العربي نيوز:
أقرت الولايات المتحدة الامريكية رسميا بما وصفته "خطأ" كارثيا حدث خلال الحرب الامريكية الاسرائيلية المتواصلة على إيران منذ صباح السبت (28 فبراير) بهدف اسقاط النظام الايراني ومؤسسات الدولة وتدمير الحرس الثوري الايراني وقدراته العسكرية والصاروخية والبرنامج النووي الايراني.
جاء هذا على لسان مسؤولين امريكيين مطلعين على النتائج الأولية لتحقيق عسكري جارٍ، نقلت عنهم صحيفة "نيويورك تايمز" تأكيده أنه "توصل إلى أن الولايات المتحدة مسؤولة عن ضربة بصاروخ توماهوك استهدفت مدرسة ابتدائية للفتيات في ميناب جنوبي إيران" خلّفت 175 قتيلا معظمهم اطفال.
موضحين أن " التحقيق الأولي خلص إلى أن الضربة كانت نتيجة خطأ في تحديد الهدف من جانب الجيش الأمريكي الذي كان ينفذ ضربات على قاعدة إيرانية مجاورة". زاعمين أن "ضباطا في القيادة المركزية "أنشؤوا إحداثيات الهدف باستخدام بيانات قديمة قدمتها وكالة استخبارات الدفاع". حسب الصحيفة.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز"، عن مصدر مطلع قوله "إن ترميز الهدف الذي قدمته وكالة استخبارات الدفاع صنّف المدرسة على أنها هدف عسكري". بينما قال مسؤولون امريكيون للصحيفة إنه "من غير المرجح أن يكون الخطأ نتيجة للتكنولوجيا الجديدة بل يرجح أنه خطأ بشري شائع في زمن الحرب".
متحدثين عن أن "المحققين بحثوا أيضا فيما إذا كانت نماذج الذكاء الاصطناعي أو برامج تحليل البيانات أو وسائل جمع المعلومات التقنية الأخرى قد ساهمت في الخطأ الذي أدى إلى استهداف المدرسة". لكن تقييمهم أكد أنه ""من غير المرجح أن يكون الخطأ نتيجة للتكنولوجيا الجديدة بل خطأ بشري شائع في الحرب". حد زعمهم.
مع ذلك، قال المسؤولين الامريكيين إن "نتائج التحقيق "لا تزال أولية وهناك أسئلة مهمة لم يتم حسمها بعد بشأن سبب عدم التحقق من المعلومات القديمة مرة أخرى". في حين كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اتهم "إيران قد تكون مسؤولة عن الضربة"، ثم اعلن "مهما أظهر التحقيق أنا مستعد لقبوله كما هو".
وأعلنت وزارة الصحة الايرانية والهلال الاحمر الايراني ان "القصف الامريكي الاسرائيلي على مدرسة ‘الشجرة الطيبة" الابتدائية للبنات في مدينة ميناب (جنوب إيران) أوقعت 175 قتيلا، معظمهم من الطالبات بجانب عدد من الامهات والمعلمات". مشيرة إلى ان "الجريمة واحدة من مئات جرائم الحرب".
من جهتها، اعلنت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الامريكية الشهيرة للحريات وحقوق الانسان، استهداف مدرسة الفتيات في ميناب جريمة حرب مكتملة الاركان، ودعت في بيان نهاية الاسبوع الفائت إلى "تحقيق في جريمة". مشيرة إلى أن "الضربة استخدمت ذخائر دقيقة". ما يؤكد تعمد قصف المدرسة. حسب البيان.
وبحسب وكالة "تسنيم" الايرانية، فإن لقطات فيديو، اظهرت لحظة سقوط صاروخ بالقرب من مدرسة للبنين في منطقة قزوين غرب طهران خلال اليوم الأول من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، كاد يرتكب مجزرة مروعة مماثلة في المدرسة المكتظة بالطلاب الاطفال، في اليوم نفسه لمجزرة مدرسة فتيات ميناب. وفق الوكالة.
تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تتابع تداعياته في المنطقة بعد بدء الولايات المتحدة والكيان الاسرائيلي هجمات مشتركة على ايران صباح السبت (28 فبراير)، وتصاعد الرد الايراني بالصواريخ الباليستية والفرط صوتية والطائرات المسيرة المتفجرة على 27 قاعدة عسكرية ومصالح امريكية في دول الخليج والمنطقة وفي كيان الاحتلال الاسرائيلي.
وفي مقابل اعلان الكيان الاسرائيلي عن ارتفاع محصلة الهجمات الايرانية إلى "21 قتيلا و470 جريحا"، أعلن وزير الخارجية الايراني في رسالة الى امين الامم المتحدة ليل الاحد (8 مارس) أن "العدوان الامريكي الاسرائيلي، قتل 1300 مدني، ودمر 9669 هدفاً مدنياً، بينها 7943 وحدة سكنية، و1617 مركزاً تجارياً وخدمياً، و32 مركزاً طبياً ودوائياً، و65 مدرسة، ومنشآت طاقة".
جاء قرار الرئيس دونالد ترامب ببدء الحرب على ايران بعد محادثات مع رئيس حكومة الكيان الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، زاعما تراجع ايران عن القبول باتفاق في المفاوضات" ولخص شروط انهاء الحرب في "انهاء البرنامجين النووي والصاروخي، والحرس الثوري، والدعم الاقليمي للفصائل المسلحة (المقاومة)، وتغيير النظام" وفق خطاب الحرب، وأكدها اليوم التالي ببيان.
يشار إلى أن المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران كانت استئنفت في مسقط (9 فبراير) وعقدت جولتها الثانية في جنيف بسويسرا، الخميس (17 فبراير)، وأعلنت واشنطن "احراز تقدم"، وأمهلت طهران 15 يوما لتقديم صيغة اتفاق مكتوب، بينما اعلنت طهران "احراز تقدم كبير في ثالث جولات المفاوضات الخميس (26 فبراير) بشأن الملف النووي فقط".

