الجمعة 2026/04/10 الساعة 07:41 ص

بدء اجراءات عزل طارق عفاش!

العربي نيوز:

بدأت تحركات سياسية على اعلى مستوى للدفع بقرار عزل طارق عفاش من عضوية مجلس القيادة الرئاسي وحل قواته المسماة "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" الممولة من الامارات في الساحل الغربي لليمن، ودمج منتسبيها بالجيش الوطني، لكونه لا يختلف عن عيدروس الزبيدي تمردا على الشرعية وقتلا للمواطنين.

كشفت هذا مصادر سياسية متطابقة، أكدت تصاعد الادانات لممارسات طارق عفاش وقواته المتمردة على الشرعية ممثلة بوزارة الدفاع في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، وأخرها حملته العسكرية بمختلف الاسلحة المتوسطة والثقيلة والطيران المسير على مديرية الوازعية جنوب غرب تعز، وقتل مدنيين بغارات جوية.

وأدان الحزب الاشتراكي اليمني في مديرية الوازعية، ما سماه "انتهاكات قوات طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي"، وأعرب في بيان عن "القلق البالغ إزاء التطورات الميدانية الخطيرة في مديرية الوازعية نتيجة الحملة العسكرية الغاشمة لقوات عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، وايقاعها قتلى وجرحى مدنيين".

مشيرا إلى "ما رافق الحملة من تضييق على الحركة العامة، واعتقالات تعسفية طالت أطفالاً ومسنين، واعتداءات على النساء، إلى جانب إغلاق مرافق صحية وتعليمية، وتحويل بعض المنشآت المدنية إلى ثكنات عسكرية". واعتبر ما يجري "انتهاك صارخ للقانون والاعراف الانسانية وحقوق المواطنين وتهديد لحياتهم وكرامتهم".

وفي حين حمل الحزب "الجهات المنفذة كامل المسؤولية عن تلك الانتهاكات وتداعياتها"، حذر من أن "استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع وجر المنطقة نحو مزيد من التوتر والمعاناة". مطالبا الرئيس رشاد العليمي ونائبه محمود الصبيحي "التدخل ووقف التصعيد في مديرية الوازعية ومحاسبة المسؤولين عنه وانتهاكاته".

بالتوازي، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة والامن، الدكتور رشاد العليمي، الثلاثاء (7 ابريل) أمرا عاجلا وملزما لطارق عفاش بالانسحاب الفوري لجميع قواته وانهاء حملته العسكرية على مديرية الوازعية وقبائلها، وبتشكيل لجنة تحقيق في انتهاكاتها وغاراتها الجوية والتسبب بمقتل وجرح مدنيين.

تفاصيل: امر رئاسي عاجل لطارق عفاش

جاء هذا بعدما شهدت مديرية الوازعية غارات جوية، اوقعت قتلى وجرحى من المدنيين، ضمن تحرك عسكري واسع بدأه طارق عفاش، منذ صباح الاثنين (6 ابريل) بالاسلحة المتوسطة والثقيلة والطيران المسير، ضد مديرية الوازعية وقبائلها، بعد اقل من يومين على اعلانه عن "قرب معركة الخلاص من الحوثيين"، بزيارة تفقدية لقواته.

تفاصيل: طارق عفاش يستأنف الحرب

وأكد أهالي الوازعية ان "حملة قوات طارق عفاش امتداد لحملات عسكرية مماثلة ومتلاحقة سبق ان نفذتها بذرائع مختلفة ضمن محاولاتها السيطرة على المديرية بالقوة". مشيرين إلى أن الحملة الجارية "سبقتها حملة بذريعة القبض على مسلحين اعتدوا على عاملين في منظمة اجنبية، بعد رفض قبائل الوازعية تمكين ممثلي المنظمة من تنفيذ انشطتها".

لافتين إلى أن هجمات وحملات قوات طارق عفاش على مديرية الوازعية واستهداف مشايخها وقياداتها، بدأت بصورة لافتة منذ العام 2021م، وتحديدا منذ تولي ما يُعرف بـسلطة المخا إدارة الملف الأمني في المديرية". وأكدوا أن "حملات قوات طارق عفاش المتعاقبة تهدف الى فرض السيطرة على المديرية بالقوة، ضمن مساعيها لاسقاط تعز وريفها".  

وتحظى مديرية الوازعية بأهمية استراتيجية كبيرة، بفعل موقعها الذي يمثل حلقة وصل بين الساحل الغربي والمناطق الجبلية في ريف تعز، ما يجعلها نقطة حساسة في صراع النفوذ العسكري، خاصة في ظل تمركز قوات طارق عفاش على امتداد الساحل الغربي لليمن، وسعيها لبسط نفوذها على خطوط الإمداد والسيطرة على الممرات الحيوية الى تعز.

يُتهم طارق عفاش، وشقيقه عمار عفاش، بـ "السعي إلى زعزعة امن تعز"، عبر "خلايا اغتيالات وعصابات مسلحة لنشر الفوضى وشن حملات اعلامية لتأجيج السخط الشعبي في تعز"، وذلك "ضمن مساعي الامارات إلى اجتياح ريف ومدينة تعز، لاحكام سيطرتها على ساحل تعز ومدينة وميناء المخا".

تفاصيل: احباط اكبر مخططات عمار عفاش!

وتسيطر قوات ما يسمى "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات بقيادة طارق عفاش، على مديريات بمحافظة الحديدة، ومديريات المخا وذو باب وموزع والوازعية بمحافظة تعز، وتستحوذ على ايرادات ميناء ومطار المخا، في وقت تشكو تعز من تأخر صرف رواتب موظفيها.

تفاقمت معاناة ملايين المواطنين بمديريات الساحل الغربي الخاضعة لسيطرة مليشيات الامارات، جراء اعتداءات الاخيرة ونهبها الاراضي العامة والخاصة، وفرض جباية الاتاوات غير القانونية، واعتقال المعارضين، ونهب الايرادات العامة، والهيمنة على السلطات المحلية لخدمة مصالح طارق عفاش والشركات التجارية لحاشيته بقطاع الخدمات.

ويُعد طارق عفاش، متمردا على الدولة والشرعية اليمنية، منذ تمرده في (ابريل 2012) على قرار الرئيس عبدربه منصور هادي باقالته من قيادة "الوية الحرس الخاص" التابعة لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش، مرورا بمشاركته في انقلاب سبتمبر 2014م على الرئيس هادي وتحالفه مع الحوثيين، وحتى بعد التحاقه بالتحالف بعد فراره من صنعاء.

شارك طارق عفاش وشقيقه عمار مع عمهما علي عفاش ونجله احمد، في انقلاب 21 سبتمبر 2014م بتسليم جماعة الحوثي معسكرات ومخازن اسلحة الجيش ومؤسسات الدولة (قبل اعلان شراكتهما بسلطات الانقلاب، في اغسطس 2016م)، وجاهر طوال عامين بمشاركة كتائب قناصته في الهجوم على الحديدة وتعز وعدن وباقي المحافظات.

شاهد .. طارق يعلن عن دفعة قناصة جديدة الى تعز 

شاهد .. جنوبيون ينشرون فيديو فاضح لطارق عفاش 

تبنت الامارات تمويل تجميع طارق عفاش ضباط ومنتسبي الجيش العائلي (الحرس الجمهوري) الى معسكر "بير احمد" في عدن ثم نقلهم الى الساحل الغربي، بعدما استطاعت المقاومة التهامية والعمالقة الجنوبية بدعم من طيران التحالف، تحرير ذوباب والمخا والخوخة، ليتم تنصيبه حاكما عسكريا للساحل ووكيلا لأجندة أطماعها في اليمن.

استطاع طارق عفاش خلال اقل من عام، استغلال تضحيات المقاومة التهامية و"العمالقة الجنوبية" بآلاف الشهداء والجرحى، وبسط سيطرته على مديريات الساحل الغربي المحررة، بعد تفكيكه هذه الالوية وضمها لقواته، بترغيب الاموال وعطايا السيارات وترهيب الاعتقال والاغتيالات، التي طالت العشرات من القيادات العسكرية التهامية والجنوبية.

ومع انه رفع شعار "تجاوز خلافات الماضي وتوحيد الصف الجمهوري والمعركة ضد الحوثيين". إلا أن الوقائع اثبتت نقيض شعاره، فأكدت تحركات طارق عفاش وتوجهاته، سعيه إلى اعلان جمهوريته في الساحل الغربي لليمن، عبر انكبابه على استكمال السيطرة وبسط نفوذه على مديريات الساحل الغربي (التهامي) المحررة في محافظتي الحديدة وتعز.

استغل طارق عفاش، مخاوف التحالف بقيادة السعودية والامارات، وانتكاساته في الحرب على الحوثيين، للتشكيك في القوى الوطنية المنخرطة بمواجهة الانقلاب منذ 2014م، وظل حتى بعد التحاقه بالتحالف بداية 2018م، يناصب هذه القوى العداء، اعلاميا وسياسيا وعسكريا، ويجاهر بتمرده على الشرعية ممثلة بالرئيس هادي والحكومة اليمنية.

ومطلع ابريل 2022م توج التحالف، تمرد طارق عفاش على الشرعية، عبر الضغط على الرئيس هادي ونائبه الفريق علي محسن، للتنحي وتفويض الصلاحيات ونقل السلطة لمجلس قيادة رئاسي، يرأسه احد رموز النظام السابق ويضم طارق عفاش وقيادات مليشيات السعودية والامارات في جنوب اليمن (الانتقالي الجنوبي) و(عبدالرحمن المحرمي).

يشار إلى أن طارق عفاش يسعى إلى إعادة النظام العائلي لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش واستعادة حكم اليمن بالمناصفة مع "الانتقالي الجنوبي"، عبر ارتهانه الكامل لاجندة اطماع التحالف في اليمن والمنطقة، بما في ذلك عرض خدماته للكيان الاسرائيلي، وامريكا وبريطانيا، في تأمين مصالحهم وأطماعهم بمياه اليمن الاقليمية في باب المندب والبحر الاحمر.