الخميس 2026/04/30 الساعة 12:39 ص

حرب اماراتية على السعودية!

العربي نيوز:

بدأت دولة الامارات بالتوازي مع اعلان انسحابها من منظمة "أوبك" لمنتجي النفط، شن حرب شرسة ضد السعودية عبر استهداف حزب التجمع اليمني للإصلاح، واقصائه من المشهد السياسي، بممارسة ضغوط واسعة على الولايات المتحدة الامريكية لتصنيف الحزب وقياداته على القائمة الامريكية للارهاب ومنظماته ورعاته.

كشفت هذا وكالة "ميدل إيست آي" البريطانية المستقلة، في تقرير أكد تكثيف دولة الإمارات جهودها ومساعيها للضغط على الولايات المتحدة الامريكية لتصنيف حزب التجمع اليمني للإصلاح كمنظمة إرهابية، في مسعى لاعادة تشكيل الخارطة السياسية في اليمن وجنوبه تحديدا، ضدا للسعودية وتوجهاتها.

ونقلت الوكالة المتخصصة في الشرق الاوسط، عن مصادر امريكية وسعودية ويمنية قولها إن "أبوظبي تقود حملة مكثفة داخل واشنطن تستهدف حزب الاصلاح وتضغط بشكل حاد على إدارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب لإدراج حزب الإصلاح في القائمة الامريكية للمنظمات الارهابية.

موضحة أن المصادر السياسية اكدت أن "أبوظبي قضت الأشهر الأربعة الماضية في الضغط على واشنطن لتصنيف حزب إصلاح كجماعة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص، بعد أن أخبرت إدارة ترامب أن تصنيفات ثلاث جماعات مرتبطة بالإخوان المسلمين في يناير لم تكن كافية.

وذكرت المصادر المتوعة للتقرير أن "المسؤولين الإماراتيين غاضبون لأن قرار تصنيف ثلاث جماعات منظمات ارهابية لم يحقق هدفهم الطويل الأمد في تصنيف جماعة الإخوان المسلمين بالكامل، وهي حملة شنتها أبوظبي لأكثر من عقد في واشنطن وعواصم أوروبا". حسب الوكالة.

في المقابل، نقلت الوكالة عن مسؤول امريكي مطلع، قوله: إن "الإمارات تؤمن حقا بأن إدارة ترامب قد تمضي قدما في مرحلة ما في الحظر". وتزعم أن قرار ادراج حزب تجمع الاصلاح اليمني "خطوة تدعم الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب والتطرف في اليمن والمنطقة".

مضيفا: "لم يكن واضحا ما إذا كان مسؤولو الإمارات قد ناقشوا جدولا زمنيا مع نظرائهم الأمريكيين" بهذا الشأن. وأردف: "ولكن إذا صنف البيت الأبيض حزب الإصلاح ككيان، فسوف يلزم المؤسسات المالية الأمريكية بتجميد أي أصول مرتبطة بالحزب وسيمنع أعضائه من دخول البلاد".

وتحدث مصدر سعودي مطلع للوكالة البريطانية المستقلة، قائلا: إن "المملكة تدرك تماما أن "الإمارات تريد حظر جميع فروع الإخوان المسلمين، وخاصة الإصلاح"، وأردف قائلا: "يرون أن الحزب هو أخطر فرع من جماعة الإخوان بسبب ثقله السياسي ودوره في اليمن".

مضيفا: إنه "بعد أمر إدارة الرئيس ترامب التنفيذي في نوفمبر، الذي بدأ عملية تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين كجماعات إرهابية، بدأت وزارة الخارجية الامريكية في التواصل مع أصحاب المصلحة الإقليميين حول ما إذا كانت ستدرج في القائمة السوداء".

وكشف المصدر السعودي للوكالة عن "وجود تقارير أفادت أن إدارة ترامب أرسلت قائمة من الأسئلة إلى المسؤولين السعوديين حول حزب الإصلاح كجزء من مناقشاتها الداخلية، بينما وجهت أسئلة مماثلة أيضا إلى الحزب نفسه". متحفظا على تفاصيل ما سماه "المداولات الداخلية".

وفقا لتقرير وكالة "ميدل إيست آي" البريطانية المستقلة، فإن "هذه التحركات تأتي في سياق موقف إماراتي أوسع يعارض الحركات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، حيث تنظر أبوظبي إلى حزب الإصلاح امتداداً فكرياً لهذه الجماعة التي تصنفها الإمارات تنظيماً إرهابياً".

موضحا أن مساعي الامارات الحثيقة لتصنيف حزب الاصلاح "تأتي في سياق سياسة إماراتية أوسع تهدف إلى مواجهة ما تعتبره تهديداً من الحركات الإسلامية في المنطقة، حيث دعمت أبوظبي خلال السنوات الماضية أطرافاً يمنية مناوئة للإصلاح، خاصة في جنوب البلاد".

ولفت التقرير البريطاني إلى أن "الضغوط الإماراتية تأتي في وقت تدرس فيه دوائر داخل الإدارة الأمريكية خيارات تتعلق بإعادة تقييم وضع بعض الكيانات اليمنية، في ظل تعقيدات المشهد السياسي والأمني، غير أن اتخاذ قرار بهذا الحجم يظل محل جدل داخل واشنطن".

وتوقع التقرير أن "تصنيف حزب الإصلاح كمنظمة إرهابية، في حال حدوثه، قد تكون له تداعيات واسعة على اليمن، بما في ذلك التأثير على التحالفات القائمة داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وتعقيد جهود التسوية السياسية، فضلاً عن انعكاساته المحتملة على العمل الإنساني".

مشيرا إلى أن "هذه الخطوة قد تؤدي إلى إعادة رسم خريطة النفوذ داخل اليمن، خاصة في ظل التنافس الإقليمي بين قوى مختلفة تدعم أطرافاً متباينة في الصراع". ونوه إلى أن "حزب الإصلاح لم يعلق رسميا على التطورات، لكن أحد أعضائه قال للموقع إن الحزب لم يتفاجأ بتحركات أبوظبي".

وفي وقت سابق، اصدرت جماعة الحوثي الانقلابية، اعلانا مفاجئا بشأن تصنيف حزب الإصلاح، أكبر المكونات السياسية للشرعية اليمنية ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية المعترف بها، واكبر التنظيمات السياسية مشاركة في التصدي لانقلاب الجماعة والرئيس الاسبق علي عفاش (سبتمبر 2014م).

تفاصيل: اعلان حوثي بشأن "الإصلاح"

جاء الاعلان الحوثي بعد تداول وسائل اعلام امريكية تقارير عن ان الرئيس دونالد ترامب يعتزم اصدار قرار بتصنيف حزب التجمع اليمني للإصلاح على القائمة الامريكية للتنظيمات الارهابية، ضمن توجهه لحظر جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات والجماعات المرتبطة بها، رغم اعلان حزب الاصلاح مرارا "انتفاء اي صلة له او ارتباط بجماعة الإخوان المسلمين".

وتأتي التوجهات الامريكية بدفع من الامارات التي دأبت عبر سياسييها واعلامييها على استهداف حزب الإصلاح، وشيطنته واتهامه تارة بأنه "ينتمي لجماعة الاخوان المسلمين" وتارة بأنه "تنظيم إرهابي"، ومولت خلايا اغتيالات امريكية ومحلية لاغتيال قيادات الحزب ومشايخه وائمة وخطباء المساجد في عدن، كما استهدف طيرانها قوات الجيش الوطني بهذه الذرائع. 

في السياق، سبق أن رد حزب الإصلاح، بقوة منتصف يناير 2026م على تصريح أدلى به وشاركه مع حساب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو؛ وزير الخارجية اليمني الاسبق خالد اليماني، وجه فيه اتهامات كيدية الى حزب الاصلاح بوصفه "يشترك في ذات الجينات الفكرية مع القاعدة وداعش، ويسعون لنفس الأهداف المتطرفة لتدمير المنطقة" حسب زعمه.

جاء هذا على لسان الناطق باسم حزب الاصلاح ونائب رئيس دائرته الاعلامية، عدنان العديني، في رد على تدوينة خالد اليماني الذي انقلب على الشرعية اليمنية عقب اقالته من وزارة الخارجية، والتحق بـ "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات والمنحل مؤخرا، وصار منظرا لانفصال جنوب اليمن، بعدما كان من ابرز المدافعين عنها.

وقال العديني في رده المنشور على حسابه بمنصة إكس (توتير سابقا)، مخاطبا اليماني: "يفترض بك كمسؤول حكومي سابق عمل في السلك الدبلوماسي أن  تنطلق تصريحاتك  وتساؤلاتك وتبنى مواقفك سواء حول الإصلاح او غيره  استنادا على المواقف الرسمية و البيانات والتصريحات  الصادرة عن الجهات المختصة والمعتمدة قانونيا".

مضيفا: "لكن هذا التحول وإنكار شرعية حزب سياسي بحجم الإصلاح غير مستغرب منكم وقد انقلبت على تاريخك الدبلوماسي وقبل ذلك انقلبتم على سلطة الدولة واخترتم الذهاب مع مشاريع صغيرة تقوض ما بقي من سلطة الدولة وتنقلب عليها، وأصبحتم  واجهة للدفاع عمن ارتكبوا انتهاكات جسيمة  سواء في السجون السرية او عبر الاغتيالات".

وعلق خالد اليماني على القرار الامريكي بتصنيف جماعة الاخوان المسلمين وفروعها في دول العالم "جماعة ارهابية"، في تدوينة على منصة إكس، قال فيها: "بينما ينصب تركيز الولايات المتحدة على فروع مصر والأردن ولبنان، يختبئ الفرع الأكثر خطورة وتسليحاً وتمويلاً في اليمن بوضوح أمام الجميع. لقد أمضوا سنوات في ادعاء أنهم ‘مختلفون‘".

مضيفا مع عمل اشارة الكترونية لتغريدته الى حساب وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو: "لكنهم يشتركون في ذات الجينات الفكرية مع القاعدة وداعش ويسعون لنفس الأهداف المتطرفة لتدمير المنطقة. مَن التالي يا @SecRubio ؟". في تحريض مباشر يستهدف اكبر المكونات السياسية للشرعية اليمنية، ممثلا بحزب التجمع اليمني للإصلاح.

ولم يكتف اليماني بعمل اشارة الى وزير الخارجية الامريكية، بل عمل اشارة مماثلة لتدوينته المتضمنة مزاعمه عن حزب الاصلاح، لمالك منصة إكس، إلون ماسك، بقوله: "يطرح @elonmusk السؤال الذي تمنى حزب الإصلاح في اليمن ألا يُطرح". ونشر ماسك تعليقا على تدوينة اليماني قائلا: "مع أنني قد أطرح سؤالاً ساذجاً، ماذا عن الفصول الأخرى؟".

كما سبق لحزب الإصلاح أن تصدى للدعاية الاماراتية و"اتهاماتها الكيدية" للحزب، ورفض "محاولة قناة ‘سكاي نيوز عربية‘ الزج باسمه في اتون أي نزاع هي محاولة مفضوحة ولم تعد تنطلي على أبناء مأرب خاصة واليمنيين بشكل عام". وطالب القناة باعتذار علني، مؤكدا أن "الحزب يحتفظ بحقه القانوني في مقاضاة القناة ومن انخرط معها في بث الأكاذيب".

تفاصيل: "الاصلاح" يباغت الامارات (اعلان)

يشار إلى أن حزب التجمع اليمني للإصلاح أعلن مرارا على لسان رئيس هيئته العليا، الاستاذ محمد عبدالله اليدومي، "انتفاء أي صلة لحزب الاصلاح، تنظيمية أو فكرية أو سياسية بجماعة الإخوان المسلمين أو التنظيمات المتطرفة والارهابية"، وجدد بيان موقف الحزب من هذه التنظيمات في كلمته بمناسبة ذكرى تأسيس الحزب نهاية العام الماضي (2025م).