العربي نيوز:
أربكت الناشطة السياسية والحقوقية اليمنية، حائزة جائزة نوبل للسلام، توكل عبدالسلام كرمان، المملكة العربية السعودية بإعلان جديد اصدرته ليل الاربعاء (4 فبراير)، عقب انعقاد القمة السعودية التركية في العاصمة السعودية الرياض، وتعليقها على ما تضمنه البيان المشترك الصادر عنها بشأن اليمن.
وقالت توكل في تدوينة بحساباتها على منصات التواصل: "بيان سعودي تركي يشدد على احترام وحدة اليمن والحفاظ عليها، وضرورة مواجهة أي محاولة تهدف إلى تقسيمها. الأمر لا يقتصر على الدولتين صاحبتي النفوذ الأوسع في المنطقة، ليس من ضمن الأجندة العالمية إضافة أي دولة إلى الأمم المتحدة".
مضيفة: "وباستثناء دولة الإمارات الطائشة أو المارقة، فما ثمة من لا يزال يفكر بهذا النحو البالغ الخطورة على الأمن الإقليمي والدولي. من يفعلون ذلك يفتحون باب جهنم على العالم، وليس على الدول المستهدفة بالتقسيم فحسب. ما ثمة ركن في العالم إلا وثمة نزعات انفصالية تقوم على هويات صغيرة ما دون وطنية".
وتابعت: "باب الجحيم هذا حين يُفتح فسوف يقود إلى تقويض الدولة الوطنية في كل مكان، وإقامة دويلات الهويات الصغيرة، التي تحمل كل بذور الصراع وعدم الاستقرار، وممانعتها لأي نمو وتعايش وازدهار داخلها". وأردفت: "لا قلق إذاً من الذاهبين إلى الرياض بعد هزيمة كفيلهم في أبو ظبي وانسحاب الإمارات من اليمن".
مستطردة: "صدقوني، لديهم طلبات أخرى غير الانفصال. يمكن للسعودية تفهّم طلباتهم بالانضمام إلى كشوفات اللجنة الخاصة، ذلك أقصى ما يحلمون به، وهذه هي القضية الجنوبية كما يريدونها أن تكون وتبقى. وإن كان هناك من سيذهب إليها لتمنحهم دويلة من اليمن مهما كان حجمها، فسرعان ما سيكتشف كم هو واهم كبير".
ومضت توكل، قائلة: "لكن ستمنحهم جميعا بعض من المال والكثير من الازدراء". وخاطبت في المقابل السعودية، بقولها: "لا تستطيع السعودية أن تحل محل الإمارات وأجندتها الفوضوية. السعودية دولة كبيرة مساحة وسكانًا وإمكانات، ليس بإمكانها رعاية تقسيم البلدان وزراعة الفوضى في خاصرتها وجوارها الإقليمي".
مضيفة: إن السعودية "على الأقل لم تعد هذه جزءًا من أجندتها. بل لم تعد تمنح من يقوم بها الرضا والصمت كما فعلت مع الإمارات خلال سنواتها العشر في اليمن. هي تعلم يقينًا أن من يفعلون ذلك اليوم بجيرانها سيفعلونها في أرضها الواسعة وشعبها المتنوع. ستنتقل إليها نيران التقسيم، وستنالها الفوضى فيما تنال".
وتابعت توكل كرمان تحذير السعودية، من أن نيران التقسيم والفوضى ستنالها "أما عن طريق المؤامرة من كيان ليست الإمارات سوى أداة من أدواته، يرى في الدول الكبيرة خطرًا استراتيجيًا عليه، وليس هناك من هو أكبر من السعودية، وقطعًا فإن رعايته للتقسيم في اليمن والسودان والصومال ليست سوى مرحلة أولى".
مختتمة اعلانها الجريء، بقولها: إن تقسيم اليمن والسودان والصومال مرحلة اولى "من مخطط يشمل". فيما يشمل، الدولة الأكبر والأقوى في المنطقة. وبالنتيجة، فإن صناعة دائرة من النار حولها لن تفضي إلا إلى تعميم النيران في كل صوب، فما ثمة وفق هذه السياسة الشيطانية من سيكون في مأمن". حسب تدوينتها.
واعلنت المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا الاسلامية، الاربعاء (4 فبراير) في ختام قمتهما، توصلهما الى اتفاق بشأن اليمن على خلفية التطورات المتسارعة التي يشهدها، اثر طرد الامارات وانهاء تواجدها العسكري في اليمن والاتفاقيات معها والانقلاب الاخير لذراعها مليشيات "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل.
تفاصيل: اتفاق سعودي تركي بشأن اليمن
بالمقابل، تتوالى في هذه الاثناء مجريات انقلاب جديد على الشرعية اليمنية ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، في العاصمة المؤقتة عدن، بدأت تنفيذه قيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، المستمرة في مناصبها، وسط صمت مريب من جانب المملكة العربية السعودية.
تفاصيل: انقلاب جديد بالعاصمة (تفاصيل اولية)
يتزامن هذا مع صدور اعلان مفاجئ وصادم عن وزير الدولة امين العاصمة المؤقتة عدن، عبدالرحمن شيخ اليافعي، المعين خلفا للقيادي في "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، احمد لملس، تضمن ما اعتبره مراقبون "اعلانا انفصاليا"، يتنافى مع صفته المعين بها امينا للعاصمة المؤقتة للجمهورية اليمنية، عدن.
تفاصيل: اعلان انفصالي لمحافظ عدن !
ترافق هذا الاعلان، مع قرار أمين العاصمة المؤقتة عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي اعادة مقر الجمعية العمومية لـ "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل بمديرية التواهي، عقب ايام على اغلاقه رسميا، في وقت كان سياسيون في حزب المؤتمر الشعبي العام يتوقعون "اعادة المقر الذي صادرته مليشيات الانتقالي للحزب".
وأعلن "المجلس الانتقالي" المنحل الاحد (1 فبراير) عن استعادته مقر جمعيته العمومية في عدن، معتبرا استعادة مقره "كسرا لقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي باغلاق المقر". ومجددا "استمراره بالمطالبة باستعادة دولة الجنوب (الانفصال)، واصطفافه خلف عيدروس الزُبيدي". وفق ما جاء في بيان له.
بالتوازي اقتحمت مليشيا "الانتقالي الجنوبي" مقر صحيفة "عدن الغد" واتلفت ونهبت معداته، الاحد (01 فبراير) في حين استطاعت قوات الامن بمحافظة ابين، انهاء قطاع نفذته المليشيا بالطريق الرئيسي في مديرية احور، واحتجز قاطرات وقود محطات كهرباء عدن، بعد الاشتباك مع منفذي القطاع وسقوط مصابين.وفقا لمركز الاعلام الامني.
ووصف مراقبون القطاع المسلح في ابين واقتحام صحيفة "عدن الغد"، بأنه "بمثابة تدشين الانتقالي الجنوبي ومليشياته حرب عصابات وشوارع في العاصمة عبر تقطعات ينفذها مسلحون بهدف فرض حصار على العاصمة، وعمليات اقتحامات مسلحة لمقرات ومداهمات ونهب ممتلكات، على خلفية بدء اجراءات انهاء المليشيات الانقلابية واغلاق مقر "الانتقالي".
تفاصيل: بدء حرب شوارع بالعاصمة (صور)
يأتي هذا التصعيد عقب اغلاق مقر "الانتقالي الجنوبي" في عدن بعدما اصرت جمعيته العمومية على التصعيد باعلانها الاربعاء (28 يناير) رفض حل المجلس والاتهامات الموجهة لرئيسها الفار من وجه العدالة عيدروس الزُبيدي واسقاط عضويته من مجلس القيادة الرئاسي واحالته الى النائب العام، وزعم أنه "الحامل السياسي الشرعي للجنوب وقضيته".
تفاصيل: "الانتقالي" يصدر اعلانا تصعيديا
والاربعاء (22 يناير) استأنف "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، نشاطه رسميا، وإصداره اعلانا تصعيديا، رفض فيه "اعلان حل المجلس"، واستنكر استهداف رئيسه الفار في الامارات عيدروس الزُبيدي، داعيا اتباعه الى الاحتشاد في مدينة عدن ومدن جنوب اليمن، الجمعة (23 يناير)، عقب فشل اغتيال حمدي شكري، وتورط مليشيا "الانتقالي" فيها.
تفاصيل: "الانتقالي" يستأنف نشاطه رسميا!
تفاصيل: التحالف.. سنضرب بيد من حديد
تفاصيل: السعودية تكشف منفذ تفجير عدن
تزامن هذا مع تعيين السعودية، رسميا، قائدا عسكريا عاما لجميع القوات في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، وتكليفه الاثنين (19 يناير) بعقد لقاء مباشر مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، في الرياض، لاستكمال "بحث آليات التنسيق المشتركة وبرامج التعاون العسكري الثنائي والشراكة الاستراتيجية الواعدة".
تفاصيل: السعودية تعين قائدا لليمن (صورة)
وترافق التعيين مع اصداء غاضبة لسماح السعودية، الاحد (18 يناير) لقيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، رفع علم التشطير الانفصالي وعزف نشيد "دولة الجنوب"، في لقاء تشاوري عقدته بالعاصمة الرياض، تمهيدا لمؤتمر الحوار الجنوبي، اعلن عن "شكر دعم السعودية المسار السياسي لاستعادة دولة الجنوب كاملة السيادة".
تفاصيل: السعودية تصدم اليمنيين (فيديو) !
شاهد .. السعودية تعترف بـ "دولة الجنوب" (فيديو)
تتابع هذه التطورات، بعد استجابة السعودية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العسكري لانهاء التصعيد المسلح من الامارات وذراعها "الانتقالي الجنوبي" في شرق اليمن وحماية المدنيين واخراج مليشياته من المحافظات الشرقية والجنوبية، ودعم الطيران السعودي دحر قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية، لمليشيات "الانتقالي".
وليل الخميس (15 يناير)، دشن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي مرحلة الحسم، بإصدار قرارات رئاسية وصفت بالحاسمة والحازمة، لتجاوز عثرات المجلس الرئاسي والحكومة المعترف بها دوليا، خلال السنوات الماضية، جراء اصرار "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، على منازعة الشرعية اليمنية في سلطاتها الدستورية.
تفاصيل: قرارات رئاسية جديدة وحاسمة
جاءت القرارات الرئاسية بالتغييرات الجذرية بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، مساء السبت (10 يناير) استكمال "استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن بنجاح" عقب انهاء انقلاب مليشيات "الانتقالي الجنوبي" و"تشكيل لجنة عسكرية عليا لجميع القوات بإشراف وقيادة السعودية".
تفاصيل: العليمي يعلن "قرارات صعبة"
وتزامن استكمال استلام المعسكرات وتأمين المحافظات، مع صدور توجيهات رئاسية سارة لملايين المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، اصدرها الرئيس العليمي السبت (10 يناير) لمحافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، بشأن اولويات المرحلة ومهماته الرئيسة خلال الايام المقبلة، بينها "جعل عدن انموذجا لسيادة القانون والنظام والخدمات العامة".
تفاصيل: توجيهات رئاسية سارة لعدن
ترافقت هذه التوجيهات، مع اعلان هيئة رئاسة "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات وهيئته التنفيذية وامانته العامة وباقي هيئاته، في ختام اجتماع عقدته بالعاصمة السعودية الرياض الجمعة (9 يناير)، قرار "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج".
يشار إلى أن هذه التطورات الميدانية تتابع بعد اتخاذ مجلس الدفاع الوطني ورئيس مجلس القيادة الرئاسي، قرارات طلب تدخل السعودية عسكريا واعلان حالة الطوارئ 90 يوما، واستدعاء جميع القوات لمعسكراتها، والحظر الجوي والبحري بمطارات وموانئ البلاد 72 ساعة، والغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات، ومغادرة قواتها اليمن خلال 24 ساعة.
