السبت 2026/03/14 الساعة 08:03 ص

مفاجأة كبرى تباغت

العربي نيوز:

تلقى كيان الاحتلال الاسرائيلي والولايات المتحدة الامريكية فجر اليوم السبت (14 مارس) مفاجأة كبرى غير متوقعة، تمثلت في تحول كبير في كم ونوع الهجمات الايرانية وعمليات المقاومة الاسلامية (حزب الله) ضد الكيان على خلفية عدوانه المتواصل على جنوب لبنان، والحرب الامريكية الاسرائيلية المتواصلة على ايران لاسقاط النظام الايراني ومؤسسات الدولة وتدمير الحرس الثوري الايراني وقدراته العسكرية والصاروخية والبرنامج النووي الايراني.

وواصل حزب الله" اللبناني لليوم الثالث على التوالي انتقاله المفاجئ لليكان من الدفاع والرد إلى الهجوم والمفاجأة ضمن ما سماه عملية "العصف المأكول" المتواصلة على الكيان الاسرائيلي، بكم هائل من الصواريخ النوعية التي يستخدم معظمها لأول مرة، واستهداف مستوطناته علاوة على المنشآت العسكرية والامنية والحكومية لسلطات الكيان في الاراضي المحتلة بجنوب لبنان وفلسطين.

وفقا لوسائل اعلام الكيان الاسرائيلي، فقد نفذ "حزب الله" خلال اقل من 24 ساعة قرابة 26 هجوما بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، الجمعة (13 مارس) ضد تحركات جيش الاحتلال على الحدود اللبنانية الفلسطينية، ومواقعه وقواعده ومستوطناته شمال فلسطين المحتلة؛ نشر "حزب الله"، ملخصا لها ومشاهد فيديو توثقها بالصوت والصورة، ونتائجها، وفق "الاعلام الحربي" للحزب.

وقال "حزب الله": إن عملياته تأتي "ردا على العدوان الإسرائيلي المجرم الذي طال عشرات المدن والبلدات اللبنانية بما فيها ضاحية بيروت الجنوبية، وفي إطار عمليات يوم القدس". مضيفا: إن "المقاومة الاسلاميّة معنية بالدفاع عن أرضها وشعبها خصوصا مع تجاوز العدو الإسرائيلي الحدود بإجرامه، وقد جاء ردها على مواقعَ عسكرية لا  كما يفعل العدو باستهدافه المدنيين".

معلنا في بيانين لاحقين أن مقاتليه استهدفوا عند الساعة 19:00 من يوم الجمعة، قاعدة ستيلا ماريس (قاعدة استراتيجية للرصد والرقابة البحريين على مستوى الساحل الشمالي)، بسرب من المُسيّرات الانقضاضيّة، كما اسهدفوا عند الساعة 21:45 من ذات اليوم، قاعدة عين شيمر (قاعدة للدفاع الجوّي الصاروخيّ) تبعد 75 كلم عن الحدود اللبنانيّة الفلسطينيّة شرق الخضيرة، بسرب من المسيّرات الانقضاضية أيضا. حسب البيانين.

وترافقت هجمات "حزب الله" مع تنفيذ القوات الايرانية الموجة (45) من عملية "الوعد الصادق4"، بضربات صاروخية فجر السبت (14 مارس)  باتجاه شمال إسرائيل، ما أدى إلى دوي انفجارات قوية وسقوط صاروخ بشكل مباشر في مدينة حيفا. حسبما أفادت وسائل إعلام الكيان مشيرة إلى دوي صافرات الإنذار في مناطق واسعة، بينها جنوب حيفا ومدينة الناصرة ومنطقة وادي عارة ومرج ابن عامر والأغوار.

أظهرت مقاطع فيديو عدة، مشاهد اندلاع النيران في مواقع سقوط دفعات جديدة من صواريخ الحرس الثوري الايراني و"حزب الله" اللبناني على الكيان، شمال فلسطين المحتلة، مع تسجيل صفارات إنذار أيضا في مدينة صفد ومحيطها، إضافة إلى مناطق في الجليل والجولان الشمالي، محيط قاعدة قاعدة تل نوف الجوية جنوب تل ابيب (يافا)، وسط أنباء أولية عن إصابة مبنى بإحدى المستوطنات في الجليل الأعلى.

وأفادت تقارير أولية بأن القصف أدى إلى احتراق وتدمير عدد من المباني، في حين تحدثت مصادر محلية عن سقوط صاروخ انشطاري في الأجواء الشمالية لتل أبيب، وسط محاولات يعتقد أنها استهدفت القاعدة العسكرية، ما دفع السلطات إلى تفعيل منظومات الإنذار والدفاع الجوي. وامتد الهجوم إلى مناطق أخرى في الوسط والجنوب، إذ اندلعت حرائق في مدينتي شوهام وريشون لتسيون بعد سقوط قذائف خلال موجة قصف إيرانية.

كما تحدثت تقارير عن إطلاق صاروخ باتجاه قاعدة نيفاتيم الجوية بمنطقة النقب، مع ورود أنباء عن إصابات في تجمعات سكانية قريبة. بينما تضرر مبنى سكني في شوهام، فيما باشرت فرق الإطفاء والإنقاذ عمليات تمشيط للبحث عن محاصرين، بالتوازي مع جهود لإخماد حرائق اندلعت في مركبات وممتلكات داخل ريشون لتسيون. وأدى سقوط قذيفة إلى تشكل حفرة في الطريق السريع 431، يرجح أنها من الذخائر المتشظية.

وأفادت مصادر ميدانية أن موجة الإطلاق الأخيرة من إيران تضمنت صواريخ منفردة، ودعت قيادة الجبهة الداخلية للكيان السكان إلى التوجه فورا إلى الملاجئ بينما انتشرت طواقم الإسعاف التابعة لـ نجمة داود الحمراء بمواقع عدة لتقديم المساعدة وتقييم الأضرار. فيما تواصل الأجهزة الأمنية والعسكرية لسلطات الاحتلال التحقيق لتحديد طبيعة الشظايا التي تسببت في الحرائق، وما إذا كانت ناجمة عن رؤوس حربية أو عن صواريخ اعتراضية. 

شاهد .. انفجارات وحرائق تعم الكيان (فيديوهات)

وعلق المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، على هذه التطورات بقوله: إن "قدرة الإسرائيليين على الصمود تتعرض لضغوط متزايدة في ظل استمرار الهجمات الصاروخية من إيران وحزب الله". مضيفا: إن "أداء حزب الله في المعركة الأخيرة كشف عن قوة ميدانية ما زالت فاعلة رغم الضربات السابقة". "في مشهد يعكس امتلاكه قدرة عملياتية عالية واستعدادا لاستخدام ترسانته في مواجهة الضغوط العسكرية".

موضحا أن "الحزب، بالتعاون مع إيران، أمطر شمال ووسط إسرائيل بمئات الصواريخ والطائرات المسيرة، (خصوصا ليلة الاربعاء الماضي)"، وأن "مشاعر الإحباط داخل إسرائيل تعززت نتيجة إدراك قطاعات من الجمهور أن "العدو ما زال صامدا ومتمسكا بأرضه"، وزعم أن "الحرب الحالية لا توفر صورة واضحة لنصر سريع أو حاسم، ما يسلط الضوء على طبيعة المواجهة مع تنظيمات غير نظامية ذات دوافع عقائدية قوية". حسب تعبيره.

وقال المحلل العسكري الاسرائيلي بن يشاي: "لا يزال الحزب يحتفظ بآلاف الصواريخ القصيرة المدى، إضافة إلى صواريخ دقيقة ومنظومات مضادة للدروع، ما يتيح له مواصلة تهديد العمق الإسرائيلي. ورغم تعرضه لضربات كبيرة في السنوات الأخيرة، فإنه نجح في الحفاظ على جزء مهم من بنيته العسكرية والقيادية". مؤكدا أن "الحرب الحالية تمثل اختبارا قاسيا للجبهة الداخلية الإسرائيلية، في ظل استمرار قدرة حزب الله على المبادرة والرد". 

إلى ذلك، رد أمين عام "حزب الله" اللبناني نعيم قاسم الجمعة (13 مارس) على تهديد رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باغتياله، مؤكدا أن تهديدات الأخير "بلا طعمة (لا قيمة لها)". وقال قاسم في كلمة متلفزة: "يا نتنياهو، الإمام علي عليه السلام يقول: كفى بالأجل حارسا. لذلك تهديدك باغتيالي بلا طعم ولا قيمة". وأردف مخاطبا نتنياهو: "أنت من عليك أن تخشى على نفسك". حسب الكلمة المتلفزة التي بثتها قناة "روسيا اليوم".

وقال نعيم قاسم في خطاب بمناسبة "يوم القدس": إن "قرار الرد جاء بعد مشاورات قيادية مستفيضة وتطورات ميدانية وإقليمية دقيقة، في ظل عدوان إسرائيلي وحشي وخطير يمتد لأكثر من 15 شهرا ويشكل تهديدا وجوديا للبلاد". وأوضح أن قيادة الحزب عقدت اجتماعات متعددة في ثلاث محطات مختلفة لبحث الرد العسكري، لكنها رأت في كل مرة أن التوقيت غير مناسب وفضلت منح المسار السياسي فرصة إضافية".

مضيفا: إن "جهات دولية كانت تتواصل مع الحزب مطالبةً بإتاحة مزيد من الوقت للجهود السياسية قبل أي خطوة عسكرية". وأردف: لكن "النقاش داخل إسرائيل كان يدور حول تنفيذ عمل كبير ضد لبنان، مع خلافات حول توقيته، وأن التطورات التي أعقبت الهجمات على إيران واستشهاد القيادة الإيرانية جعلت الظروف ملائمة لمواجهة العدو الإسرائيلي. ما استدعى اطلاق العملية العسكرية التي سُمّيت "معركة العصف المأكول".

وأكد أنها "دفاع عن لبنان وأرضه وكرامته"، وفي الوقت ذاته شدد على أن "الحزب يرى نفسه في موقع الدفاع المشروع، وأي اتهامات بـ ‘استفزاز العدو‘ غير منطقية في ظل سقوط قتلى وجرحى وأسرى. منتقدا أداء الحكومة اللبنانية، بأنها "لم تنجح في حماية المواطنين أو تحقيق السيادة خلال هذا التصعيد". وقال: "لا حل بسوى المقاومة، فالتهاون سيؤدي إلى زوال الدولة" وأن "الحزب أخذ الدروس والعبر من معركة أولي البأس" 

مضيفا، في مخاطبة رئيس حكومة الكيان الاسرائيلي بنيامين نتنياهو: "إن تهديداته بالاغتيال بلا قيمة"، وإن "العدوان الإسرائيلي والأميركي هو السبب في ما يحدث في لبنان، والمقاومة ليست سبباً بل ردة فعل دفاعية". مؤكداً أن "لبنان لم يكن ليبقى صامداً لأكثر من أربعين سنة لولا المقاومة"، وأن "محاولات العدو الحالية هي تكرار لتجارب فشلت أمام إرادة الشعب المقاوم" بما فيها الايغال في قتل المدنيين وهدم البيوت لإرهابهم.

وبشأن العواقب، أوضح نعيم أن "حزب الله استعد لمواجهة طويلة الأمد"، وأن "تهديدات العدو لا تخيفه"، وأن "قوة الحزب تقوم على ثلاثة عناصر أساسية: الإيمان بالله، ونصرة الحق، والعدة التي أعدها المقاومون لمواجهة أي تحديات مستقبلية". وشدد على أن "لبنان أمام خيارين فقط: الاستسلام أو استمرار المقاومة، وأن قاموس حزب الله لا يعرف الهزيمة أو الاستسلام". وأن المعركة الحالية معركة وجودية وليست محدودة أو بسيطة".

مضيفا: "إن المطلوب هو إيقاف العدوان، وليس المقاومة، وأن أي تدخل لتحديد مصير لبنان أو حياة أبنائه مرفوض، وسيكون حزب الله سدا منيعا" في مواجهة أهداف العدو". وأضاف: "أن الحل يكمن في انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي المحتلة وإطلاق الأسرى وعودة الناس إلى قراهم واستئناف الإعمار". وأردف: "الكلمة الآن للميدان، مع الله وشعب لبنان والأحرار الشرفاء في العالم، وهم الرصيد الذي سيضمن النصر بإذن الله". وفق الكلمة.

تتابع هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري  غير مسبوق تتابع تداعياته في المنطقة بعد بدء الولايات المتحدة والكيان الاسرائيلي هجمات مشتركة على ايران صباح السبت (28 فبراير)، وتصاعد الرد الايراني بالصواريخ الباليستية والفرط صوتية والطائرات المسيرة المتفجرة على 27 قاعدة عسكرية ومصالح امريكية في دول الخليج والمنطقة وفي كيان الاحتلال الاسرائيلي.

وفي مقابل اعلان الكيان الاسرائيلي عن ارتفاع محصلة الهجمات الايرانية إلى "21 قتيلا و470 جريحا"، أعلن وزير الخارجية الايراني في رسالة الى امين الامم المتحدة ليل الاحد (8 مارس) أن "العدوان الامريكي الاسرائيلي، قتل 1300 مدني، ودمر 9669 هدفاً مدنياً، بينها 7943 وحدة سكنية، و1617 مركزاً تجارياً وخدمياً، و32 مركزاً طبياً ودوائياً، و65 مدرسة، ومنشآت طاقة".

جاء قرار الرئيس دونالد ترامب ببدء الحرب على ايران بعد محادثات مع رئيس حكومة الكيان الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، زاعما تراجع ايران عن القبول باتفاق في المفاوضات" ولخص شروط انهاء الحرب في "انهاء البرنامجين النووي والصاروخي، والحرس الثوري، والدعم الاقليمي للفصائل المسلحة (المقاومة)، وتغيير النظام" وفق خطاب الحرب، وأكدها اليوم التالي ببيان.

يشار إلى أن المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران كانت استئنفت في مسقط (9 فبراير) وعقدت جولتها الثانية في جنيف بسويسرا، الخميس (17 فبراير)، وأعلنت واشنطن "احراز تقدم"، وأمهلت طهران 15 يوما لتقديم صيغة اتفاق مكتوب، بينما اعلنت طهران "احراز تقدم كبير في ثالث جولات المفاوضات الخميس (26 فبراير) بشأن الملف النووي فقط".