العربي نيوز - عدن:
بدأ "المجلس الانتقالي" التابع للامارات، عمليا، اول خطوات تصعيده باتجاه ما يسميه "إنهاء الشراكة" وفرض انفصال جنوب اليمن بمسمى "الادارة الذاتية للجنوب"، عبر بدء تحركاته لاسقاط الحكومة المُشكلة مناصفة بينه وبين الشرعية، تليها خطوات لاسقاط مجلس القيادة الرئاسي.
عبَّر عن هذا رسميا، اعضاء في هيئة رئاسة "الانتقالي" وعدد من ابرز سياسييه، ومنهم العميد خالد النسي، الذي اعلن أن الانتقالي بإمكانه إسقاط الحكومة إن اراد وذلك من خلال سحب ممثليه فيها وبالتالي تفقد شرعيتها وتسقط، وبالمثل في ما يخص اسقاط مجلس القيادة الرئاسي.
وأضاف النسي، وهو احد ابرز المستشارين العسكريين لـ "المجلس الانتقالي" في تغريدة على حسابه بمنصة "تويتر" ليل الثلاثاء: "حكومة معين مفروضة بالقوة على شعب الجنوب دون أعتبار لمعاناته واليوم الكرة في ملعب الانتقالي، إذا كان يمثل شعب الجنوب وحريص على قضيته وحقوقه".
شاهد .. الانتقالي يعلن بدء خطوات اسقاط الحكومة
من جانبه، تحدث عضو الجمعية العمومية لـ "المجلس الانتقالي"، واحد ابرز دعاة انفصال جنوب اليمن، د. حسين لقور، عن اسقاط رئيس ومجلس القيادة الرئاسي، وقال مغردا: "من سيخلف رشاد العليمي في رئاسة المجلس؟ أم من سيخلف مجلس القيادة الرئاسي في قيادة الشرعية؟".
شاهد .. "الانتقالي" يلوح بإسقاط العليمي ومجلس القيادة
يتزامن هذا، مع تحريك "المجلس الانتقالي" اتباعه لركوب انتفاضة المواطنين المتواصلة في العاصمة المؤقتة عدن وعدد من مدن جنوب البلاد الخاضعة لسيطرة مليشيا "الانتقالي"، والمطالبة لأول مرة برحيل "المجلس الانتقالي" ومليشياته، لتسببه في تدهور الاوضاع وتردي الخدمات وانهيار العملة.
وخرج اتباع "الانتقالي" اليوم الثلاثاء، حاملين لافتاته وعلمه الانفصالي للاختلاط بالتظاهرات الاحتجاجية الحاشدة في شوارع عدن وساحة العروض، المتواصلة منذ نهاية الاسبوع الفائت، في محاولة للالتفاف على مطالبة احتجاجات عدن، بطرد "الانتقالي" من السلطة ومليشياته من مدينة عدن.
عممت وسائل إعلام "الانتقالي" ما سمته بيانا صادرا عن الاحتجاجات في عدن، طالب بـ "بإقالة الحكومة لفشلها وانتهاجها سياسة وممارسات أساليب العقاب الجماعي ضد الشعب، اتخاذ خطوات جادة وسريعة لحماية الشعب الجنوبي ورفع المعاناة وانهاء الفشل الخدماتي وتدهور العملة وانعدام الكهرباء".
يأتي هذا بعدما بدأت عدن اسقاط هيمنة وفساد "المجلس الانتقالي" ومليشياته المسيطرة على المدينة، بتظاهرات احتجاجية حاشدة وغاضبة، فاجأت "الانتقالي" وباغتته في عقر داره، بترديدها لأول مرة هتافات تطالبه بالرحيل، وتعميم شعارات بجدران مباني وشوارع المدينة تنادي بطرده ومليشياته من المدينة بعبارة "برع" أعادت للاذهان ثورة جنوب اليمن ضد الاحتلال البريطاني.
شاهد .. احتجاجات شعبية في عدن تهتف بطرد "الانتقالي"
ادان المحتجون "المجلس الانتقالي" وممارسات مليشياته المعيقة للاستقرار والمبددة للأمن في عدن، وحمّلوا "الانتقالي" وسلطاته في مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المسؤولية الكاملة عن استمرار تدهور الاوضاع وتردي الخدمات وانهيار قيمة الريال وارتفاع اسعار السلع والخدمات، رغم استكمال تحرير عدن في رابع اشهر الحرب.
وعمّت جدران المباني في احياء العاصمة المؤقتة عدن وشوارعها، ولأول مرة، شعارات وعبارات عبرت عن رفض شعبي لسيطرة "المجلس الانتقالي" ومليشياته على المدينة، وتطالبه بالرحيل وتسليم مقاليد السلطة بالتزامن مع احتجاجات شعبية خرجت الاربعاء بعدد من مديريات عدن، على انهيار العملة المحلية وتدهور خدمة الكهرباء.
كتب المحتجون على لافتات حملوها وعلى جدران المباني في احياء وشوارع عدن عبارات تُحمَّل "الانتقالي" مسؤولية الانفلات الامني وتدهور الاوضاع في عدن، وتطالبه بالرحيل ومغادرة عدن، كما تدين ممارساته العنصرية الاقصائية على اساس معايير مناطقية تحظي المنتمين لمحافظة الضالع ويافع وردفان اللاتي ينتمي اليها قياداته.
شاهد .. خروج الوضع في عدن عن سيطرة "الانتقالي" (صور)
جاء هذا بالتوازي مع حملة شعبية واسعة انطلقت ليل الاربعاء على منصات وتطبيقات التواصل الاجتماعي، تُذَكٍّر جميع اليمنيين بالمسؤول الاول والمباشر عن تدهور الخدمات وأنه رئيس "المجلس الانتقالي"، نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عيدروس الزُبيدي باعتباره رئيس "اللجنة العليا للموارد المالية وتنمية الإيرادات".
تفاصيل: انكشاف المسؤول الاول عن انهيار الاقتصاد (وثيقة)
في السياق، تتوالى فضائح فساد مالي بمئات المليارات كاشفة عن قائمة لصوص العملة واللقمة والخدمة، من مختلف اطراف السلطة،لترفع سقف المطالب من اقالة الحكومة ورئيسها، إلى #طرد_منظومة_الفساد كاملة. بما فيها قيادات "المجلس الانتقالي" ومليشياته والتشكيلات المسلحة الموالية للامارات، في عدن وجنوبي البلاد.
تفاصيل: فضائح فساد هائل تكشف لصوص العملة واللقمة (اسماء)
وتسبب استمرار تمرد "المجلس الانتقالي" على مجلس القيادة الرئاسي والحكومة ومؤسسات الدولة، واستحواذه على قدر كبير من الايرادات العامة للدولة، في عدن وعدد من مدن جنوبي البلاد، في مفاقمة تدهور الاوضاع الاقتصادية والادارية والخدمية وانهيار العملة وارتفاع اسعار السلع والخدمات العامة والمشتقات النفطية.
يشار إلى أن الامارات تبنت إنشاء "المجلس الانتقالي" وتمويل تجنيد وتسليح ما يقارب 50 لواء من المليشيات المسلحة، ليغدو الذراع السياسي والعسكري لها في جنوب البلاد، وأداة فرض انفصال جنوب اليمن، بدولة تابعة لأبوظبي وأجندة اطماعها في موقع اليمن وسواحله وثرواته، ضمن سعيها لفرض نفوذها السياسي والاقتصادي على دول المنطقة، عبر هيمنتها على خطوط الملاحة الدولية.