العربي نيوز:
كشف سياسي بارز، عن تكتيك طارق عفاش قائد ما يسمى قوات "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات في الساحل الغربي لليمن، لاستعادة الجمهورية، كاشفا معلومات تؤكد أن طارق عفاش يسعى إلى استعادة "جمهورية العائلة بنصف دولة ونصف مليشيا".
جاء هذا في تدوينة نشرها الكاتب السياسي منصور النقاش، على حائطه بمنصة "فيس بوك"، فيما يلي نصها:
"قدم نفسه مقاتلا مع الحوثي كقائد لوحدات من الحرس الجمهوري، ثم تحول إلى شريك ميداني في المعركة الوطنية ضد الحوثي نفسه، ولاحقا تحول إلى قيادي رفيع في الشرعية دون أن يخضع لقانونها، وظل داعما سياسيا وعسكريا للمجلس الانتقالي ضمن معسكر الإمارات الذي تأسس على مبدأ الانقلاب على الشرعية، وحين تمت الإطاحة به لم يتردد الرجل في الانحناء أمام العاصفة السعودية.
كل ما يقوم به طارق هو البقاء وفق هذا التكتيك، متنقلا بين الولاءات، مستندا إلى قاعدته العسكرية التي كونها من أدوات الدولة الزائلة (الحرس الجمهوري) الذي بناه، وحوله إلى قوة موازية لا هي جيش نظامي بالكامل ولا مليشيا خالصة، كما يستند أيضا إلى ثقل حزب المؤتمر الشعبي العام.
مع كل الحسابات السابقة، ليس لطارق مشروع؛ فلا هو انفصالي ولا إمامي ولا حتى مع الشرعية المعترف بها. هو اليوم نصف دولة ونصف مليشيا، يقدم نفسه كقوة عابرة للحدود والانتماء الوطني، يتحرك وفق توازنات إقليمية ومعادلات سياسية يضمن من خلالها حضوره بشروطه.
لكن ما هو المشروع الحقيقي لطارق أمام هذه (التموضعات) التي يجيدها؟. يسعى طارق لاستعادة نفوذ جمهورية العائلة الزائلة وإرث الدولة التي سلمها للمليشيا، لكنه أخطأ حين قرر أن يستعيد ذلك المجد الأسري من بوابة تعز.
تاريخ المدينة مع طارق وعمه طويل ومليء بالخسارات، ولا يزال الناس يذكرون جيدا جرائمه إبان ثورة الشباب، ومحاولة اختراقها عسكريا في 2015 عقب انقلاب الحوثي وصالح، عبر معسكر الأمن المركزي بتعز، بهدف السيطرة على المدينة من الداخل.
تعز شوكة غائرة في صدر كل عفاشي، وتحديدا طارق، لكنه اليوم يستثمر كل أدواته لدخول المدينة عبر الانقسام الداخلي وتحفيز الخلافات، عبر كتلة إعلامية وسياسية يرى أنها الأكثر قابلة للاختراق.
لا يملك طارق إجماعا شعبيا، لكنه يستند إلى قاعدة حزب المؤتمر التي ترى فيه، وفي كتلته العسكرية المنضبطة، مشروع لاعب سياسي يطمح لحصة حكم أكبر من مدينة المخا.
طارق لا يشكل تهديدا للحوثي؛ لا رغبة له بخوض معركة صنعاء أو حتى الحديدة، وإلا فالباب بات مشرعا له بعد إنهاء الأمم المتحدة لمهام بعثتها لدعم اتفاق ستوكهولم، لكنه يرى مأرب أقرب إليه من الحديدة.
اليوم يعمل طارق على صياغة خطاب سياسي متقن يقدمه كرجل دولة متصالح، مستثمرا الظروف والمناسبات حتى الأزمات الصغيرة والمصائب الطارئة لتشكيل صورة عامة تبرئه من تبعات الجرائم والكوارث الناتجة عن أفعاله أو عن تحركات جماعته في " ساحل تعز" بما يحافظ على تماسكه أمام قواعده أو الإقليم، لكن تعز تمتلك ثقلا بشريا وعسكريا وإجماعا وطنيا وتنوعا سياسيا يصعب اختراقه بهذا الأسلوب أو بالقوة.
إنها مدينة تتعزّز بسقفها العالي وصوتها الحر ورحابتها، وهو ما يجعلها فضاء سياسيا مفتوحا حتى لأنصار طارق نفسه، لكنها أيضا مثقلة بالخصومات، وهوما قد يجعل من جغرافيتها طوق عزلة يحد من حضوره ويحول دون المضي في مشروعه". (انتهى)
يُتهم طارق عفاش، وشقيقه عمار عفاش، بـ "السعي إلى زعزعة امن تعز"، عبر "خلايا اغتيالات وعصابات مسلحة لنشر الفوضى وشن حملات اعلامية لتأجيج السخط الشعبي في تعز"، وذلك "ضمن مساعي الامارات إلى اجتياح ريف ومدينة تعز، لاحكام سيطرتها على ساحل تعز ومدينة وميناء المخا".
تفاصيل: احباط اكبر مخططات عمار عفاش!
وتسيطر قوات ما يسمى "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات بقيادة طارق عفاش، على مديريات بمحافظة الحديدة، ومديريات المخا وذو باب وموزع والوازعية بمحافظة تعز، وتستحوذ على ايرادات ميناء ومطار المخا، في وقت تشكو تعز من تأخر صرف رواتب موظفيها.
تفاقمت معاناة ملايين المواطنين بمديريات الساحل الغربي الخاضعة لسيطرة مليشيات الامارات، جراء اعتداءات الاخيرة ونهبها الاراضي العامة والخاصة، وفرض جباية الاتاوات غير القانونية، واعتقال المعارضين، ونهب الايرادات العامة، والهيمنة على السلطات المحلية لخدمة مصالح طارق عفاش والشركات التجارية لحاشيته بقطاع الخدمات.
ويُعد طارق عفاش، متمردا على الدولة والشرعية اليمنية، منذ تمرده في (ابريل 2012) على قرار الرئيس عبدربه منصور هادي باقالته من قيادة "الوية الحرس الخاص" التابعة لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش، مرورا بمشاركته في انقلاب سبتمبر 2014م على الرئيس هادي وتحالفه مع الحوثيين، وحتى بعد التحاقه بالتحالف بعد فراره من صنعاء.
شارك طارق عفاش وشقيقه عمار مع عمهما علي عفاش ونجله احمد، في انقلاب 21 سبتمبر 2014م بتسليم جماعة الحوثي معسكرات ومخازن اسلحة الجيش ومؤسسات الدولة (قبل اعلان شراكتهما بسلطات الانقلاب، في اغسطس 2016م)، وجاهر طوال عامين بمشاركة كتائب قناصته في الهجوم على الحديدة وتعز وعدن وباقي المحافظات.
شاهد .. طارق يعلن عن دفعة قناصة جديدة الى تعز
شاهد .. جنوبيون ينشرون فيديو فاضح لطارق عفاش
تبنت الامارات تمويل تجميع طارق عفاش ضباط ومنتسبي الجيش العائلي (الحرس الجمهوري) الى معسكر "بير احمد" في عدن ثم نقلهم الى الساحل الغربي، بعدما استطاعت المقاومة التهامية والعمالقة الجنوبية بدعم من طيران التحالف، تحرير ذوباب والمخا والخوخة، ليتم تنصيبه حاكما عسكريا للساحل ووكيلا لأجندة أطماعها في اليمن.
استطاع طارق عفاش خلال اقل من عام، استغلال تضحيات المقاومة التهامية و"العمالقة الجنوبية" بآلاف الشهداء والجرحى، وبسط سيطرته على مديريات الساحل الغربي المحررة، بعد تفكيكه هذه الالوية وضمها لقواته، بترغيب الاموال وعطايا السيارات وترهيب الاعتقال والاغتيالات، التي طالت العشرات من القيادات العسكرية التهامية والجنوبية.
ومع انه رفع شعار "تجاوز خلافات الماضي وتوحيد الصف الجمهوري والمعركة ضد الحوثيين". إلا أن الوقائع اثبتت نقيض شعاره، فأكدت تحركات طارق عفاش وتوجهاته، سعيه إلى اعلان جمهوريته في الساحل الغربي لليمن، عبر انكبابه على استكمال السيطرة وبسط نفوذه على مديريات الساحل الغربي (التهامي) المحررة في محافظتي الحديدة وتعز.
استغل طارق عفاش، مخاوف التحالف بقيادة السعودية والامارات، وانتكاساته في الحرب على الحوثيين، للتشكيك في القوى الوطنية المنخرطة بمواجهة الانقلاب منذ 2014م، وظل حتى بعد التحاقه بالتحالف بداية 2018م، يناصب هذه القوى العداء، اعلاميا وسياسيا وعسكريا، ويجاهر بتمرده على الشرعية ممثلة بالرئيس هادي والحكومة اليمنية.
ومطلع ابريل 2022م توج التحالف، تمرد طارق عفاش على الشرعية، عبر الضغط على الرئيس هادي ونائبه الفريق علي محسن، للتنحي وتفويض الصلاحيات ونقل السلطة لمجلس قيادة رئاسي، يرأسه احد رموز النظام السابق ويضم طارق عفاش وقيادات مليشيات السعودية والامارات في جنوب اليمن (الانتقالي الجنوبي) و(عبدالرحمن المحرمي).
يشار إلى أن طارق عفاش يسعى إلى إعادة النظام العائلي لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش واستعادة حكم اليمن بالمناصفة مع "الانتقالي الجنوبي"، عبر ارتهانه الكامل لاجندة اطماع التحالف في اليمن والمنطقة، بما في ذلك عرض خدماته للكيان الاسرائيلي، وامريكا وبريطانيا، في تأمين مصالحهم وأطماعهم بمياه اليمن الاقليمية في باب المندب والبحر الاحمر.
