العربي نيوز:
اصدرت جماعة الحوثي الانقلابية اعلانا جديدا اعتبره مراقبون اقليميون ودوليون "ينذر بتصعيد كبير هو الاخطر"، على خلفية ما سمته خرق الكيان الاسرائيلي لاتفاق الهدنة وايقاف الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران ومحور المقاومة، بتنفيذه غارات كثيفة وغير مسبوقة تواصل ارتكاب مجازر بحق المدنيين في لبنان.
جاء هذا في كلمة متلفزة لزعيم الحوثيين، عبدالملك الحوثي، مساء الخميس (9 ابريل) قال فيها: "لن نسمح أبدًا بأن يتفرد العدو الإسرائيلي بأي جبهة من جبهات المحور، بما في ذلك الجبهة الفلسطينية، وكما أعلنا سابقًا نحن جاهزون في جبهة اليمن للتدخل المباشر لإسناد الجبهة الفلسطينية إذا عاد العدوان الإسرائيلي".
مضيفا: "موقف اليمن ثابت في نصرة فلسطين ومحور المقاومة، والموقف الذي يتحرك فيه اليمن شعبيًا ورسميًا يُقدّم رسالة للأعداء بالثبات في إطار معادلة وحدة الساحات ورفض معادلة الاستباحة". وأردف قائلا: إن "كل جبهات المحور لن تتفرج على العدو الإسرائيلي وهو يستهدف الشعب والمقاومة الإسلامية في لبنان".
وعلق على اتفاق الهدنة وايقاف الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران بأنه "بحد ذاته هو انتصار كبير للجمهورية الإسلامية في إيران ولدول محور المقاومة وللأمة الإسلامية وأحرار العالم". مشيدا بـ "تماسك كل مؤسسات النظام الإسلامي في إيران وتماسك وفاعلية القوات المسلحة والشعب الايراني بالرغم من استشهاد القادة".
مضيفا: إن "من أهم ما تحقق في هذه الجولة المهمة من المواجهة لأعداء الأمة، الإرساء لمعادلة وحدة الساحات وجبهات محور الجهاد والمقاومة". وأردف: "حزب الله والمقاومة الإسلامية في لبنان كانت في صدارة من أرسى معادلة وحدة الساحات والمواجهة الكبيرة للعدو الإسرائيلي، وفاجأت العدو بزخم عملياتها، وجبهة العراق".
وتحدث الحوثي عن "أهم نتائج جبهة اليمن في منع العدو الإسرائيلي والأمريكي من الاستخدام العسكري للبحر الأحمر في الأعمال العدائية ضد إيران ودول المحور"، وتابع قائلا: إن "عمليات اليمن في مسار تصاعدي واعد بالعمليات المفاجئة والخيارات الكبيرة المؤثرة في إطار ما تقتضيه مراحل التصعيد، وضمن خطة مدروسة".
معتبرا أن "الحضور الشعبي اليمني عظيمًا في المظاهرات والمسيرات المليونية وبزخم هائل ليس له مثيل". وفي أقر بأن "الدور الأساس في التصدي للعدوان الأمريكي الإسرائيلي كان للقوات المسلحة الإيرانية"، قال: إن "انتصار إيران والمحور أعاد الاعتبار للأمة الإسلامية بكلها ولمعادلة الردع ولإسقاط معادلة الاستباحة".حسب الكلمة.
وقال الحوثي: إن "إسقاط معادلة الاستباحة مكسب كبير للأمة الإسلامية وكل أحرار العالم ويقدم شاهدا كبيرا ومصداقا عظيما للوعد الإلهي الحق بنهاية الكيان الصهيوني وزواله واستئصال سيطرته على الأمة""، ودعا "بلدان المنطقة ولشعوبها وأنظمتها وحكوماتها أن تعيد النظر في خياراتها وتوجهاتها العوجاء التي تتجه بها للخضوع للأعداء".
مضيفا: إن "الأعداء صريحون في عدائهم للأمة، وفي أهدافهم العدوانية الشيطانية الظالمة التي تستهدفها. والأهداف الشيطانية للأعداء تستهدف بلاد الشام ومصر والعراق والجزيرة العربية، وتستهدف الأمة بكلها". وأردف: إن "العنوان الذي يتحرك تحته الأعداء هو تغيير الشرق الأوسط، ويتحدثون بصراحة ووضوح عن إقامة إسرائيل الكبرى".
وانتقد زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي في كلمته موقف انظمة خليجية وعربية، بقوله: "وبعض الأنظمة العربية حولت بلدانها إلى ساحة حرب حماية للقواعد الأمريكية، وخدمة للعدو الإسرائيلي". معتبرا أن "التعاون مع عدو الأمة الإسلامية تفريط في مبادئ الإسلام وتنكر لتعاليم الله ونصرة للطاغوت، ويعتبر من الخيانة والنفاق والتفريط الرهيب".
وقال الحوثي: "تجلّت الحقائق لبعض الأنظمة العربية بتحميل نفسها الأعباء الكبيرة والخطيرة جدا في حماية القواعد الأمريكية وعرضت أمنها ونفسها للخطر، وتتحمل اعباء مالية واقتصادية"، وأردف: "كان ينبغي أن تكون الأعباء التي تحملتها بعض الأنظمة العربية في إطار الموقف الحق والقضية العادلة للأمة ونصرة الشعب الفلسطيني".
مضيفا: "بعض البلدان الإسلامية بوقوفها في صف الأعداء لا تحمي حتى أمنها القومي، وبإمكان دول المنطقة أن تؤسس شراكة قائمة على التعاون لتحقيق الأمن والاستقرار بدلا عن الاستناد إلى الأغراب المعادين لأمتنا". مشيرا الى أن "المخطط الصهيوني يستهدف حتى البلدان التي دعمت العدوان الأمريكي الإسرائيلي" على ايران والمقاومة.
وحذر من "أبواق الصهيونية التي تعمل ليلًا نهارًا في محاولة دؤوبة لخداع الأمة وتقديم صورة زائفة عن الأمريكي والإسرائيلي، ما يجب أن تكون الرؤية راسخة والوعي عال تجاه حقيقة الأعداء بأنهم مجرمون وأعداء لحضارة الأمة". ومن عواقب خرق الهدنة واتفاق ايقاف اطلاق النار، مؤكدا ان العدو الامريكي الصهيوني لا يحترم العهود وينكثها.
يأتي هذا بعدما اعلن الرئيس الامريكي دونالد ترامب منتصف ليل الثلاثاء (7 ابريل) بيانا عاجلا بشأن ايران واتفاق ايقاف الحرب لمدة اسبوعين تجرى خلالهما مفاوضات في العاصمة الباكستانية اسلام اباد، للاتفاق على تفاصيل 10 نقاط رئيسة تم التوافق عليها لابرام اتفاق سلام دائم يعتمد بقرار من مجلس الامن الدولي.
تفاصيل: بيان عاجل لترامب بشأن ايران
ومن جانبها، كشفت ايران رسميا، في اعلان صادر عن الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، عن حيثيات التوصل إلى اتفاق ايقاف إطلاق النار، مؤكدة أن الاتفاق يأتي بعد "موافقة الرئيس الامريكي على كامل الشروط الايرانية العشرة للمفاوضات" المؤلفة من 10 نقاط، قالت انها اقترحتها للوسطاء.
تفاصيل: ايران تكشف نقاط الاتفاق (صادم)
ترافق هذا مع تسجيل ايران انتصارا مفاجئا في مجلس الامن الدولي، بفشل الاخير في اصدار قرار يجيز استخدام القوة لاعادة فتح مضيق هرمز امام جميع السفن وناقلات النفط بما فيها الامريكية والاسرائيلية التي تحظر عبورها طهران، ردا على الحرب الامريكية الاسرائيلية ضدها.
تفاصيل: انتصار ايراني بمجلس الأمن!
تتابعت هذه التطورات بعدما كشفت الاستخبارات الامريكية عن سر تمكن ايران الجمعة (3 ابريل) فقط من اسقاط طائرتين حربيتين امريكتين (F-15 و F-35) وطائرة (MQ-9) واعتراض واصابة طائرتي (A-10) ومروحيتين "بلاك هوك"، واجبار طيارين امريكيين على القفز المضلي، وسط مصير ما يزال مجهولا، رغم زعم واشنطن "التمكن من انقاذهما".
تفاصيل: كشف سر اسقاط طائرات امريكية
وكشفت تقارير الاستخبارات الامريكية الجمعة (3 ابريل) عن أنه رغم "ضرب 11 ألف هدف خلال 5 اسابيع" فإن "إيران ما زالت تحتفظ إيران بكمية كبيرة من صواريخها وقاذفاتها المتنقلة في المخابئ والكهوف". وبسبب "نشر إيران أعدادا كبيرة من الدبابات الوهمية" ومنصات الاطلاق البلاستيكية، لخداع الغارات الامريكية الاسرائيلية. وفق وسائل اعلام امريكية.
جاء هذا بعدما ظهر تغير لافت بقدرات القوات الايرانية وقصفها قاعدة "دييغو غارسيا" العسكرية البريطانية الامريكية المشتركة في المحيط الهندي الواقعة على بعد 4000 كم عن الساحل الايراني، كاشفة عن امتلاكها صواريخ باليستية عابرة للقارات بخلاف الشائع استخباراتيا ان "المدى الاقصى للصواريخ الايرانية 2000 كم فقط". وفق ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست" الامريكية.
وتواصلت طوال 40 يوما تداعيات اقتصادية كبرى لبدء الولايات المتحدة والكيان الاسرائيلي هجمات مشتركة على ايران صباح السبت (28 فبراير)، اغتالت مرشد ايران علي خامنئي وعددا من قادة ايران، وتصاعد الرد الايراني بالصواريخ الباليستية والفرط صوتية والطائرات المسيرة المتفجرة على 27 قاعدة عسكرية ومصالح امريكية في دول الخليج والمنطقة والكيان الاسرائيلي.
وفقا لما اعلنه الكيان الاسرائيلي عن ارتفاع محصلة الهجمات الايرانية إلى "24 قتيلا بينهم 6 عسكريين و6549 جريحا ودماء مئات المرافق"، بينما أعلنت ايران عن ارتفاع عدد ضحايا العدوان الأمريكي الاسرائيلي على ايران الى 1300 قتيل و17 الف جريح، معظمهم من الاطفال والنساء، علاوة على استهداف عشرات الآلاف من المنشآت والأعيان المدنية الخدمية في البلاد".
وزعمت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) في بيان اصدرته الجمعة (3 ابريل) بأن "عدد العسكريين الأمريكيين الذين أصيبوا خلال العملية العسكرية ضد إيران بلغ حتى الآن، فقط 365حالة". موضحة أنه "تم تسجيل 63 جريحا في القوات البحرية، و36 حالة إصابة في القوات الجوية، و19 من المصابين بجروح في سلاح مشاة البحرية، و247 في القوات البرية".
لكن وبحسب المزاعم الرسمية الأمريكية "لا يزال عدد القتلى بين أفراد الجيش الأمريكي دون تغيير عند 13 قتيلا". في حين أعلن الحرس الثوري الإيراني في (20 مارس) أن "أكثر من 680 عسكريا أمريكيا وإسرائيليا قد قتلوا أو أصيبوا" بصارويخ ومسيرات حققت اصابات مباشرة على قواعد ومواقع عسكرية امريكية في دول المنطقة وفق "روسيا اليوم".
وجاء قرار الرئيس دونالد ترامب ببدء الحرب على ايران بعد محادثات مع رئيس حكومة الكيان الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، زاعما تراجع ايران عن القبول باتفاق في المفاوضات" ولخص شروط انهاء الحرب في "انهاء البرنامجين النووي والصاروخي، والحرس الثوري، والدعم الاقليمي للفصائل المسلحة (المقاومة)، وتغيير النظام" وفق خطاب الحرب، وأكدها اليوم التالي ببيان.
يشار إلى أن المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران كانت استئنفت في مسقط (9 فبراير) وعقدت جولتها الثانية في جنيف بسويسرا، الخميس (17 فبراير)، وأعلنت واشنطن "احراز تقدم"، وأمهلت طهران 15 يوما لتقديم صيغة اتفاق مكتوب، بينما اعلنت طهران "احراز تقدم كبير في ثالث جولات المفاوضات الخميس (26 فبراير) بشأن الملف النووي فقط".
