الثلاثاء 2026/06/09 الساعة 02:36 ص

فضيحة مزلزلة لطارق عفاش!

العربي نيوز:

وردت للتو، معلومات متطابقة عن كيفة تصفية الذراع العسكري التهامي لطارق عفاش، قائد ما يسمى "قوات المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات في الساحل الغربي لليمن، بالتوازي مع تشكيك مصادر محلية وامنية في اعلان سلطات طارق عفاش عن "ضبط مشتبه بهم في تنفيذ عملية الاغتيال".

وسارعت قوات طارق عفاش إلى الاحد (7 يونيو) اعلان إن "المعطيات الأولية تشير إلى وقوف جماعة الحوثي وراء زرع العبوة الناسفة التي استهدفت قائد الفرقة الأولى بقوات المقاومة الوطنية العميد يحيى وحيش في مديرية المخا" الخاضعة لسيطرة قوات طارق عفاش، وأدت الى مقتله لتأخر اسعافه وأحد مرافقيه واصابة اثنين اخرين.

لاحقا، مساء الاثنين (8 يونيو)، أعلنت استخبارات الساحل الغربي لليمن عن ما سمته "إنجاز عملية أمنية نوعية تم خلالها إلقاء القبض على عدد من المشتبه بهم في قضية اغتيال العميد يحيى وحيش" وأن "التحقيقات الاولية كشفت عن مؤشرات وقرائن تُرجّح وجود ارتباطات تنظيمية تقف خلف العملية، تتجه باتجاه جماعة الحوثي".

لكن مصادر محلية وأمنية في الخوخة شككت في مصداقية الاعلان، وأشارت لاضطرابه باستخدام عبارات "مؤشرات وقرائن ترجح" رغم زعمه أن "العملية جاءت ثمرة تحريات ميدانية دقيقة ومتابعة مستمرة منذ وقوع الحادثة"، وأنه "تم رصد تحركات مشبوهة وتحديد هويات أشخاص يُشتبه بضلوعهم المباشر أو غير المباشر في التخطيط والتنفيذ".

عزز هذا، تأكيد مصادر عسكرية في الخوخة "وصول ضباط من القوات المسلحة السعودية إلى مديرية الخوخة للمشاركة المباشرة مع السلطات الأمنية والعسكرية اليمنية في التحقيقات الجارية بشأن عملية اغتيال قائد الفرقة الأولى مشاة في ‘المقاومة الوطنية‘ العميد يحيى عبدالله وحيش. حسب ما نقل عن مسؤولين، الصحفي التهامي بسيم الجناني.

وأثار الناشط والحقوقي التهامي، عبدالمجيد زبح، جملة من التساؤلات والشكوك العميقة في الاعلان. منتقدا في منشور مطول على حسابه بمنصة إكس (توتير سابقا)، ما سماه "التسرع اللافت لبعض وسائل الإعلام العسكرية في تحميل مليشيا الحوثي مسؤولية الجريمة بعد دقائق معدودة من وقوعها وقبل صدور أي نتائج أولية للتحقيقات الرسمية".

متسائلاً عن "الأساس الاستخباراتي الذي استندت إليه تلك الجهات لتحديد هوية المنفذين بهذه السرعة القياسية، ولماذا لم تُوظف هذه القدرات الاستخباراتية الخارقة في رصد العبوة ومنع الجريمة وحماية القيادات المستهدفة قبل وقوع الكارثة". و"كيفية وصول العبوة الناسفة وزرعها في سيارة العميد الوحيش في عمق المربع الأمني للمعسكر بمنطقة الجشة".

وأشار إلى أن المربع الأمني للمعسكر "يقع في منطقة الجشة بجنوب الخوخة، وهو موقع يخضع لإجراءات وتدابير عسكرية صارمة". وتساءل عن "عن الآلية التي تمكن عبرها المنفذ من نقل المواد المتفجرة وتجاوز عشرات النقاط الأمنية والعسكرية الممتدة على طول الخط الدولي بين المخا والخوخة دون اكتشافه" مرجحا " اختراقا داخليا أو تواطؤا مباشرا".

مؤكدا ما ذكرته مصادر محلية عن خلافات حادة بين طارق عفاش والعميد وحيش سبقت اغتياله، بكشفه عن أن "العميد الوحيش كان قد كسب حكماً قانونياً لصالحه ولصالح أبناء المنطقة قبيل عيد الأضحى في نزاع حول أراضٍ في مواقع حيوية واستراتيجية بالساحل". وعن "موقف الوحيش الصارم والرافض لفرض قيادات أو عناصر من خارج البيئة التهامية".

وفي حين اشار زبج إلى "ترتيبات عسكرية جارية في الساحل الغربي وإعادة هيكلة بعض الوحدات" و"فرضية وجود جهات مستفيدة من إزاحة الشخصيات التهامية المؤثرة لإعادة رسم موازين القوى والنفوذ"، تساءل عن "اسباب اقتصار عمليات الاغتيالات بالعبوات والكمائن على القيادات التهامية البارزة حصرا، ولم تشمل قيادات عسكرية من خارج ابناء تهامة".

مطالبا بختام تدوينته بـ "تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تكشف الجهات الحقيقية المتورطة والمخططة لهذه العملية الآثمة"، وهو ما كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قد وجه به وأمر بتشكيل لجنة تحقيق مشتركة برئاسة وزارة الدفاع، وعضوية ممثلين عن وزارة الداخلية وجهاز أمن الدولة والمقاومة الوطنية، لملاحقة الجناة وتقديمهم للعدالة".

ويعد العميد يحيى عبدالله وحيش، الذراع العسكري التهامي الذي ساهم بتثبيت نفوذ طارق عفاش في الساحل الغربي ثم دمج وضم عدد من الوية المقاومة التهامية، امام مساعي طارق وعمار الحثيثة ترغيبا بالاموال والسيارات وترهيبا بالاعتقال والاغتيالات لقيادات المقاومة التهامية الرافضة نفوذ طارق عفاش والامارات في الساحل التهامي.

تزامنت تصفية العميد وحيش، مع انقلاب جديد نفذه طارق عفاش على شعاره "توحيد الصف الجمهوري"، واصداره اوامره لقواته باختطاف رئيس فرع حزب التجمع اليمني للإصلاح في مديرية المخا، على خلفية منشور انتقد فيه احجار اساس المشاريع الزائفة، التي واضب طارق عفاش على وضعها بين الحين والاخر، باسم "امارات الخير".

تفاصيل: طارق عفاش يعتقل رئيس حزب!

وسبق اعتقال طارق عفاش رئيس حزب الإصلاح في المخا، انتشار مقطع فيديو على نطاق واسع بتطبيقات ومنصات التواصل الاجتماعي، يتضمن تسريبات فاضحة لطارق عفاش، بالتوازي مع احتفائه بالذكرى الثامنة لبدء تشكيلها عقب انفضاض شراكته مع الحوثيين واندلاع المواجهات بينهما وفراره من العاصمة صنعاء.

تفاصيل: تسريب فيديو فاضح لطارق عفاش!

تسيطر قوات ما يسمى "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات بقيادة طارق عفاش، على الخوخة واجزاء من مديريات بمحافظة الحديدة، ومديريات المخا وذو باب وموزع والوازعية في محافظة تعز، وتستحوذ على ايرادات ميناء ومطار المخا، في وقت تعاني تعز تأخر صرف رواتب موظفيها.

وتتهم قيادات أمنية وعسكرية طارق عفاش وشقيقه عمار عفاش بـ "السعي إلى زعزعة امن تعز"، عبر "خلايا اغتيالات وعصابات مسلحة لنشر الفوضى وشن حملات اعلامية لتأجيج السخط الشعبي في تعز"، وذلك "ضمن مساعي الامارات إلى اجتياح ريف ومدينة تعز، لاحكام سيطرتها على ساحل تعز ومدينة وميناء المخا".

تفاصيل: احباط اكبر مخططات عمار عفاش!

ميدانيا تفاقمت معاناة ملايين المواطنين بمديريات الساحل الغربي الخاضعة لسيطرة مليشيات الامارات، جراء اعتداءات الاخيرة ونهبها الاراضي العامة والخاصة، وفرض جباية الاتاوات ونهب الإيرادات العامة، واعتقال المعارضين وهيمنتها على السلطات المحلية لخدمة مصالح طارق عفاش والشركات التجارية لحاشيته بقطاع الخدمات.

تفاصيل: انكشاف جهاز اماراتي سري باليمن

ويُعد طارق عفاش، متمردا على الدولة والشرعية اليمنية، منذ تمرده في (ابريل 2012) على قرار الرئيس عبدربه منصور هادي بإقالته من قيادة "الوية الحرس الخاص" التابعة لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش، مرورا بمشاركته في انقلاب سبتمبر 2014م وتحالفه وعمه مع الحوثيين، وحتى بعد التحاقه بالتحالف بعد فراره من صنعاء.

شارك طارق عفاش وشقيقه عمار مع عمهما علي عفاش ونجله احمد، في انقلاب 21 سبتمبر 2014م بتسليم جماعة الحوثي معسكرات ومخازن اسلحة الجيش ومؤسسات الدولة (قبل اعلان شراكتهما بسلطات الانقلاب، في اغسطس 2016م)، وجاهر طوال عامين بمشاركة كتائب قناصته في الهجوم على الحديدة وتعز وعدن وباقي المحافظات.

شاهد .. طارق يعلن عن دفعة قناصة جديدة الى تعز 

شاهد .. جنوبيون ينشرون فيديو فاضح لطارق عفاش 

تبنت الامارات تمويل تجميع طارق عفاش ضباط ومنتسبي الجيش العائلي (الحرس الجمهوري) الى معسكر "بير احمد" في عدن ثم نقلهم الى الساحل الغربي، بعدما استطاعت المقاومة التهامية والعمالقة الجنوبية بدعم من طيران التحالف، تحرير ذوباب والمخا والخوخة، ليتم تنصيبه حاكما عسكريا للساحل ووكيلا لأجندة أطماعها في اليمن.

استطاع طارق عفاش خلال اقل من عام، استغلال تضحيات المقاومة التهامية و"العمالقة الجنوبية" بآلاف الشهداء والجرحى، وبسط سيطرته على مديريات الساحل الغربي المحررة، بعد تفكيكه هذه الالوية وضمها لقواته، بترغيب الاموال وعطايا السيارات وترهيب الاعتقال والاغتيالات، التي طالت العشرات من القيادات العسكرية التهامية والجنوبية.

ومع انه رفع شعار "تجاوز خلافات الماضي وتوحيد الصف الجمهوري والمعركة ضد الحوثيين". إلا أن الوقائع اثبتت نقيض شعاره، فأكدت تحركات طارق عفاش وتوجهاته، سعيه إلى اعلان جمهوريته في الساحل الغربي لليمن، عبر انكبابه على استكمال السيطرة وبسط نفوذه على مديريات الساحل الغربي (التهامي) المحررة في محافظتي الحديدة وتعز.

استغل طارق عفاش، مخاوف التحالف بقيادة السعودية والامارات، وانتكاساته في الحرب على الحوثيين، للتشكيك في القوى الوطنية المنخرطة بمواجهة الانقلاب منذ 2014م، وظل حتى بعد التحاقه بالتحالف بداية 2018م، يناصب هذه القوى العداء، اعلاميا وسياسيا وعسكريا، ويجاهر بتمرده على الشرعية ممثلة بالرئيس هادي والحكومة اليمنية.

ومطلع ابريل 2022م توج التحالف، تمرد طارق عفاش على الشرعية، عبر الضغط على الرئيس هادي ونائبه الفريق علي محسن، للتنحي وتفويض الصلاحيات ونقل السلطة لمجلس قيادة رئاسي، يرأسه احد رموز النظام السابق ويضم طارق عفاش وقيادات مليشيات السعودية والامارات في جنوب اليمن (الانتقالي الجنوبي) و(عبدالرحمن المحرمي).

يشار إلى أن طارق عفاش يسعى إلى إعادة النظام العائلي لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش واستعادة حكم اليمن بالمناصفة مع "الانتقالي الجنوبي"، عبر ارتهانه الكامل لاجندة اطماع التحالف في اليمن والمنطقة، بما في ذلك عرض خدماته للكيان الاسرائيلي، وامريكا وبريطانيا، في تأمين مصالحهم وأطماعهم بمياه اليمن الاقليمية في باب المندب والبحر الاحمر.