العربي نيوز:
تشهد الايام القليلة القادمة عودة رئيس واعضاء مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية الجديدة للعمل من العاصمة المؤقتة عدن، بعد تبني المملكة العربية السعودية رسميا، تقديم الدعم الامني والعسكري والاقتصادي وتخصيص مبلغ مالي كبير، لاستعادة مؤسسات الدولة ووظائفها وبسط سيادتها على جميع المحافظات المحررة.
اكد هذا كشف المملكة العربية السعودية عن استراتيجية جديدة بدأت تنفيذها في اليمن، لحماية امنها القومي ومصالحها، وانهاء الحرب المتواصلة في اليمن للسنة الحادية عشرة، واستعادة الدولة ومؤسساتها وتثبيت الامن والاستقرار بعموم محافظات اليمن بما فيها العاصمة صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي الانقلابية.
جاء كشف ملامح هذه الاستراتيجية، عبر تسريب سعودي لوكالة الانباء البريطانية (رويترز)، كشف عن ان المملكة تتجه نحو "صناعة نموذج نجاح في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، كأداة ضغط على جماعة الحوثي، لاجبارها على العودة الى طاولة المفاوضات، بالتوازي مع تعزيز قدرات الحكومة عسكريا".
ونقلت الوكالة البريطانية عن ستة مسؤولين سعوديين تأكيدهم أن "المملكة تسعى الى تحويل مناطق الحكومة إلى نموذج مستقر اقتصادياً وتنموياً، لإجبار الحوثيين على العودة لطاولة المفاوضات بالتوازي مع تعزيز القوات الحكومية ورفع جاهزيتها القتالية، تحسباً لأي انهيار في مسار السلام والعودة إلى المواجهة العسكرية".
موضحين إن "الرياض ستخصص نحو ثلاثة مليارات دولار على الأقل هذا العام لتغطية رواتب القوات اليمنية وموظفي الحكومة، منها مليار دولار تقريبا لرواتب المقاتلين الجنوبيين، التي كانت أبوظبي تتكفل بها". وأفادوا بأن "فاتورة الرواتب ومشروعات التنمية ودعم الطاقة في اليمن قد تتجاوز خمسة مليارات دولار هذا العام وحده".
واشاروا إلى أن "الرياض استخدمت حوافز سياسية لإدارة الملف الجنوبي، حيث أبلغت قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي بأن طموحات إقامة دولة منفصلة قد تصبح واقعاً ملموساً، ولكن بشرط أساسي وهو أن يتم ذلك بعد الانتهاء من حل الصراع مع جماعة الحوثي بشكل نهائي". حسب وكالة "رويترز" البريطانية.
وفقا لوكالة "رويترز" فإن "السعودية تستخدم رصيدها من النفوذ السياسي الاستراتيجي وتضخ مليارات الدولارات في محاولة لإحكام السيطرة على اليمن بعد إخراج الإمارات منه في نهاية العام الفائت (2025م)، في إشارة تدل على أن الرياض تعيد ترسيخ مكانتها الإقليمية بعدما ظلت لسنوات تعطي الأولوية لأجندتها الداخلية".
وتحدث للوكالة دبلوماسي غربي مطلع على التطورات في اليمن، بقوله: "أصبح لهذه السفينة ربان واحد الآن وليس أكثر. وهذا يعني أن احتمالات غرقها أصبحت أضعف". مضيفا: إن الرياض الآن "تشتري الولاء والاستقرار، لكن الجميع يتساءلون عما إذا كانت تستطيع مواصلة ذلك". في اشارة إلى امد هذه الاستراتيجية السعودية.
في المقابل نقلت وكالة الانباء البريطانية "رويترز" عن مسؤولين يمنيين اثنين وأحد المسؤولين الغربيين تأكيدهم أن "السعودية قالت للانفصاليين إن بإمكانهم إقامة دولتهم الخاصة شريطة موافقة بقية اليمنيين، عبر استفتاء على الأرجح، وحل مشكلة الحوثيين أولا". وعبرت عن "املها في تسوية الصراع في اليمن بحلول نهاية العام".
يتزامن هذا مع تعيين السعودية، رسميا، قائدا عسكريا عاما لجميع القوات في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، وتكليفه الاثنين (19 يناير) بعقد لقاء مباشر مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، في الرياض، لاستكمال "بحث آليات التنسيق المشتركة وبرامج التعاون العسكري الثنائي والشراكة الاستراتيجية الواعدة".
تفاصيل: السعودية تعين قائدا لليمن (صورة)
وترافق التعيين مع اصداء غاضبة لسماح السعودية، الاحد (18 يناير) لقيادات "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، رفع علم التشطير الانفصالي وعزف نشيد "دولة الجنوب"، في لقاء تشاوري عقدته بالعاصمة الرياض، تمهيدا لمؤتمر الحوار الجنوبي، اعلن عن "شكر دعم السعودية المسار السياسي لاستعادة دولة الجنوب كاملة السيادة".
تفاصيل: السعودية تصدم اليمنيين (فيديو) !
شاهد .. السعودية تعترف بـ "دولة الجنوب" (فيديو)
تتابع هذه التطورات، بعد استجابة السعودية لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل العسكري لانهاء التصعيد المسلح من الامارات وذراعها "الانتقالي الجنوبي" في شرق اليمن وحماية المدنيين واخراج مليشياته من المحافظات الشرقية والجنوبية، ودعم الطيران السعودي دحر قوات "درع الوطن" الممولة من السعودية، لمليشيات "الانتقالي".
وليل الخميس (15 يناير)، دشن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي مرحلة الحسم، بإصدار قرارات رئاسية وصفت بالحاسمة والحازمة، لتجاوز عثرات المجلس الرئاسي والحكومة المعترف بها دوليا، خلال السنوات الماضية، جراء اصرار "المجلس الانتقالي الجنوبي" المنحل، على منازعة الشرعية اليمنية في سلطاتها الدستورية.
تفاصيل: قرارات رئاسية جديدة وحاسمة
جاءت القرارات الرئاسية بالتغييرات الجذرية بعدما أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، مساء السبت (10 يناير) استكمال "استلام المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن بنجاح" عقب انهاء انقلاب مليشيات "الانتقالي الجنوبي" و"تشكيل لجنة عسكرية عليا لجميع القوات بإشراف وقيادة السعودية".
تفاصيل: العليمي يعلن "قرارات صعبة"
وتزامن استكمال استلام المعسكرات وتأمين المحافظات، مع صدور توجيهات رئاسية سارة لملايين المواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، اصدرها الرئيس العليمي السبت (10 يناير) لمحافظ عدن عبدالرحمن شيخ اليافعي، بشأن اولويات المرحلة ومهماته الرئيسة خلال الايام المقبلة، بينها "جعل عدن انموذجا لسيادة القانون والنظام والخدمات العامة".
تفاصيل: توجيهات رئاسية سارة لعدن
ترافقت هذه التوجيهات، مع اعلان هيئة رئاسة "المجلس الانتقالي الجنوبي" التابع للامارات وهيئته التنفيذية وامانته العامة وباقي هيئاته، في ختام اجتماع عقدته بالعاصمة السعودية الرياض الجمعة (9 يناير)، قرار "حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي وحلّ كافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء كافة مكاتبه في الداخل والخارج".
يشار إلى أن هذه التطورات الميدانية تتابع بعد اتخاذ مجلس الدفاع الوطني ورئيس مجلس القيادة الرئاسي، قرارات طلب تدخل السعودية عسكريا واعلان حالة الطوارئ 90 يوما، واستدعاء جميع القوات لمعسكراتها، والحظر الجوي والبحري بمطارات وموانئ البلاد 72 ساعة، والغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الامارات، ومغادرة قواتها اليمن خلال 24 ساعة.
