العربي نيوز:
فاجأت الناشطة السياسية والحقوقية اليمنية، حائزة جائزة نوبل للسلام، توكل عبدالسلام كرمان، المملكة العربية السعودية، ببيان عن التغيرات الاخيرة في سياسة المملكة تجاه اليمن و"الانتقام الاماراتي" منها عقب دعمها قرار طرد الامارات وانهاء تواجدها العسكري والغاء الاتفاقيات والانقلاب العسكري الجديد لمليشيات ذراعها "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل.
جاء هذا في تدوينة نشرتها توكل كرمان على حائطها بمنصة "فيس بوك"، السبت (24 يناير)، قالت فيها: إن "الصراع بين الإمارات والسعودية خلاف وجودي بين استراتيجيتين"، وأن "لكل دولة منهما سياسة مغايرة، واستراتيجية مختلفة". موضحة أن "استراتيجية الإمارات تقوم على ملشنة البلدان وتفتيتها، وبسط نفوذها عليها عبر هذه الميليشيات التي تمولها".
مضيفة: إن "أبوظبي عبر هذه الاستراتيجية (ملشنة البلدان وتفتيتها وبسط نفوذها) شكّلت دائرة نار حول السعودية وأحكمت الطوق عليها، وليست سوى مسألة وقت حتى تلتهم السعودية ذاتها". وأردفت: إن "الرياض اعتمدت استراتيجية مضادة، بعد أن صحَت على الخطر الوجودي الكبير". واعتبرت هذه الصحوة "متأخرة جدًا، لكنها جاءت قبل أن يفوت الوقت".
وتابعت توكل كرمان، قائلة: إن "استراتيجية السعودية تقوم على إسقاط نهج ملشنة البلدان، والتعامل معها فقط كدول موحّدة عبر حكوماتها القوية". مشيرة إلى أن "السعودية اعتمدت هذه الاستراتيجية، من السودان إلى الصومال إلى اليمن، وذهبت بعيدًا في النيل من المشروع الإماراتي الفوضوي التدميري، عبر ضربات سريعة وخاطفة وساحقة أربكت الإمارات".
مؤكدة أن الضربات الجوية العسكرية السعودية للامارات ومليشياتها في شرق وجنوب اليمن "موجعة وساحقة، أربكت الامارات وجعلت مشروعها يترنح ويعاني من سكرات الموت، وكان الأمر فقط ينتظر صحوة سعودية، أو حتى توبة سعودية". وأردفت: "إن الإمارات لم تستوعب الضربة بعد، وأربكتها الضربات السعودية القوية والمفاجئة، ولم تعد تدري ماذا تفعل".
لكن توكل كرمان، حذرت في المقابل المملكة العربية السعودية بقولها: إن الامارات "لديها كمّ هائل من مشاعر الانتقام، وكمّ هائل من الإمكانات، لكنها عاجزة تمامًا حاليًا أمام السعودية، لكن ليس إلى ما لا نهاية". واعتبرت أن "ما يجري صراع وجودي بين استراتيجيتين، يجب أن تنتصر إحداهما على الأخرى، ولا مجال هنا لأنصاف الحلول ولا لأنصاف الانتصارات".
وتحدثت توكل كرمان عن خطوات السعودية المتوقعة، بقولها: "إن السعودية ستعمل وفقًا لصحوتها المتأخرة على توحيد كل القوى العسكرية والأمنية والمدنية في جميع المحافظات اليمنية المحررة تحت قيادة الشرعية وإشرافها، مع دعم اقتصادي كافٍ لكل القطاعات، ثم ستذهب مع الحكومة الشرعية إلى صنعاء، سلمًا أو حربًا، لتعميم الدولة على كل أرجاء اليمن".
مضيفة: "في كلا المسارين، سيتاح للحوثي أن يكون جزءًا من البلاد، في دولة للجميع تحتكر امتلاك السلاح، وتكفل للجميع ممارسة حقوقهم السياسية كاملة". واستدركت: "إذا كانت السعودية بالفعل قد صحَت على الخطر الإماراتي الذي يستهدف الجميع، والذي يشكّل خطرًا وجوديًا عليها، فلديها القدرة وكل الظروف المواتية لأن تفعل كل ذلك بالسرعة ذاتها".
وتابعت: إن السعودية تستطيع دعم استعادة الدولة اليمنية وبسط سيادتها "بالسرعة ذاتها التي فعلتها حين طردت الإمارات وحرّرت حضرموت والمهرة وصولًا إلى عدن". وأردفت: "أما إذا ظلّت مرتبكة ومترددة، فسوف تستعيد الاستراتيجية الإماراتية عافيتها بعد أن تمتص الضربة وهول المفاجأة، لكن هذه المرة بصورة أكثر شراسة وعدوانية على السعودية وعلى كل من حولها".
مؤكدة أنها غيرت موقفها من السعودية لتغير موقف الاخيرة المتماهي مع الاجندة الاماراتية، وقالت: "هل أنا هنا أقدّم نصائح للسعودية بعد أن كنت لسنوات طويلة أقول إن السعودية لا ينفع معها النصح، لأن ما تقوم به أجندة لا مجرد أخطاء أو قصور أو فشل غير مقصود؟ وهل أنا هنا أغيّر موقفي من السعودية؟ ولما لا؟". وأجابت: "إن المواقف من السياسات تتغير بتغيرها". وفق تدوينتها.
مضيفة: إن مواقفها "تدور مع مصلحة بلدها في كلما تقول، ليس طمعًا في رضا أحد ولا خوفًا من سخط أحد، بما فيهم السعودية العظمى". مختتمة بتأكيدها "خطر وجودي مشترك على السعودية واليمن"، وتوقعها أن "تُحسم المعركة لصالح الجميع على النحو الذي أشارت إليه". مشددة على أن "اليمن الكبير يبقى فيه كل المواضيع خاضعه للنقاش والتوافق بحرية، ودون إملاء خارجي".
يأتي هذا بعد اسابيع على استجابة السعودية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العسكري لانهاء التصعيد المسلح من الامارات وذراعها "المجلس الانتقالي الجنوبي" في شرق اليمن وحماية المدنيين واخراج مليشياته من المحافظات الشرقية والجنوبية، ودعم الطيران السعودي دحر قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية، لمليشيات "الانتقالي الجنوبي".
وليل الخميس (15 يناير)، دشن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي مرحلة الحسم، بإصدار قرارات رئاسية وصفت بالحاسمة والحازمة، لتجاوز عثرات المجلس الرئاسي والحكومة المعترف بها دوليا، خلال السنوات الماضية، جراء اصرار "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، على منازعة الشرعية اليمنية في سلطاتها الدستورية.
تفاصيل: قرارات رئاسية جديدة وحاسمة
جاءت القرارات الرئاسية بالتغييرات الجذرية بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، مساء السبت (10 يناير) استكمال "استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن بنجاح" عقب انهاء انقلاب مليشيات "الانتقالي الجنوبي" و"تشكيل لجنة عسكرية عليا لجميع القوات بإشراف وقيادة السعودية".
تفاصيل: العليمي يعلن "قرارات صعبة"
وتزامن استكمال استلام المعسكرات وتأمين المحافظات، مع صدور توجيهات رئاسية سارة لملايين المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، اصدرها الرئيس العليمي السبت (10 يناير) لمحافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، بشأن اولويات المرحلة ومهماته الرئيسة خلال الايام المقبلة، بينها "جعل عدن انموذجا لسيادة القانون والنظام والخدمات العامة".
تفاصيل: توجيهات رئاسية سارة لعدن
ترافقت هذه التوجيهات، مع اعلان هيئة رئاسة "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات وهيئته التنفيذية وامانته العامة وباقي هيئاته، في ختام اجتماع عقدته بالعاصمة السعودية الرياض الجمعة (9 يناير)، قرار "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج".
يشار إلى أن هذه التطورات الميدانية تتابع بعد اتخاذ مجلس الدفاع الوطني ورئيس مجلس القيادة الرئاسي، قرارات طلب تدخل السعودية عسكريا واعلان حالة الطوارئ 90 يوما، واستدعاء جميع القوات لمعسكراتها، والحظر الجوي والبحري بمطارات وموانئ البلاد 72 ساعة، والغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات، ومغادرة قواتها اليمن خلال 24 ساعة".
