العربي نيوز:
اصدر رئيس الولايات المتحدة الامريكية بيانا تسبب في نسف المفاوضات المباشرة الامريكية الايرانية في جولتها الاولى المنعقدة الاحد (21 يونيو) في مدينة جنيف بسويسرا، وفق مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين بوساطة باكستانية قطرية، لإنهاء الحرب على ايران وتداعياتها الاقليمية والدولية الناجمة عن اغلاق مضيق هرمز امام الملاحة الدولية.
واعلنت وكالات الانباء الايرانية مغادرة الوفد الإيراني، مكان الاجتماع في مدينة بورغنشتوك السويسرية، احتجاجاً على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستئناف الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران، رغم توقيع الجانبين على مذكرة التفاهم وبدء كل منهما تنفيذ التزاماته فيها، باستثناء الكيان الاسرائيلي الذي رفض ايقاف عدوانه على غزة ولبان.
وفقا لوكالة تسنيم الايرانية، فإن "الوفد الإيراني المفاوض ابلغ الجانب الأمريكي اعتراضه على تهديدات ترامب لأعضاء الفريق التفاوضي الإيراني وهو يدرس حالياً الخيارات المناسبة للرد عليها حيث تعتبر انتهاكا صارخا لمذكرة التفاهم". في اشارة إلى تهديد الرئيس ترامب بأن "الوفد الايراني لن يستطيع العودة الى بلاده في حال اعادة اغلاق مضيق هرمز".
وعلق رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على تهديدات ترامب بقوله إن "طهران لا تأخذ التهديدات الأمريكية على محمل الجد". واردف: "لو كانت هذه التهديدات مجدية لما وصلوا إلى حالة العجز الحالية". مضيفا: "على الولايات المتحدة توخي الحذر في تصريحاتها". وتابع مهددا الولايات المتحدة: "القوات المسلحة الإيرانية مستعدة للرد بطرق أخرى".
جاء هذا بعد سلسلة تصريحات حادة اللهجة، أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاحد (21 يونيو) ضد إيران، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" الامريكية، هدد فيها بأن "إغلاق مضيق هرمز سيترتب عليه منع المفاوضين الإيرانيين من العودة إلى بلادهم"، وبأن "اغلاق مضيق هرمز من قبل إيران قد يؤدي إلى القضاء على البلاد". حسب تعبيره.
وقال ترامب: إن "التركيز يجب أن ينصب على التوصل إلى اتفاق مع إيران"، لكنه أردف: "في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران، فإن الولايات المتحدة قد تفرض رسوماً على عبور السفن في مضيق هرمز، مع احتمال السيطرة عليه إذا اقتضت الضرورة". مضيفا: "واشنطن قد تتحول إلى الملاك الحارس للمضيق وتأخذ نسبة من عائدات النفط".
يأتي هذا بعدما اعلنت طهران وواشنطن الاثنين (15 يونيو) توصلهما بوساطة باكستانية الى توقيع مذكرة تفاهم تنص على "وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، ورفع الحصار البحري عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة من دون رسوم لمدة 60 يوما، في مدينة جنيف بسويسرا".
كما شملت مذكرة التفاهم "اطلاق واشنطن جزءا من الاموال الايرانية المجمدة، وحوار إقليمي بشأن مستقبل مضيق هرمز، ومفاوضات تستمر 60 يوما بشأن ألية دفع تعويضات اعادة الاعمار، ورفع العقوبات الدولية، والبرنامج النووي الإيراني وضمانات بقائه للاغراض السلمية المدنية وعدم تحوله لاغراض عسكرية.
وأضطر الرئيس الامريكي دونالد ترامب مساء الثلاثاء (7 ابريل) أمام الخسائر المادية والبشرية، إلى التراجع عن اعلانه "تدمير حضارة ايران واعادتها للعصور الحجرية"، وإعلان ايقاف الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران في يومها الاربعين من دون تحقيق اي من اهدافها الخمسة الرئيسة المعلنة، والدخول في مفاوضات مباشرة مع ايران في باكستان.
تفاصيل: بيان عاجل لترامب بشأن ايران
لكن المفاوضات المباشرة تعثرت في جولتها الاولى بعد رفض ايران تراجع ترامب عن النقاط العشر التي اعلن الموافقة عليها اطارا عاما للمفاوضات والاتفاق على آليات تنفيذية لها، ليعلن ترامب عن اصدار اوامره للقوات البحرية الامريكية تنفيذ حصار بحري محكم على الموانئ الايرانية، ردت طهران عليه باعلان اعادة اغلاق مضيق هرمز.
تفاصيل: ترامب يصدر اعلانا مفاجئا !
تفاصيل: إيران ترفض عرضا امريكيا جديدا
وفي (10 مايو) قدمت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) إلى الكونغرس الامريكي تقييما استخباراتيا للحرب، أكد أن "إيران قادرة على الصمود اقتصاديا أمام الحصار البحري الأمريكي وما تزال تحتفظ بمخزون كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، رغم أشهر من المواجهات العسكرية والضربات الأمريكية والإسرائيلية".
تفاصيل: فضيحة كبرى للرئيس ترامب!
وتواصلت طوال 40 يوما حتى (7 ابريل) تداعيات كبرى لبدء حرب امريكية اسرائيلية مشتركة على ايران صباح السبت (28 فبراير)، اغتالت مرشد ايران علي خامنئي وعددا من قادة ايران، وتصاعد الرد الايراني بالصواريخ الباليستية والفرط صوتية والطائرات المسيرة المتفجرة على 27 قاعدة عسكرية ومصالح امريكية في دول الخليج والمنطقة والكيان الاسرائيلي.
وفقا لما اعلنه الكيان الاسرائيلي عن ارتفاع محصلة الهجمات الايرانية إلى "24 قتيلا بينهم 6 عسكريين و6549 جريحا ودماء مئات المرافق"، بينما أعلنت ايران عن ارتفاع عدد ضحايا العدوان الأمريكي الاسرائيلي على ايران الى 1300 قتيل و17 الف جريح، معظمهم من الاطفال والنساء، علاوة على استهداف عشرات الآلاف من المنشآت والأعيان المدنية الخدمية في البلاد".
وزعمت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) في بيان اصدرته الجمعة (3 ابريل) بأن "عدد العسكريين الأمريكيين الذين أصيبوا خلال العملية العسكرية ضد إيران بلغ حتى الآن، فقط 365 حالة". موضحة أنه "تم تسجيل 63 جريحا في القوات البحرية، و36 حالة إصابة في القوات الجوية، و19 من المصابين بجروح في سلاح مشاة البحرية، و247 في القوات البرية".
لكن وبحسب مزاعم البيان "لا يزال عدد القتلى بين أفراد الجيش الأمريكي المشاركون في الحرب على ايران من دون تغيير عند 13 قتيلا". في حين أعلن الحرس الثوري الإيراني في (20 مارس) أن "أكثر من 680 عسكريا أمريكيا وإسرائيليا قد قتلوا أو أصيبوا" بصارويخ ومسيرات حققت اصابات مباشرة على قواعد ومواقع عسكرية امريكية في دول المنطقة وفق "روسيا اليوم".
وجاء قرار الرئيس دونالد ترامب ببدء الحرب على ايران بعد محادثات مع رئيس حكومة الكيان الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، زاعما تراجع ايران عن القبول باتفاق في المفاوضات" ولخص شروط انهاء الحرب في "انهاء البرنامجين النووي والصاروخي، والحرس الثوري، والدعم الاقليمي للفصائل المسلحة (المقاومة)، وتغيير النظام" وفق خطاب الحرب، وأكدها اليوم التالي ببيان.
يشار إلى أن المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران كانت استئنفت في مسقط (9 فبراير) وعقدت جولتها الثانية في جنيف بسويسرا، الخميس (17 فبراير)، وأعلنت واشنطن "احراز تقدم"، وأمهلت طهران 15 يوما لتقديم صيغة اتفاق مكتوب، بينما اعلنت طهران "احراز تقدم كبير في ثالث جولات المفاوضات الخميس (26 فبراير) بشأن الملف النووي فقط.
