العربي نيوز:
كشفت شركة صافر، عن مساع حثيثة لاستئناف تصدير الغاز اليمني الطبيعي المسال، بدعم من شركة "أرامكو" السعودية النفطية، لتجاوز تحديات كبيرة تواجهها صافر، نتيجة الحرب، من بينها توقف التصدير لفترات طويلة، وتراجع عمليات الصيانة، وتقادم أجزاء من البنية التحتية، فضلاً عن خروج شركات أجنبية كانت تقدم خدمات فنية وتشغيلية مهمة.
جاء هذا على لسان المدير العام التنفيذي لشركة صافر سالم كعيتي، في حديث ادلى به لصحيفة "الشرق الاوسط" السعودية، قال فيه: إن "استئناف تصدير الغاز اليمني مرهون بالظروف الأمنية والسياسية الملائمة، واتخاذ حكومة عدن القرار بشأن ذلك". وأردف قائلا: "إن العودة إلى تصدير الغاز اليمني لن تكون دفعة واحدة، إذ ستتم بشكل تدريجي".
مضيفا: "إذ تحتاج بعض الآبار والمنشآت إلى أعمال صيانة وتأهيل قبل استعادة مستويات الإنتاج السابقة، فتوقف العمليات لسنوات طويلة ترك آثاراً متفاوتة على بعض المعدات والمنشآت السطحية. لكنه اشار إلى أن "الشركة حافظت على منشآت المنبع طوال سنوات الحرب"، كاشفا عن جملة "تحديات كبيرة تواجه قطاع النفط والغاز في اليمن".
وسرد الكعيتي من هذه التحديات: "توقف التصدير لفترات طويلة، وتراجع عمليات الصيانة، وتقادم أجزاء من البنية التحتية، فضلاً عن خروج شركات أجنبية كانت تقدم خدمات فنية وتشغيلية مهمة". وأردف: "مع ذلك، نجحت الشركة في الحفاظ على استمرارية الإنتاج ومنع تدهور المنشآت الحيوية، من خلال برامج صيانة وإدارة تشغيلية محدودة".
مضيفا: إن "صافر تتطلع إلى تعزيز تعاونها مع شركات الطاقة العالمية للحصول على الدعم، وفي مقدمتها شركة ‘أرامكو السعودية‘ لما تمثله من نموذج عالمي رائد في صناعة الطاقة، خصوصاً في مجالات التدريب وتأهيل الكوادر والاستفادة من الخبرات التقنية والإدارية المتقدمة ". وسرد في المقابل "مجموعة من المشاريع الاستراتيجية" للشركة.
وقال المهندس كعيتي: "الشركة أعدت برامج تطويرية واستكشافية قصيرة وبعيدة المدى تهدف إلى زيادة الإنتاج والمحافظة عليه واستكشاف حقول جديدة، إلا أنَّ تنفيذها مرتبط بالظروف الأمنية والمالية". وأردف: "هذه الخطط تشمل حفر آبار تطويرية واستكشافية في مناطق واعدة، وتنفيذ مشروعات لإنتاج ومعالجة النفط الثقيل واستخراج مادة الإسفلت".
مضيفا للمشاريع المستقبلية: "إضافة إلى التوسُّع في استخدام تقنيات الرفع بالغاز والمضخات الغاطسة. كما تعمل الشركة على دراسة مشروعات لمعالجة غاز كبريتيد الهيدروجين في عدد من الحقول، وإنشاء وحدات ومعدات متخصصة لتنقية النفط والغاز وتحسين جودتهما". مشيرا إلى نتائج دراسات اولية كشفت عن احتياطيات كبيرة وواعدة. حسب الصحيفة.
وتابع كعيتي: إن "شركة ‘شلمبرغير‘ أجرت دراسات أولية حول الموارد المحتملة في الصخور غير التقليدية (النفط الصخري)، أظهرت مؤشرات واعدة لوجود احتياطات كبيرة، إلا أنَّ تأكيد هذه التقديرات يتطلب حفر آبار إضافية وإجراء مزيد من الدراسات الفنية. وتطوير النفط الصخري يتطلب شراكات مع شركات عالمية تمتلك التقنيات المتقدمة والخبرات اللازمة".
ذاكرا أيضا "من المشروعات التي تراهن عليها الشركة مستقبلاً مشروع الغاز الطبيعي المضغوط (CNG)، الذي يمكن أن يُشكِّل بديلاً اقتصادياً للوقود المُستخدَم في السيارات وللغاز المنزلي. فاليمن يمتلك كميات كبيرة من هذا النوع من الغاز، وأنَّ المشروع يحتاج إلى استثمارات في البنية التحتية ومحطات التوزيع وخطوط النقل أو وسائل الشحن الخاصة". حسب قوله.
بتفصيل اكثر مضى المهندس سالم كعيتي قائلا: "يحتاج نقله إلى محطات في المدن سواء عبر عربات النقل، أو خط أنبوب إلى محافظة مأرب، ومن ثم توزيعه". موضحا أنَّ "معظم الغاز المنتج حالياً مرتبط بعقود قائمة، وفي مقدمتها عقد الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال (YLNG)، الموقَّع منذ عام 1997، وبدأ التصدير نهاية 2008م قبل التوقف 2015م".
وتحدث المدير التنفيذي لشركة صافر المهندس سالم محمد كعيتي، عن خطوات عملية وصفها بالانجازات، نفذتها الشركة رغم ظروف الحرب منها "تدشين إنتاج البنزين المحسن وتزويد السوق المحلية به، وإنشاء خزان للنفط الخام بسعة 55 ألف برميل في وحدة الإنتاج المركزي، وسفلتة طريق صافر – الرويك بطول 40 كيلومتراً، إلى جانب دعم مشروعات تنموية".
على أن ابرز ما تحقق أن "الشركة أعادت تشغيل بئر ‘الوحدة 2‘ في ديسمبر 2024 باستخدام تقنيات المضخات الغاطسة، كبداية لتوسيع استخدام هذه التقنية في آبار أخرى مستقبلاً، استئناف أعمال صيانة الآبار في مايو 2018 بعد توقفها منذ عام 2015، والسيطرة على مخاطر فنية كبيرة كان يمكن أن تؤدي إلى حوادث أو تسريبات غازية، في بعض الابار".
مضيفا: "كما تم استئناف تصدير النفط في أكتوبر 2019 عبر القواطر إلى منشآت شركة ‘واي كوم‘ وصولاً إلى ميناء النشيمة على البحر العربي، وتم تصدير نحو 8.6 مليون برميل بين عامي 2019 و2022. كما أعادت الشركة تشغيل 17 بئراً متوقفة، وسجلت بين 2023 و2025م إنتاجاً تراكمياً بلغ 554 ألف برميل من النفط و52 مليار قدم مكعبة من الغاز".
إلى ذلك، تظهر البيانات الانتاجية لقطاعي النفط والغاز في اليمن، حتى ما قبل اندلاع الحرب في اليمن (26 مارس 2015م)، أن "شركة صافر كانت تنتج نحو 32 ألف برميل من النفط يومياً، إلى جانب 2.2 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي. وحاليا فقد تراجع الإنتاج إلى نحو 15 ألف برميل يومياً من النفط، و1.6 تريليون قدم مكعبة من الغاز". وفقا لكعيتي.
وتُرجع شركة صافر هذا الانخفاض إلى "توقف أعمال التطوير والحفر والاستكشاف، إضافة إلى مغادرة عدد من الشركات الأجنبية وتراجع برامج الصيانة، ما أدى إلى انخفاض طبيعي ومتراكم في القدرة الإنتاجية مع مرور الوقت". لكنها تؤكد أنها "رغم الظروف الصعبة، تمكنت من الحفاظ على الحد الأدنى من الاستمرارية التشغيلية وتجنب انهيار القطاع بالكامل".
يشار إلى أن شركة صافر التي تستوعب نحو ألف موظف (99% منهم يمنيون)، تتولى تزويد السوق المحلية باحتياجاتها من الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، وتوفير الوقود لمحطات الكهرباء في مأرب وعدد من المحافظات الأخرى، ما يجعلها عنصراً أساسياً في استقرار إمدادات الطاقة داخل اليمن، رغم تزايد استيراد المشتقات النفطية والغاز عبر مينائي عدن والحديدة.
