العربي نيوز:
تكشفت للتو، كواليس قرار قيادة حزب المؤتمر الشعبي العام، بفصل نجل الرئيس الاسبق علي عفاش وقائد جيشه العائلي سابقا، احمد علي عفاش، ومسوغاته، وأظهرت أنه صدر بتوافق غير مسبوق بين اجنحة حزب المؤتمر، في صنعاء والرياض ومصر، ضد جناح احمد علي في ابوظبي، واتفاقها على طي مستقبله السياسي وأفراد أسرته.
كشفت هذا قيادات في حزب المؤتمر، أكدت ان "القرار جاء بعد التشاور مع قيادات الحزب في الداخل والخارج"، و"صدر بإجماع اعضاء اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي، المفوضة من اللجنة الدائمة الرئيسة للحزب باتخاذ الاجراءات والقرارات اللازمة لمحاسبة ومعاقبة من يسعى لشق أو تمزيق المؤتمر، حتى انعقاد المؤتمر الثامن للحزب".
وصدر مساء الخميس (28 اغسطس) بيان عن اجتماع عقدته اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام، في العاصمة صنعاء، برئاسة صادق امين ابو راس، المنتخب من اخر دورات اللجنة الدائمة (مايو 2019) رئيسا للحزب،"خُصص لمناقشة آخر المستجدات على الساحة الوطنية والتنظيمية". حسب ما بثه الموقع الالكتروني للحزب "المؤتمر نت".
وفق البيان فقد "بدأ الاجتماع بقراءة الفاتحة على روح عضو اللجنة العامة للمؤتمر الشعبي العام الشيخ زيد أبو علي، وتهنئة قيادات وقواعد وكوادر وأعضاء ومناصري المؤتمر الشعبي في طول اليمن وعرضها، بالذكرى الثالثة والاربعين لتأسيس المؤتمر، وذكرى المولد النبوي الشريف، والعيدين الوطنيين لثورة 26 سبتمبر و ثورة 14 اكتوبر".
وقال البيان: "عبرت اللجنة العامة عن أسفها وانزعاجها من اعتقال الأمين العام للمؤتمر الشعبي غازي أحمد علي محسن الأحول، وطالبت بإطلاق سراحه والإطلاع على التحقيقات بحسب نصوص الدستور والقوانين النافذة، وجددت ادانتها للعدوان الصهيوني على اليمن وقطاع غزة، ودعمها ومساندتها لفلسطين وقضيتها ومقاومتها الاحتلال".
مضيفا: "واستمعت اللجنة العامة الى تقرير هيئة الرقابة التنظيمية، وفي ضوء التقرير أقرت اللجنة العامة بالإجماع فصل الأخ احمد علي عبدالله صالح من منصب نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام". وأكد ما سبق ان انفرد "العربي نيوز" بنشره من تسريبات مصادر داخل حزب المؤتمر الشعبي، عن "تخطيط احمد علي لانقلاب داخلي".
وأشار البيان، الى أن قرار فصل احمد علي عفاش، يستند الى "مقررات الدورة الاعتيادية للجنة الدائمة الرئيسية للمؤتمر الشعبي، المنعقدة في 2 مايو 2019م وتفويضها قيادة المؤتمر ممثلة برئيسه الشيخ صادق أمين ابوراس واللجنة العامة باتخاذ كافة الإجراءات والقرارات اللازمة لمحاسبة ومعاقبة من يسعى لشق أو تمزيق المؤتمر".
في المقابل، لوحظ أن قرار الامانة العامة للمؤتمر الشعبي العام بفصل احمد علي عفاش، والذي كانت قيادة المؤتمر الشعبي في الداخل عينته نائبا لرئيس الحزب، بعد مصرع والده في مواجهات مع شركائه بالانقلاب جماعة الحوثي مطلع ديسمبر 2017م؛ قوبل بترحيب من اجنحة الحزب في الرياض ومصر، تمثل في تجاهلها القرار.
وسبق أن سجلت قيادات المؤتمر الشعبي العام في صفوف الشرعية، اعتراضها على قرار قيادة الحزب في الداخل تصعيد احمد علي عفاش الى عضوية اللجنة العامة، ثم قرارها بتعيينه نائبا لرئيس الحزب (مايو 2019م)، واعتبرت تعيينه باطلا، ولم يحدث أن اعترفت به أي من قيادات المؤتمر الشعبي في الشرعية أو أقرته في تصريحاتها.
يأتي هذا بعدما كانت مصادر أكدت لـ "العربي نيوز"، الاربعاء (27 اغسطس) التسريبات المتلاحقة عن قرارات مرتقبة لفصل عدد من قيادات الصف الاول في حزب المؤتمر، يتصدرها احمد علي عفاش المُعين نائبا لرئيس الحزب بقرار قيادة المؤتمر الشعبي في الداخل، في مايو 2019م لثبوت تورطه بمساعٍ لانقلاب داخل الحزب,
تفاصيل: تأكيد فصل احمد علي من المؤتمر
في السياق، وجه حزب المؤتمر الشعبي، الاثنين (25 اغسطس) في اول اعلان رسمي له بشأن مصير امينه المعتقل غازي احمد الاحول؛ اتهاما مباشرا، إلى أحمد علي عفاش بـ "السعي إلى شق صفوف الحزب" وتنفيذ انقلاب داخلي ضد ما سماه اعلان الحزب "الجبهة الداخلية"، في اشارة الى تحالفها مع جماعة الحوثي منذ 2014م.
تفاصيل: حزب المؤتمر يتهم احمد علي (بيان)
والجمعة (22 اغسطس) سرب مقربون من امين عام حزب المؤتمر الشعبي غازي الاحول، معلومات متقاربة عن أن "اعتقال الاستاذ غازي الاحول، ومدير مكتبه عادل ربيد في صنعاء الاربعاء (19 اغسطس) جاء بطلب من قيادة الحزب في الداخل، بزعم احباط انقلاب داخلي ومحاولة شق صفوف الحزب رفضا لفصل احمد علي عفاش".
تفاصيل: اخطر تسريب بشأن اعتقال الاحول
سبقت هذا، تسريبات مؤتمرية عن قرارات مرتقبة لقيادة حزب المؤتمر الشعبي في الداخل، وُصفت بالجريئة وغير المتوقعة، تطيح بقيادات من الصف الاول للحزب، وتشمل أحمد علي عفاش وذراعه اميين الحزب غازي الاحول واخرين، من شأنها احداث ارباك كبير في المشهد السياسي، بالتزامن مع جهود دولية لاستئناف مفاوضات السلام.
تفاصيل: امين عام ونواب جدد لحزب المؤتمر
وجاءت تسريبات قرارات الفصل لقيادات بحزب المؤتمر الشعبي، يتصدرهم احمد علي، عقب تحول لافت لموقف قيادة الحزب في الداخل، من استمرار تعيينها احمد عفاش نائبا لرئيس الحزب، واتجاهها نحو التخلي عنه، إثر توجهات التحالف لاعادته الى الواجهة، بإعلانها لأول مرة ما سمته "رفض عفشنة المؤتمر الشعبي العام".
تفاصيل: موقف مفاجئ للمؤتمر من احمد علي!
يأتي هذا التحول في موقف قيادة حزب المؤتمر الشعبي بالداخل، المستمرة في التحالف مع جماعة الحوثي، امتدادا لمطالبات قيادات في الحزب بإقالة احمد علي عفاش عقب اعلانه تأييد التحالف بقيادة السعودية والامارات، وبعد ايام على ادانته بـ "الخيانة والعمالة والفساد" وصدور حكم بحقه من المحكمة العسكرية التابعة لسلطات الحوثيين.
تفاصيل: اسرة عفاش تتلقى فاجعة جديدة !
من جانبها، وجهت جماعة الحوثي، اتهاما جديدا إلى احمد عفاش، وطارق عفاش قائد ما يسمى "قوات المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات في الساحل الغربي، وعمار عفاش وكيل جهاز الامن القومي سابقا، رئيس جهاز استخبارات الساحل الغربي لليمن والقرن الافريقي" الممول من الامارات.
تفاصيل: اتهام حوثي جديد لاسرة عفاش !
وتحالف رئيس المؤتمر الشعبي، الرئيس الاسبق علي عفاش، مع جماعة الحوثي، للانتقام من ثورة الشباب الشعبية السلمية (فبراير 2011م) التي اطاحت بنظامه العائلي الفاسد والمستبد، وسلم الجماعة معسكرات ومخازن اسلحة جيشه العائلي (الحرس الجمهوري والقوات الخاصة) ظنا منه انه سيستطيع الانقلاب على حلفائه الجدد كما فعل مع حلفائه طوال 33 عاما.
لكن المواجهات المسلحة بين شريكي الانقلاب جماعة الحوثي وعلي عفاش وطارق عفاش، اندلعت مطلع ديسمبر 2017، وحسم الحوثيون المعركة بمصرع عفاش في ثاني ايام دعوته اليمنيين بخطاب مصور الى الانتفاضة على الحوثيين، في حين استطاع طارق عفاش الفرار الى شبوة ثم عدن قبل تنصيبه وكيلا لاطماع الامارات في الساحل الغربي لليمن.
وشارك احمد علي ومدين وصلاح عفاش وطارق وعمار عفاش في انقلاب 21 سبتمبر 2014م بتسليم جماعة الحوثي معسكرات ومخازن اسلحة الجيش العائلي (الحرس الجمهوري والقوات الخاصة)، قبل اعلان اتفاق تقاسم سلطات الانقلاب، في اغسطس 2016م، وجاهروا بمشاركة كتائب جيشهم االعائلي في الهجوم على الحديدة وتعز وعدن وباقي المحافظات.
يشار إلى أن أسرة عفاش تسعى إلى إعادة النظام العائلي للرئيس الاسبق علي عفاش، واستعادة حكم اليمن، عبر الارتهان الكامل لاجندة اطماع التحالف بقيادة السعودية والامارات في اليمن والمنطقة عموما، وعرض خدماته للكيان الاسرائيلي، وامريكا وبريطانيا، في تأمين الملاحة البحرية لسفنها عبر مياه اليمن الاقليمية في باب المندب والبحر الاحمر.