الثلاثاء 2026/02/03 الساعة 09:31 ص

تسريبات أممية لما يحاك لليمن 

العربي نيوز:

سرب مسؤول رفيع المستوى بهيئة الامم المتحدة معلومات خطيرة وصادمة عما يحاك لليمن، وموقف الدول الكبرى الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي من الاحداث في اليمن، وأنها صاحبة القرار الاول في تفجير الحرب باليمن ومنح الغطاء الدولي للمملكة العربية السعودية للتدخل العسكري بدعم امريكي بريطاني، وفي "جعل الحوثيين اليوم أقوى مما كانوا عليه قبل الحرب".

جاء هذا في مقابلة جريئة مع المبعوث الاممي الى اليمن، سابقا، جمال بن عمر، اجراها التلفزيون "العربي"، وتضمنت تصريحات نارية عاصفة، كشفت عما يدور في كواليس الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي، وخفايا المرحلة الانتقالية في اليمن والاطراف المحلية والاقليمية والدولية الضالعة في تعقيد الازمة وافشال الحل السلمي وتفجير الحرب المتواصلة للسنة الحادية عشرة في اليمن.

وكشف أول مبعوث خاص لامين عام الامم المتحدة الى اليمن (2011-2015م)، جمال بنعمر، أن ما عُرف بـ "المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية" لم تكن خليجية المنشأ، بل كانت "تفاهمات أمريكية" مع نظام الرئيس الاسبق علي عبدالله صالح (عفاش)، هدفت إلى ترميم النظام القديم وإزاحة صالح شكلياً مع الإبقاء على حزبه في السلطة وأجهزته الأمنية تحت لافتة "مكافحة الإرهاب".

مضيفا: إنه "وصل إلى صنعاء عام 2011 “واليمن على شفا حرب أهلية، والعاصمة صنعاء منقسمة بين معسكرين مسلحين؛ جزء خاضع لسيطرة علي عبدالله صالح وقواته، وجزء آخر خاضع لسيطرة قوات الفرقة الاولى مدرع وأحزاب اللقاء المشترك للمعارضة اليمنية”. التي اعلنت انحيازها وتأييدها لثورة الشباب الشعبية السلمية ومطالبتها بإسقاط النظام ورحيل عفاش ونظامه العائلي.

وتابع كاشفا عن اصطدام رؤية الأمم المتحدة بالرؤية الأمريكية-البريطانية لتسوية الازمة في اليمن، وقال: "حصرت القوى الغربية الأزمة في زاوية أمنية ضيقة، بينما انحازت المنظمة الدولية لمطالب شباب الساحات واعتبرت ثورتهم تعبيراً شرعياً عن التغيير". وأردف: إن المجتمع الدولي حاول الحفاظ على بنية النظام القديم دون إصلاح جذري، ما فخّخ المرحلة الانتقالية منذ بدايتها".

لكن بنعمر وصف مؤتمر الحوار الوطني الشامل بأنه "كان إنجازاً تاريخياً". وقال: "شاركت فيه كل القوى اليمنية، (الحوثيون، الحراك، الإصلاح، واليسار)، واستمر عشرة أشهر، وخرج بمخرجات توافقية، لكنه فشل لاحقًا بسبب عدم التزام الأطراف السياسية، وتغليبها المصالح الضيقة الحزبية والشخصية على مصلحة اليمن، وفرض قرارات أحادية من الرئاسة والحكومة في تلك المرحلة".

وتابع: إن ابرز اسباب الانهيار في اليمن تتمثل في تعنت الرئاسة بفرض هادي تقسيم جغرافي للفيدرالية من دون توافق، مما فجر الرفض لدى قوى وازنة، واقصاء السلطة آنذاك للحراك الجنوبي وانصار الله (الحوثيين) وفشلها بإشراكهما في حكومة شراكة حقيقية رغم الاتفاقات المبرمة، وإبقائها على معادلة تقاسم السلطة بين الحزب الحاكم السابق (المؤتمر الشعبي) وأحزاب المعارضة فقط”.

مضيفا الى هذه الاسباب ما سماه "لجوء انصار الله (الحوثيين) للعنف والقوة واستغلال الأخطاء السياسية لخصومهم للسيطرة على صنعاء". زاعما أن التدخل العسكري الخارجي في اليمن وقرار السعودية بدعم امريكي بريطاني شن "عاصفة الحزم" افشل حلا شاملا كانت الامم المتحدة توشك على التوصل اليه، من خلال الحوار الذي استمر بصنعاء بين الاطراف السياسية بما فيهم الحوثيون. 

وقال المبعوث الاممي الاسبق الى اليمن، جمال بنعمر: إن “الأمم المتحدة كانت قريبة من التوصل إلى اتفاق سياسي جديد مطلع 2015، قبل أن تقرر السعودية، بدعم أمريكي بريطاني، التدخل العسكري، بساعات قليلة". وأردف: " لقد عارضت هذا الخيار بشدة، محذرًا من أنه سيعقّد الأزمة ولن يحلها". وأكد أن “الحلول العسكرية لا تنتج سلامًا، وأن السياسة وحدها القادرة على إنهاء النزاعات”.

مضيفا: "استقلت في أبريل 2015 بعد اطلاعي على مسودة قرار لمجلس الأمن، صيغ وفق الرؤية السعودية، ويمنح غطاء سياسيا للتدخل العسكري، ويفرض شروطا غير واقعية، منها مطالبة القوة المسيطرة على الأرض بالاستسلام، ما جعل أي وساطة أممية حقيقية مستحيلة”، وأردف: إن "فشل الحل في اليمن لم يكن فشل الأمم المتحدة، بل فشل الأطراف اليمنية أولًا، وساهم فيه التدخل الخارجي”.

وتابع قائلا: إن "فشل التجربة اليمنية لم يكن فشلاً للوساطة الأممية، بل هو "سقوط أخلاقي وسياسي" للطبقة السياسية اليمنية مجتمعة، التي قدمت مصالحها الحزبية الضيقة وطموحاتها الشخصية على مصلحة الوطن، معتبرا أن "التدخلات الخارجية والتقديرات العسكرية الخاطئة ساهمت في تعقيد الازمة وايقاف المسار السياسي، وجعل انصارالله (الحوثيين) اليوم أقوى مما كانوا عليه قبل الحرب". حد تعبيره.

كما انتقد بنعمر آلية عمل الامم المتحدة وهيمنة القوى الكبرى، بقوله: إن “الأمم المتحدة ليست منظمة ديمقراطية، وأن مجلس الأمن يخضع لموازين القوى التي أفرزتها الحرب العالمية الثانية”. وأردف: "الدول الخمس الدائمة العضوية تتحكم فعليًا بالمفاصل الحساسة داخل المنظمة، من خلال توزيع المناصب العليا وفرض التوافق المسبق على المبعوثين" الى مناطق النزاع والصراع.

موضحا أن "هامش استقلالية أي مبعوث أممي يبقى محدودا، وأن من يتخذ مواقف مناهضة لسياسات الدول الكبرى تقل فرص إسناده بمهام كبرى". واستشهد جمال بن عمر بتجربته الشخصية في العراق وأفغانستان واليمن. مشددا على أن "الأمم المتحدة تعاني إخفاقات بنيوية في الملفات السياسية بسبب هيمنة الدول الكبرى"، و"ضرورة إصلاح المنظمة، لا سيما آلية تمثيل مجلس الأمن".

وشاركت السعودية والامارات، في تقويض الشرعية اليمنية وانهيار مؤسسات الدولة وسيادتها، عبر تبنيهما تمويل ميليشيات متمردة، ممثلة في مليشيات "المجلس الانتقالي الجنوبي" و"العمالقة الجنوبية" في جنوب وغرب اليمن، وقوات طارق عفاش في الساحل الغربي لليمن. قبل ان تضغطا على الرئيس هادي ونائبه علي محسن للتنحي ونقل السلطة لمجلس قيادة رئاسي يضم قادة مليشياتهما.

بالتوازي، عقدت السعودية مفاوضات غير مباشرة ثم مباشرة مع جماعة الحوثي عبر وساطة عُمانية ورعاية المبعوث الاممي الرابع إلى اليمن، هانس غروندبيرغ، افضت الى اعلان الهدنة في اليمن، ثم إلى "خارطة طريق الى السلام"، من ثلاثة مراحل تشمل الملفات الانسانية والاقتصادية والسياسية والعسكرية، بما فيها فتح المطارات والموانئ والطرقات واطلاق الاسرى، ودفع الرواتب.

تفاصيل: رسميا.. السعودية تنشر خطة السلام في اليمن (وثيقة)

والتزمت السعودية باتفاق الهدنة المبرم بينها ومجلس القيادة الرئاسي وجماعة الحوثي، مطلع ابريل 2022م، رغم الضغوط الامريكية على السعودية للمشاركة في الحملة العسكرية التي نفذها الرئيس جو باييدن (حارس الازدهار) ثم حملة الرئيس دونالد ترامب (الفارس الخشن)، ضد جماعة الحوثي على خلفية استهدافها الملاحة البحرية للكيان الاسرائيلي وموانئه ومطاراته "اسنادا لغزة".

لكن السعودية، عقب عشر سنوات من التحالف مع الامارات، استشعرت امتداد خطر التغول الاماراتي في اليمن الى تهديد الامن القومي للمملكة، ما دفعها الى التدخل العسكري المباشر لانهاء الانقلاب العسكري لمليشيات "الانتقالي الجنوبي" وانهاء التواجد الاماراتي في اليمن والاتفاقيات الموقعة مع اليمن، ودعم استعادة بسط نفوذ الدولة ومؤسساتها، ودمج جيمع التشكيلات العسكرية.

يشار إلى أن الرياض دفعت بالوساطة العُمانية، نهاية 2021م، عقب تمادي جماعة الحوثي في استهداف المنشآت النفطية والاقتصادية في كل من السعودية والامارات، بالطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ الباليستية، تحت عنوان "حق الرد على غارات طيران التحالف وحصار ميناء الحديدة ومطار صنعاء". حسب زعمها، والحاقها اضرارا بالغة تسببت بتوقف نصف انتاج النفط السعودي.