعة الصراع قائم في الوقت الراهن، ولا بد من وضع حد له. للأسف، لا أعتقد أن حملة القصف التي بدأها الأمريكيون والإسرائيليون ستضع حدًا لذلك،.. فالإيرانيين يمتلكون ترسانة كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وكانوا يستعدون لمثل هذا الاحتمال، من قبل وقت النزاع الأخير في يونيو". 

وتابع: "لذا، نحن مقبلون على صراع طويل الأمد، ليس فقط من الجانب الأمريكي، بل أيضًا من الجانب الإيراني. هناك أمرٌ يجب أن أوضحه، وهو أننا هنا في المنطقة نواجه أجندتين، كلاهما كارثية: إحداهما إسرائيلية، وهي أجندة إسرائيل الكبرى، وقد تحدث عنها نتنياهو ومسؤولون إسرائيليون آخرون. تريد إسرائيل التوسع من نهر النيل إلى الفرات".

مردفا: "والأخرى، الأجندة الإيرانية، وهي عودة الإمام الغائب الذي اختفى منذ ما يقارب سبعة أو ثمانية قرون، ليجعل العالم مكانًا يسوده السلام، ويُهيئ لمجيء المسيح. أما الأجندة الثالثة ولها صدى في الولايات المتحدة، فهي الأجندة الصهيونية المسيحية التي تسعى لرؤية عودة المسيح. وتعدّ وجود إسرائيل في عقيدتهم ومصطلحاتهم ضروريًا".

مؤكدا ان السعودية ضد الحرب الامريكية الاسرائيلية المتواصلة على ايران، ولا تريد ان تشتعل المنطقة بالحروب، وقال: "نحن، إن صح التعبير، في خضم هذه الأجندات الثلاث التي تعمل على نشر رؤيتها لتشملنا جميعًا، والمملكة العربية السعودية، بطبيعة الحال، تعمل مع حلفائها في الخليج في محاولة لوقف إراقة الدماء والمجازر الدائرة".

وأكدت مذيعة القناة، كريستيان أمانبور، ما ذكره الامير الفيصل بشأن الرؤى الكارثية، وقالت: "أودّ فقط التعليق على ما ذكرته، في الواقع، وردت هذا الأسبوع تقارير وشكاوى من العديد من الضباط والجنود الأمريكيين عبر قيادتهم تفيد بأنهم أُبلغوا بأن حرب القوات الأمريكية على إيران جزء من معركة هرمجدون. هذا ما قيل لهم في بعض قواعدهم".

مضيفة: "وهذا يُؤكد ما ذكرته"، لكنها سألته عن تسريب صحيفة "واشنطن بوست" أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان كان يحثّ ترامب سرًا على مهاجمة إيران. إذ "لا توجد أي مودة بين إيران والسعودية. والجميع، دول الخليج، والولايات المتحدة وإسرائيل، اعتقدوا أن إيران قد أُصيبت بضربة قاضية وأُضعفت بشدة في يونيو 2025م".

ورد الامير تركي الفيصل: "أشك في ذلك بشدة. كما تعلمين، لطالما تمسكت قيادة المملكة بمواقفها المعلنة في جلساتها الخاصة مع المسؤولين الآخرين، بمن فيهم السيد ترامب". وأردف: "وكما تعلمين، يبدو أن وسائل الإعلام الأمريكية تُناقض نفسها. أعتقد أنه قبل أسبوعين تقريبًا، نُشرت تقارير تفيد بأن السعودية تُناصر إيران ضد إسرائيل". 

مضيفا: "والآن نرى أنهم يقولون إن السعودية تحث أمريكا على قصف إيران. لذا أعتقد أن هناك تضليلًا يُنشر للأسف، أعتقد أنه من قِبل متحدثين أو مسؤولين إسرائيليين، لإظهار أن إسرائيل ليست الوحيدة التي تحث أمريكا على اتخاذ إجراء ضد إيران". في اشارة الى تأكيد وزير الخارجية الامريكية إن "امريكا خاضت الحرب لاجل اسرائيل".

شاهد .. السعودية تكشف خفايا حرب ايران (فيديو)

وردا على سؤال عما إذا كانت استضافة القواعد الامريكية خيارا مستداما رغم ان انها لا تحمي المملكة فعليا، قال: "المملكة العربية السعودية، كما تعلمون، في عهد إدارة ترامب السابقة، عام 2019، إن كنتم تذكرون، تعرّضنا لقصف إيراني آنذاك، والسيد ترامب لم يُقدّم أي دعم حينها. لذا، ليس من المستغرب للمملكة ألا يُقدّم لنا المساعدة".

مضيفا: "لا أعرف ما يدور في الأوساط الرسمية، لكن من المؤكد أن مسألة المزيد من إراقة الدماء والمزيد من الدمار مرفوضة تمامًا للمملكة. المملكة تسير على طريق التنمية الاجتماعية والصناعية والتجارية، نريد مواصلة هذا المسار بدلًا من الدخول في صراعات عسكرية في المنطقة،.. وتسعى لتعزيز قدراتها العسكرية للدفاع عن نفسها".

وتابع: "أستطيع الحديث عما أراه يحدث في السعودية. لهذا السبب تسعى السعودية جاهدةً لتعزيز قدراتها العسكرية وتوسيعها لتتمكن من الدفاع عن نفسها، وتطوير صناعة عسكرية محلية حتى لا نضطر إلى اللجوء إلى الخارج، كأمريكا أو أوروبا، لشراء الأسلحة. والوضع الراهن سيُعجّل بتشكيل قيادة دفاعية خليجية شاملة لحماية دول الخليج". 

رافضا طرح المذيعة أن السعودية حامية المذهب السني وايران حامية المذهب الشيعي، وأن انهيار النظام سيؤدي لانهيار سبب وجوده، قائلا: "المملكة تضم مواطنين شيعة ومواطنين سنة. إيران نفسها تضم ​​مواطنين سنة وشيعة، لذا لا أُفضّل تصوير الأمر بشكل حاد على أنه اختلاف بين السنة والشيعة، لكنني بالتأكيد لا أعتقد أن النظام في إيران سينهار قريبًا".

مضيفا: "كما قلت، فإن القيادة الإيرانية كانت تُحضّر لمثل هذا الاحتمال بسبب ما سمعته من السيد نتنياهو على مدى الأربعين عامًا الماضية. لقد كان يدعو إلى تدمير إيران، ولذا فقد أخذ الإيرانيون ذلك بعين الاعتبار، وبدأوا في الاستعداد لمثل هذا الاحتمال. وكما نرى في الأخبار، فهم بصدد انتخاب ما يُسمى بالزعيم الجديد ليخلف خامنئي". 

وتابع: "لقد شكّلوا بالفعل قيادة مؤقتة من 3 شخصيات من القيادة. لذا، أعتقد أن السبيل الوحيد لبقاء النظام هو من خلال الشعب الإيراني. كما تعلمون، هم في النهاية من سيقررون مصير بلادهم". وأردف الامير تركي الفيصل: "وكما تعلمون، ذكر السيد مورفي أن الرئيس ترامب وعد بدعم الانتفاضة التي اندلعت، وما إلى ذلك، ثم تراجع عن وعده".

مشيرا إلى أن التناقض والارتباك في سياسة الرئيس ترامب والذي يفسره مسؤولون امريكيون بأنه ناجم عن انقياده الكامل لرئيس حكومة الكيان الاسرائيلي، يثير الدهشة، بقوله: "ما أثار دهشتي، بالطبع، هو أن السيد مورفي كان يقول إنه ربما ينبغي إرسال قوات برية لدعم الانتفاضة ضد المرشد الأعلى. حتى هناك، يوجد ارتباكٌ حول ما يجب فعله".

شاهد .. موقف السعودية من حرب ايران (فيديو)

والاربعاء (4 مارس) خاطب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ولأول مرة، منذ بدء الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران، قادة دول الخليج والسعودية، برسالة مقتضبة اعتبرت اعتذارا ضمنيا، على خلفية استهداف القوات الايرانية قواعد عسكرية ومصالح امريكية بدول المنطقة ضمن ما تسميه "حق الدفاع عن النفس والرد المشروع". 

تفاصيل: رئيس إيران يعتذر لدول المنطقة

بدوره، قال متحدث الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: "إيران تضرب الأهداف العسكرية الأميركية فقط في المنطقة وبكل دقة". مضيفا: "قواتنا تستهدف المواقع التي تهاجم إيران. نحن ندافع عن أنفسنا فقط ولا نعتدي على دول الجوار. هذه الحرب فرضت علينا ولم نبدأها". وأردف: "حريصون على الأمن الجماعي في المنطقة،  ونمد يد الصداقة لكل دول المنطقة". حسب "العربية".

ومنتصف ليل الثلاثاء (3 مارس) أصدرت ايران اعلانا رسميا صادما لدول الخليج والسعودية، أكد استهداف القوات الايرانية قواعد ومصالح امريكية في دول المنطقة، ونفى استهداف إيران اي مقار دبلوماسية او مصالح اقتصادية لدول الخليج والسعودية، منذ بدء الحرب.كاشفا عن طرف ثالث يقصف هذه الدول والمنشآت المدنية ومصالحها الاقتصادية.

تفاصيل: ايران تصدم دول المنطقة (اعلان)

من جانبه، أكد وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي في تصريحات، الاثنين (2 مارس)، أن "القواعد الأمريكية في المنطقة هدف مشروع لإيران". وقال: "اسقاط الدفاعات الكويتية ثلاث مقاتلات امريكية بالخطأ رغم إدعائهم عدم استخدام أجواء دول المنطقة، يلزم الحكومة الكويتية بإيضاح سبب وجود هذه الطائرات في أجوائها".

مضيفا: إن "الحرب اليوم تحظى بمزيد من الشرعية والحقانية بالنسبة للشعب الإيراني، لأن الجميع مطمئنون إلى أن الجمهورية الإسلامية لم تتوانَ عن الدفاع عن حقوق الأمة، ومنع الحرب، والحفاظ على السلام في المنطقة، كما جربت مسار الحوار والمفاوضات". في اشارة الى انهاء ترامب المفاوضات بقرار شن الحرب.

وأعلن عراقجي هزيمة امريكا والكيان الاسرائيلي بفشل تحقيق اهدافهما، وقال: "إن صمود إيران أمام القوى الكبرى يعكس قوة البنية التنظيمية للنظام"، وأن "وقوف إيران رغم استشهاد قائد الثورة وعدد من القادة الكبار، بوجه أحد أكبر الجيوش في العالم وردها بقوة، يظهر أن هذا النظام يمتلك هيكلية راسخة لا تنهار بتغير الأفراد".وفق قناة "العالم".

مؤكدا أن "صواريخ ايران أصابت أهدافها بدقة سواء في القواعد الأمريكية بالمنطقة أو في مواقع كيان الاحتلال الإسرائيلي، وفشلوا في صدها على الرغم من الطبقات الدفاعية المتعددة". وقال عراقجي: "خاطبنا الأمم المتحدة ووزراء خارجية العالم بشأن جرائم الحرب الأميركية والإسرائيلية، ونحن من نحدد توقيت وكيفية إنهاء الحرب".

كما رد وزير خارجية ايران على تصريحات وزير الخارجية الامريكية روبيو عن ان امريكا بدأت الحرب لمنع تهديد ايراني لامريكا والمنطقة، بقوله: "لم يصدر عن إيران أي تهديد مزعوم ولم يكن هناك في أي وقت من الأوقات ما يُسمى تهديداً من جانب إيران ضد أمريكا. والولايات المتحدة دخلت الحرب باختيارها دعماً لإسرائيل". وفق تصريحه.

بالتوازي، اصدرت جمهورية الصين الشعبية، ليل الاثنين (2 فبراير) اعلانا رسميا خاطب بشكل مباشر امريكا والكيان الاسرائيلي، على خلفية استمرار حربهما المشتركة على ايران المتواصلة، وتداعياتها المتسارعة على مستوى المنطقة بأكملها، فضلا عن اغلاق مضيق هرمز كليا بسبب الحرب وتوقف امداداتها بكين من الطاقة.

تفاصيل: الصين تصدر اعلانا عاجلا (بيان)

وترافق الاعلان الصيني، مع قرع روسيا رسميا جرس انذار أخير من اندلاع حرب عالمية ثالثة وشيكة، قالت إنها "لم تبدأ رسميا، لكنها ستبدأ حتما" اذا استمرت الحرب الامريكية الاسرائيلية اعلى ايران "وواصل الرئيس الامريكي ترامب مساره المجنون لتغيير الانظمة السياسية بطريقة اجرامية" حسب ما بثته قناة "روسيا اليوم".

تفاصيل: روسيا تلوح بحرب عالمية ثالثة

تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري  غير مسبوق في المنطقة بعد بدء الولايات المتحدة والكيان الاسرائيلي هجمات مشتركة على ايران صباح السبت (28 فبراير)، تستهدف اسقاط النظام ومؤسسات الدولة وتدمير الحرس الثوري وقدراته العسكرية، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الايراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة الايرانيين.

وفي مقابل اعلان الكيان الاسرائيلي الاربعاء (4 مارس) ارتفاع محصلة الهجمات الايرانية الى "40 قتيلا و420 جريحا"، أعلن متحدث وزارة الصحة الإيرانية، حسين كرمانبور "ارتفاع محصلة الهجمات الأمريكية الإسرائيلية إلى 926 قتيلا و6 آلاف و186 جريحا، لا يزال 2054 منهم يتلقون العلاج". مشيرا إلى "12% من الضحايا نساء".

جاء قرار الرئيس دونالد ترامب ببدء الحرب على ايران بعد محادثات مع رئيس حكومة الكيان الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، زاعما تراجع ايران عن القبول باتفاق في المفاوضات" ولخص شروط انهاء الحرب في "انهاء البرنامجين النووي والصاروخي، والحرس الثوري، والدعم الاقليمي للفصائل المسلحة (المقاومة)، وتغيير النظام" وفق خطاب الحرب، وأكدها اليوم التالي ببيان.

يشار إلى أن المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران كانت استئنفت في مسقط (9 فبراير) وعقدت جولتها الثانية في جنيف بسويسرا، الخميس (17 فبراير)، وأعلنت واشنطن "احراز تقدم"، وأمهلت طهران 15 يوما لتقديم صيغة اتفاق مكتوب، بينما اعلنت طهران "احراز تقدم كبير في ثالث جولات المفاوضات الخميس (26 فبراير) بشأن الملف النووي فقط".