الاثنين 2026/08/31 الساعة 01:52 ص

بريطانيا تغدر باليمن واليمنيين!

العربي نيوز:

غدرت المملكة المتحدة البريطانية، باليمن واليمنيين، عبر سماح السلطات البريطانية باستمرار نشاط عرض وبيع الاثار اليمنية المهربة، في اشهر مزاداتها وسط العاصمة البريطانية لندن، على الرغم من التزاماتها بالمواثيق الدولية لحماية التراث والمنقولات التراثية والاثرية للشعوب، وتفاهمات الحكومة اليمنية مع الحكومة البريطانية بشأن التعاون في مكافحة تهريب الاثار والمخطوطات اليمنية.

أكد هذا، الباحث اليمني المتخصص في الاثار اليمنية المهربة وتتبعها، عبدالله محسن، برصده عرض 14 قطعة أثرية يمنية متنوعة ونفيسة للبيع في مزاد "أبولو للفنون" في لندن، خلال الفترة من أواخر سبتمبر إلى بداية أكتوبر المقبلين. بالتوازي مع تنظيم وزارة الثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية مؤتمرات وورش عمل وندوات خارجية بعنوان "مكافحة تهريب الاثار والمخطوطات اليمنية".

وقال الباحث محسن: إن المجموعة المعروضة تضم قطعاً متنوعة، منها تمثال ثور ضخم من الألباستر يعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد، وتمثال صغير لثور من الألباستر أيضاً، وخاتم ذهبي مصمت يحمل نقوشاً، وقطعة رخامية لحيوانين رابضين، ومبخرة رخامية على هيئة وعل، ورأس رجل من الألباستر بوجه بيضاوي، ورأس آخر بشارب ولحية، وتمثال ثور كبير من الألباستر بطوق صدري".

مضيفا: كما يأتي بين المجموعة "تمثال أنثوي رخامي يعود تاريخه إلى الألفية الثانية قبل الميلاد أو فترة لاحقة، وزوج من القلائد الختمية البرونزية على هيئة جمال، وإناء حجري مزخرف يعود إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد، وتمثال جنائزي تجريدي، وجزء أمامي منحوت لثور من الحجر الجيري". وأفاد بأن اقدم هذه القطع الاثرية المعروضة، عمرها 4600 عام، تعود إلى 2600 و2000 قبل الميلاد.

وتابع محسن: "يدعي المزاد أن مصدر العديد من هذه القطع، مجموعات خاصة في المملكة المتحدة وهولندا والولايات المتحدة، وسوق الفنون في المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة وبلجيكا. ويزعم أن آخر قطعة هي الجزء الأمامي المنحوت لثور من الحجر الجيري، والذي يُعرف بـ"البروتوم"، مصدرها مجموعة خاصة في لندن واقتُنيت من سوق الفن البلجيكي في تسعينيات القرن الماضي".

مستدلا بمحامٍ متخصص في القانون الدولي لحماية الممتلكات الثقافية، أوضح أن هذه القطع الاثرية تعود للظهور في السوق بعد 15 إلى 20 عاماً، لتكون قد "بيّضت" وتداولت على نطاق واسع، ثم يقتنيها هواة جمع التحف دون معرفة مصدرها. كما نقل عن مسؤولة في المكتب الاتحادي للثقافة الألمانية، قولها: "إن وراء هذه الشبكات "هياكل احترافية للغاية، فضلاً عن الجريمة المنظمة".

مضيفة: إن "الوقت الذي يمضي بين النهب والبيع يتيح تكوين سجل تاريخي للقطعة لزيادة فرص بيعها بنجاح". ورد محسن على زعم المزاد ان "عدداً من القطع خضع للمطابقة مع قاعدة بيانات ‘سجل الأعمال الفنية المفقودة‘"، بقوله: إن عدم تسجيل قطعة في هذه القاعدة لا يزيل الشكوك حول مصدرها وتاريخ انتقالها، ما يجعل توثيق سجل ملكية كل قطعة ودراسته أمراً بالغ الأهمية.

وتساءل الباحث محسن في ختام تدوينة نشرها على حسابه الرسمي بمنصة "فيس بوك" أرفق بها صورة للقطع الاثرية اليمنية المعروضة للبيع بمزاد "أبولو للفنون" في لندن: "متى يتوقف هذا العبث؟ وهل تستطيع ورش العمل والدورات أن تغيّر عقليتنا وتنقلنا من مشاهدة صور آثارنا المعروضة في المزادات ومجموعات فيسبوك بحسرة، إلى تحرك حقيقي على الأرض وفي أروقة المزادات؟".

مختتما تدوينته، بقوله: "إن استرداد قطعة واحدة من هذه الآثار اليمنية (التي تمتد فتراتها الزمنية من الألفية الثالثة قبل الميلاد إلى القرون الأخيرة قبل الميلاد) أهم للبلد من كل الضجيج الإعلامي" لفعاليات وسفريات مسؤولي وزارة الثقافة.  وأردف بأسى لا يخفيه قائلا: "المؤلم ليس أن نرى آثارنا معروضة للبيع فحسب، بل أن يتحول المشهد مع الوقت إلى خبر عابر نقرأه ثم نمضي".

يشار إلى أنه خبراء أثار امريكيين وفرنسيين قدروا أن "نحو مليون قطع اثرية يمنية يتراوح عمرها بين 5000-3000عام جرى تهريبها خلال سنوات الحرب عبر شبكة مافيا من اليمن الى دبي ومنها الى ‘تل ابيب‘ ثم عرضها في مزادات ومتاحف امريكية وبريطانية وفرنسية و‘اسرائيلية‘".  حسب ما أفادوا في ندوة دولية عن الآثار والمخطوطات اليمنية، عقدت في الولايات المتحدة عام 2021م.

بريطانيا تغدر باليمن واليمنيين!