العربي نيوز:
بدأت قبائل اليمن في محافظات سيطرة ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية، على نطاق كبير ومتصاعد، تنفيذ انقلاب مسلح واسع، لكن هذه المرة ضد تحالف "دعم الشرعية في اليمن" بقيادة المملكة العربية السعودية والشرعية ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، وما اعتبرته "مصادرة حقها في الاختيار".
جاء هذا إثر تحذير التحالف والحكومة اليمنية، قبائل اليمن من أنها ستقصف اي فعالية تؤيد ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية او ترفدها بالمقاتلين والاموال، وتهديد وزارة الدفاع بـ "قصف اي تجمعات نكف للقبائل أو احتشاد جماهيري يؤيد ميليشيا الحوثي". حسب ما بثته الاربعاء (21 اكتوبر) وكالة الانباء الحكومية (سبأ).
وشهدت محافظة عمران، الخميس (22 اكتوبر) خروجا حاشدا لقبائل بني صريم، أعلن "النفير العام والجهوزية الكاملة، لرفد الجبهات بالمال والرجال ومواجهة التصعيد السعودي بالتزامن مع تقديم قافلة غذائية وعينية قيمتها قرابة 40 مليون ريال للجبهات المناهضة للتحالف". وفق ما اظهرته الصور والفيديو.
معللة خروجها بما سمته "تمسكها بحقوق الشعب اليمني وسيادة اليمن وثرواته، ورفض محاولات إخضاع اليمن للوصاية والتبعية". حسب ما جاء في بيان لها أعلن "استمرار مساندة الجبهات والتمسك بمعادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد، حتى إنهاء العدوان ورفع الحصار، وبحماية المقدسات الاسلامية".
وبارك بيان نكف بني صريم "الهجمات على السعودية وتحشيداتها العسكرية في اليمن"، بوصفها "تأتي في إطار الرد على الاعتداءات والدفاع عن سيادة اليمن وحقوق شعبه وصولًا إلى وقف العدوان ورفع الحصار، واستعادة الثروات الوطنية المنهوبة، وتمكين الشعب اليمني من حقوقه المشروعة". حسب البيان.
كما حذر البيان من "أي أعمال تستهدف أمن واستقرار الجبهة الداخلية"، وفيما دعا إلى "اليقظة في مواجهة أنشطة التجسس والخيانة"؛ أعلن "براءة قبائل بني صريم من كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن الوطن واستقراره أو التعاون مع جهات معادية" في "سفك دماء اليمنيين خدمة لاجندات السعودية والصهاينة".
وفي محافظة صنعاء، شهدت مديرية صعفان، الخميس (22 اكتوبر) حشدا قبليا مماثلا، بداعي "الثبات مع فلسطين والاستنفار لمواجهة عدوان وحصار وبهتان العدو السعودي" وتحت شعار "انفروا خفافًا وثقالًا "؛ أعلن "النفير العام والجهوزية العالية واليقظة الدائمة لمواجهة العدوان والحصار المفروض على اليمن منذ 12 عامًا".
وفقا لبيان قبائل صعفان، فإن اعلانهم النفير العام يأتي "لمواجهة العدو السعودي واستمرار عدوانه وجرائمه وحصاره بحق الشعب اليمني لثنيه عن نصرة القضية الفلسطينية، والدفاع عن المقدسات الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة والقدس الشريف، خدمة للعدو الصهيوني وسعيًا لإعادته للوصاية على اليمن". وفق البيان.
كذلك محافظة ريمة، شهدت الخميس (22 اكتوبر) حشدا قبليا مسلحا، أعلن "الجاهزية والاستنفار لمواجهة تصعيد العدو السعودي". وحذر في بيان التحالف بأن "أبناء كسمة والشعب اليمني عامة، حزموا أمرهم وأعلنوا جهوزيتهم العالية لإنهاء العدوان والحصار السعودي على البلد وطرد تحشيداته من كل شبر من الوطن". حسب البيان.
من جهتها، علقت حكومة جماعة الحوثي الانقلابية وحزب المؤتمر الشعبي غير المعترف بها دوليا، على تحذير التحالف والحكومة بقصف تجمعات القبائل، بوصفه "تصعيدا بالغ الخطورة، يعبّر عن حالة السقوط السياسي والأخلاقي التي وصل إليها نظام آل سعود الابستيني" محذرا من "من مغبة المضي قدمًا في ارتكاب مثل هذه الحماقة".
وقال ناطق حكومة الحوثي والمؤتمر في بيان: "إن أعلن العدو السعودي أن التجمعات السكانية القبلية المدنية أهداف عسكرية لقواته، اعتراف واضح بواحدة من أبشع الجرائم في تاريخ الحروب، ووثيقة إدانة قطعية تثبت ارتكاب هذا العدو جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وفقًا للقانون الدولي". و"دليل مادي دامغ على التخطيط لارتكاب جرائم حرب".
مضيفا: "النكف القبلي، عرف اجتماعي أصيل، متجذر في إرث الحضارة اليمنية منذ مئات السنين، قبل ظهور ما يُسمى بالمملكة السعودية، وهو تجمع مدني سلمي، وحق مكفول شرعًا وعرفًا وقانونًا، ومن يهدد بقتل اليمنيين، فإنه يدين نفسه أمام العالم، ويعجّل بزواله". وأردف: "إن تهديد القبيلة اليمنية خطيئة كبرى، سيدفع العدو السعودي ثمن عواقبها".
وتابع: "هذا المستوى من العمى والتخبط والارتباك في القرار داخل نظام آل سعود، يظهر الطبيعة الاجرامية لهذا النظام ويؤكد حالة الهزيمة العسكرية والأخلاقية التي وصل إليها"، مختتما: ""التاريخ أثبت أن من يعادي القبائل اليمنية الحرة والكريمة والشجاعة، مصيره الحتمي الهزيمة؛ وستدور عليه الدوائر، ويلقى جزاء هذه الحماقة غير المحسوبة". حد البيان.
تتابع هذه التطورات بالتزامن مع تداعيات سقوط مديريات الساحل الغربي المحررة بيد ميليشيا الحوثي، واستمرار المواجهات بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لاعضاء مجلس القيادة الرئاسي بجبهات عدة، إثر هجمات الحوثيين على مواقعها ومعسكراتها بزعم "استهداف مواقع ومخازن اسلحة ومعسكرات تحشيدات السعودية" ضدها.
بالمقابل، تواصل السعودية تنفيذ "عاصفة حزم" جديدة، بغارات جوية يومية تجاوز عددها منذ منتصف يوليو 2026م حسب اعلانات الحوثيين "2793 غارة وصاروخا" على مواقع وتجمعات ميليشيا جماعة الحوثي في المحافظات التي تشهد جبهاتها مواجهات عسكرية بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.
وتصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، بعد قصف الطيران السعودي مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة ايرانية مدنية تقل وفد الجماعة لتشييع مرشد ايران، ثم قصف مدينة الحديدة، ورد جماعة الحوثي بقصف مطار ابها ثم مطار نجران ومنشآت شركة أرامكو النفطية في جيزان وينبع وبدء "حظر عبور ناقلات النفط السعودية بالبحر الاحمر وباب المندب".
يشار إلى أن استئناف الهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، سبقه تصعيد سياسي، بعدما اتهم الحوثيون السعودية بـ "التنصل على التزامات اتفاق السلام (خارطة الطريق الى السلام الشامل في اليمن) المبرم نهاية العام 2023م بين الجانبين بختام المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بوساطة عمانية في كل من مسقط والرياض وصنعاء، وأنها "تحشد لاستئناف الحرب في اليمن".



