العربي نيوز:
كشف البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن، عن كارثة عامة وشيكة تطال اثارها جميع المواطنين. متهما سلطات اربع من محافظات الجمهورية، وشركات الصرافة بالتسبب في ازمة شح السيولة النقدية الحادة منذ اشهر، جراء امتناعها المحافظات الاربع وشركات الصرافة عن الايداع في البنك.
جاء هذا في تصريحات أدلت بها لوكالة الانباء البريطانية (رويترز) "مصادر مالية"، أكدت أن "البنوك تعاني من نقص حاد في العملة المحلية، ما أدى إلى صعوبات في سحب الأموال وتنفيذ المعاملات، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى النقد لتغطية النفقات الأساسية".
ونقلت الوكالة عن مسؤولين في البنك المركزي اليمني في عدن، قولهما: إن "الحكومة اليمنية تواجه أسوأ أزمة سيولة نقدية للعملة الوطنية وشحا في الموارد بالجهاز المصرفي منذ بدء الحرب في 2015، ما يزيد من صعوبة الوضع الاقتصادي، لسكان عدن واليمن عموما".
مضيفين: إن "السبب في تفاقم الأزمة هو استمرار بعض السلطات المحلية بالمحافظات، وفي مقدمتها مأرب وحضرموت والمهرة وتعز، والجهات الحكومية التي تدر إيرادات في عدم التوريد لحساب الحكومة بالبنك المركزي بعدن، في تحد لقرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات".
وتابعا: "إن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب "هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر 2022، فضلا عن تكدس آلاف المليارات من الريالات بمخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، ما تسبب في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة".
موضحين أن "البلد بلا موارد، ومعتمد على البنك المركزي في تغطية التزاماته وسط عجز الحكومة عن إلزام المؤسسات الحكومية والمحافظات بتوريد إيراداتها إلى البنك، وتوقف الدعم والمنح المالية الخارجية وتأخر الدعم السعودي منذ أشهر، ما أدى إلى تأخر صرف مرتبات الموظفين لأربعة أشهر".
وبحسب وكالة الانباء البريطانية (رويترز) فإن المسؤولين الاثنين في البنك المركزي اليمني بالعاصمة المؤقتة عدن اللذيبن تحدثا لها اعتبرا أن "الأزمة تسببت في الحد من قدرة الحكومة على توفير الوقود لمحطات توليد الكهرباء في مدينة عدن والمحافظات المجاورة لها". وفق تقرير الوكالة.
من جانبهم، كشف مصرفيون تحدثوا للوكالة البريطانية عن أن "أزمة شح السيولة أجبرت بعض المؤسسات على فرض قيود على السحب النقدي، فيما اضطر التجار إلى اللجوء إلى حلول بديلة مثل الدفع الإلكتروني أو التعامل خارج النظام المصرفي، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي".
وأوضحوا أن "نقص السيولة لا يرتبط فقط بتراجع الإيرادات، بل أيضاً بضعف تدفق العملة إلى البنوك، في ظل تدهور الثقة بالقطاع المصرفي، ما يدفع المواطنين إلى الاحتفاظ بالنقد خارج النظام المالي". مؤكدين أن شح النقد يضغط على المواطنين والتجار ويعطل الأنشطة الاقتصادية اليومية.
بالتوازي، أكدت مصادر اقتصادية لوكالة "رويترز" أن "الأزمة دفعت بعض الشركات إلى تأجيل دفع مستحقات الموردين والموظفين، في ظل عدم القدرة على الوصول إلى السيولة الكافية لتغطية الالتزامات المالية". متوقعة "أن يؤدي استمرار شح النقد إلى تعميق الأزمة الاقتصادية وتقليص النشاط التجاري".
يشار إلى أن أزمة شح السيولة النقدية في عدن والمحافظات المحررة اثرت على مختلف القطاعات لتتجاوز التجار وتقييد حركة البيع والشراء، إلى صعوبة سحب المودعين في البنوك أموالهم، وتراجع حركة سلاسل الإمداد بالسلع ومواد التموين في الأسواق المحلية، وتأخر صرف الرواتب، ما يفاقم معاناة المواطنين.
