العربي نيوز:
وردت للتو تطورات متسارعة بشأن مساري "المفاوضات" الامريكية الايرانية والحرب الامريكية الاسرائيلية المتواصلة على ايران بهدف اسقاط النظام الايراني ومؤسسات الدولة وتدمير الحرس الثوري الايراني وقدراته العسكرية والصاروخية والبرنامج النووي الايراني وانهاء دعم فصائل المقاومة للكيان الاسرائيلي.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريح ادلى به على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال"، الجمعة (27 مارس) إنه مدد مرة أخرى المهلة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو تدمير محطاتها للطاقة، في قرار قال إنه يأتي تلبية لطلب طهران، وزعم أن المحادثات "تجري على نحو جيّد جدا".
مضيفا: إن المحادثات تجري على نحو جيّد" خلافا لما تورده "وسائل إعلام الأخبار الكاذبة". وأردف: إنه ""تلبية لمطلب الحكومة الإيرانية، يرجى اعتبار هذا البيان إعلانا مفاده أنني أمدّد مهلة انقضاء الإنذار بتدمير محطات الطاقة لعشرة أيام، وذلك حتى الإثنين 6 أبريل الساعة الثامنة مساء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة".
ومن جانبه، أكد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف الجمعة، أن "واشنطن قدمت مقترحا من 15 بندا إلى طهران عبر باكستان". مضيفا خلال اجتماع في البيت الأبيض: "سنرى إلى أين ستؤول الأمور، وما إذا بإمكاننا إقناع إيران بأن هذه هي نقطة التحول الجذري، وأنه لم يعد أمامها خيارات جيدة سوى المزيد من الموت والدمار".
لكن هذه التصريحات وحديث ويتكوف أن "مؤشرات قوية" حول إمكان إقناع إيران بإبرام تسوية لإنهاء الحرب، تأتي هذه الخطوة بعد أن رفضت طهران في وقت سابق اقتراحه المؤلف من 15 بندا لإنهاء الحرب التي تشنها امريكا وإسرائيل. ولم تعط إيران أي مؤشر مباشر على استعدادها للتفاوض أو التوصل إلى تسوية.
وذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية، شبه الرسمية، أن "إيران قدّمت عبر الوسطاء الباكستانيين ردّها على المقترح الأميركي الذي لم ينشر فحواه رسميا". ونقلت عن مصدر لم تسمّه "رد إيران على الخطة المؤلفة من 15 بندا والتي اقترحتها الولايات المتحدة، تمّ تقديمه رسميا أمس الاول (الأربعاء) عبر الوسطاء، وإيران تنتظر جوابا عليه".
مضيفا: إن إيران ردّت بمقترح مقابل يتألف من خمسة بنود.، هي إنهاء "العدوان"، ووضع آلية تضمن عدم استئناف إسرائيل أو الولايات المتحدة الحرب، والتعويض المالي، وإنهاء الأعمال العدائية على كل الجبهات، ما يعني وقف إسرائيل القتال مع حزب الله في لبنان مع إمكان أن ينسحب ذلك على القتال مع حركة حماس في غزة".
وتأرجحت تصرحات الرئيس الامريكي دونالد ترامب في لقاء متلفز في البيت الأبيض،بين التهديد بـ "محو إيران" والقول إن "ايران على وشك الاستسلام". وزعم ترامب "إنهم يريدون عقد صفقة. والسبب في ذلك هو أنهم يتعرّضون لضربات بغاية الشدة". معلقا بشأن خياري المفاوضات والحرب، بأنه "ليس مستعجلا لإنهاء الحرب".
مجيبا على سؤال للصحافيين على هامش اجتماع لإدارته، حول ما إذا يتطلّع للسيطرة على نفط إيران بقوله: "إنه خيار مطروح"، ولفت إلى أن أداء الولايات المتحدة كان "جيدا جدا" في ما يتّصل باحتياطات فنزويلا. وذلك بالتوازي مع استمرار الحشد الامريكي لقوات برية الى منطقة الخليج العربي، لتصعيد الضغط على ايران.
ونقلت وسائل الاعلام الأمريكية عن وزارة الحرب الامريكية (البنتاغون) أنها تدرس إرسال ما لا يقل عن عشرة آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط في الأيام المقبلة. ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين في الوزارة قولهم إن "الهدف من ذلك هو توفير مزيد من الخيارات العسكرية للرئيس دونالد ترامب في الحرب".
مضيفة: إن "هذه القوة التي يرجح أن تضم وحدات مشاة وآليات مدرعة، ستنضم إلى نحو خمسة آلاف من عناصر مشاة البحرية (المارينز) وآلاف المظليين من الفرقة الثانية والثمانين المحمولة جوا، الذين نُشروا سابقا في المنطقة". وأردفت الصحيفة الامريكية: "لا يُعرف على وجه الدقة أين ستتمركز هذه القوات في الشرق الأوسط".
لكنها استدركت بقولها: "من المرجح أن تكون ضمن مدى الضربات ضد إيران وجزيرة خارك، وهي مركز حيوي لتصدير النفط قبالة السواحل الإيرانية". بينما اعتبر موقع "أكسيوس" الإخباري أن البحث في نشر هذه القوات "مؤشر جديد على أن عملية برية أمريكية في إيران يجري الإعداد لها بجدية". حال اتخذ القرار بنشر القوات الاسبوع المقبل.
تتسارع هذه التطورات عقب ايام على قصف القوات الايرانية قاعدة "دييغو غارسيا" العسكرية البريطانية الامريكية المشتركة في المحيط الهندي الواقعة على بعد 4000 كم عن الساحل الايراني، كاشفة عن امتلاكها صواريخ باليستية عابرة للقارات بعدما كان الشائع لدى المخابرات الامريكية والاسرائيلية ان "المدى الاقصى للصواريخ الايرانية 2000 كم فقط".
وعلق مسؤولون عسكريون امريكيون على "استهداف ايران قاعدة دييغو غارسيا، والتي تضم منشآت جوية وبحرية متقدمة، تشمل قاذفات استراتيجية وغواصات، وتعد مركزًا لوجستيًا وعسكريًا رئيسيًا لتنفيذ عمليات بعيدة المدى في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا"، بأنه "يعكس تطورًا في برنامج الصواريخ الإيراني" وفق ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست" الامريكية.
تزامن هذا التطور في مجريات الحرب مع اشهار القوات الايرانية منظومات دفاعية جوية جديدة استطاعت بعد اصابة طائرة "إف- 35" امريكية الجمعة (20 مارس)، إصابة طائرة "إف-16" إسرائيلية بسماء ايران، الاحد (22 مارس)، تضاف الى طائرة نقل وقود امريكية، و"أكثر من 200 مسيرة متطورة وصاروخ كروز منذ بدء الحرب"، حسب ما اعلن الجيش الايراني في بيان.
كما شمل تغير القدرات العسكرية الايرانية، قصف مستوطنتي "ديمونة" و"عراد" بصواريخ حديثة دمرت 24 مبنى، وأوقعت 120 قتيلا وجريحا، وفق إعلان الكيان. ثم استهداف الصناعات التسليحية لشركة "رافائيل" في حيفا، والقطاع الجو-فضائي العسكري الصهيوني بجوار مطار بن غوريون (اللد)، وطائرات تزود بالوقود جوا بالمطار، الثلاثاء (٢٤ مارس)، حسب تأكيد بيان.
وتتصاعد تداعيات بدء الولايات المتحدة والكيان الاسرائيلي هجمات مشتركة على ايران صباح السبت (28 فبراير)، اغتالت مرشد ايران علي خامنئي وعددا من قادة ايران، وتصاعد الرد الايراني بالصواريخ الباليستية والفرط صوتية والطائرات المسيرة المتفجرة على 27 قاعدة عسكرية ومصالح امريكية في دول الخليج والمنطقة والكيان الاسرائيلي.
وفقا للكيان الاسرائيلي فقد ارتفعت محصلة الهجمات الايرانية إلى "21 قتيلا و4570 جريحا"، بينما أعلن وزير الخارجية الايراني في رسالة الى امين الامم المتحدة ليل الاحد (8 مارس) أن "العدوان الامريكي الاسرائيلي، قتل 1300 مدني، ودمر 9669 هدفاً مدنياً، بينها 7943 وحدة سكنية، و1617 مركزاً تجارياً وخدمياً، و32 مركزاً طبياً ودوائياً، و65 مدرسة، ومنشآت طاقة".
وجاء قرار الرئيس دونالد ترامب ببدء الحرب على ايران بعد محادثات مع رئيس حكومة الكيان الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، زاعما تراجع ايران عن القبول باتفاق في المفاوضات" ولخص شروط انهاء الحرب في "انهاء البرنامجين النووي والصاروخي، والحرس الثوري، والدعم الاقليمي للفصائل المسلحة (المقاومة)، وتغيير النظام" وفق خطاب الحرب، وأكدها اليوم التالي ببيان.
يشار إلى أن المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران كانت استئنفت في مسقط (9 فبراير) وعقدت جولتها الثانية في جنيف بسويسرا، الخميس (17 فبراير)، وأعلنت واشنطن "احراز تقدم"، وأمهلت طهران 15 يوما لتقديم صيغة اتفاق مكتوب، بينما اعلنت طهران "احراز تقدم كبير في ثالث جولات المفاوضات الخميس (26 فبراير) بشأن الملف النووي فقط".
