العربي نيوز – الأردن:
كشف بيان استخباراتي رسمي عربي، خفايا عن جريمة إغتيال الرئيس إبراهيم الحمدي ومنفذيها، مزيحاً الغموض عن واحدة من ابشع جرائم الاغتيال السياسي في العالم.
ذلك ما أفاد به اللواء في الجيش الأردني والخبير العسكري والإستراتيجي فايز الدويري، الذي شهد جريمة اغتيال الرئيس الحمدي، حيث كان حينها في مهمة رسمية لبلاده في اليمن، كاشفاً عن تفاصيل جديدة.
وقال الدويري في حديثه لبرنامج "مراجعات" على قناة "الحوار"، إن "جريمة اغتيال الحمدي في العام 1977، حدثت أثناء تواجده في اليمن، وتماثل تداعياتها على اليمن تأثيرات نكسة 1967 على الدول العربية، كون الحمدي كان يمثل مشروعاً وطنياً، ويحاول أن يبني دولةً، وهو ما جعله هاجساً لكل الدول المحيطة التي لا تريد لليمن أن يتطور وينعم بالاستقرار، لذلك تم اغتياله".
وسرد اللواء الدويري عن الجريمة: "استدرج ابراهيم الحمدي وشقيقه عبدالله الحمدي قائد اللواء السابع مدرع، وزوج أخته علي قناف زهرة قائد قوات العمالقة، إلى مأدبة غداء، على الرغم من أنه كان لا يمكن أن يتلقي الثلاثة في مكان واحد، تحسباً لما حدث، إلا أن المشاركين في الجريمة نائب رئيس مجلس القيادة أحمد الغشمي، وقائد لواء تعز علي عبدالله صالح، نفذوا خديعة لهم الثلاثة حيث دعوا كل واحد منهم على حدة".
وتابع: "حضر الحمدي ووجد شقيقه وزوج أخته قد قتلا، وعندما تراجع الغشمي عن قتل إبراهيم في تلك اللحظة كونه صديقه، أصر علي عبدالله صالح، على تنفيذ الجريمة، وفق المعلومات التي تحصلنا عليها واستطعنا التأكد منها، وهو من طعنه بالخنجر وأطلق عليه الرصاص وقتله وكانت نهاية علي صالح المأساوية وبشر القاتل بالقتل".
وبشأن البيان الذي أصدره الغشمي للتغطية على اغتيال الحمدي، قال الدويري: "كانت المسرحية التي أخرجت سيئة جداً، من خلال احضار مضيفتي طيران واعدامهن وتصويرهن بأوضاع مخلة، حتى يلوثوا سمعة ذلك الانسان النظيف، إلا أن الأيام كشفت أنها كانت مؤامرة اشترك فيها الغشمي مع علي عبدالله صالح، وبعض الاشخاص الذين استدرجوه وقتلوه لأنه مشروع وطني".
وأكد الدويري أن "الحمدي كان يمثل ضوءا في نهاية النفق، واغتياله كان اغتيالاً للمشروع الوطني في اليمن، وليس اغتيالاً لشخصه".
وتطرق اللواء في الجيش الأردني إلى عشوائية علي عفاش، بقوله: "التقيته وكان حينها قائداً للواء تعز ويعد المسؤول العسكري الأول فيها جغرافياً، ويتقدم من حيث الأهمية على محافظ المحافظة، وما آثار حفيظتي أن مدير مكتبه كان برتبه مقدم، فيما هو رائد وهو ما يتناقض مع المفاهيم العسكرية، اضافة إلى أن من قام بضيافتنا في مكتبه يحمل رتبه رائد وهو ما صدمني".
وخلص إلى القول: "رغم اني خدمت مع علي صالح لمدة 18 شهرا وكنت اشاهده والتقيه اسبوعيا، لكنه بالنسبة لي كان مشروع فساد، وابراهيم الحمدي مشروع وطني".
وسبق توقيت جريمة اغتيال الرئيس ابراهيم الحمدي بأيام زيارة مقررة له إلى عدن، لاعلان توقيع اتفاق اعادة توحيد شطري اليمن، مع نظيره في جنوب البلاد، الرئيس سالم ربيع علي، الامر الذي كان من دوافع قرار السعودية تصفيته، بجانب نزاهته ورفضه الوصاية والتبعية.
من المفارقات أن مسرح الجريمة، منزل الرئيس احمد حسين الغشمي، يقع ملاصقا لمنزل الرئيس السابق علي صالح عفاش، ومقابلا لمقر السفارة السعودية، جنوب شرق العاصمة صنعاء، ولا تزال بتقاربها هذا، شاهدة على واحدة من ابشع جرائم الاغتيال السياسي في العالم.
رحل الرئيس ابراهيم الحمدي شهيدا ولحق الخزي والعار بالمضيف والقتلة الى يوم الدين، لجريمتهم البشعة التي لم يسبقهم إليها أحد من العالمين، ليبقى هو الضيف الدائم في قلوب اليمنيين، حسب تأكيد سياسيين وناشطين يمنيين وعرب، تشاركوا احياء ذكرى استشهاده.