الاربعاء 2026/09/23 الساعة 07:40 ص

طوق نجاة امريكي للسعودية

العربي نيوز:

حصرت الولايات المتحدة الامريكية عبر دوائر القرار في ادارتها ومراكز دراستها وابحاثها العسكرية والسياسية، الخيارات المتاحة امام المملكة العربية السعودية في لايقاف استهداف منشآتها وناقلات نفطها في البحر الاحمر، من ميليشيا جماعة الحوثي الانقلابية، في ما سمته "الخيار الاصعب".

جاء هذا في تقارير سياسية وعسكرية امريكية، التفت في ان الاوضاع الراهنة في المنطقة وانشغال الإدارة الامريكية بحسم الصراع الدائر مع ايران، والمتغيرات الجيوعسكرية التي شهدها اليمن، "يجعل امام السعودية خيارا وحيدا هو الاصعب"، مشيرة إلى أن "هذا الخيار هو التفاوض مع الحوثيين".

وقال معهدُ دراسة الحرب «ISW» ومقرُّه واشنطن أن التحركات الاخيرة للحوثيين في السهل الساحلي للبحر الأحمر تعكسُ مساع جادة لتعزيز السيطرة الفعلية على الساحل والجزر الرئيسية جنوب البحر الأحمر، وتدعم توجهات الجماعة إلى فرض حصار على الملاحة النفطية للمملكة العربية السعودية.

مشيرا إلى أن الاقمار الاصطناعية اظهرت انشاء الحوثيين سواتر ترابية على خطوط التماس والمواجهة الامامية مع القوات المدعومة من السعودية، تمتد بطول 16 كيلو متر، شمال منطقة العراضي بمحافظة لحج، بالتزامن مع تقارير عن استعادتهم مرتفعات استراتيجية في محافظة لحج" وفق تقرير معهد (ISW).

ويخلص المعهد الامريكي لدراسات الحرب في تقييمه للمستجدات، إلى أن التحصينات المنشأة شرقي مضيق باب المندب خلال الفترة بين 11 و16 سبتمبر، تشير إلى عدم نجاح الجهود السعودية في منع الحوثيين من السيطرة على التضاريس المحيطة بالمضيق". ما يعني بتقديره بدء التفكير جديا في المسار السياسي التفاوضي.

من جانبها، نقلت شبكة قناة بي بي إس (PBS) الاخبارية الامريكية، عن السفير الامريكي الاسبق لدى المملكة العربية السعدية، مايكل راتني، قوله: إن اسعار النفط تقترب من 110 دولارات في سياق مخاطر اضطراب مضيقي هرمز والمندب ومخاطر اغلاقهما، واستهداف البنية التحتية النفطية السعودية، وفق القناة.

مشيرا إلى تداعيات هجمات الحوثيين على منشآت شركة ارامكو، وتعرض خط أنابيب شرق-غرب الاستراتيجي لتصدير النفط السعودي لأضرار قد يستغرق إصلاحها أسابيعا. وقال: إن تجربة الحرب السعودية في اليمن قرابة عقد من دون حسم قد تدفعها بنهاية المطاف إلى العودة للمفاوضات والدبلوماسية ودفع التعويضات.

بالتزامن، وجهت الولايات المتحدة الامريكية، مفاجأة جديدة للسعودية، باعلان صادم، في ظل تصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بين جماعة الحوثي والمملكة، وامتدادها لتشمل صنعاء ورد الجماعة باستهداف المنشآت النفطية لشركة أرامكو في العاصمة السعودية الرياض، بجانب ينبع والطائف وخميس مشيط وغيرها من مدن المملكة.

ومن جانبه، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقناة "فوكس نيوز" تمسك الولايات المتحدة الامريكية بالاتفاق المبرم مع جماعة الحوثي بوساطة عمانية في مايو 2025م والالتزام بـ "عدم دخول الجماعة في قتال أو مواجهة مباشرة مع القوات الأمريكية بالمنطقة أو سفنها وعدم شن الولايات المتحدة الامريكية اي هجمات عسكرية على الجماعة في اليمن".

سبق هذا اصدار الرئيس ترامب اعلانا جديدا عن اليمن السبت (12 سبتمبر) اكد سريان الاتفاق مع الحوثيين، المبرم بعد تضرر ثلاث حاملات طائرات امريكية من هجمات حوثية وفقدان  17 طائرة "ام كيو9" و3 طائرات "إف 18"، ونجاة طائرتي "إف 35"، وفق تقرير لوزارة الدفاع الامريكية في سرده مبررات اعلان ترامب (13 مايو) ايقاف حملته ضد الحوثيين.

تفاصيل: اعلان جديد لترامب عن اليمن

يأتي الاعلان الامريكي على الرغم من توجيه جماعة الحوثي، مساء الاحد (20 سبتمبر) رسالة جديدة للمملكة العربية السعودية، تضمنت اتهامات للمملكة بالسعي إلى "اعادة اليمن لدائرة الوصاية وتقسيمه ونهبه ثرواته"، وزعم ان التدخل العسكري السعودي في اليمن "فشل في تحقيق أهدافه" وتوعد بـ "المضي في التصعيد ضد السعودية حتى توقف عدوانها وترفع حصارها".

تفاصيل: رسالة حوثية جديدة للسعودية

وفجر السبت (19 سبتمبر) أكدت بريطانا وقوع انفجارات هائلة في العاصمة السعودية الرياض، لأول مرة منذ بدء التصعيد واستئناف الههجمات المتبادلة بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي الانقلابية، وقالت أن الانفجارت دوت بقوة وسمع دويها على نطاق واسع من مدينة الرياض، وتلاها تصاعد السنة النيران وسحب الدخان الى عنان السماء.

تفاصيل: انفجار هائل يهز الرياض!

من جانبها، اعلنت جماعة الحوثي على لسان متحدثها العسكري، يحيى سريع ليل السبت (19 سبتمبر) عن "تنفيذ عمليتين بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة، الأولى استهدفت أهدافًا حساسة في عاصمة العدو السعودي الرياض، والثانية استهدفت شركة أرامكو في ينبع، وتكللت العمليتان بالنجاح واندلاع حرائق ضخمة".

تفاصيل: امريكا تحرج السعودية (فيديو)

وجاء استهداف جماعة الحوثي للرياض، بعد توعد المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع، المملكة بأن ما سماه "محاولات اجرامية للعدو السعودي بصبغة داعشية لن تمر من دون رد". وبعد توسيع السعودية نطاق غاراتها الجوية ليشمل العاصمة صنعاء بجانب المحافظات المشتعلة جبهاتها، عقب توجيه زعيم الحوثيين، عبدالملك الحوثي، اتهامات عدة وخطيرة للنظام السعودية.

تفاصيل: اعتف قصف حوثي للسعودية (فيديو)

وتصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، بعد قصف الطيران السعودي مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة ايرانية مدنية تقل وفد الجماعة لتشييع مرشد ايران، ثم قصف مدينة الحديدة، ورد جماعة الحوثي بقصف مطار ابها ثم مطار نجران ومنشآت شركة أرامكو النفطية في جيزان وينبع وبدء "حظر عبور ناقلات النفط السعودية بالبحر الاحمر وباب المندب".

من جانبها، تواصل السعودية تنفيذ ما وُصف بـ "عاصفة حزم" جديدة، بغارات جوية يومية تجاوز عددها حتى ليل السبت (19 سبتمبر)، 732 غارة على مواقع وتجمعات ميليشيا جماعة الحوثي في المحافظات التي تشهد جبهاتها مواجهات عسكرية بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

وتتابع هذه التطورات بالتزامن مع تداعيات سقوط مديريات الساحل الغربي المحررة بيد ميليشيا الحوثي، واستمرار المواجهات بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لاعضاء مجلس القيادة الرئاسي بجبهات عدة، إثر هجمات الحوثيين على مواقعها ومعسكراتها بزعم "استهداف مواقع ومخازن اسلحة ومعسكرات تحشيدات السعودية" ضدها.

يشار إلى أن استئناف الهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، سبقه تصعيد سياسي، بعدما اتهم الحوثيون السعودية بـ "التنصل على التزامات اتفاق السلام (خارطة الطريق الى السلام الشامل في اليمن) المبرم نهاية العام 2022م بين الجانبين بختام المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بوساطة عمانية في كل من مسقط والرياض وصنعاء، وأنها "تحشد لاستئناف الحرب في اليمن".