الاثنين 2026/02/16 الساعة 01:27 ص

وساطة لمنع حرب سعودية اماراتية

العربي نيوز:

بدأت وساطة جديدة لتهدئة التوتر بين المملكة العربية السعودية ودولة الامارات، ومنع الانزلاق الى مربع قطع العلاقات، واحتمالات اندلاع حرب بين الجانبين مباشرة او بالوكالة، على خلفية تصدي السعودية لما اعتبرته مساعي اماراتية لمحاصرتها من خلال بسط نفوذها في كل من اليمن والصومال والسودان عبر تمويل ودعم مليشيات مسلحة، تهدد الامن القومي للمملكة.

أكدت هذا مصادر دبلوماسية متطابقة، أفادت بأن زيارة أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي، السبت (14 فبراير)، جاءت ضمن مساع مدعومة دوليا، لخفض التوتر المتصاعد بين السعودية والامارات والتوصل الى اتفاق تهدئة وإعادة فتح قنوات حوار بين السعودية والإمارات، حول القضايا الخلافية في المنطقة وبخاصة اليمن والسودان.

موضحة أن الزيارة تأتي امتدادا لجهود وساطة بدأها أمير دولة قطر بين الرياض وأبوظبي، واتصالات أجراها مع قيادتي البلدين في أعقاب احتدام الخلاف بينهما حد الصدام بشأن اليمن، عقب دعم الامارات مليشيات "المجلس الانتقالي الجنوبي" اجتياح محافظتي حضرموت والمهرة، ما اعتبرته السعودية "تهديدا لحدود المملكة والامن القومي" وتدخلت عسكريا لدحر مليشيا "الانتقالي".

ونوهت إلى أن اصرار الامارات على دعم مليشيات "الانتقالي الجنوبي" بالمال والاسلحة وتثبيت سيطرتها على محافظتي حضرموت والمهرة، دفع السعودية الى قصف سفينتي اسلحة ومعدات عسكرية اماراتيتين في ميناء المكلا، واعلان "دعمها تنفيذ قرار مجلس القيادة الرئاسي بإنهاء اتفاقية التعاون العسكري مع الامارات وتواجدها العسكري عل الاراضي اليمنية، خلال 24 ساعة".

من جانبها، قالت وكالة الأنباء القطرية (قنا) إن أمير قطر التقى في أبوظبي رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، و"جرى بحث تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، بما في ذلك مستجدات الشرق الأوسط، وتبادل وجهات النظر حول القضايا الراهنة والتحديات التي تشهدها المنطقة، مع التأكيد على أهمية تعزيز مسارات التهدئة وتغليب لغة الحوار والحلول الدبلوماسية".

وتأتي الوساطة القطرية، بعد فشل وساطة مصرية، قادها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بحمله مطالب سعودية الى محمد بن زايد، تصدرها التوقف عن دعم القوى الانفصالية في اليمن بالمال او السلاح او الغطاء السياسي، وحظر النشاط السياسي لقياداتها المقيمة في الامارات، بما يوفر ظروف المواتية لتحقيق الاستقرار ومعالجة القضية الجنوبية في مؤسسات الشرعية.

كما تضمنت الرسالة السعودية التي حملها السيسي لرئيس دولة الإمارات "طلب التوقف عن أي إسناد عسكري أو مالي لقوات الدعم السريع (مليشيات الجنجويد الانقلابية) في السودان، وملاحظات تتعلق بالتحركات الإماراتية في القرن الأفريقي، وبخاصة ما يتصل بإقليم أرض الصومال". حسب ما كشفته مصادر دبلوماسية لصحيفة "الاخبار" اللبنانية، الخميس (12 فبراير). 

مشيرة إلى أن "النقاش بين السيسي وابن زايد كان صريحاً، إلا أن أبوظبي رفضت أن تبادر وحدها بخطوات تهدئة، معتبرة أن التصعيد بدأ من الجانب السعودي، ومعترضة على ما وصفته بالشروط المفروضة". وسط مخاوف من انزلاق الخلاف إلى استقطاب عربي واسع بين معسكرين سعودي وإماراتي وتعميق الانقسام الخليجي وانعكاساته على المنطقة الملتهبة بالتوتر.

ووجهت المملكة العربية السعودية، السبت (14 فبراير) ما اعتبره مراقبون "انذارا اخيرا وتحذيرا مباشرا للامارات" من عواقب استمرارها في "زعزعة امن اليمن"، عبر "استمرار دعمها المجلس الانتقالي الجنوبي"، في اشارة الى تحشيدات مليشيات "الانتقالي" تحت عباءة التظاهرات المناصرة للمجلس، وتصريحات رئيس "الانتقالي" التحريضية من الامارات.

تفاصيل: انذار سعودي اخير للإمارات

تتابع هذه التطورات، بعد استجابة السعودية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العسكري لانهاء التصعيد المسلح من الامارات وذراعها "الانتقالي الجنوبي" في شرق اليمن وحماية المدنيين واخراج مليشياته من المحافظات الشرقية والجنوبية، ودعم الطيران السعودي دحر قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية، لمليشيات "الانتقالي".

وليل الخميس (15 يناير)، دشن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي مرحلة الحسم، بإصدار قرارات رئاسية وصفت بالحاسمة والحازمة، لتجاوز عثرات المجلس الرئاسي والحكومة المعترف بها دوليا، خلال السنوات الماضية، جراء اصرار "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، على منازعة الشرعية اليمنية في سلطاتها الدستورية.

تفاصيل: قرارات رئاسية جديدة وحاسمة

جاءت القرارات الرئاسية بالتغييرات الجذرية بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، مساء السبت (10 يناير) استكمال "استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن بنجاح" عقب انهاء انقلاب مليشيات "الانتقالي الجنوبي" و"تشكيل لجنة عسكرية عليا لجميع القوات بإشراف وقيادة السعودية".

تفاصيل: العليمي يعلن "قرارات صعبة"

وتزامن استكمال استلام المعسكرات وتأمين المحافظات، مع صدور توجيهات رئاسية سارة لملايين المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، اصدرها الرئيس العليمي السبت (10 يناير) لمحافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، بشأن اولويات المرحلة ومهماته الرئيسة خلال الايام المقبلة، بينها "جعل عدن انموذجا لسيادة القانون والنظام والخدمات العامة".

تفاصيل: توجيهات رئاسية سارة لعدن 

ترافقت هذه التوجيهات، مع اعلان هيئة رئاسة "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات وهيئته التنفيذية وامانته العامة وباقي هيئاته، في ختام اجتماع عقدته بالعاصمة السعودية الرياض الجمعة (9 يناير)، قرار "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج".

يشار إلى أن هذه التطورات الميدانية تتابع بعد اتخاذ مجلس الدفاع الوطني ورئيس مجلس القيادة الرئاسي، قرارات طلب تدخل السعودية عسكريا واعلان حالة الطوارئ 90 يوما، واستدعاء جميع القوات لمعسكراتها، والحظر الجوي والبحري بمطارات وموانئ البلاد 72 ساعة، والغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات، ومغادرة قواتها اليمن خلال 24 ساعة.