العربي نيوز:
تلقت المملكة العربية السعودية، قرارا مفاجئا، من الحكومة الايطالية، على خلفية تصاعد الهجمات المتبادلة بين المملكة وجماعة الحوثي الانقلابية، وتصعيد الاخيرة هجماتها على منشآت وناقلات النفط السعودية، وسيطرتها على مديريات الساحل الغربي لليمن الست المحررة اثر الانسحاب والفرار الجماعي لقوات طارق عفاش.
أكدت هذا، ابرز وسائل الاعلام الايطالية، في تقارير اخبارية متزامنة، ونقلت عن وزارة الدفاع الايطالية انها "قررت بدء سحب الطائرات النفاثة وطائرة الرادار من قاعدة الملك فهد الجوية في المملكة العربية السعودية، واعادة تقييم تواجد القوات الايطالية والمخاطر الامنية، بعد قصف الحوثيين القاعدة بالصواريخ وتضرر احدى الطائرات".
والاثنين (21 سبتمبر) كشفت صحيفة "لا ريبوبليكا" الايطالية في تقرير، إن "الحكومة شرعت في سحب ونقل جزء من طائراتها ومعداتها العسكرية في المملكة العربية السعودية إلى مواقع بديلة تُعتبر أكثر أمناً، عقب هجوم حوثي أصاب والحق اضرارا بإحدى مقاتلات ‘يوروفايتر‘ الأربع المتمركزة في قاعدة الملك فهد الجوية بالطائف". وفق التقرير.
موضحة أن "طائرتي الشحن العسكري من طراز ‘سي-130 جي‘ (C-130J) كانتا من أولى الطائرات التي تم إجلاؤها ونقلها فوراً نظرًا لكونهما الأكثر عرضة للخطر". وأشارت إلى أن "الحكومة الإيطالية تواصل بالتنسيق مع أجهزة الاستخبارات تقييم الأوضاع الميدانية، وما إذا كان ينبغي سحب مئات العسكريين الايطاليين من القاعدة واعادة انتشارهم".
وذكرت الصحيفة أن مخاوف الحكومة الايطالية الراهنة "تتركز على مصير طائرات الإنذار المبكر والقيادة والسيطرة (غلف ستريم جي-550 سي إيه إي دبليو) البالغة قيمتها نصف مليار يورو، والتي تُعد من أنظمة الاستشعار الأكثر تطوراً وحساسية في الترسانة الأوروبية، وسط مساعٍ حثيثة لإبعادها عن مرمى النيران" حسب تقرير الصحيفة.
بدوره افاد موقع "en-ilsole24ore" أن "مخاوف التصعيد في السعودية تثير قلق الحكومة. وقد عُقدت قمة في قصر شيجي، حضرها وزير الدفاع وأجهزة الاستخبارات والقوات المسلحة. لتحقيق هدفين رئيسيين: تقليل المخاطر التي تهدد أصولنا وأفرادنا العسكريين بالقواعد السعودية، وضمان مرور السفن الإيطالية بأمان عبر باب المندب". وفق الموقع.
من جانبها نقلت صحيفة روما "roma.corriere.it" عن وزير الدفاع الايطالي، غويدو كروسيتو قوله: "ايطاليا ليست في حالة حرب"، مضيفا: "كما أعلن المتحدث باسم الحوثي أيضا، لم تكن هناك نيه لضرب عنصر إيطالي". وأردف: "تجري التقييمات، مع التركيز الرئيسي على أمن الوحدات، وتم اعتماد تدابير لتأمين جميع الأصول وخاصة الجوية" وفق الصحيفة.
كما ذكرت صحيفة "affaritaliani.it" أنه "في الساعات التالية للهجوم على الطائف، دوت انفجارات وحريق بالمنطقة القريبة من مطار الرياض وخزان وقود أرامكو". وأردفت: إن تصريح الوزير كروسيتو "لا يلغي الحاجة العملياتية لحماية الرجال والمركبات من الهجمات التي وصلت في الأيام الأخيرة مباشرة إلى منشآت تستخدمها الوحدة". حسب تقرير الصحيفة.
والجمعة (18 سبتمبر)، أعلن وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، على حسابه بمنصة "إكس"، عن "إن طائرة مقاتلة إيطالية ‘يوروفايتر تايفون‘ من طراز F-2000 متمركزة في السعودية تضررت جراء هجوم على قاعدة الطائف الجوية، التي يتمركز فيها أفراد إيطاليون في إطار ‘عملية العزم الصلب‘ الذي تقوده الولايات المتحدة". حسب قناة (CNN).
يترافق هذا مع اعلان رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام "الموافقة على تقديم دعم عسكري للسعودية بمشاركة طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي في عمليات التزود بالوقود جوًا لدعم العمليات الجوية السعودية ضد الحوثيين، في مهمة تستمر بضعة اسابيع، بناء على طلب سعودي" وسط انتقادات ومعارضة واسعة في بريطانيا. حسب ما نشرته صحيفة "تيليغراف".
بالتزامن، وجهت الولايات المتحدة الامريكية، مفاجأة جديدة للسعودية، باعلان صادم، في ظل تصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بين جماعة الحوثي والمملكة، وامتدادها لتشمل صنعاء ورد الجماعة باستهداف المنشآت النفطية لشركة أرامكو في العاصمة السعودية الرياض، بجانب ينبع والطائف وخميس مشيط وغيرها من مدن المملكة.
ومن جانبه، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقناة "فوكس نيوز" تمسك الولايات المتحدة الامريكية بالاتفاق المبرم مع جماعة الحوثي بوساطة عمانية في مايو 2025م والالتزام بـ "عدم دخول الجماعة في قتال أو مواجهة مباشرة مع القوات الأمريكية بالمنطقة أو سفنها وعدم شن الولايات المتحدة الامريكية اي هجمات عسكرية على الجماعة في اليمن".
سبق هذا اصدار الرئيس ترامب اعلانا جديدا عن اليمن السبت (12 سبتمبر) اكد سريان الاتفاق مع الحوثيين، المبرم بعد تضرر ثلاث حاملات طائرات امريكية من هجمات حوثية وفقدان 17 طائرة "ام كيو9" و3 طائرات "إف 18"، ونجاة طائرتي "إف 35"، وفق تقرير لوزارة الدفاع الامريكية في سرده مبررات اعلان ترامب (13 مايو) ايقاف حملته ضد الحوثيين.
تفاصيل: اعلان جديد لترامب عن اليمن
جاء الاعلان الامريكي على الرغم من توجيه جماعة الحوثي، مساء الاحد (20 سبتمبر) رسالة جديدة للمملكة العربية السعودية، تضمنت اتهامات للمملكة بالسعي إلى "اعادة اليمن لدائرة الوصاية وتقسيمه ونهبه ثرواته"، وزعم ان التدخل العسكري السعودي في اليمن "فشل في تحقيق أهدافه" وتوعد بـ "المضي في التصعيد ضد السعودية حتى توقف عدوانها وترفع حصارها".
تفاصيل: رسالة حوثية جديدة للسعودية
وتصاعد التوتر والهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، بعد قصف الطيران السعودي مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة ايرانية مدنية تقل وفد الجماعة لتشييع مرشد ايران، ثم قصف مدينة الحديدة، ورد جماعة الحوثي بقصف مطار ابها ثم مطار نجران ومنشآت شركة أرامكو النفطية في جيزان وينبع وبدء "حظر عبور ناقلات النفط السعودية بالبحر الاحمر وباب المندب".
من جانبها، تواصل السعودية تنفيذ ما وُصف بـ "عاصفة حزم" جديدة، بغارات جوية يومية تجاوز عددها حتى ليل الاربعاء (24 سبتمبر)، 988 غارةً وصاروخاً على مواقع وتجمعات ميليشيا جماعة الحوثي في المحافظات التي تشهد جبهاتها مواجهات عسكرية بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.
وتتابع هذه التطورات بالتزامن مع تداعيات سقوط مديريات الساحل الغربي المحررة بيد ميليشيا الحوثي، واستمرار المواجهات بينها وقوات الجيش الوطني والتشكيلات العسكرية المدعومة من السعودية والتابعة لاعضاء مجلس القيادة الرئاسي بجبهات عدة، إثر هجمات الحوثيين على مواقعها ومعسكراتها بزعم "استهداف مواقع ومخازن اسلحة ومعسكرات تحشيدات السعودية" ضدها.
يشار إلى أن استئناف الهجمات المتبادلة بين السعودية وجماعة الحوثي، سبقه تصعيد سياسي، بعدما اتهم الحوثيون السعودية بـ "التنصل على التزامات اتفاق السلام (خارطة الطريق الى السلام الشامل في اليمن) المبرم نهاية العام 2022م بين الجانبين بختام المفاوضات المباشرة وغير المباشرة بوساطة عمانية في كل من مسقط والرياض وصنعاء، وأنها "تحشد لاستئناف الحرب في اليمن".
