العربي نيوز:
أصدر الرئيس الامريكي دونالد ترامب اعلان مفاجئا للمراقبين، بالموافقة على شروط ايران لاستئناف المفاوضات واعادة فتح مضيق هرمز امام السفن والناقلات الامريكية والمرتبطة بالولايات المتحدة الامريكية، بدءا بشرط ايقاف العدوان الاسرائيلي على لبنان، مؤكدا استئناف المفاوضات مع ايران خلال اليومين المقبلين.
جاء هذا في بيان نشره الرئيس دونالد ترامب على منصته "تروث سوشيال"، ليل الخميس (16 ابريل) أعلن فيه التوصل إلى اتفاق ايقاف إطلاق النار بين لبنان والكيان الإسرائيلي لمدّة 10 أيام، من اجل تحقيق السلام، ابتداء من منتصف هذه الليلة بالتوقيت المحلي". الساعات الاولى من صباح الجمعة.
مضيفا: إنه سيدعو الرئيس اللبناني جوزيف عون الذي يزور واشنطن منذ الثلاثاء ورئيس حكومة الكيان الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض "لإجراء أوّل محادثات جادة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1983، وهو وقت طويل جداً. كلا الجانبين يرغبان في رؤية السلام، وأعتقد أن ذلك سيحدث قريباً".
موضحا أنه وجّه نائبه، جي دي فانس، ووزير الخارجية، ماركو روبيو، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان رازين كين "للعمل مع إسرائيل ولبنان لتحقيق سلام دائم". مختتما: "لقد تشرفت بالمساهمة في تسوية تسع حروب حول العالم، وهذه ستكون الحرب العاشرة، فلنقم بذلك!". حسب زعمه.
وبدوره أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، المرافق لعون لاجراء مفاوضات تطبيع مع الكيان، ترحيبه بإعلان إيقاف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب، وقال في تدوينة على بمنصة إكس: إنّه "مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء".
مضيفا: "إذ أهنّئ جميع اللبنانيين بهذا الإنجاز، أترحّم على الشهداء الذين سقطوا، وأؤكّد تضامني مع عائلاتهم، ومع الجرحى، ومع المواطنين الذين اضطروا إلى النزوح من مدنهم وقراهم، وكلّي أمل أن يتمكّنوا من العودة إليها في أسرع وقت". شاكرا جهود "فرنسا، ودول الاتحاد الأوروبي، وكل الأشقاء العرب".
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الخميس (16 إبريل) "مقتل 29 لبنانيا وإصابة 124 آخرين جراء الغارات الإسرائيلية في اخر 24 ساعة"، موضحة أن "حصيلة ضحايا العدوان ارتفعت إلى 2196 شهيداً بينهم 172 طفلا و260 امرأة، و7 آلاف و185 جريحا منذ 2 مارس، بينهم 661 طفلا و1167 امرأة".
يأتي هذا بعدما كان رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف، أكد خلال لقائه قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، أن "التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في جميع مناطق الصراع يمثل أحد البنود الأساسية في الاتفاق القائم مع الولايات المتحدة"، مشدداً على أن "لبنان جزء لا يتجزأ من هذا المسار الشامل للتهدئة".
مضيفا: "إيران تسعى إلى إرساء السلام في المنطقة، غير أن الطرف الآخر يتراجع عن وعوده، ما يشكل عائقاً أمام تحقيق الأمن والاستقرار". واعتبر أن "نكث الطرف الآخر لعهوده يضعف الثقة ويعرقل الجهود الرامية إلى إنهاء الحروب، داعياً إلى إنهاء السلوكيات السابقة التي تسببت في زعزعة الاستقرار".
ومن جانبه، أعلن نتنياهو خلال مكالمة مع أعضاء حكومته أن "ايقاف إطلاق النار مع لبنان سيدخل حيز التنفيذ عند منتصف الليل"، وقال: "طلب ترامب ذلك، ولدينا مصالح في العلاقات مع الولايات المتحدة. ستبقى قواتنا بمواقعها في جنوب لبنان خلال فترة الهدنة وسيعقد اجتماع حكومي لاحق لبحث التفاصيل".
قوبل الاعلان بردود فعل غاضبة من رؤساء سلطات الكيان الحدودية مع لبنان، فأعلنت إن وقف إطلاق النار "ليس انتصارا، هذه إهانة واستسلام بالكامل لإيران"، بينما أعلن رؤساء مجالس مستوطنات الشمال أنهم "سيرفعون الأعلام البيضاء اعتبارا من المساء" في إشارة إلى استسلام حكومة نتنياهو. وفق "روسيا اليوم".
وفي حين لم تصوت حكومة الكيان على قرار ايقاف اطلاق النار، وصفته صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية بأنه "خضوع مزدوج" من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران. بينما قالت وكالة "اكسيوس" الامريكية إن "الاعلان لا ينفصل عن مسار تفاوضي أوسع تقوده واشنطن مع طهران ويشهد تقدما خلال الساعات الاخيرة".
بالمقابل، أعلن "حزب الله" في لبنان على لسان النائب البارز حسن فضل الله، مساء الخميس (16 ابريل)، أنه تلقى "احاطة من سفير إيران في بيروت بأن الجهود الايرانية اثمرت فرض وقف ايقاف شامل لإطلاق النار في لبنان" وأردف: "الجانب الأمريكي تعهد بإبلاغ رئيس وزراء العدو بهذا القرار وكذلك بإبلاغ الرئيس اللبناني".
موضحا أن التزام "حزب الله" بالهدنة "مرهون بمدى التزام العدو بوقف جميع اشكال الاعمال العدائية"، وأضاف: "المسؤولون في إيران سيتابعون مدى التزام الجانب الأمريكي بتعهداته واستئناف إيران للمفاوضات مع الولايات المتحدة هو رهن تنفيذ هذا الالتزام". داعيا الاهالي لانتظار بدء التطبيق الفعلي للإعلان، حسب ما نقلته وسائل إعلام.
يشار إلى أن هذه التطورات تأتي بعدما ظل الكيان الاسرائيلي يرفض الالتزام باتفاق ايقاف اطلاق النار بين الكيان ولبنان المعلن في نوفمبر 2024م، وواصل غاراته واعتداءاته على جنوب لبنان، طوال 15 شهرا، قبل ان يبدأ "حزب الله" بالرد في الثاني من مارس الفائت، بالتوازي مع احتدام وتيرة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على ايران.
