الخميس 2026/05/07 الساعة 03:47 ص

انقلاب امريكي على الشرعية!

العربي نيوز:

بدأت الولايات المتحدة الامريكية انقلابا رسميا على الشرعية اليمنية ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي، وخرقت اتفاقية وقعتها مع الحكومة اليمنية المعترف بها، قبل ثلاثة اعوام، وبعد نحو خمس سنوات من المباحثات لتوقيعها، وسمحت لدار فريمانز للمزادات في شيكاغو، بعرض 12 قطعة اثرية يمنية تعود للحقبة السبئية، لبيعها الاربعاء بعد المقبل (20 مايو).

كشف عن هذا الباحث المتخصص في الآثار اليمنية عبدالله محسن، وقال: إن دار فريمانز للمزادات في شيكاغو، سيعرض في 20 مايو 2026م أكثر من 120 عملا أثريا من حضارات قديمة متعددة، جمعت ضمن مجموعة خاصة لمالك واحد. ومن بين قطع هذا المزاد تبرز اثنتا عشرة قطعة من آثار اليمن".

موضحا ان "القطع الأثرية اليمنية، خرجت من مجموعات خاصة ومسارات تداول في بلجيكا ولبنان وسويسرا وبريطانيا وفرنسا وأوروبا، قبل أن تجتمع اليوم في حيازة مالك واحد". وأنها "تتكون هذه المجموعة اليمنية من تماثيل واقفة، ورؤوس آدمية، وشواهد حجرية، وتماثيل نصفية من الألباستر والحجر الجيري".

ونوه إلى أن القطع الاثرية اليمنية الاثنتي عشرة المعروضة في المزاد "تؤرخ في معظمها بين القرن السابع قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي. وتفتح هذه القطع نافذة على تقاليد النحت والتمثيل الجنائزي والرمزي في اليمن القديم". مؤكدا أنها "شواهد مادية على عالم ديني واجتماعي وتجاري ازدهر في اليمن قبل أكثر من ألفي عام".

لافتا أن "أهمية هذه القطع لا يقتصر على مادتها أو قيمتها الجمالية، بل يمتد إلى تاريخ تداولها الحديث"، وأفاد أن "سجلات الملكية تكشف مسارات انتقال عبر بيروت وبلجيكا وسويسرا وفرنسا وبريطانيا ونيويورك ولندن، وتظهر فيها أسماء بارزة مثل أسفار وسركيس في بيروت، وجاليريات أريادني في نيويورك وبونهامز في لندن وبيير بيرجيه وشركاه في باريس".

وفي حين سرد الباحث اليمني عبدالله محسن بالتفصيل موصفات كل قطعة من القطع الاثرية اليمنية المعروضة في المزاد، نوعا وحجما وخامة وتنقلا منذ تهريبها من اليمن؛ فقد اختتم تدوينته على منصة "فيس بوك" بتساؤله: "هل تتحرك الجهات المعنية لحماية هذا الإرث والتحقق من مصدره؟". حسب تدوينته، بلاغه الرسمي.
يأتي هذا رغم توقيع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، ممثلة بسفير اليمن لدى واشنطن محمد الحضرمي مع مساعدة وزير الخارجية الأمريكي لشؤون التعليم والثقافة لي ساترفيلد، مذكرة تفاهم بشأن "فرض قيود استيراد على أنواع من المواد الأثرية والإثنولوجية اليمنية، لحماية التراث والآثار والممتلكات الثقافية اليمنية ومنع تهريبها للولايات المتحدة". وفق وكالة "سبأ".

وتُعد الاتفاقية الموقعة بتاريخ (30 اغسطس 2023م) بعد مباحثات استغرقت خمسة اعوام بدءا من العام 2019م، "الاتفاقية الاولى بعد عودة الولايات المتحدة الامريكية لمنظمة اليونيسكو" حسب المسؤولة الامريكية ساترفيلد التي أعلنت "استعداد الولايات المتحدة للمضي قدما بمساعدة جهود الحكومة اليمنية من اجل حماية التراث اليمني وزيادة قدراته المؤسسية".

تنص الاتفاقية اليمنية الامريكية استنادا لاتفاقية اليونسكو لعام 1970 بشأن حضر ومنع استيراد وتصدير الممتلكات الثقافية بطرق غير شرعية، على أن "تقوم الولايات المتحدة الامريكية بفرض قيود على استيراد الآثار اليمنية المسروقة ومنعها من دخولها اراضيها، وضبط الآثار التي تم تهريبها سابقا أو بيعها بطرق غير شرعية للأسواق والمزادات الامريكية وإعادتها لليمن".

لكن الاتفاقية التي تنص على أن "تكون سارية المفعول لمدة خمس سنوات وقابلة للتجديد"، وتستثني المخطوطات بما فيها المكتوبة باللغة العبرية، سرعان ما خرقت من جانب الولايات المتحدة الامريكية بالسماح لشركات امريكية ودور مزادات ببيع اثار يمنية خرجت من اليمن عن طريق التهريب وشبكات مافيا عالمية تبدأ من دبي مرورا بالكيان الاسرائيلي وصولا الى امريكا.

يشار إلى أن خبراء قدروا عدد الاثار التي جرى تهريبها من اليمن منذ بدء الحرب (2015م) بنحو مليون قطعة ومخطوطة أثرية. وأن الحكومة اليمنية ملتزمة بجميع الاتفاقيات الموقعة مع الولايات المتحدة الامريكية بما فيها السماح للقوات الامريكية الجوية والبحرية بتنفيذ عمليات عسكرية في الاجواء والاراضي والمياه الاقليمية اليمنية ضمن برنامج التعاون في "الحرب الدولية على الارهاب وتنظيماته".