الثلاثاء 2026/04/07 الساعة 09:41 م

غارات جوية على الساحل الغربي

العربي نيوز:

شهد الساحل الغربي لليمن، تنفيذ غارات جوية، اوقعت قتلى وجرحى من المدنيين، بالتزامن مع تحرك عسكري واسع بدأه طارق عفاش، قائد ما يسمى "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات في الساحل الغربي، بعد اقل من يومين على اعلانه عن "قرب معركة الخلاص من الحوثيين"، واستهدف منذ صباح الاثنين (6 ابريل) مديرية الوازعية.

أكدت هذا مصادر محلية متطابقة في مديرية الوازعية، جنوب غرب محافظة تعز، في الساعات الاولى من صباح الثلاثاء (7 ابريل). وأفادت أن "التوتر عاد الى المديرية عقب اشتباكات ومواجهات بين مسلحين قبليين وبين قوات طارق إثر انتهاكات للاخيرة بحق أهالي الوزارعية تصاعدت مؤخرا وأدت لسقوط قتلى وجرحى في أوساط المواطنين".

موضحة أن "اهالي الوازعية استيقظوا صباح الاثنين على فاجعة جريمة جديدة لقوات طارق صالح ارتكبتها بغارة جوية نفذها طيرانها المسير على منزل قائد مقاومة الوازعية للحوثيين الشهيد علي طه، قتلت نجله الشاب برهان وهو نائم بسطح المنزل الكائن بمنطقة حنة"، ما فجّر موجة تصعيد عسكري وأعادت المديرية إلى واجهة التوترات الأمنية".

وذكرت المصادر أن "الاستهداف جاء عقب اشتباكات اندلعت بين أفراد نقطة امنية تابعة لقوات طارق صالح ومسلحين قبليين، الخميس (2 ابريل)، اعقبها تنفيذ قوات طارق صالح حملة عسكرية واسعة جديدة على المديرية، بمبرر البحث عن مطلوبين أمنيا، صدر بحقهم أوامر قبض قهرية، هاجموا النقطة الامنية بقيادة شخص يدعى احمد سالم".

منوهة إلى أن "احمد سالم كان تعرض لمحاولة اغتيال بحادثة دهس دراجة نارية في 21 مارس الفائت، واتهم فيها عناصر من قوات طارق عفاش، احتجزهم مسلحون تابعون لسالم، ثم افرجت عنهم وساطة قبلية، لكن قوات طارق صالح سرعان ما نفذت كمينا للشيخ احمد سالم ومرافقيه عند مرورهم من نقطة امنية، لتندلع الاشتباكات بين الجانبين".

وأكدت هذا في وقت سابق الخميس (2 ابريل) مصادر محلية وأمنية متطابقة في مديرية الوازعية، أفادت بأن "طقما عسكريا لقوات طارق عفاش اعترض سيارة يستقلها الشيخ احمد سالم ومرافقيه في منطقة مفرق الاحيوق، وبدأت الاعتداء عليهم لتندلع اشتباكات مسلحة اسفرت عن مقتل أحد مرافقي سالم وإصابة اخر وإصابة اثنين من حراس طارق".

موضحة أن "تعزيزات عسكرية وصلت الى الوازعية من مدينة المخا" المقر الرئيسي لقيادة قوات طارق عفاش، و"اقتحمت قرية راوية التي ينتمي إليها المسلحون القبليون، وباشرت عملية مداهمات واستفزاز للقبائل بزعم "القبض على منفذي هجوم استهدف نقطة امنية تابعة لقوات طارق عفاش". قبل ان تبدأ صباح الاثنين غاراتها الجوية على المديرية.

وأكد أهالي الوازعية ان "حملة قوات طارق عفاش امتداد لحملات عسكرية مماثلة ومتلاحقة سبق ان نفذتها بذرائع مختلفة ضمن محاولاتها السيطرة على المديرية بالقوة". مشيرين إلى أن الحملة الجارية "سبقتها حملة بذريعة القبض على مسلحين اعتدوا على عاملين في منظمة اجنبية، بعد رفض قبائل الوازعية تمكين ممثلي المنظمة من تنفيذ انشطتها".

لافتين إلى أن هجمات وحملات قوات طارق عفاش على مديرية الوازعية واستهداف مشايخها وقياداتها، بدأت بصورة لافتة منذ العام 2021م، وتحديدا منذ تولي ما يُعرف بـسلطة المخا إدارة الملف الأمني في المديرية". وأكدوا أن "حملات قوات طارق عفاش المتعاقبة تهدف الى فرض السيطرة على المديرية بالقوة، ضمن مساعيها لاسقاط تعز وريفها".  

وتحظى مديرية الوازعية بأهمية استراتيجية كبيرة، بفعل موقعها الذي يمثل حلقة وصل بين الساحل الغربي والمناطق الجبلية في ريف تعز، ما يجعلها نقطة حساسة في صراع النفوذ العسكري، خاصة في ظل تمركز قوات طارق عفاش على امتداد الساحل الغربي لليمن، وسعيها لبسط نفوذها على خطوط الإمداد والسيطرة على الممرات الحيوية الى تعز.

يُتهم طارق عفاش، وشقيقه عمار عفاش، بـ "السعي إلى زعزعة امن تعز"، عبر "خلايا اغتيالات وعصابات مسلحة لنشر الفوضى وشن حملات اعلامية لتأجيج السخط الشعبي في تعز"، وذلك "ضمن مساعي الامارات إلى اجتياح ريف ومدينة تعز، لاحكام سيطرتها على ساحل تعز ومدينة وميناء المخا".

تفاصيل: احباط اكبر مخططات عمار عفاش!

وتسيطر قوات ما يسمى "المقاومة الوطنية حراس الجمهورية" و"القوات المشتركة" الممولة من الامارات بقيادة طارق عفاش، على مديريات بمحافظة الحديدة، ومديريات المخا وذو باب وموزع والوازعية بمحافظة تعز، وتستحوذ على ايرادات ميناء ومطار المخا، في وقت تشكو تعز من تأخر صرف رواتب موظفيها.

تفاقمت معاناة ملايين المواطنين بمديريات الساحل الغربي الخاضعة لسيطرة مليشيات الامارات، جراء اعتداءات الاخيرة ونهبها الاراضي العامة والخاصة، وفرض جباية الاتاوات غير القانونية، واعتقال المعارضين، ونهب الايرادات العامة، والهيمنة على السلطات المحلية لخدمة مصالح طارق عفاش والشركات التجارية لحاشيته بقطاع الخدمات.

ويُعد طارق عفاش، متمردا على الدولة والشرعية اليمنية، منذ تمرده في (ابريل 2012) على قرار الرئيس عبدربه منصور هادي باقالته من قيادة "الوية الحرس الخاص" التابعة لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش، مرورا بمشاركته في انقلاب سبتمبر 2014م على الرئيس هادي وتحالفه مع الحوثيين، وحتى بعد التحاقه بالتحالف بعد فراره من صنعاء.

شارك طارق عفاش وشقيقه عمار مع عمهما علي عفاش ونجله احمد، في انقلاب 21 سبتمبر 2014م بتسليم جماعة الحوثي معسكرات ومخازن اسلحة الجيش ومؤسسات الدولة (قبل اعلان شراكتهما بسلطات الانقلاب، في اغسطس 2016م)، وجاهر طوال عامين بمشاركة كتائب قناصته في الهجوم على الحديدة وتعز وعدن وباقي المحافظات.

شاهد .. طارق يعلن عن دفعة قناصة جديدة الى تعز 

شاهد .. جنوبيون ينشرون فيديو فاضح لطارق عفاش 

تبنت الامارات تمويل تجميع طارق عفاش ضباط ومنتسبي الجيش العائلي (الحرس الجمهوري) الى معسكر "بير احمد" في عدن ثم نقلهم الى الساحل الغربي، بعدما استطاعت المقاومة التهامية والعمالقة الجنوبية بدعم من طيران التحالف، تحرير ذوباب والمخا والخوخة، ليتم تنصيبه حاكما عسكريا للساحل ووكيلا لأجندة أطماعها في اليمن.

استطاع طارق عفاش خلال اقل من عام، استغلال تضحيات المقاومة التهامية و"العمالقة الجنوبية" بآلاف الشهداء والجرحى، وبسط سيطرته على مديريات الساحل الغربي المحررة، بعد تفكيكه هذه الالوية وضمها لقواته، بترغيب الاموال وعطايا السيارات وترهيب الاعتقال والاغتيالات، التي طالت العشرات من القيادات العسكرية التهامية والجنوبية.

ومع انه رفع شعار "تجاوز خلافات الماضي وتوحيد الصف الجمهوري والمعركة ضد الحوثيين". إلا أن الوقائع اثبتت نقيض شعاره، فأكدت تحركات طارق عفاش وتوجهاته، سعيه إلى اعلان جمهوريته في الساحل الغربي لليمن، عبر انكبابه على استكمال السيطرة وبسط نفوذه على مديريات الساحل الغربي (التهامي) المحررة في محافظتي الحديدة وتعز.

استغل طارق عفاش، مخاوف التحالف بقيادة السعودية والامارات، وانتكاساته في الحرب على الحوثيين، للتشكيك في القوى الوطنية المنخرطة بمواجهة الانقلاب منذ 2014م، وظل حتى بعد التحاقه بالتحالف بداية 2018م، يناصب هذه القوى العداء، اعلاميا وسياسيا وعسكريا، ويجاهر بتمرده على الشرعية ممثلة بالرئيس هادي والحكومة اليمنية.

ومطلع ابريل 2022م توج التحالف، تمرد طارق عفاش على الشرعية، عبر الضغط على الرئيس هادي ونائبه الفريق علي محسن، للتنحي وتفويض الصلاحيات ونقل السلطة لمجلس قيادة رئاسي، يرأسه احد رموز النظام السابق ويضم طارق عفاش وقيادات مليشيات السعودية والامارات في جنوب اليمن (الانتقالي الجنوبي) و(عبدالرحمن المحرمي).

يشار إلى أن طارق عفاش يسعى إلى إعادة النظام العائلي لعمه الرئيس الاسبق علي عفاش واستعادة حكم اليمن بالمناصفة مع "الانتقالي الجنوبي"، عبر ارتهانه الكامل لاجندة اطماع التحالف في اليمن والمنطقة، بما في ذلك عرض خدماته للكيان الاسرائيلي، وامريكا وبريطانيا، في تأمين مصالحهم وأطماعهم بمياه اليمن الاقليمية في باب المندب والبحر الاحمر.