الاثنين 2026/05/11 الساعة 12:04 ص

انتكاسة قاصمة لمحور

العربي نيوز:

منيت الامارات ومحورها الموالي للكيان الاسرائيلي تحت عناون "محور ابراهام"، بانتكاسة كبيرة، تنذر بانهياره وتعذر توسع اعضائه وتعثر التحالف القائم بين دوله، منذ توقيعها على اتفاقيات التطبيع الكامل للعلاقات فيما بينها، برعاية الرئيس الامريكي دونالد ترامب بدءا من سبتمبر 2020م في البيت الابيض وما تلاه لاحقا. 

كشفت هذا مجلة "فورين أفيرز" الامريكية في تحليل للباحث (H. A. Hellyer) أكد أن ما يُسمى "ـمحور أبراهام" الذي نشأ بعد اتفاقيات التطبيع بين الامارات والبحرين والكيان الإسرائيلي "يواجه تحديات بنيوية عميقة، في ظل تباين متزايد في الرؤى الاستراتيجية بين الطرفين بشأن شكل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط".

وقال التحليل: إن "الحرب الإقليمية الأخيرة، خصوصا المواجهة بين إيران وإسرائيل، كشفت حدود هذا التقارب، وأظهرت أن المصالح الخليجية والإسرائيلية لا تتطابق بالضرورة كما كان يُعتقد سابقا". ونوه بـ"الهجوم الإيراني المباشر على إسرائيل عام 2024، بأكثر من 300 صاروخ وطائرة مسيّرة، وما تلاه من رد عسكري امريكي".

مضيفا: إن الرد الامريكي على قصف ايران الكيان الاسرائيلي "بعث برسالة واضحة لدول الخليج حول التزام واشنطن بالدفاع عن إسرائيل". وأردف: "السؤال الذي بقي دون إجابة هو: ماذا سيحدث إذا تعرضت دول الخليج لهجوم مماثل؟ وهو ما يعكس فجوة في تصورات الأمن الإقليمي بين إسرائيل وشركائها العرب". حد تأكيده.

وتابع التحليل: إن "إسرائيل ترى في اتفاقيات أبراهام أساسا لتحالف أمني إقليمي موجه بشكل أساسي ضد إيران، بينما تميل دول الخليج إلى نهج أكثر براغماتية يقوم على موازنة العلاقات، بما في ذلك الحفاظ على قنوات تواصل مع طهران، بدلاً من الانخراط في تحالفات صدامية مفتوحة. ما يعكس تباينا في الرؤية والاولويات".

التحليل اوضح أن "اسرائيل تركز على الردع العسكري المباشر، في حين تسعى دول الخليج إلى تقليل المخاطر الأمنية والاقتصادية عبر التهدئة والدبلوماسية". وزعم أن "العواصم الخليجية التي كانت على استعداد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل لم تتبن قط فكرة قدرتها على دعم الهيمنة الإسرائيلية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر".

وفي حين لفت إلى أن "علاقات إسرائيل سيئة بالفعل مع العديد من الدول العربية، كما أدى ردها على هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 إلى تآكل مكانتها في المنطقة". قال: إن "التطبيع بين إسرائيل وبعض الدول العربية لا يزال هشا من الناحية السياسية والشعبية، إذ لم يتحول إلى تحالف استراتيجي متكامل، بل بقي محصوراً".

مضيفا: "وحدة دول الخليج بلغت ذروتها تاريخياً خلال الأزمات الحادة ونادراً ما امتدت إلى المواءمة الاستراتيجية طويلة المدى، لكن هذه الأزمة الأخيرة كشفت عن أسئلة جوهرية حول أمن الخليج أكثر من أي أزمة في التاريخ الحديث". وأردف: "مع اشتداد الصراع وتحوله إلى حرب استنزاف، انقسمت دول الخليج إلى ثلاثة معسكرات واسعة".

وتابع: "أغلب دول الخليج لن تبني أمنها على أساس الهيمنة الإسرائيلية لأنها ترى أن إسرائيل تشكل تهديداً لا يقل عن إيران". مع ذلك لفت التحليل إلى إنه "رغم أن دول الخليج من المرجح أن تزيد تعاونها مع الولايات المتحدة بسبب تعرضها لمزيد من الهجمات، إلا أنها لا ترى في واشنطن الضامن الأمني الوحيد لها على المدى الطويل".

معللا: "بسبب علاقتها الوثيقة مع إسرائيل، وتجاهلها لمصالح الخليج، وفشلها في ذلك". وبينما اعتبر أن "الدور الأمريكي يظل حاسماً في الحفاظ على تماسك هذا الإطار، سواء من خلال الضمانات الأمنية أو التنسيق العسكري"؛ لفت إلى أن اعتماد دول المنطقة على واشنطن يثير تساؤلات حول استدامته في ظل تحولات السياسة الامريكية".

وأكد أن "الحرب الأخيرة أبرزت أهمية المظلة الأمنية الأمريكية، لكنها في الوقت ذاته كشفت حدودها، خاصة فيما يتعلق بحماية الشركاء العرب بنفس الدرجة التي تُمنح لإسرائيل". ونصح التحليل دول الخليج بأن "تعمل على تحسين صناعاته الدفاعية المحلية، مع التركيز على الدفاع الجوي بشكل خاص" ضمن "التوازنات في مواجهة إيران". 

المجلة خلصت في تحليلها إلى أن "ما يُسمى محور أبراهام ليس تحالفاً متماسكاً بقدر ما هو إطار مرن للتعاون، فإن التطورات الإقليمية الأخيرة قد تدفع إلى إعادة تشكيله أو حتى تقليصه، في ظل تزايد التباينات بين أطرافه"، وأن "مستقبل هذا المسار سيعتمد على قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات الاستراتيجية، ومعالجة القضايا السياسية العالقة".

وشددت على أن "الصراع الفلسطيني الاسرائيلي" يتصدر القضايا العالقة، مؤكدة أن "غياب تقدم في القضية الفلسطينية يظل عاملاً رئيسياً يحد من تعميق هذا التقارب، ويجعل من الصعب توسيعه أو تحويله إلى محور إقليمي مستقر". وتوقع التحليل بقاء هذا التقارب "محصورا الى حد كبير في مجالات محددة مثل الاقتصاد والتكنولوجيا والتعاون الأمني المحدود".

يشار إلى أن الكيان الاسرائيلي يسعى الى تسيد المنطقة بوصفه القوة العظمى المهيمنة ضمن ما سمته الولايات المتحدة الامريكية "الشرق الاوسط الجديد". ويعمل على اخضاع دول المنطقة لمعاهدات "إيراهام" التي تضمن تبعية هذه الدول واضطلاعها رسميا بمهمة حماية الكيان ودعم توسعه في المنطقة على طريق ما يسميه "اسرائيل الكبرى الموعودة".