العربي نيوز:
تسببت جماعة الحوثي الانقلابية في اثارة غضب جمهورية الصين الشعبية، واصدارها لأول مرة اعلانا رسميا مباشرا عن الجماعة، على خلفية تصعيد هجماتها بالصواريخ الباليستية الفرط صوتية ومتعددة الرؤوس والطائرات المسيرة المتشظية على المملكة العربية السعودية ومطاراتها ومنشآت نفطها، بجانب استمرار منع مرور ناقلات النفط السعودية في البحر الاحمر ومن مضيق باب المندب.
جاء هذا في تصريح اصدره سفير الصين لدى السعودية، ردا عن اتهامات لبكين بتزويد جماعة الحوثي الانقلابية بمكونات تقنية ضمن تطوير قدراتها الصاروخية، بالتوازي مع الاتهامات الموجهة الى ايران بنقل تقنية صناعة الصواريخ الى جماعة الحوثي والتكنولوجيا العسكرية والخبرة الفنية الايرانية في مجال تصنيع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة.
ونفى سفير الصين لدى المملكة العربية السعودية ما سماه "الادعاءات التي تتحدث عن استخدام انصار الله في اليمن (مليشيات الحوثي) قطعاً تقنية وتكنولوجية صينية في تصنيع الصواريخ". وقال: إن "هذه الادعاءات محض افتراء وتضليل لا يستند إلى أي أساس من الصحة". وأعلن بغضب غير مسبوق "رفض الصين ومعارضتها لهذه الاتهامات بكل حزم".
مضيفا: إن الصين "بصفتها عضواً دائماً بمجلس الأمن الدولي ودولة كبرى مسؤولة، تتبنى نهجاً حذراً ومسؤولاً في تصدير المنتجات العسكرية، وتفرض رقابة صارمة على تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج، وتلتزم بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة". متهما اطرافا لم يسمها بـ "محاولة الإضرار بعلاقات الصين والدول العربية، ولا سيما السعودية، عبر نشر الشائعات".
وجاء الاعلان الصيني بعد نشر وكالة الانباء البريطانية (رويترز) نقلا عن "منظمة أبحاث تسليح النزاعات" تقريرا قال: إن "الحوثيين يسعون إلى تصنيع صواريخ باليستية متطورة متوسطة المدى باستخدام تقنية حديثة وقطع تكنولوجية شُحنت من الصين"، ونوه إلى أن "الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً صادرت إحدى تلك الشحنات للمكونات التقنية الصينية" في وقت سابق.
وفقا للتقرير، فقد أفاد المحاضر البارز في دراسات الأمن بكلية كينغز كوليدج لندن، أندرياس كريغ، أن "الحرس الثوري الإيراني وأفراداً من حزب الله اللبناني زودوا الحوثيين في البداية بالمعرفة المتعلقة بأنظمة الصواريخ وتشغيلها. ثم برزت الصين مصدراً تجارياً مهماً، بينما واصلت إيران توفير التكنولوجيا العسكرية المتخصصة والخبرة الفنية والمكونات التي يصعب الحصول عليها تجارياً".
لكن تقرير وكالة (رويترز) ذكر في الوقت نفسه اعلان شركة "انثروبيك" الامريكية في وقت سابق عن "تجارب جهات من شمال اليمن (الحوثيين) لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير الأسلحة" و"استخدامها مساعدها ‘كلود‘ في أعمال مرتبطة بتطوير برمجيات لصاروخ موجه ومشروعات صاروخية أخرى". وشدد التقرير على "ضرورة التمييز بين الادعاءات ورفض الصين لها".
وأظهرت الهجمات الحوثية المتواصلة على مطارات السعودية ومنشآتها النفطية بزعم "فرض معادلة المطار بالمطار والحصار بالحصار"؛ تطورا لافتا لترسانة الصواريخ الباليستية الفرط صوتية والمجنحة متعددة الرؤوس والطائرات المسيرة المتشظية، في اختراق منظومات الدفاعات الجوية السعودية واصابة مطارات الملك خالد في الرياض ومطار نجران ومطار ابها ومطار الدمام.
تتابع هذه التطورات بالتزامن مع تداعيات سقوط مديريات الساحل الغربي المحررة بيد ميليشيا الحوثي، واستمرار المواجهات بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لاعضاء مجلس القيادة الرئاسي بجبهات عدة، إثر هجمات الحوثيين على مواقعها ومعسكراتها بزعم "استهداف مواقع ومخازن اسلحة ومعسكرات تحشيدات السعودية" ضدها.
في المقابل، تواصل السعودية تنفيذ "عاصفة حزم" جديدة، بغارات جوية يومية تجاوز عددها حتى ليل الثلاثاء (13 اكتوبر) حسب الحوثيين "2281 غارة وصاروخا" على مواقع وتجمعات ميليشيا جماعة الحوثي في المحافظات التي تشهد جبهاتها مواجهات عسكرية بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.
وتصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، بعد قصف الطيران السعودي مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة ايرانية مدنية تقل وفد الجماعة لتشييع مرشد ايران، ثم قصف مدينة الحديدة، ورد جماعة الحوثي بقصف مطار ابها ثم مطار نجران ومنشآت شركة أرامكو النفطية في جيزان وينبع وبدء "حظر عبور ناقلات النفط السعودية بالبحر الاحمر وباب المندب".
يشار إلى أن استئناف الهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، سبقه تصعيد سياسي، بعدما اتهم الحوثيون السعودية بـ "التنصل على التزامات اتفاق السلام (خارطة الطريق الى السلام الشامل في اليمن) المبرم نهاية العام 2023م بين الجانبين بختام المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بوساطة عمانية في كل من مسقط والرياض وصنعاء، وأنها "تحشد لاستئناف الحرب في اليمن".
