العربي نيوز:
رد زعيم الحوثيين، عبدالملك الحوثي، رسميا، على العرض الامريكي الذي تقدمت به الولايات المتحدة الامريكية عبر طرف دبلوماسي ثالث الى جماعة الحوثي، بشأن الحرب الامريكية الاسرائيلية المتواصلة على ايران بهدف اسقاط النظام الايراني ومؤسسات الدولة وتدمير الحرس الثوري الايراني وقدراته العسكرية والصاروخية والبرنامج النووي الايراني وانهاء دعم فصائل المقاومة للكيان الاسرائيلي.
جاء هذا في خطاب متلفز جديد القاه زعيم جماعة الحوثي بمناسبة ما تسميه الجماعة "يوم الصمود الوطني" 26 من مارس كل عام ذكرى بدء التحالف العسكري بقيادة السعودية التدخل العسكري في اليمن (عاصفة الحزم)، وأكد فيه الحوثي أن جماعته جاهزة لأي تطورات ميدانية فيما يتعلق بالصراع الجاري بالمنطقة، بما في ذلك الانخراط عسكريا للقتال إلى جانب إيران ضد العدوان الامريكي الصهيوني.
وقال الحوثي: إن جماعته "لن تتردّد في أداء واجبه ضد طاغوت العصر اليهود والصهاينة وذراعهم الأمريكي". وأردف: "أعلن أننا لن نتردد أبدًا في أداء واجبنا الإسلامي في الجهاد في سبيل الله تعالى ضد طاغوت العصر اليهود الصهاينة وذراعهم الأمريكي وأي تطورات للمعركة تقتضي الموقف العسكري سنبادر إلى ذلك بكل ثقة بالله وتوكل عليه كما في الجولات السابقة". حسبما ورد في كلمته المتلفزة.
مضيفا: "موقفنا واضح وصريح ضد أمريكا وإسرائيل ولا نحمل أي نوايا عدوانية ضد أي بلد مسلم"، وأردف: إن "التطورات في المنطقة على مدى هذه السنوات تظهر بكل وضوح أن أمريكا وإسرائيل تعملان لتنفيذ المخطط الصهيوني الذي يستهدف كل بلدان المنطقة لتغيير الشرق الأوسط، وإقامة إسرائيل الكبرى". ودعا بلدان العالم الإسلامي إلى "التعاون صفًا واحدًا لوضع حد للعربدة الصهيونية والطغيان الأمريكي".
وفي حين أشار الحوثي إلى أن "العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران أضر بالمصالح الاقتصادية لدول العالم، وبأمن واستقرار المنطقة ككل"؛ قال: إن "الموقف العسكري الإيراني، قوي جدا في زخمه بالصواريخ والطائرات المسيرة التي تجتاز كل طبقات الحماية، وتحقق أهدافها بالتنكيل بالقواعد الأمريكية والأهداف الإسرائيلية". مؤكدا أن "أي تطورات للمعركة تقتضي الموقف العسكري سنبادر لتأدية واجبنا كالجولات السابقة".
بالتوازي تحدث الحوثي عن التدخل السعودي في اليمن، والذي سماه "العدوان السعودي على اليمن"، وطالب النظام السعودي بـ "الكف عن عدائه للشعب اليمني وفك نفسه من الارتباط بالأجندة الأمريكية والإسرائيلية، وترك الأعداء لمواجهة الشعب اليمني بدلًا من أن يكلف نفسه الأعباء الكبيرة في هذا العداء الذي لا يمكنه أن يصل بهدفه إلى السيطرة على الشعب اليمني بالكامل ومصادرة حريته وكرامته وهو عين المستحيل".
مضيفا في مخاطبة قيادة المملكة العربية السعودية، دعوة ما سماه "النظام السعودي"، إلى "أن يترك المواجهة تكون مباشرة بين الشعب اليمني والأمريكي والإسرائيلي ليجنب نفسه تبعات الحرب التي لا ضرورة لها لحماية أمنه، كما حصل في الجولات الأخيرة". وتحدث عن استحقاقات السلام مع السعودية وفق الاتفاق الاخير بين المملكة والجماعة، وفي مقدمها رفع الحصار كليا عن الموانئ والمطارات، ودفع التعويضات واعادة الاعمار.
وأشار زعيم جماعة الحوثي الى ان التحالف بقيادة السعودية "تسبب بمقتل وجرح نحو 60 ألف يمني ويمنية، وأكثر من مليون وأربعمائة ألف مدني توفوا كنتيجة مباشرة للحصار على بلدنا وتفشي الأمراض المزمنة وسوء التغذية". و"تدمير أكثر من 670 مرفقا صحيا وسيارة إسعاف، ودمر نحو 2900 منشأة تعليمية، ما بين مدارس وجامعات ومعاهد ومكاتب تربية، بالإضافة لتدمير أكثر من 5600 شبكة ومحطة كهربائية".
كما سرد الحوثي بين الاضرار التي خلفتها الحرب في اليمن خلال ثمان سنوات سبقت اعلان الهدنة مطلع ابريل 2022م، جراء التدخل السعودي العسكري في اليمن "تدمير نحو 2200 موقع ومنشأة اتصالات وأكثر من 930 محطة وناقلة بنزين وغاز، و14 ميناء بمرافقها ومحتوياتها و9 مطارات ومرافقها من وسائل ومنظومات إرشاد ملاحية وجوية وأربع طائرات مدنية". وغيرها من الاضرار التي حمل السعودية مسؤوليتها في كلمته.
والثلاثاء (24 مارس)، كشفت صحيفة "رأي اليوم"، عن تحركات دبلوماسية أمريكية مكثفة خلف الستار تسعى إلى عزل الساحة اليمنية عن الحرب الامريكية الاسرائيلية المتواصلة على ايران، ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية أن الإدارة الأمريكية سعت مؤخرا، عبر طرف ثالث، إلى توجيه رسالة خاصة لمليشيا الحوثي ، تحذر فيها من الانخراط في الحرب الجارية مع إيران، مقابل تقديم ضمانات بعدم السماح لإسرائيل باستهداف الأراضي اليمنية".
يأتي الاعلان الحوثي، عقب ايام على قصف القوات الايرانية قاعدة "دييغو غارسيا" العسكرية البريطانية الامريكية المشتركة في المحيط الهندي الواقعة على بعد 4000 كم عن الساحل الايراني، كاشفة عن امتلاكها صواريخ باليستية عابرة للقارات بعدما كان الشائع لدى المخابرات الامريكية والاسرائيلية ان "المدى الاقصى للصواريخ الايرانية 2000 كم فقط".
وعلق مسؤولون عسكريون امريكيون على "استهداف ايران قاعدة دييغو غارسيا، والتي تضم منشآت جوية وبحرية متقدمة، تشمل قاذفات استراتيجية وغواصات، وتعد مركزًا لوجستيًا وعسكريًا رئيسيًا لتنفيذ عمليات بعيدة المدى في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا"، بأنه "يعكس تطورًا في برنامج الصواريخ الإيراني" وفق ما نقلته صحيفة "واشنطن بوست" الامريكية.
تزامن هذا التطور في مجريات الحرب مع اشهار القوات الايرانية منظومات دفاعية جوية جديدة استطاعت بعد اصابة طائرة "إف- 35" امريكية الجمعة (20 مارس)، إصابة طائرة "إف-16" إسرائيلية بسماء ايران، الاحد (22 مارس)، تضاف الى طائرة نقل وقود امريكية، و"أكثر من 200 مسيرة متطورة وصاروخ كروز منذ بدء الحرب"، حسب ما اعلن الجيش الايراني في بيان.
كما شمل تغير القدرات العسكرية الايرانية، قصف مستوطنتي "ديمونة" و"عراد" بصواريخ حديثة دمرت 24 مبنى، وأوقعت 120 قتيلا وجريحا، وفق إعلان الكيان. ثم استهداف الصناعات التسليحية لشركة "رافائيل" في حيفا، والقطاع الجو-فضائي العسكري الصهيوني بجوار مطار بن غوريون (اللد)، وطائرات تزود بالوقود جوا بالمطار، الثلاثاء (٢٤ مارس)، حسب تأكيد بيان.
تتابع هذه التطورات في ظل تصاعد تداعيات بدء الولايات المتحدة والكيان الاسرائيلي هجمات مشتركة على ايران صباح السبت (28 فبراير)، اغتالت مرشد ايران علي خامنئي وعددا من قادة ايران، وتصاعد الرد الايراني بالصواريخ الباليستية والفرط صوتية والطائرات المسيرة المتفجرة على 27 قاعدة عسكرية ومصالح امريكية في دول الخليج والمنطقة والكيان الاسرائيلي.
وفي مقابل اعلان الكيان الاسرائيلي عن ارتفاع محصلة الهجمات الايرانية إلى "21 قتيلا و4570 جريحا"، أعلن وزير الخارجية الايراني في رسالة الى امين الامم المتحدة ليل الاحد (8 مارس) أن "العدوان الامريكي الاسرائيلي، قتل 1300 مدني، ودمر 9669 هدفاً مدنياً، بينها 7943 وحدة سكنية، و1617 مركزاً تجارياً وخدمياً، و32 مركزاً طبياً ودوائياً، و65 مدرسة، ومنشآت طاقة".
جاء قرار الرئيس دونالد ترامب ببدء الحرب على ايران بعد محادثات مع رئيس حكومة الكيان الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، زاعما تراجع ايران عن القبول باتفاق في المفاوضات" ولخص شروط انهاء الحرب في "انهاء البرنامجين النووي والصاروخي، والحرس الثوري، والدعم الاقليمي للفصائل المسلحة (المقاومة)، وتغيير النظام" وفق خطاب الحرب، وأكدها اليوم التالي ببيان.
يشار إلى أن المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران كانت استئنفت في مسقط (9 فبراير) وعقدت جولتها الثانية في جنيف بسويسرا، الخميس (17 فبراير)، وأعلنت واشنطن "احراز تقدم"، وأمهلت طهران 15 يوما لتقديم صيغة اتفاق مكتوب، بينما اعلنت طهران "احراز تقدم كبير في ثالث جولات المفاوضات الخميس (26 فبراير) بشأن الملف النووي فقط".
